في الحقيقة عندما رأيت الطقوس الاحتفالية لجنازة الشحرورة أصبت بالذهول من هول ما رأيت ولكن سرعان ما تبادر إلى دهني انه من المؤكد ان تلك الطقوس كانت وصية الفنانة الكبيرة صباح .! ولقد أحسست بان الشحرورة قد أصيبت بالخرف في آخر عمرها لتوصي بمثل هكذا وصية فلا مبرر لمثل هذا الحدث غير الخرف حتى وان كانت الفنانة صباح لتؤمن باليوم الأخر ولا بشيء ما بعد القبر فلا اعتقد ان إنسان كامل الأهلية يوصي بمعازف وراقصات وترقيص جثمانه في التابوت وعمل قبر خمس نجوم بسريره ومستحضرات التجميل والتلفزيون و ..الخ ., حتى وان كان لا يؤمن بالله واليوم الأخر وعذاب القبر فلن يتجرئ على ترك وصية مثل هذه على الأقل حفاظاً منه على شعور من ترك بعده من آهل وأقارب ومحبين . المستغرب هاهنا ليس الوصية بل تنفيذ الوصية برأيي اذا الخرف الحقيقي ليست وصية الفنانة صباح بل قلة وعي و الحاد من قام بتنفيذ تلك الوصية حيث ينطبق على من نفذ الوصية المثل الصنعاني ( أصبح إمامي أكثر من الإمام ) , فلو كان من نفذ الوصية يريد ان ينفذها ليبري دمته لكان وجد أكثر من مخرج ولكن قد اقنع نفسه بالفكرة حتى أصبح يعتبرها وكأنها فكرته وغايته. ان جنازة الفنانة الكبيرة صباح الشحرورة بما فيها من مظاهر متناقضة مع واقع الحدث و أسلوب تشييع الجثمان تعكس في ناظري واقعنا في ثورة شعب الجنوب السلمية " الحراك السلمي " حقيقة جارحه ولكن لبد من إظهارها. لقد تعامل مناضلي الجنوب مع خرف القيادات و أفكارهم الخرفة على انها أفكار ديناميكية و قواعد ثابتة لا تقبل التناقش فيها او الاعتراض عنها ناهيك عن رفضها بل ان الكثير من الجنوبيين أصبح عنده هوس في كلام القيادي (س) ومهما كل طرحه غبي فانه لا يقبل ان يناقش في كلمه قالها ذاك القيادي او هذا و الأمثلة على هذا كثيرة . اليوم كثير من الشباب يدرك هذه الحقيقة فقط عندما ينظر إلى صديقه المتيقن من المخرف (س) بينما مخرفه هو مازال خط احمر . بالنسبة لي انا على يقين الآن إن الخرف الحقيقي ليس في رؤوس قيادات الجنوب التاريخية بل بمن اتبعهم وقدس أفكارهم ومنع عقله بالقيام بواجبه تجاه ثورته وشعبه فلم ينتج شيء ولا حتى فكره ينفع بها قومه فأصبح متلقي فقط ., لا اقصد هنا الأميين بل حتى أصحاب الشهادات العليا أيضا قد وقعوا في فخ الخرف . الآن يا ليت يعي شباب الجنوب ما حصل لهم ويدركوا تمام الإدراك انه لا خير في كثير ممن تغنوا بهم وبأفكارهم ويا ليت لو يطلق شبابنا لأفكارهم العنان لينتجوا ويبدعوا في ثورتهم وفي النضال من آجل البناء بعد التحرير إن شاء الله .