كان الأكاديمي الباحث د.علي صالح الخلاقي مساء أمس الأحد الموافق 23مايو 2016م ضيفاً في برنامج (الحزم والأمل) في قناة أبوظبي ، عشية الذكرة 26 ليوم الوحدة.. وهذا نص الحوار معه.. بدأ معه مقدم البرنامج بالسؤال التالي: · ذكرى عزيزة ولكن.. هل باتت هذه المناسبة عزيزة على قلوب اليمنيين أم أن لها وصف آخر بعد مرور 26 سنة على نكبة تولي هذا المخلوع للحكم وتشبثه به وبالتالي وصل اليمن إلى ما وصل إليه من التشرذم والجهل وكذلك الفقر؟..أجاب د.الخلاقي:
- أحسنت الاستهلالة بالقول: ذكرى عزيزة ولكن.. وتحت كلمة ولكن هناك شجون وهموم كثيرة يمكن الحديث عنها ، عن ذكرى هذا اليوم الذي تحوّل من أمل وهدف نبيل إلى ذكرى مشئومة في حياة الجنوبيين بشكل بدرجة رئيسية، وهم الذين ذهبوا من أجل الوحدة وقدموا أكثر التضحيات ..ضحوا بالدولة والسلطة والثروة وبكل ما لديهم من أجل هذا الهدف النبيل على أمل أن يكون نواة لوحدة عربية ينشدها الشعب العربي من أقصاه إلى أقصاه ، وكانوا يطمحون أيضاً بأن يكبر الوطن وأن ينعم بالأمن والاستقرار ، وحتى أن الكثير قد بكوا من الفرحة في ذلك اليوم ، ولكن الفرحة لم تدم طويلاً ، إذ أراد الطرف الآخر منذ البدء المكر والخديعة وبدأ ينقلب على الوحدة منذ الوهلة الأولى بمحاولة تحويلها إلى غنيمة تُضاف إلى سلطة القبيلة والمذهب الذي سيطر على الوضع في صنعاء ، وبدأ حتى بتشكيل بعض الأحزاب بطريقة تآمرية ، وأهمها حزب الإصلاح الذي اتفق مع مؤسسه شيخ قبيلة حاشد المرحوم عبدالله بن حسين الأحمر على أن يكون هذا الحزب معارضاً لما يقره أو يراه الطرف الجنوبي ممثلاً بالحزب الاشتراكي حينها ، وهذا الحزب نشأ على هذه الطريقة التآمرية ، وللأسف الشديد أن الكثير من قيادات ومفكري وفقهاء هذا الحزب ما زالوا تحت وهم هذا التآمر ، رأيناهم في الانقلاب الحوثي يسارعون لمباركة ذلك الانقلاب والاتجاه إلى قائد الانقلاب عبدالملك الحوثي ليكونوا شركاء في السلطة ، ولهذا فأن ما بقي في ذاكرة الجنوبيين للأسف من هذا اليوم المشئوم هي مآسٍ كثيرة ..فقدوا دولةً كانت تتمتع بالنظام والقانون..فقدوا الأمن والأمان ..وتحولت الجنوب إلى ساحة غنيمة لرموز ذلك النظام ..
· قاطعه المذيع بالسئوال: حتى الكثير من أقاليم الشمال فقدت هذه الدولة ليس فقط الجنوبيون هم من فقد دولتهم؟
- للأسف ..تاريخياً في الشمال كانت هناك منظومة الجمهورية العربية اليمنية ولا تمتلك مقومات الدولة ..كانت تحكمها عصابة ربطت بين مصالح القبيلة والعسكر والمذهب، وهي كانت وريثة لتلك الثقافة والنظرة المقدسة للحكم لدى الأئمة الذين حاولوا أن يجتاحوا مناطق اليمن الأسفل ، حيث كانوا يطلقون هذه التسمية على تعز وإب وتهامة باعتبارها مناطق شافعية فنقلوا إليها القضاة والحكام والمسئولين من البيت الهاشمي ليكونوا أداة وأذرع لحكم الأئمة وهؤلاء هم من استولوا على الحكم حتى في ظل النظام الجمهوري الذي لم يقبل أية رموز من الوسط الشافعي ، ولهذا رأينا ذلك الاتجاه لدى هذه المناطق للتحرر من نزعة الاستيلاء التي يفرضها محيط صنعاء المتكئ على إرث قبلي ومذهبي يرى أحقيته في الحكم ، وهذا ما أرادوا أن يكون في عام 94م من اجتياحهم للجنوب والقضاء على الوحدة ، أرادوا أن يلحقوا الجنوب..إلى غنائمهم في اليمن الأسفل .. ولكنهم جوبهوا بمواجهة عنيفة .. ولم يقبل الجنوبيون ذلك لأنهم خبروا الدولة وخبروا النظام والقانون والأمن والأمان وأبوا إلا أن يحتفظوا بهويتهم وبحريتهم وباستقلالهم وقدموا تضحيات جسيمة منذ ذلك الحين وحتى الآن .
· وسأله المذيع قائلاً: دكتور هذا استعراض جميل لديموغرافيا اليمن وتفاصيل شعابه استعرضتها لنا في هذا الحديث.. ولكن كيف من الممكن تحويل أو إعادة هذه الذكرى لأن تكون ذكرى عزيزة على قلوب اليمنيين جميعاً، خصوصاً احتفالاً بتحرير جل المحافظاتاليمنية ، أو 85% من محافظاتاليمن تم تحريرها على يد قوات التحالف العربي على أمل استرجاع اليمن كاملاً بعد مشاورات الكويت وتحت حكومة شرعية منتخبة يرتضيها الشعب اليمني أولاً؟
- في تقديري الشخصي نحن الآن أمام مهمة القضاء على أولئك الذين أرادوا ليس فقط تدمير اليمن شمالاً وجنوباً ، بل والحاق الضرر بالمحيط الجغرافي العربي في الجزيرة والخليج ، وهذه هي المهمة الرئيسية ، أما ما عدا ذلك فالحديث عن يمن جديد يتشكل بعد انتهاء عاصفة الحزم وإعادة الأمل والقضاء على سطوة ونفوذ هذه المليشيات التي أرادت أن تفرض أجندة خارجية وأن تستولي على الشمال والجنوب والشرق والغرب بقوة السلاح الذي نهبته من الدولة فهذا أمر سيكون لما بعد انتهاء هذه المشاورات وما بعد القضاء على تلك المليشيات ، وأعتقد أن القادم سيختلف عن تلك الوحدة الاندماجية المتسرعة التي اندفعت إليها القيادة الجنوبية بعواطف جارفة نحو هدف وحدوي جميل ، رغم أن الطرح حينها كان بوحدة فدرالية من قبل الجنوب، وكونفدرالية من قبل نظام المخلوع علي عبدالله صالح، إلا أن الرئيسين حينها البيض وعلي عبدالله صالح وفي نفق عدن المعروف قد اتخذا قرار الوحدة الاندماجية وهذه كانت نتيجة هذا القرار العاطفي المتسرع ولذلك نرى أن أمر اليمن القادم سيكون متروكا الأمر فيه للشعب الجنوبي أن يقرر مصيره لأنه لم يعد بمقدوره أن يجرب المجرب وأن يعود إلى أحضان عصابة صنعاء التي غدرت به ليس فقط في عام 94م ولكن أيضا في العام الماضي 2015م ولولا عاصفة الحزم لكانت الآن الجنوب بمنافذها البحرية تحت سيطرة هذه المليشيات.
· وفد الحكومة قال أن مشاورات الكويت فرصة أخيرة .. ماذا بعد إن لم تنجح هذه المشاورات؟ هل نحن أمام حرب أخرى؟ ..
- المشاورات الجارية في الكويت معروفة نتائجها منذ البدء بأنها مجرد مضيعة للوقت لأن تلك المليشيات لا يمكن أن تخرج من الإطار الذي وضعته لنفسها مع أربابها في الحصول على مكاسب على الأرض وإفشال أية نوايا صحيحة لتطبيق قرار الأممالمتحدة 2216 ولهذا هم يسعون لإطالة أمد المشاورات لاحراز أي نجاح سياسي يعوضهم عن فقدانهم لكثير من المناطق وبالذات في المحافظات الجنوبية التي تحررت منهم وكذلك محافظتي مأرب والجوف باستثناء بعض الجيوب في هاتين المحافتظين وفي بعض محافظاتأبين وشبوة ، ولكن نحن نثق أن مصير هذه المشاورات هو الفشل وأنه لا يمكن البناء على أية تنازلات يمكن أن يقدمها الحوثيون فهم قد عُرفوا بمراوغاتهم والتفافهم على كل وعود يقدمونها سواء في هذه المشاورات أو ما سبقها من مشاورات..
·ولكن وزير الخارجية المخلافي قال أنه تلقى ضمانات لنجاح هذه المفاوضات والمضي قدما للوصول إلى حل سلمي إن شاء الله؟
-هذا ما يأمله الجميع ، أن تسفر هذه المشاورات عن وضع نهاية لهذه المأساة الذي يعاني منها اليمن شمالاً وجنوباً بفعل ما ارتكبه الحوثيون من انقلابهم على الشرعية واجتياحهم للمحافظات بقوة السلاح المنهوب من مؤسسات الدولة .. ولكن حتى تلك الضمانات لا يمكن أن ترغمهم على تقديم شيء على الأرض ، بل أن للأسف الشديد نقول أن هناك قوى دولية من مصلحتها بقاء الحوثيين ربما لإشراكهم في العملية السياسية دون نزع السلاح من أيديهم لأغراض ربما هذه القوى الدولية تريد أن توظفهم لتحقيق مصالح لها على الأرض اليمنية ، وهذا ما ينبغي أن يتنبه له المفاوضون في وفد الشرعية لأن أي تنازل طفيف عن القرار الدولي سيعني الانقلاب على هذا القرار وسيحقق الانقلابيون انقلابهم مرة أخرى في الكويت بعد أن نجحوا في انقلابهم في صنعاء على مؤسسات الدولة وهروب الرئيس عبدربه منصور هادي إلى عدن التي احتضنته ودافعت عنه وعن الشرعية وقدمت نموذجاً في التضحية والفداء وللأسف الشديد أنها الآن كعاصمة مضى على تحريرها الآن قرابة العام ما تزال تعيش أوضاعا مأساوية لم تلقَ أي عناية من السلطة الشرعية بدليل أن العاصمة الآن تعاني من انقطاعات الكهرباء في حر عدن القائظ الذي تصل درجة حرارته إلى فوق الأربعين درجة وانقطاع التيار الكهربائي بمعدل أربع ساعات وساعة إلى ساعة ونصف يتم تشغيل هذا التيار الكهربائي ، أنه وضع ماساوي لا يمكن أن تُكافأ به العاصمة السياسية بل كان ينبغي أن تكون نموذجاً لتحقيق الرفاه وإعادة الإعمار وتحقيق الأمن والسلام ..
- وعن نشاط القاعدة في الجنوب ..واقتصار المشهد التخريبي علىالمحافظات الجنوبية ..وكيف هو المشهد الأمني في عدن؟..أجاب د.الخلاقي:
- إن نشاط الجماعات الإرهابية يقتصر تحديداً على المساحة الجغرافية الجنوبية سواء ما بعد تحقيق الانتصار أو ما تشهده الآن من عمليات لارباك المشهد الأمني في المناطق الجنوبية المحررة.. نحن رأينا الجنوب كتلة واحدة في مواجهة الحوثيين وقوات المخلوع ولم نشهد حتى في أثناء تلك المواجهات الدامية أي نشاط لتلك الجماعات الإرهابية ، وبدأ نشاطها يظهر جلياً بعد تحقيق الانتصار وقد استهدف ليس فقط المقاومة الجنوبية ولكن أيضا قوات التحالف العربي وكذلك مؤسسات السلطة الشرعية التي اتخذت من المناطق الجنوبية المحررة نشاطاً لها وبالذات في عدن. هذه الوقائع تبين بالملموس أن هناك قوى تحركها ولها ارتباط ليس فقط بالمخلوع صالح وبالحوثيين ولكن بنشأة هذه المنظمات الإرهابية منذ مطلع التسعينات خاصة وأن هناك رموز في السلطة كانوا وراء هذه المنظمات الإرهابية وهم من كانوا يشرفون على نشاطها منذ اجتياحهم للجنوب في عام 94م واحتلاله وهو ما أعترف به رموز نظام علي عبدالله صالح ..
· وقاطعه المذيع بسئوال عن انقطاع الكهرباء في عدن وكيف السبيل لحل هذه المعضلة عاجلا ليس آجلاً خصوصا أن رمضان أمام الأبواب والحر يشتد ؟ ..أجاب د.الخلاقي بالقول:
- نعم.. هذه القضية التي تؤرق المواطن في عدن هي إحدى الأدوات التي تُستخدم للثأر من عدن...رأينا قبل أيام طفح المجاري الذي اجتاح شوارع عدن فجأة واتضح أن وراءه قوى تعمل على تعطيل الحياة المدنية في عدن..ونفس الشيء نرى الآن موضوع الكهرباء وهي أزمة لم تشهدها عدن حتى في أيام الحرب حيث كانت تعمل بمعدلات أكبر، واتضح أيضا من حديث المحافظ عيدروس الزبيدي أن هناك قوى بما في ذلك على رأس السلطة الشرعية لا تلقي بالاً لمعاناة عدن وتوفير كل مقونات الحياة الآمنة بما في ذلك ضمان إعادة التيار الكهربائي وهذا يتطلب اهتمام ليس فقط من السلطة الشرعية ولكن من قوى التحالف العربي التي ينبغي أن تقف مع عدن في محنتها هذه.