أمن الدول ليس فيه مزاح ، أمن الشعوب ليس فيه هوان ، الانتماء للهوية الجنوبية غريزة في النفوس ، حب الوطن الجنوبي من الإيمان ، فالأمن رغم غياب الدولة باسط وفارش جناحيه سواء كانت هذه الدولة شرعية يمنية أو جنوبية ، لأن الشعب الجنوبي العربي شعب عظيم يستحق الإجلال والاهتمام يبادل المعروف بالتواضع والاحترام ويا ويل من يلعب بالذيل يستهين بأمنه. فالشرعية اليمنية في حكم المنتهية الصلاحيات والمفعول والتخلص منها يجب أن يكون بعناية فائقة ليس من الجنوبيين وحسب ولكنها مهمة دولية أيضاً يجب أن يتم اختيار المكان المناسب لدفنها مثلها مثل النفايات النووية بحيث لا يتسرب أضرارها على البيئة والمجتمعات الإنسانية ، ويُعتقد أن أنسب مكان لها هو صحراء مأرب لا غير بعدما نفثت أضرارها الاقتصادية على عدن والجنوب وبثت حقدها وشرورها على شعبنا الجنوبي ، فلا شيء ينقذها من هذا المصير الحتمي وأن كل محاولاتها للنجاة سواء بإغراق الناس بأزمات متلاحقة واختناقات متواصلة لضروريات حياتهم اليومية أو المساس بأمنهم عبر أذرعها الشمالية التي أصبحت تتدفق إلى عدن في مرأى الجميع ستبوء في النهاية بالفشل الذريع والهزيمة النكراء لتكون أشد وطأة من الهزائم التي تكبدتها القوات الحوثعفاشية الغازية . وإن كان الغرض من هذه المحاولات إيصال رسالة للجنوبيين في ما يُعرف بالمناطق المحررة والتي يرتفع العلم الجنوبي فيها على المباني والساحات بأنها ما زالت تحت نفوذ الاحتلال اليمني مهما ارتفع العلم الجنوبي وأن القرار ليس قرار أهلها ولا شيء بيدهم ولا بيد حراكهم الجنوبي ولا مقاومتهم الجنوبية ولا مجلسهم الانتقالي الجنوبي وأن هؤلاء ليس بمقدورهم إدارتها ولا باستطاعتهم أن يخرجوا من شباك اليمننة ليتحرروا ويصبحوا طلقاء في رحاب الدول المستقلة ذات السيادة أو حتى كالأقاليم التي ضمن بعض الدول المالكة لقرارها . فهل القرار السيادي الجنوبي لمناطقنا الجنوبية المحررة مفقود أكثر من مناطقنا الجنوبية الغير محررة وبالذات المهرة وسقطرى من منظور الجانب الخدمي والتجاري ؟! سقطرى أصبحت تحت سيطرة أبنائها أقاموا تحالفاً استراتيجياً مع الإمارات العربية المتحدة وشرفاء الجنوب يؤيدون هذه الخطوة الجبارة ويتمنون أن تسري في كافة مناطقهم . المهرة لديها سلطان ، وهي ضمن ثنائي فريد مع جارتها عمان تعمل على أن تقرر مصيرها بنفسها وهي اليوم رغم أن علم الوحدة علم الجمهورية اليمنية مرفوع فيها حتى آخر نقطة عسكرية على حدودها ويوجد فيها من الألوية الشمالية البائرة وجودها مثل عدمها ربما بحكم اتفاق مع عمان التي لها قنوات مع الشرعية اليمنية ومع الحوثعفاشيين في آن واحد. وهذا يؤكد لنا أنه بالإمكان أن تكون هناك منطقة غير محررة ما زالت تحت نفوذ الاحتلال اليمني لكنها تمتلك قرارها السيادي أكثر من المناطق المحررة بفضل تعاونها مع جارتها عمان . نحن معنا تأييد واتفاق وتعاون مع السعودية والإمارات العربية المتحدة وفوّضنا القائد عيدروس وشكّل لنا كيان سياسي موّحد المجلس الانتقالي الجنوبي يمثلنا فأيش باقي عاد ؟! المشكلة أن الكل يريد يكون ضمن هذا المجلس وفي قيادته ونسوا مهامهم على أرض الواقع الذي من المفروض كان على كل واحد يفعّل منطقته وينشطها نحو تكريس أسس الدولة الفيدرالية الجنوبي البرلمانية تضم جميع مناطق الجنوب وليس الأحزاب اليمنية ، فالحزب الاشتراكي والمؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح قضوا عليها الدحابشة بأنفسهم الاشتراكي في 1994م والمؤتمر والإصلاح في 2015م .