عاجل.. حراسة سلطات الاحتلال اليمني في معاشيق تطلق الرصاص على آلاف الجنوبيين    هيئة التأمينات تبدأ صرف معاش يوليو 2021 للمتقاعدين المدنيين    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    بن بريك : هل ستغطي قناة (الجنوب اليوم) الحشود التي تخرج منددة بالوصاية السعودية ؟ وتلك التي ترفع صور الرئيس الزبيدي ؟    تسجيل هزة أرضية شمال محافظة تعز    الرئيس الزُبيدي يُعزي بوفاة الشخصية الوطنية الشيخ عبدالقوي محمد رشاد الشعبي    "الانتقالي الجنوبي" يحذر من تبعات وصول وزراء شماليين إلى عدن    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    البنك المركزي بصنعاء يعيد التعامل مع 8 منشآت صرافة    انقذوا جوهرة اليمن    أشرف حكيمي يحقق رقما قياسيا في دوري أبطال أوروبا    اسعار القمح تواصل الارتفاع بالأسواق العالمية    بيان سياسي صادر عن الوقفة أمام بوابة معاشيق – العاصمة عدن.    الأرصاد: صقيع على أجزاء محدودة من المرتفعات وطقس بارد إلى شديد البرودة    انطلاق البث التجريبي لقناة بديلة لقناة المجلس الانتقالي    السامعي يطمئن على صحة وكيل محافظة تعز منصور الهاشمي    مناورات بحرية "روسية-إيرانية" في خليج عمان    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    أكثر من ثلث "المليشيات " في حكومة المرتزقة مجرد أسماء على الورق    رمضان.. مدرسة الصياغة الإنسانية وميدان الفتوحات الكبرى    الحكمة من ذكر الموت قبل التكليف بالصيام:    اللواء البحسني: قرار إسقاط العضوية باطل ويهدد مسار الشراكة في المرحلة الانتقالية    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    البريمييرليغ: وولفرهامبتون يخطف تعادلا قاتلا امام ارسنال    تكدس آلاف المسافرين في منفذ الوديعة مع استمرار اغلاق مطار صنعاء    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    وكيلة الأمم المتحدة : غزة بلا سلام رغم التهدئة    السيد القائد يدعو لاغتنام رمضان لتصحيح مسار الأمة وتعزيز قيم الجهاد والتكافل    محاولة التفاف سعودية - إسرائيلية للحظر اليمني على سفن الكيان    تدشين ثلاثة مطابخ خيرية رمضانية في بني الحارث    أمين العاصمة يدّشن توزيع وجبات الإفطار الرمضانية لرجال المرور    مرايا الوحي : السلسلة الثالثة (المحاضرة الرمضانية - 1) للسيد القائد    تدشين مشروع توزيع السلة الغذائية الرمضانية لأسر الشهداء والمفقودين بمحافظة صنعاء    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    كيف تحافظ على نشاطك خلال ساعات الصيام؟ خطوات عملية    تقرير أممي صادم: أكثر من ثلث نازحي اليمن يواجهون الجوع والمخيمات الأكثر تضرراً    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    (فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    النعمان: انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي"أمر طبيعي" لكنه مرهون بتسوية شاملة    بسيناريو مجنون" جيرونا يقتل أحلام برشلونة.. ويبقي ريال مدريد في الصدارة    احتجاجات الضالع في الميزان الأوروبي.. اختبار لمصداقية النظام الدولي    دمعة الرئيس المشاط    تفاصيل إحباط تهريب أكبر شحنات الكبتاجون في سواحل الصبيحة    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجنوب والخليج...هل جزاء المعروف عشرة كفوف ؟
نشر في عدن الغد يوم 11 - 05 - 2017

قال بعض الأصدقاء: (( ألا ترى أنه بالآونة الأخيرة قد ظهرت هناك كتابات خليجية تتبنى حملة شرسة على المطالب الجنوبية الداعية لاستعادة الدولة الجنوبية أكثر شراسة حتى من الكتابات اليمنية نفسها؟,وهل تخلتْ السعودية ودول التحالف عن دعمها الذي كان بداية هذه الحرب تجاه الجنوب بشأن موضوع استعادة دولته؟ ولماذا هذا الخطاب الخليجي بهذا الوقت بالذات؟,وهل ينطبق علينا المثل القائل: جزاء المعروف عشرة كفُوف ؟)). أنتهى.
كان رديّ على النحو الآتي:
أولاً: لا أرى أي تخلي خليجي عن دعم استقلال الجنوب والسبب بسيط جداً وهو أن هذه الدول منذ بداية الحرب (عاصفة الخليج) في مارس آذار 2015م وحتى اللحظة لم تعلن ولو بربع كلمة أنها شنت الحرب لدعم الجنوب واستعادة دولته.
أنا هنا أتحدث عن الخطاب الرسمي لهذه الدول ولا أتحدث عن بعض كتابها الذين يطلقون بين الحين والآخر من بداية هذه الحرب وعود وتمنيات لا تتجاوز تغرديات صفحات تويتر وفيسبوك, سرعان ما يلتقطها بسذاجة بعض الجنوبيون ويحتفون بها وإعادة نشرها عدة مرات.
هي وعود أشبه ما تكون بسراب بقيعة, ووهم تذروه رياح (العاصفة) ولا أثر له ولا وجود بالحسابات والأجندة السياسية السعودية والخليجية الأخرى لا من فوق الطاولة ولا من تحتها, ولا تعدو أن تكون أكثر من استدرار لموقف الجنوبيين العسكري والسياسي بهذه الحرب حتى يتحقق غرض التحالف بالجنوب, وهذا بالفعل ما تم, وما نراه اليوم وما سنراه في قادم الأيام من ارتداد لتلك الوعود (التغريدات) وقلبها ظهر المجن بصورة صادمة- أو بالأصح الصادمة لمن أبتلع هذا الطُعم.
ثانياً: أن الخطاب الرسمي الخليجي (دول التحالف) كان أكثر وضوحا مع الجنوبيين بمسألة استعادة دولتهم وتجاه قضيتهم. فيكفي أن نذّكر الجميع أن قرار مجلس الأمن الدولي 2216 الذي تقدمت به دول الخليج غداة انطلاق هذه الحرب قد أكد بما لا يدع مجال لتسويق الوهم والحذلقة- على مسألة بقاء الوحدة اليمنية كما هي , بل وتوعد أي جهة داخلية أو خارجية تحاول النيل منها ,هذا القرار الذي نسف قراريّ مجلس الأمن رقم 924 و931 بالشأن اليمني والصادران أبّان حرب 94م والذين كانا يمثلان مدخلاً قانونيا الى حد ما للجنوبيين أمام المجتمع الدولي .ضف الى ذلك أن المبادرة الخليجية أكدت بقوى على الوحدة اليمنية على شاكلته هذا ,وكذلك مخرجات حوار صنعاء المدعوم اليوم سعودياً فعل الشيء نفسه.
هذا الموقف لدول الخليج إزاء الجنوب والوحدة اليمنية ليس منطلقا من حرصها على وحدة اليمن, ولا أيضا من تنكرها للدور الجنوبي بهذه الحرب كما يعتقد البعض. بل هو موقفا منطلقا من المصلحة الخليج أولا, والمصلحة الخليجية ثانيا ,والمصلحة الخليجية ثالثاً. فالسياسي لا يكره.
أما لماذا هذا الخطاب الخليجي تجاه اليوم بهذا الوقت. ففي تقديري ان هذه الخطاب هو ذات منذ بداية هذه الحرب وإن كان بلهجة أقل حدة فرضتها الحاجة حينها ,وتفرضها الحاجة اليوم برفع حدتها. فالحاجة الخليجية للجنوب اليوم قد تقلصت أو أوشكت على الأقل عسكرياً, وبات من المصلحة الخليجية هو مخاطبة تخوفات القوى الشمالية وبالذات الحليفة معه بهذه الحرب عن مصير الوحدة اليمنية وانفصال الجنوب وريبة هذه القوى من الموقف السعودي خصوصاً مع الخطوات التي جرت بعدن وحضرموت, (في عدن مليونية 4مايو وبيان توكيل اللواء عيدروس الزبيدي بتشكيل قيادة جنوبية), و(ما سبق ذلك في حضرموت من أعلان حضرموت إقليم بحدود حضرموت التاريخية بعيدا عن فكرة الأقاليم الستة), فضلاً عن التأييد الحضرمي الأخير لبيان عدن .كل هذا دعا غُرف صنع القرار الخليجي أن يصوب رماحه جنوباً.
وللتدليل على ذلك أي على ان الخطاب الخلجي يمثل المصلحة الخليجية لا غير تعالوا نقرأ آخر مقالة كتبها كاتب خليجي كبير, د. (د. ظافر العجمي) قبل يومين بعدد من الصحف الخليجية والعربية بعنوان: (هل في انفصال الجنوب مصلحة خليجية). يقول بأحد فقراتها: أن الانفصال لن يتم على النهج التشيكي والسلوفاكي 1992، وتسود العقلانية، حيث أدخل الطرفان في المفكرة السياسية مصطلح «الطلاق السياسي المخملي»، فالحرب في الحالة اليمنية محتمة للخلافات حول تقسيم الممتلكات الاتحادية والحدود، والديون، بتبعات مرهقة لدول الخليج. مما يؤيد بقاء الوحدة كمصلحة يمنية -خليجية لوقف التمدد الإيراني في حال الانكفاء، وترك الشمال يواجه مصيره. كما أن الانفصال يعني حركة تنمية جنوبية بعضها على النفط بجهود لا تكابدها إلا الشركات الصينية والروسية، مما يعني جيرة غير مريحة، ليس لمسقط فحسب، بل للخليج كله..))أنتهى.
لا حظوا كيف تقدمت المصلحة الاقتصادية والأمنية الخليجية على كل شيء, وعلتْ فوق مصالح الآخرين بمن فيهم بالطبع الجنوب الذي ما زال على علاقة حب من طرف واحد مع دول التحالف ,دون أن تكترث هذه المصالح لخزعبلة( الجميل ورد الجميل) ولا إلى حجم التضحيات البشرية الجنوبية بهذه الحرب من أجل (تبييض وجه التحالف) كما يتحفنا به بعض بلداء السياسة. فالمصلحة الخليجية هنا لم تكتف بأن يكون الجنوب حائط صد لبلدانها بوجه ما تعتقد انه خطرا ايرانياً, بل حتى الثروات الجنوبية على قلتها نرى العين الخليجية جاحظة عليها وبقوة, هذا علاوة على الموقع الجغرافي , وبالذات موقع حضرموت ليكون منفذا خليجياً على بحر العرب.!
وعلى ذات السياق تعالوا نرى كاتب خليجي سعودي آخر (عبدالرحمن الراشد) وهو من المقربين جداً من مركز صنع القرار السعودي, وبل ويعتقد انه قناة تسريب سعودية رئيسية, يتحدث بصورة تهكُّم شديدة بوجه الجنوبيين بأحدث مقالة له نشرت قبل يومين بعنوان: ( انفصال الجنوب عن اليمن) يقول بأحد فقراته: ((فريقان سياسيان يتشابهان في اقتناص الفرص في الأزمة اليمنية، الجماعات الإخوانية والانفصاليون في الجنوب. كلاهما لا يحارب بنفسه، يعتمد على غيره، حليفان رغم الخصومة والتراشق الإعلامي. الإخوان المسلمون يرون أن انفصال الجنوب مقبول، يمنحهم مساحة أفضل للهيمنة على المسرح السياسي في الشمال، على اعتبار أن الانقلابيين منهكان من الحرب، الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح)).أنتهى.
فالكاتب هنا لم يتنكر فقط للدور الجنوبي بدعم التحالف بل ازدرى الجنوبيين بهذه الحرب الى أبعد حد, واعتبرهم مجموعة انتهازية تحاول انتهاز( اقتناص) الفرصة بهذه الحرب. بل ووضعهم في مربع واحد مع الإخوان المسلمين في الهدف والوسيلة. وللتذكير نقول أن الاخوان المسلمين الذين يتقنصون الفرصة بهذه الحرب هم موجودون بالرياض بكل قياداتهم وقناصيهم.
ضف الى ذلك ازدراء آخر جَنَحَ له صاحب المقالة عبدالرحمن الراشد تجاه الجنوبيين أو الانفصاليون كما ينعتهم, بقوله انهم مثلهم مثل الاخوان المسلمون لا يحاربون بأنفسهم ويعتمدون على الغير. متناسيا عمدا أن الجنوبيين يحاربون نيابة عن الغير بالحدود السعودية الجنوبية, ولا أحد يحارب عنهم على الأرض.!
بل وتبلغ الطرافة وخفة التعاطي مع المطالب الجنوبية مبلغها عند الراشد حين يقول:
((.. يستطيع الانفصاليون الجنوبيون الانفصال فقط في ظروف ملائمة، ليس في غياب الدولة بسبب الحرب، كما هو الحال اليوم. عندما تستقر الأوضاع، وتكون هناك حكومة دائمة، فالحالية مؤقتة، أو برلمان شرعي منتخب، عندها يمكن الانفصال شرعياً إذا وافق اليمنيون من الجانبين عليه. هذا ما جرى في السودان حيث إن حكومة البشير قبلت بانفصال الجنوب، وبرعاية دولية.)). أنتهى.
ثمة مقولة تقول : (لا تلم الناس إن هم خذلوك, بل لُمّ نفسك فربما قد توقعت منهم اكثر مما ينبغي), وعطفا على هذا القول فأن كنا ملومون أحد بهذا الشان فاللوم يقع على الجنوبيين بدرجة رئيسة, فهم من استرخاص انفسهم وتضحياتهم وقضيتهم عند الآخرين والبقاء الى مالا نهاية بدائرة الشعور بالدنونية حيال الخلجي وأمواله, مما أفقدهم فرصة تاريخية لينتصروا لقضيتهم.
وإن كان ثمة اللوم يقع على الأقلام الخليجية فهو لن يكون على مواقفهم السياسية وتقديم مصلحة بلدانهم على مصالح الآخرين ولو على طريقة الفهلوة والتذاكي, ولكن اللوم يكون بجزئية ازدرائهم للجنوبيين ووصفهم لهم بنعوت مسيئة وجارحة.
وخزة : (العقل الخائف لا يفكّر).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.