في حدثه حصلت من سنوات في إحدى المحافظات الجنوبية وصف شخص من أبناء الجنوب من أصل شمالي بعض أبناء الجنوب " بالدحابشه " و عندما رأى نظرات الاستفهام تأتيه من كل صوب قال: الدحبشة سلوك و ثقافة وليست أصل ... هذا القول في الواقع نستطيع إسقاطه في رأيي على أبناء عدن فنحن أبناء عدن لم تجمعنا قبيلة ولا عرق ولا مذهب ولا حتى دين واحد ولكننا تعايشنا و صرنا آهل و أقارب فقط بالثقافة التي جمعنا مع كل أبناء عدن .
هذه الثقافة استطاعت ان تجمع بين أبناء عدن و صار من يتسم بالثقافة العدنية هو عدني .. فهناك من أهالي عدن من عاش في عدن ولم يستطيع ان يندمج مع الثقافة العدنية فأصبح موضع اشمئزاز جميع أبناء عدن وهنا من هو من غير أبناء عدن ولكنه استطاع ان يكون عدني الثقافة والسلوك ففتحت عدن له درعيها فصار أبن لها .
اليوم وفي الوضع السائد في عدن يشعرني كأننا تخلينا عن ثقافتنا التي هي مصدر إجماعنا و تجمعنا ... لم نعد نتعامل في شوارعنا كما كنا زمان , أصبح كل جار في شئنه ولا يعنيه ما يحدث عند أخيه .. لم نعد نقدس الوقت فأصبح شعورنا بالوقت معدوم ., لا نأخذ الأرزاق من بكورها بل من قريب ظهرها .. حتى المدارس و المدرسين تخلوا عن التربية بالثقافة العدنية فأصبح جيلنا الصاعد نازل إلا من رحم ربي .. !!
العدني المثقف المدني أصبح يحمل السلاح يتزين به ويقتل إخوانه دون أن يشعر في غالب الأحيان .. العدني الواعي المثقف أصبح يحقر المهن و الحرف ويسخر ممن يأكل بعرق جبينه .. !! العدني السالي المرح البشوش ترك السلا والبشاشة وجلس بالركن مخزن "مبهرر" يفجع آهل الحي .. !
لقد تخلينا عن عدنيتنا يوم تخلينا عن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا يوم سمحنا لغزو الرجعي في التمدد فيما بيننا ., لقد تخلينا عن عدنيتنا يوم أعجبنا بعادات عفا عنها الزمن وتركها ابائنا في سبيل الثقافة العدنية . اليوم في عدن لم يتغير الزمان و لا آهل الزمان بل تغيرت الثقافة فغيرت الزمان وآهل الزمان .