تقف امام محافظ ابين اللواء ابوبكر حسين تركة ثقيلة ، وملفات شائكة ،أثقلها حملا هو الملف الامني . وفي اول اجتماع رسمي له عقده المحافظ في مبنى المحافظة بالعاصمة زنجبار أمس الاربعاء خصصه للقاء بالقيادات الامنية المختلفة في المحافظة ، لمناقشة الخطة الامنية .. والبدء بهذا الملف الكبير ، في حد ذاته مؤشر إيجابي يدل على ان المحافظ يضع هذا الملف في مقدمة اولوياته ، وهو بالفعل يجب ان يكون كذلك نظرا لحالة اللا أمن التي تعيشها ابين مما جعلها ساحة مفتوحة للعمليات الارهابية وآخرها ماحصل قبل اسابيع في معسكر النجدة بزنجبار على بعد امتار من مبنى المحافظة.
أبين عانت الكثير ، وكانت ساحة حروب وليس حربا واحدة ... وهذا ما قاد الى تدمير بنيتها التحتية وتخريب ماتبقى منها او احتلالها من قبل ضعفاء النفوس ، وبالمقابل فأن هجرة سلطتها المحلية الى عدن وادارتها ب(الواي فاي ) قد ضاعفت معاناة أهاليها ومازالوا يعيشون فصول الازمة حتى اليوم.
يتوجب على المحافظ اليوم ان يسعى لبنى مداميك الثقة بين السلطة والمواطن التي دمرها سابقوه ، والاتكاء على التأييد الشعبي كونه من اكبر عوامل نجاح القيادة ، ولكنه يحتاج الى ثمن.. يحتاج الى جهد مضاعف ولقاءات متواصلة مع مختلف شرائح المجتمع ومع القوى السياسية الفاعلة وامكانية اشراكهم في صنع القرارات الهامة او على الاقل دعمها ... كما ان الوقوف على مسافة واحدة من الجميع ، يعجل بتشكل القناعة الشعبية لدعم المحافظ طالما كانت اجراءاته تعزز تلك الثقة وتدفع الى اخراج المحافظة من وضعها المزري. ان اختيار البطانة الصالحة والكفوة ، والمدركة لحساسية المرحلة ، يمثل خطوة متقدمة لتعزيز ثقة المواطن في سلطته... وأخيرا وليس آخرا ، الاسراع في تغيير المدراء الفاسدين فهم (فايروس هكر) المحافظ.. وبالتالي حسن اختيار القيادات سببا كاف لكسب ثقة المحكوم بالحاكم ، واستتباب الامن ... والتاريخ خير شاهد.
للتأمل: ذات يوم ارسل ملك بريطانيا والنرويج رسالة الى هارون الرشيد قال فيها: على الرغم من المساحة الشاسعة لمملكتكم المترامية الاطراف الا انها لا توجد فيها غلاقل... وبالرغم من صغر مساحة مملكتي الا انها مليئة بالغلاقل...ماسر ذلك؟!
فأجابه هارون الرشيد بجملة صغيرة في شكلها كبيرة جدا في مضمونها قائلا: (لانني احسن اختيار الرجال).!!