وعيك يرشدك للحقيقة..    الجزائية المتخصصة تحكم بالإعدام بحق المتهم الأول في قتل القاضي حمران وحبس وتبرئة آخرين    أسماء الجنوب العربي الكثيرة تدل على أهمية أدواره    صلاح ينافس رونالدو على جائزة جديدة في الدوري الإنجليزي    راموس خارج مونديال قطر 2022    كلمة هامة لقائد الثورة الرابعة عصرا    الأسبرين قد يقلل من انتشار السرطان    احتجاجات مستمرة في طهران ومدن إيرانية وارتفاع عدد القتلى    عملات معدنية وأوراق نقدية وطوابع جديدة لملك بريطانيا الجديد    لحياة أفضل ...ابتعد عن تناول السكر    100 مشجع ألماني يهاجمون حانة قرب ملعب ويمبلي الإنجليزي    جمعية الصم تحتفل الخميس باليوم الدولي للغات الاشارة    الأردن بطلا للدورة الرباعية العربية الودية    غداً بدء أعمال المؤتمر العلمي الثامن لجراحة العظام بصنعاء    لزارعي الهيل في اليمن!    100 شخص ضحايا غرق المركب قبالة طرطوس    اشتعال معارك طاحنة و حدودية في القوقاز م̷ِْن جديد    ضربه موجعة لبرشلونة بعد الإعلان عن غياب لاعب بارز في صفوفة    اعتقال القنصل الياباني في روسيا متلبّسا بشبهة التجسس    الذهب يشهد ارتفاعا بأكثر من 9 دولارات عالميا    القربي يتحدث عن بنود هدنة جديدة في اليمن    السعودية تتجه لاعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي اليمني    نبأ سار لريال مدريد قبل كلاسيكو برشلونة    أنس جابر تحافظ على مركزها الثاني عالميا    برشلونة يحاول استعادة ميسي.. و3 عوائق تهدد الصفقة    مصادر: ضخ كمية من الوقود بعدن غدا الثلاثاء وليس هناك ارتفاع في الأسعار    في بلد الثقافة لبنان .. حفل تحرش جماعي بالحسناء سينتيا زرازير عضو البرلمان    السعودية: بن سلمان سوف ننتج اليورانيوم وسنلتزم بمعايير كيفية استخدامه    ما هو الرادار الصيني 3D TWA والتابع للدفاع الجوي السعودي    في بشارة سارة للتجار: الزبيدي يصدر قرار بإيقاف ميازين الشاحنات في المحافظات    الرئيس العليمي يتحدث عن صرف المرتبات في مناطق الحوثيين    لأول مرة: رفع صور العميد طارق صالح في مأرب    اسرائيل تتوالى حماية اجواء الامارات    أزمة خانقة للمشتقات النفطية بشكل مفاجئ في عدن المحتلة    الاتصالات اليمنية تصدر تنويهاً هاماً حول خدمة يمن فورجي Yemen 4G    الرئيس الزُبيدي يلتقي الهيئة الاستشارية العسكرية في المجلس الانتقالي الجنوبي    السفارة اليمنية في أمريكا تسيء للتحالف العربي خلال احتفالية بثورة 26سبتمبر    من خبايا تمرد الإخوان بعتق.. 50 ألف برميل يومياً من شبوة ومأرب وأنبوب نفطي بدل الشاحنات    التحالف الوطني للأحزاب: ثورة 26 سبتمبر جسدت واحدية النضال اليمني    لن تستطيع حصار فكري ساعة.. تعرف إلى أبرز قصائد القرضاوي    ولادة توأم سيامي في عمران    الحديث عن الذكرى ال 60 لثورة ال26 من سبتمبر!(2)    منظمة ارضية مشتركة تدشن الدورة التدريبية الخاصة لجلسات الحوار المجتمعي بالضالع    أمن حضرموت الساحل يدشن البرنامج الأمني التوعوي لشركات الحراسات الأمنية الخاصة    شجرة «دم الأخوين» كما لم تسمع عنها من قبل.. فوائدها وسبب التسمية وقصة أول قطرة دم    بشرى سارة للمعلمين    مصرية تطلب الطلاق: زوجى أصبح شيطاناً بعد حملي    اختتام مهرجان الربيع المحمدي    كهرباء أمانة العاصمة تحتفل بذكرى المولد النبوي    مركز الاتحاد UCMT يختتم دورة فن كتابة الدراما الإذاعية في صنعاء    «سأحملك طول عمري»..أردني يتبرع لوالدته المريضة بكليته    تطور لافت في قضية الثنائي ياسمين صبري وأبو هشيمة    عادل إمام: أنا بخير وأقرأ نعيي بنفسي    10 مشروبات تخلص الكلى من السموم    هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تدشن مشروع توزيع الحقيبة المدرسية بمحافظة شبوة    الأغنية الوطنية.. أدوار مضيئة في إيقاظ الوعي الثوري للشعب    اليوم الوطني السعودي بهجة ارضٍ وإنسان    حفلات التخرج الجامعي الممنوعة في إمارة المكلا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دراسة في المسارات التاريخية والمؤثرات السياسية للوحدة اليمنية
نشر في نشوان نيوز يوم 28 - 06 - 2009

من الحقائق الراسخة والقواعد الثابتة أن من أسباب تقسيم وتمزيق اليمن في بعض الفترات التاريخية، يعود لظهور وانتشار الدعوات المذهبية والطائفية المخالفة للمنهج الإسلامي الصافي والشرع الحنيف والرسالة السمحاء، فقد كانت اليمن أمنه مستقرة موحدة في ظل الخلافة الإسلامية منذ الدولة التي أسسها الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية وشطراً من الدولة العباسية..

كانت اليمن خلالها هذه الفترات جزءاً من الخلافة الإسلامية وولاية من ولاياتها، حتى ظهرت الدعوات المذهبية والحركات الطائفية والتي تنحو منحى الصدام الذي يهدف لتوطيد معتقد جديد على المجتمع، كالفكر الاسماعيلي الفاطمي والفكر الشيعي الهادوي والفكر الخارجي والقرمطي، أن تأسيس دولة إسماعيلية باطنية على يد علي بن الفضل سنة 268ه ودولة شيعية زيدية على يد يحيى بن الحسين سنة 284 ه، أن هذا التأسيس كان أنفصالاً عن الدولة العباسة وتمرداًَ على الخلافة الإسلامية، ومع أن الذي يجمع بين الباطنية والزيدية هو التشيع، إلا أن هذا الأمر لم يحول دون نشوب حروب عنيفة ومواجهات دموية بين يحي ابن الحسين وأبنائه وعلى بن الفضل وإتباعه نهاية القرن الثالث الهجري، أو تلك الحروب الطاحنة التي هجرت بين الدولة الصليحية الإسماعيلية وبين الأئمة من بيت العياني وأبي الفتح الديلمي المقتول سنة 444ه, وقد شهدت اليمن خلال الفترة (439 – 552 ه) الوحدة في ظل نظام مركزي أقامه الملك علي بن محمد الصليحي اختفت أثنائه الإمامة الزيدية، وبعد سقوط الدولة الصليحية وعودة الأمامة في عهد الأمام أحمد بن سليمان 532 – 565 ه دخل الأئمة في صراع بين الأسر والبيوت الهادية والفاطمية، وفي الوقت ذاته مع الدولة الحاتمية (493 – 569 ه) و في عهد الأمام عبد الله بن حمزة كان الصراع مع الأيوبيين الذين حكموا اليمن خلال الفترة (569 – 626 ه) وفي الوقت ذاته قام عبدالله بن حمزة بإبادة المطرفيه في إطار الصراع الزيدي.
وعندما قامت الدولة الرسولية على أنقاض الأيوبيين، تمكن بنو رسول من القضاء على الأئمة الزيدية وتضييق نفوذهم في أجزاء من صعدة، مما سهل على الرسوليين توحيد اليمن من حدود الحجاز إلى حدود عُمان، وخلال فترة حكمهم التي استمرت أكثر من 200 سنة (626 – 858ه) شهدن اليمن استقراراً وأمناً وتطوراً في المجالات العلمية والفكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها من المجالات والايجابيات التي لا تحدث إلا في ظل دولة مركزية قوية وموحدة بعيدة عن الخرافات والشركيات والتعصب الطائفي والاستعلاء السلالي والحق الإلهي في الحكم والعلم والتفوق العنصري والتمايز الطبقي.
وبعد سقوط وانتهاء الدولة الرسولية قامت الدولة الطاهرية (858 – 945) والتي دخلت في صراعات مستمرة مع الأئمة الزيديه الذين تعاونوا مع المماليك ضد الملك عامر بن عبد الوهاب، الذي مات متأثراً برصاصة أثناء الحرب مع المماليك والأمام شرف الدين, وبعد سقوط الدولة الطاهرية وخروج المماليك سنة (945ه) دخل الأئمة في صراع وحروب مع العثمانيين الذين حكموا اليمن للمرة الأولى (945 – 1045ه) واستطاعوا هزيمة الأئمة الزيدية وإخضاع اليمن لحكمهم, وبعد ظهور الأمام القاسم بن محمد سنة 1006ه، عاد الصراع بين العثمانيين والأئمة الزيديين وأدى إلى عقد صلح بين الأتراك والإمام القاسم الذي حصل على شرعية النفوذ في المناطق الشمالية وأقر بشرعية الوجود التركي في اليمن، وبعد وفاة الإمام القاسم سنة 1029ه خلفه أبنه المؤيد محمد (1029 – 1054 ه) الذي نقض عهد الصلح مع القوات التركية وشن الصراع من جديد حتى خروجهم سنة 1045ه وعلى أثر الخروج الأتراك أتسع نفوذ الإمامة الزيدية لأول مرة في تاريخهم، وبلغ تمكن الرسيين من أقامة دولتهم التي طالما حنوا إليها وضحوا من اجلها، قد دخلت جميع أجزاء اليمن تحت نفوذهم الدولة القاسمية، في عهد الأمام المتوكل إسماعيل بن القاسم (1054 – 1087ه) الذي في عهده تحققت الوحدة اليمنية2، وهي المرة الأولى والأخيرة التي حكم فيها الأئمة الزيدية اليمن الطبيعية لمدة ربع قرن تقريباً وفي عهد المتوكل إسماعيل، الذي تمكن من السيطرة على اليمن بداية من العام الثاني من حكمه سنة 1055ه باستعادة عدن ولحج ثم أبين ويافع وانتهاءً بشرق اليمن حضرموت وما حولها سنة 1069ه / 1659ه ولم يتمكن المتوكل إسماعيل من السيطرة على حضرموت بعد أن عجزت الوسائل السلمية بالمراسلات والمفاوضات إلا بالحرب، وكما يذكر المؤرخ الأستاذ / سعيد عوض باوزير في كتابه (صفحات من التاريخ الحضرمي) فقد تحركت قوات المتوكل إسماعيل إلى حضرموت يوم الخميس 18 شوال 1069ه / الموافق 8 يوليو 1659 م، وبتعاون حاكم دوعن الشيخ العمودي وغيره واستسلام السلطان بدر الكثيري الذي قام المتوكل إسماعيل بمنحه الأمان هو وأصحابه وذلك في أبريل 1660 م ومنذ ذلك التاريخ حكم المتوكل إسماعيل كل اليمن، التي شهدت في عهده حقبه من الاستقرار السياسي والازدهار الثقافي والاقتصادي والتجاري3.
وقد اعتمد المتوكل إسماعيل بصورة أساسية في كل ذلك على أبن أخيه أحمد بن الحسن بن القاسم الذي كان بمثابة قائد قواته ورجل المهمات الصعبة، مما سهل له استلام الحكم و الوصول إلى السلطة بعد وفاة عمه المتوكل إسماعيل سنة 1087ه وتلقب بالمهدي، واتخذ مدينة الغراس عاصمة لحكمه، وأصبح المهدي أحمد بن الحسن بن القاسم(الذي كان جارودي العقيدة سباباً للصحابة) الأمام الرابع في الدولة الزيدية الثانية المعروفة بالدولة القاسمية التي أسسها الأمام المنصور القاسم بن محمد سنة 1006ه واستمرت إلي قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م الموافق 1382ه وحكم المهدي احمد ابن الحسن صاحب الغراس والمعروف بسيل الليل، لم يتجاوز السنوات الخمس (1087 – 1092ه) وبعد وفاته تولي الأمامه المؤيد محمد بن المتوكل إسماعيل الذي كان من أفضل وأعدل وأحسن الأئمة الزيدية طوال ألف سنة، إذا لم يكن أفضلهم على الإطلاق من حيث العدل والورع والعبادة والاستقامة، حتى أصبح عند المؤرخين والمحققين مثل عمر بن عبد العزيز بالنسبة لبني أمية، وقد أستغل أخوته وبني عمومته ورعه وتقواه فاستبدوا بالأمر وتجرؤوا عليه ونازعوه الإمامة وسلبوه السلطة وأصبح كل واحد منهم يمارس سلطة مطلقة في المناطق التي يسيطر عليه، ونتيجة لذلك وفي عهد المؤيد الصغير محمد بن المتوكل إسماعيل بن القاسم (1092 – 1097 ه) بدأت المناطق الجنوبية والشرقية بالانفصال والتمرد على الدولة الزيدية،.
خطوات الانفصال والانقسام
وفي عهد الأمام المهدي محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم (1097 ، 1130ه) المعروف بصاحب المواهب، شكل سلاطين يافع تحالفاً ضد الحكم الأمامي وكما يذكر المؤرخ حمزة لقمان فقد دخل صاحب المواهب في حروب ومواجهات مع سلاطين يافع، وبعد فشل جهوده العسكرية قام بمهادنة السلاطين وأحسن معاملتهم وقام بمصاهرتهم وإرسال الهدايا والأموال، وفي هذه الأثناء خرجت حضرموت من سلطة الإمامة، ثم انفصلت بلاد يافع، وفي عهد الأمام المنصور حسين بن المتوكل قاسم بن حسين بن المهدي أحمد بن الحسن بن القاسم (1139 – 1161 ه) تمكن السلطان علي السلامي العبدلي من فصل لحج وعدن وذلك سنة 1145ه 1731م، وهذا هو الانفصال الأخير والنهائي، فقد حاول الأمام المهدي عباس بن المنصور حسين (1161 – 1189 ه) استعادة عدن ولحج ولكنه فشل حيث استطاع السلطان فضل بن علي العبدلي هزيمة القوات التي أرسلها المهدي عباس، وبذلك تعزز الانفصال الذي أستمر حتى قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م.
من الإمامة إلي الاستعمار
وخلال الفترة من 1145ه إلى 1255ه استمرت الأوضاع كما هي السلاطين تقتسمون المناطق الجنوبية والشرقية بما في ذلك البيضاء، والأئمة يتصارعون في المناطق الشمالية والغربية, ومما سهل للأنجليز احتلال عدن في يناير 1839م الموافق 1255ه، وعودة الأتراك للمرة الثانية لحكم المناطق الشمالية، وبينما قام الاحتلال البريطاني بعقد اتفاقيات حماية وصداقة وتعاون مع السلاطين، عقد الأمام يحيى حميد الدين صلح دعان مع الأتراك سنة 1329ه/ 1911م ومع أن الاتفاق لم يمنح الأمام يحيى استقلالاً تاماً إلا أنه أعطاه بعض الحقوق4.
وأثناء انشغال الانجليز بالحرب العالمية الأولى وتحديداً سنة 1915م / 1333ه / قام القائد التركي علي سعيد باشا ومعه ألاف الجنود اليمنيين والأتراك ومن مختلف المناطق والمحافظات، قاموا بالاستيلاء وعلى لحج والشيخ عثمان بهدف طرد الاحتلال البريطاني وتوحيد الوطن اليمني، وبينما وقف سلطان لحج ضد هذه القوات ملتزماً باتفاقية الحماية والصداقة مع الاحتلال، وقف الأمام يحيى على الحياد، رغم أن قوات اللواء علي سعيد باشا سيطرت على لحج والشيخ عثمان لمدة ثلاث سنوات، وفي سنة 1918م أرسل القائد التركي سعيد باشا برساله ونداء للأمام يحيى حميد الدين بدعوة لاستلام هذه المناطق والتعاون في طرد المحتل البريطاني وكانت الفرصة مواتيه والمناخات ملائمة ولكن الإمام يحيى خذل هذه القوات وأضاع من يده فرصة ذهبية ولحظة تاريخية يجمع خلالها الحسنين طرد الاحتلال وتوحيد اليمن ، وخاصة أن نتائج الحرب العالمية الأولى أدت إلى خروج تركيا من اليمن، واستقل الأمام يحيى بالمناطق الشمالية والغربية، وكان بإمكانه أن يضم المناطق الجنوبية والشرقية إلى حكمه وسلطانه في ظل دولة يمنية واحدة ولكنه أكد من خلال تخاذله وعجزه وبخله أن الاستبداد والاستعمار وجهان لعمله واحدة، وأن وحدة اليمن لا تتحق إلا في ظل استقلال تام وكامل من الاستبداد الأمامي الاحتلال الأجنبي ومخلفاتهم.
وبالعودة إلى القائد الإسلامي علي سعيد باشا فقد أدى تخاذل الأمام ونتائج الحرب إلى استسلامه ومعه من قوات تركية ويمنية, ومع فخر الأمام يحيى بالاستقلال من تركيا ، التزم الحياد السلبي مع الاحتلال البريطاني ولقد عززت سياسة الأمام الفكرة التاريخية الثابتة بعدم قدرة نظام الإمامة على تطوير اليمن ... ولا توحيده وخلال 44 عاماً من حكم الإمام يحيى سيطر الجمود والشلل على الحياة الاقتصادية والثقافية والعمرانية في شمال اليمن
وبقى جنوب الوطن بيد النظام السلاطيني والاحتلال الانجليزي الذي قام سنة 1921 باحتلال المناطق الغربية من اليمن في تهامة والسواحل والمؤانى اليمينة بما في ذلك مدينة الحديدة وقامت بريطانيا بتسليم هذه المناطق للأدريسي ولم يستطع الأمام استعادتها إلا بعد وفاة الأدريسي وفي سنة 1356ه / 1934م وبعد هزيمته في حربه مع السعودية وقع الأمام على أتفاقية الطائف المشهورة، والتي وضحت الحدود بين البلدين كما أعترف بالحدود الشطرية بعد توقيعه على معاهدة صداقة وتعاون مع الإنجليز، وأقر صراحة أو ضمنياً بالاحتلال البريطاني والحدود الشطرية وبذلك شدد الإنجليز قبضتهم على عدن والجنوب.
وحسب ما ذكره الأستاذ / قحطان محمد الشعبي في كتابه ((الاستعمار البريطاني ومعركتنا العربية في جنوب اليمن عدن والأمارات)) فأن المحافظات الجنوبية والأمارات والسلطنات والمشيخات وقعت في هذه الفترة تحديداً تحت السيطرة الاستعمارية الصريحة، لأجل ذلك أسرعت بريطانيا سنة 1954م بوضع خطة وإستراتيجية جديدة لترسيخ الاحتلال والسيطرة تحت مشروع الإتحاد الفيدرالي وفي سنة 1959م أعلنت عن قيام إتحاد أمارات الجنوب والغريب أن الإنجليز فرضوا على السلاطين والأمراء التوقيع على معاهدة بين الإتحاد وبريطانيا، قبل أقامة الأتحاد نفسة، مما يؤكد على أن هذا الاتحاد مجرد غطاء لترسيخ الاحتلال وتثبيت الأستعمار وأكثر من ذلك فقد قام الأحتلال البريطاني بتكوين مجلس تشريعي خاص بعدن بما يعني أنها دولة في حد ذاتها جنب إلى جنب مع الأمارات والسلطنات التي كانت عبارة عن دول، ومن هنا جاءت فكرة ومخطط اقامة دولة الجنوب العربي والتي تتكون من الأتحاد الفيدرالي للأمارات والمشيخات بالإضافة إلى دولة عدن، وكان ذلك في سنة 1961م و حيث قام وزير المستعمرات البريطاني بزيارة عدن وأجرى مشاورات ومفاوضات مع وزراء حكومة عدن ورؤساء وزعماء دول الأتحاد الفيدرالي والسلاطيني 6.
عدن للعدنيين
كانت آخر محاولات الاحتلال البريطاني في هذا الإطار إصدار قانون ((التعدين والمواطنة العدنية)) الذي أعطى بموجبه حق المواطنة والجنسية العدنية لكل من أمضى عشر سنوات في عدن بل لكل من يعيش في عدن وينتمي إلى الكومنولث البريطاني ولو عاش لفترة قصيرة، وقانون المواطنة العدنية يهدف لمسخ عروبة عدن، وخلق قومية أندماجيه لتحل محل قومية عدن العربية الأصلية، وفي هذا السياق وخدمة للمصالح البريطانية تأسست الجمعية العدنية سنة 1949م ، وقد ضمت هذه الجمعية المهاجرين المستقرين في عدن والذين ينحدرون من اصول هندية و إيرانية وصومالية بالإضافة الى العرب العدنية عدم السماح بوفادة أبناء الريف من المحميات والسلطنات او من الشمال وإغلاق عدن إمامهم وطرد العمال المقيمين في عدن و المنتمين للمناطق الجنوبية و الشمالية ، باعتبار عدن دولة مستقلة وذات حكم ذاتي وفيها برلمان وحكومة ، وقصر الوظائف والإعمال والإرباح و الحقوق والامتيازات وحصرها على العدنيين وخاصة الحاصلين على شهادة الميلاد العدنية وكان اغلبهم من أصول هندية وباكستانية وصومالية ، مع هذا الاتجاه الانفصالي و المناطقي المقيت و الضيق ،فان الجمعية العدنية لم تطالب بخروج الاحتلال البريطاني ولم تعارض وجوده بل طالبت هذه الجمعية ببقاء الاحتلال مع الاعتراف بدولة عدن وانضمامها إلى دول الكومنولث و في سنة 1954م انقسمت الجمعية العدنية الى عدة احزاب وتيارات منها : حزب المؤتمر الشعبي ، والحزب الوطني الاتحادي وكانت قضية الوحدة بين عدن و المحميات و السلطنات من الامور المستبعدة في اذهان احزاب عدن للعدنيين وعلى نفس المنوال و الاتجاه وفي سنة 1945م تاسس الحزب الوطني المعروف (بالوحدة الحضرمية) والذي طالب باصلاح الاوضاع في حضرموت و اعلان استقلالها ووحدتها بعيداً عن المناطق الجنوبية و الشرقية الاخرى ، فضلاً عن شمال الوطن ،و نتيجة لهذه الدعوات و الحركات الانفصالية و المناطقية جاء تاسيس رابطة ابناء الجنوب التي رفضت المناطقية ودعت لتوحيد الجنوب والغت الهوية اليمنية والانتماء لليمن و العجيب إن رابطة ابناء الجنوب ودعت لاقامة وحدة عربية و اهملت اقامة وحدة يمنية ، وحتى عندما برزت الاصوات المطالبة بالوحدة بين شمال اليمن و جنوبه ، فقد تم تناول القضية من خلال هناك قطرين وشعبين وكيانين منفصلين لهما صفاتهما وسماتهما المميزة ويوضح هذه الرؤية التصريح الذي أدلى به الأمين العام لرابطة أبناء الجنوب شيخان الحبشي بقوله :" إن الرابطة تؤيد فكرة توحيد القطرين الجنوب العربي و اليمن لا على أساس إن الجنوب تابع وخاضع لليمن أو بعض منه ،أو أن عرب الجنوب ينتسبون إلى العرق اليمني بل على أساس قطرين عربيين متجارين بل لا تقر الرابطة نظرياً المبدأ القائل بأنه يجب على الجنوب إن يتوحد مع الشمال أولا وقبل كل شيء مهما كان النظام القائم في اليمن " نقلاً عن الهام صانع الأحزاب و التنظيمات السياسية في اليمن ، طبعة سنة 1414ه- 1994م إصدارات مجلة الثوابت.
الدعوات الأنفصاليه والمشاريع الصغيرة
ومن خلال الاستقراء التاريخي نستطيع القول أن النظام الأمامي والسلاطين والحكم الماركسي شلت منابع لتكريس الأنفصال وفرض سياسية التقسيم، وخاصة بعد إعلان وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في 30 نوفمبر سنة 1967م، حيث سيطرت الجبهة القومية علي السلطة باتفاق مع البريطانيين وفق اتفاقية جنيف، وكما يقول الشيخ / عبد الله بن حسين الأحمر في مذكراته فقد كان قيام دوله في المحافظات الجنوبية مفاجئاً لقيادة الجمهورية في صنعاء، ونتيجة لحرب بقايا الإمامة فلم يكن الا التسليم بالأمر الواقع وعدم فتح جبهة في الجنوب مع اليساريين والجبهة في الشمال مشتعلة مع الأماميين.
وكان من الخطأ اختيار اسم الدولة الشطرية في المحافظات الجنوبية والشرقية بأسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، فلفظ الجنوب يحمل دلالات ومؤشرات انفصالية وفي الوقت ذاته لا يتلاءم والواقع، فهذه الدولة تظم ست محافظات ثلاث منها جنوبية (عدن، لحج، أبين) وثلاث محافظات شرقية (حضرموت، شبوه، المهره) وفي 30 نوفمبر سنة 1970م م تغيير اسم الدولة إلى جمهورية اليمن الديمقراطية بينما كان الشطر الشمالي وبعد قيام ثورة 26 سبتمبر 62م قد أعلن عن قيام الجمهورية العربية اليمنية وهذا الاسم جامع لكل اليمنيين، وفي كل الأحوال فأن قيام دولتين في اليمن كان يمكن أن يكون عملاً مرحلياً، وأن تكون العلاقة بين الشطرين جيدة وطبيعية،ولكن الإجراءات التي قامت بها الجبهة القومية من أعتناق النهج الماركسي الذي يصادم عقيدة وشريعة وثقافة الشعب اليمني، وعلى ذك شهدت هذه المرحلة إعادة صياغة المكونات السياسية والاجتماعية والثقافية للمجتمع في جنوب اليمن بصورة أحتوت قدراً كبيراً من تجاوز الحقائق الاجتماعية والثقافية للمجتمع اليمني، وأقترن ذلك بالحرص على تسيس المؤسسات والأجهزة في الدولة بحيث تكون المسؤلة عن تطبيق الأفكار الاشتراكية وتثقيف الناس والأجيال بهذه الأفكار والبعد الفكري هو الميدان الحقيقي للتغير، على اعتبار أن الاشتراكية هي عقيدة (وإيديولوجية) قبل أي شيء آخر لأجل ذلك فقد كانت معظم الجهود التي قام بها الاشتراكيون أثناء حكمهم للمحافظات الجنوبية تتركز عل نشر وترسيخ الثقافة الاشتراكية والأفكار الماركسية، والقضاء على الأفكار الرجعية المعادية، والمقصود بها الثقافة الإسلامية والمرجعية الشرعية ، لأجل ذلك فقد كانت المناهج الدراسية والجامعية تتلاءم مع الأفكار الماركسية و التوجهات الأشتراكيه، وكان طلاب الجامعة ملزمين بدراسة وتعلم الاشتراكية العلمية (الماركسية) والاقتصاد الماركسي والمادية الجدلية وحتى في مجال الأدب والشعر والقصة وحتى الزوامل الشعبية كلها مصبوغة بالصبغة الأشتراكية ومتوافقة مع التوجهات الماركسية وقس على ذلك بقية المجالات ومختلف الشرائح 8.
وحتى عندما كان الحديث يدول حول الوحدة اليمنية فأن الحزب الاشتراكي في الجنوب والشمال كان يرى ضرورة تحقيق الوحدة في الإطار الفكري الماركسي، وعبر العمل المسلح الذي يستهدف إسقاط النظام الرجعي في شمال الوطن، وقامت لأجل ذلك الجبهة الوطنية الجناح العسكري للحزب الاشتراكي اليمني فرع الشمال، يقول جار الله عمر : كانت بعض قيادة الجنوب تؤيد خيار النضال المسلح وكان هذا الخط يرى وجود أمكانية لأسقاط النظام في الشمال وتحقيق الوحدة اليمنية9
وفي فبراير 1979م اندلعت الحرب بين الشطرين، وقد شارك الجيش في الجنوب مع عناصر الجبهة في المناطق الوسطى في الهجوم والاعتداء على الشطر الشمالي، وكان عبد الفتاح إسماعيل قد اقيل من منصبه كرئيس للدولة وامين عام للحزب الاشتراكي لسبب موقفه من حرب 79م وإصراره على إيقافها حسب شهادة الأستاذ جار الله عمر.
العنف الثوري
ولما كانت العقيدة الماركسية مبنية في أساسها على العنف الثوري وإلغاء المخالف واستخدام القوه مع الخصوم فقد جرت الحروب الشطرية وفقاً لذلك، كما جرت الصراعات الدموية التي شهدها الشطر الجنوبي، والتي كانت أحداث 13 يناير 86م أكثرها دموية ووحشية وكارثية, فقد أدت هذه الحرب التي جرت بين الاشتراكيين في أطار الصراع على السلطة، إلى نتائج كارثية وآثار سلبية غاية في السوء والدمار. وعقب اندلاع المواجهات الدموية بين الرفاق توجه الرئيس / علي عبدالله صالح إلى مدينة تعز لمتابعة الأحداث 10, ووجه خطاباً إلى أطراف النزاع بوقف القتال وحذر من أي تدخل خارجي ورفض الرئيس إقحام الشطر الشمالي في الصراع الدائر كما أنه رفض استغلال الموقف والاستفادة من الصراع بفرض الأمر الواقع ودخول عدن وإعلان الوحدة اليمنية.
وكل ما فعله علي عبد الله صالح هو طلب وقف القتال، ثم استضافة الطرف المهزوم واستقبال النازحين والهاربين وكلهم أعضاء وقيادات في الحزب الاشتراكي، في مقابل ذلك كان أعلام الطرف المنتصر في حرب 86م يتحدث عن الانتصار الذي تحقق بصورة مستمرة ومبالغ فيها، بل أن الطرف المنتصر في الحزب الاشتراكي اليمني
وأكثر من ذلك فقد كانت حرب 94 م امتداداً للصراعات الدموية السابقة، بل أن حرب 86 م أسست لهزيمة الحزب الاشتراكي والجيش التابع له في حرب 94 م كما يذكر جار الله عمر، فالأطراف التي وقفت ضد الحزب الاشتراكي في عام 94م بالاضافة للسلطة والقوات المسلحة هي: أصحاب علي ناصر محمد (الطرف المهزوم في حرب 86 م) بالإضافة إلى الجهاديين والعائدين من أفغانستان والمتضررين من سياسة وحكم الاشتراكي، والتجمع اليمني للإصلاح ولا شك أن حرب 94 م لها علاقة بحرب المناطق الوسطى بين الجبهة الوطنية الماركسية والقوات الحكومية الحركة الإسلامية، ولا ننسى دور رجال الأعمال والبيوتات التجارية والشخصيات الاجتماعية والمشايخ والسلاطين الذين تضرروا من حكم الاشتراكي ووجدوا في حرب 94م فرصة للرد والانتقام.
وكان من اللافت في أحداث يناير ظاهرة الاستقطاب القبلي حول طرفي الصراع الماركسي وهو أمر يدعو للأسف ولكن هذه الظاهرة من جوهرها تعطي دلالة خطيرة على مدى التظليل الفكري الذي خدع به الحزب الماركسي بعضاً من هؤلاء العناصر القبيلة من جانب أخر فقد اثبتت احدث يناير 1986م إن الحزب الاشتراكي تعمل في كيانه عوامل تأكله وفنائه وان الصراعات المستمرة آدت إلى تصفية دفعة اثر دفعة على مسار الزمن بالإضافة إلى ظاهرة الانقسام المستمر و الصراع و التأمر داخل صفوف الحزب ذاته و تبرز هذه الصورة من خلال هذين السلوكين :-
الوضع التوقيفي المؤقت الذي يشبه الهدنة وإثناء ذلك يقوم كل تيار وطرف داخل الحزب بوضع الخطط والتآمرية و تشكيل الجيوب و المحاور و تهيئة الفرصة وتوفير المناخ المناسب و الملائم للانقضاض على الأخر.
السلوك الثاني أو المرحلة الثانية تتمثل بالوضع الانفجاري وحدوث المواجهة المسلحة و الاقتتال و التع الجسدية وما ينتج عن ذلك من ماسي وكوارث ودماء والذي يدعو للغرابة و الإنكار إن الاهتمام ينصب و يتمحور حول المصالح الشخصية والأهداف التعقيبية وتكون حسابات الربح و الخسارة و النصر و الهزيمة على أساس الدوافع و الإطماع السلطوية و تغيب و تقسط قيمة الوطن و الشعب فلا يهم تخريبه ودماره و لا يهم القتل والترويع ولا المواطنين و لا الأبرياء ، المهم إثبات الذات و تصفية الأخر وتحت قاعدة ونظرية :" أكون او لا اكون و لا يكن احد إن لم اكن ".
ومن خلال هذه القاعدة تصبح مصلحة الحزب و قياداته هي القانون الشامل و السائد وكان أشخاص الحزب هم المشروعون و المتعدون في إن واحد يجمعون بين السلطات الثلاث دون فصل بينها و خلاصة ما كتب عن إحداث 13 يناير الدامية انها حزب قبلية بلباس ماركسي وصراع على السلطة بلباس قبلي ، وأنها جاءت نتيجة للانحراف في التصور و الأفكار وانحراف في التفكير و التقدير. انظر كتاب جذور الصراع الماركسي في الشطر الجنوبي من اليمن ، إصدارات التجمع القومي للقوى الوطنية في الجنوب اليمني الطبعة الثانية 1987م.
الوحدة اليمنية والانقسامات الحزبية
هناك اعتقاد أن اقتران الوحدة اليمنية في 22 مايو 90 م مع إعلان التعددية الحزبية يعتبرا أمرا ايجابيا والحقيقة إن هناك فرقا بين الحرية السياسية والتعددية الحزبية، حيث يصح أن تكون هناك حرية سياسية بدون تعددية حزبية، وكما يذكر المفكر والمحقق والمؤرخ الكبير الأستاذ عبد الرحمن طيب بعكر : فأن الدول الكبرى ذهبت تتظاهر بتأييدها للوحدة وفي نفس الوقت تعمل على أفراغها من مضمونها وتكريس الشتات بشكل آخر، فكانت المحصلة أن توحدت الدولة وتمزق الشعب شيعياً وأحزاباً بشكل رسمي، ويؤكد الأستاذ بعكر على أن الحزبية لدينا لم تنبع من قناعات فكرية محلية وإنما محاكاة للآخرين وانتهازيه في التقرب منهم وضمان تعاطفهم، والفارق الرئيس بيننا كمسلمين وبين الآخرين غيرنا هو أننا أمة مشمولة بعقيدة ناظمة وشريعة حاكمه تجيب على كل شؤون حياتنا 13
والأغرب من ذلك أن الوحدة جاءت كرافعة ومنقذ للحزب الاشتراكي اليمني، فيما كانت كل الأحزاب الماركسية والشيوعية والاشتراكية تنهار من كل الدول التي تحكمها وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي الذي تفكك, في هذا الوقت حصل الحزب الاشتراكي على طوق النجاة وقارب الأمان، فبدلاً من انهيار الحزب وسقوطه عادت إليه الروح والتألق والتوسع والنفوذ وتقاسم مع المؤتمر الشعبي العام السلطة والثروة والنفوذ والوظيفة العامة بصورة حزبية مقيتة وضيقة، وتعامل إقصائي والغائي حتى مع الرفاق السابقين، فقد أشترط الحزب الاشتراكي بشكل غرور وغطرسة أخراج الرئيس السابق علي ناصر محمد من صنعاء كشرط لقيام الوحدة، ويعتبر هذا الشرط في غاية الغرابة والعجب فمع التعددية السياسية والحزبية،أصر الطرف المنتصر في حرب 86م على إلغاء الطرف المنهزم فيها، ليس ذلك فحسب وإنما إلغاء وجوده السياسي، علي ناصر محمد ذهب مغاضباً إلى دمشق، وأصحابه دخلوا في قيادة المؤتمر الشعبي العام.
فالحزب وهو يدخل الوحدة رهبة من السقوط ورغبة في الحياة، وافق على تعدد الأحزاب بصورة شكلية وصورية ولأنه حزب حاكم، تقاسم السلطة والثروة والنفوذ كحزب وفي أطار حزبي ضيق ومنغلق ولم يفكر بأبناء المحافظات الجنوبية والشرقية التي كان يحكمها، ومارس عملية ابتزاز كبيرة على الدولة والوحدة والمجتمع.
والذي لا شك فيه أن إعلان التعددية قد أدى لتأسيس وظهور أحزاب بلغت نهاية 1992م ست وأربعين حزباً، لم تتوفر في أغلبها الشروط القانونية14، ولم تلتزم بالضوابط الأخلاقية ولا بالثوابت الشرعية والوطنية فقد ظهرت الأحزاب اليسارية والعلمانية والطائفية والأسرية والسلالية، وقامت عدد من الأحزاب والتيارات باستغلال مناخ الحرية والتعددية بالعمل ضد الدين والوطن والمجتمع وظهرت الدعوات الطائفية والنعرات الجاهلية والتعصبات البغيضة والولاءات الضيقة وتم استغلال حرية التعبير والصحافة للاساءه للشريعة الإسلامية والثورة والوحدة.
الفترة الانتقالية والفوضى الحزبية
وخلال المرحلة الانتقالية التي تم تمديدها إلى أبريل 1993م شهدت اليمن موجه عارمة من الفوضى الفكرية والانفلات والتفلت والتشرذم والانقسام وكان الحزب الاشتراكي يلعب في كل الاتجاهات وعلى كل الحبال،فهو في السلطة يتقاسمها مع المؤتمر، وفي المعارضة يحرضها ضد الآخرين، ومن العجيب أن الحزب الاشتراكي استطاع تشكيل تحالف ضم عدد من الأحزاب الطائفية والمذهبية والعلمانية والمناطقية والتي عملت علي تمزيق الوطن في ظل دولة الوحدة، وادي ذلك تمديد الفترة الانتقالية وتأجيل الانتخابات البرلمانية حتى يضمن الحزب الاشتراكي حصوله على أغلبية في الانتخابات تمكنه من السيطرة على اليمن بطريقة ديمقراطية وعبر الانتخابات، وكانت المفاجئة كبيرة ومذهلة حيث ظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية 27 أبريل 1993م, وخاصة في المحافظات الشمالية التي كان الحزب يراهن عليها وأنه سوف يحصد غالبية المقاعد في المحافظات الجنوبية التي ما زالت حتى ذلك الوقت تحت سيطرته وهيمنته وقبضته البوليسية وكانت المحصلة النهائية للانتخابات إن جاء الحزب الاشتراكي في المرتبة الثالثة بعد المؤتمر والإصلاح ولم يحصل إلا علي 56 دائرة،عندها أدرك الحزب أنه غير مرغوب فيه وليس له وجود حقيقي، وإنما هي السلطة والقوة والجيش والأمن، وهذا يفسر لنا رفض الحزب دمج القوات المسلحة في أطار دولة الوحدة، وكان من الأخطاء الكبيرة أن تجري الانتخابات البرلمانية 93م دون توحيد القوات المسلحة، مما سهل على الاشتراكي التراجع وعدم الاعتراف بالخيار الديمقراطي،، بعدها عمل الحزب الاشتراكي ومن معه على أثارة النعرات المناطقية والطائفية والسلالية، وزرع الأحقاد والكراهية، حيث عاشت اليمن أزمة سياسية حادة وعنيفة شلت كل مناحي الحياة ووصلت الدولة إلى مرحلة الشلل الكامل وهو مما عزز الاعتقاد الراسخ بأن قرار الانفصال قد أتخذ فعلاً في وقت مبكر.
الأحزاب السياسية
لقد حصل الحزب الاشتراكي في انتخابات 93م على 42معقداً في المحافظات الجنوبية والشرقية من أصل 56 معقداً بينما حصل في المحافظات الشمالية على 15 مقعداً من أصل 255 مقعداً، وفي صنعاء العاصمة لم يحصل الأشتراكي على أي معقد بينما حصد 8 مقاعد في محافظة عدن وهكذا بقية المحافظات.
مما دفع الحزب إلى رفض دمج القوات المسلحة بصورة قطعية وتامه، وكان اعتكاف أمين عام الحزب علي سالم البيض ورفضة أداء اليمين الدستورية كنائب لرئيس مجلس الرئاسة، تأكيد على عدم الأعتراف بنتائج الأنتخابات والاستقواء بالقوة والسلطة، حتى المشاركة في الحكومة الأئتلافيه كان من باب كسب الوقت والرأي العام، وجاءت زيارة البيض لأمريكا في شهر 93م وعودته إلى عدن مباشرة، وفي شهر أكتوبر 93 م حضر البيض احتفالاً في الضالع والقى خطاباً فيه ألفاظ وعبارات طائفية ومناطقية مع تحليق للطيران واستعراض القوة العسكرية، وفي 9 / 12 / 93م صرح الأخ سالم صالح محمد لوكالة الأنباء الفرنسية أبن الفيدراليه هي الحل وقال أن هناك عملياً دولتين وجيشين وعاصمتين، وخلال شهر ديسمبر 93م كان وزراء الحزب الأشتراكي في حكومة الائتلاف الثلاثي يثومون باتصالات خارجية دون علم وزارة الخارجية، والسفر إلى بعض البلدان دون علم الجهات المختصة، وفي هذا الوقت وصلت إلى ميناء عدن باخرة مشحونة بالأسحلة بطريقة غير قانونية، والحزب الأشتراكي يعمل على أقناع العالم بأن اليمن اصبحت ملاذاً آمناً للأرهابيين وانها دولة ترى الأرهاب وفي أواخر ديسمبر 93م معظم فنادق عدن وبتوجيهات من الحزب الأشتراكي ترفض استقبال المواطنين من أبناء المحافظات الشمالية ، وتزامن ذلك مع وصول اسلحة وخبراء روس إلى عدن وفي يناير 94 م صيدر أبو بكر العطاس يعلن أن الفيدراليه أصبحت مطلباً لا تراجع عنه، في 27 فبراير 94م قام لواء الوحدة واللواء الخامس الذي كان تحت سيطرة الحزب الأشتراكي قام بالتحرك إلى محافظة أبين وفي أواخر شهر يناير 94م أصدر الحزب توجيهات لقياداته في صنعاء والمسؤلين التابعين له بالأنتقال مع أسرهم إلى عدن ويف 2 فبراير 94م صرح حيدر أبو بكر العطاس لصحيفة السياسة الكويتية قائلاً : لسنا نادمون على الوحدة وأنما نادمون على ثقتنا (بالشماليين)!!
ومع وجود لجنة الحوار الوطني والتوقيع على وثيقة العهد والإتفاق في الأردن، كانت الأجواء متوترة وخاصة بعد عودة علي سالم البيض من الأردن إلى عدن وليس إلى صنعاء كما كان متفقاً عليه، وفي 27 أبريل 94م وقعت أحداث عمران بين معسكر تابع للحزب الأشتراكي والمعسكر التابع للسلطة، وكانت مواجهات وعنيفة سقط فيها عشرات القتلى والجرص، ومن المفارقات العجيبة أن تتزامن هذه الأحداث مع الذكرى الأولى لقيام أول أنتخابات برلمانية في ظل دولة الوحدة في 27 أبريل 93م، وفي 4 / 5 / 94م أندلعت الحرب الشاملة من ذمار بين لواء باصهيب والحرس الجمهوري وتوالت المواجهات بيد قوات الشرعية وقوات الردة والمجاميع الخارجة على النظام والقانون، وفي 21 / 5 / 94 م أعلن علي سالم البيض قرار الأنفصال من حضرموت بعد أن فر إليها من عدن، وعندما شعر بقرب الهزيمة وتقدم قوات الشرعية وسقوط معسكر العند، وفي 7 / 7 /94م أنتهت الفتنة ووضعت الحرب أوازها وسقط الحزب الأشتراكي، وتم توحيد القوات المسلحة، ومثلما كان للحرب نتائج إيجابية برزت آثار سلبية واضرار اقتصادية وسياسية واجتماعية.
وعقب حرب 94 م تم التعديل الدستور نهاية شهر سبتمبر وتشكيل حكومه ائتلافية من المؤتمر والأصلاح، ونتيجة لأن معظم قيادات الحزب الأشتراكي في الدولة كانوا من المحافظات الجنوبية فقد أدى هذا إلى سقور بعض الناس في هذه المحافظات بأن الحرب كانت ضدهم، وأن الكوادر والقيادات والموظفين والعسكريين والمدنيين من هذه المحافظات قد تم تسريحهم، ومنهم من تم أحالته للتقاعد ومنهم من أنقطعوا عن العمل خوفاً على أنفسهم مع صدور قرار العضو العام على جميع من شارك في الحرب باستثناء قائمة ال(16) إلا أن الناس من هذه المحافظات لم يكونوا قد عرفوا التسامح ولا تعودوا عليه أثناء حكم الحزب الأشتراكي للمحافظات الجنوبية.
ولا شك أن لا سلوب أدارة الأوضاع بصر 94م أثر في أضرار وظهور الكثير من الأخطاء والمظالم والفساد المالي والأداري، وفي نفس الوقت حصلت هذه المحافظات على حصة ونصيب كبير من المشاريع التنموية والتوسعات العمرانية.
بروز المناطقية
ومع ظهور الأصوات الداعبة لأصلاح مسار الوحدة وإزالة آثار حرب 94م، كانت هناك أصوات مناطقية ودعوات أنفصالية ونعرات جاهلية مثل (الدحابشة) والأحتلال الشمالي، والهوية الجنوبية والجنوب العربي وتم فرز الناس وتصنيفهم حسب المناطق والمدن والقرى ومكان الميلاد، وظهرت كتابات ومقالات تتحدث عن الفم والألحاق والأصل والفراع وأن ما حدث في 94م كان عبارة عن اجتياح شمالي لدولة الجنوب أرضاً وأنساناً وجيشاً وهوية المفاهيم الخاطئة والتصورات الباطلة، وكان لصحيفة الأيام : دوراً بارزاً ورئيساً في أثارة المناطقية وتشجيع ودعم الأصوات والأنفصالية عملت هذه الصحيفة بصورة مباشرة وغير مباشرة على أحداث شروخ في العلاقات الأجتماعية بين اليمنيين، وغرست الحقد والكراهية في نفوس بعض أخواننا في المحافظات الجنوبية الذين أصبحوا ينقمون على كل ما هو شمالي لا فرق بين سلطة وشعب ولا بين المسئولين الفاسدين والمواطنين الصالحين، وهذه المسألة أخطرما في القضية، ذلك أن الخطاب الأنفصالي والمناطقي لم يكن موجوداً حتى أيام الأحتلال البريطاني، وأثناء الحكم الأشتراكي، صحيح كان هناك تشطير سياسي وعداء بين قيادات الشطرين، ولكن لم يكن هناك أي تشطير نفسي ولا أنفصالي أجتماعي ولا خطاب مناطقي، كل ما في الأمر أن هناك دولتين وشعب واحد فمن أين جاءت هذه الأمراض المناطقية والآفات الطائفية والعادات الجاهلية ؟ هل نحمل السلطة والممارسات الخاطئة لبعض المسؤلين السبب، هل الفساد المالي والأداري وراء ذلك ؟
هل ممارسات بعض الشماليين السيئة والتصرفات الغير مسئوله أدت لهذه الروح التي تسيطر على أعداد كبيرة من أخواننا في المحافظات الجنوبة والشرقية.
الحق أن الأنشان ربما يعذر الداعين للأنفصال السياسي والمطالبين بالعودة لمل قبل 94م أو حتى ما قبل 22 مايو 90 م، أقول ربما يكون هناك عذر أو سبب أو شبهه قد تكون مبرراً من أي وجه من الوجوه لظهور الدعوات المنادية باصلاح مسار الوحدة والتي تقول أن الوحدة أنتهت في 96م،حتى القول بأن الوحدة كانت مستعجلة وأن علي سالم البيض وقع في خطأ عندما وقع على أتفاقيه الوحدة ... وغيرها ذلك من الأراء والدعوات والمطالب، ولكن من غريب المقبول والا مقبول ولا المبرر أن تظهر الدعوات والشعارات التي تنادي بالأنفصال الأجتماعي وتقسيم الشعب اليمني، وتمزيق العلاقات الأخوية والروابط الأسرية وشائح الم والقربى والدين واللغة والأرض والتأريخ والجغرافيا، لعد كنا جميعاً مع المطالب الحقوق والمعيشية وحتى السياسية التي تطالب بها فعاليات الحراك وجمعيات المتقاعدين ومنظمات المجتمع المدني والهيئات والجمعيات والمظاهرات والمهرجانات سواء التي تدعو لتوسيع الحرية السياسية والمشاركة الشعبية أو تلك التي تدعوى لمحاربة الفساد ومكافحة الفاسدين، والقيام بأجراء أصلاحات خفيفة وجذرية، كل هذا لا يقف ضده أي أنسان يتمنى الخير لدينه ووطنه وأبناء أمته.
وفي المقابل لا يمكن تبرير ولا السكوت على الأصوات التي تتحدث عن الأحتلال الشمالي للجنوب، وعن سلطة الأحتلال وقوات الأحتلال والمطالبة بالاستقلال وتحرير الجنوب، واستعادة الدوله، دوله الجنوب العربي، والحديث عن نهب ثروات الجنوب ونفط الجنوب وأن 80% من أيرادات النفط تأتي من حضرموت وأن أبناء المحافظات الشمالية عاله على ثروات الجنوب، وأن ابناء هذه المحافظات وعددهم لا يتجاوز خمسة ملايين نسمه أحق بالثروة النفطية والمساحة الواسعة والسواحل الممتدة وغير ذلك من الدعاوى الخاطئة و التصورات الباطلة والقياسات الفاسدة والرؤى الجزيئية والنظرة الآحادية والثقافية القروية والمناطقية والسياسات التمزيقية والتقسيمية والروح الأنانية والعدائية والكراهية.
والمشكلة أن يتداعى المتمردون الحوثيون لدعم وتشجيع والوقوف مع الدعوات الإنفصالية والأصوات المناطقية وهذا ليس من لقاء الأضداد ولا من توافق الأعداء ، وإنما من باب لقاء أصحاب الشبهات والشهوات وتلاقي الأفكار المريضة والثقافات المغشوشة والتعصبات الجاهلية التعصب للمنطقة والطائفة والتعصب للأفراد والأشخاص والولاء حسب المصلحة والظروف الآتية ، ومن الأفق التي تجمع الإنفصاليين والحوثيين الدعم الخارجي والتشجيع الدولي والإقليمي الذي تقدمه بعض الدول والجهات والافراد والهيئات وليس خافياً أن لإيران يد ودور في دعم التمرد الحوثي والتوجه الإنفصالي والخطاب المناطقي والنزوع الطائفي بل وحتى دعم وتشجيع وتمويل جماعات العنف والقتل والتكفير والتفجير ونحن وإن كنا لا نقر السياسات الخاطئة والمفاسد الحاصلة التي تقع فيها الدولة والحكومة إلا أن رفض مثل هذه الأعمال لا يبرر الخروج على الدولة سواء كان هذا الخروج المسلح واستخدام العنف كما يفعل الحوثييون والقاعديون أو الخروج والتمرد بالخطابات والمظاهرات والكتابات التي بها عنف لفظي وانحراف فكري وعقدي والتي تخرج عن الثوابت الدينية والمنطلقات الوطنية والمبادئ الأخلاقية وحتى الخروج عن العادات والتقاليد الحميدة والأعراف الصحيحة فهذه من أسباب تمزق المجتمع وتشرذم الشعب وزعزعة الأرض والإستقرار وإشاعة الخوف والقلق فليس منا من دعا إلى عصبية وإن وحدة البلاد والعباد تبدأ أولاً في وحدة الهدف والأهداف والإتفاق والوفاق على المرجعية الشرعية والأصول والمبادئ الأساسية والتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان إن اختلاف المناهج والمبادئ والاصول يؤدي إلى اختلاف العقول والنفوس كما أن من الأصول المتفق عليها والقواعد التي لا خلاف أن الفتنة أشد من القتل وأن التفلت من الأحكام الشرعية وتميع الثوابت والتلاعب بالألفاظ والكلمات والمصطلحات وخلط الحق بالباطل والحابل بالنابل كل هذا من اسباب الفرقة والشتات والتمزق فلا بد من وضع حدود فاصلة بين الحق والباطل والحلال والحرام والشر والخير والتفريق بين الحرية والفوضى وبن الإعتدال والإعتلاف والتوسط والتفلت ولا بد من ضوابط صارمة وعقوبات رادعة لكل من يخالف ثوابت الأمة وعقيدة الشعب وشريعة الله وكل من يتجاوز النظام العام والدستور.. وإذا كنا نحمل الدولة والسلطة نسبة كبيرة فيما يحدث ويجري من اختلالات واعتلالات ومشاكل وفتن ونؤكد على أن التساهل والتراخي في حسم الفتنة في صعدة والقضاء على التمرد وأن عدم القيام بذلك قد دفع جماعات الحراك في بعض المحافظات إلى تبن شعارات باطلة والقيام بممارسة خاطئة ؛ إن مسؤلية الدولة عن ذلك تعفي الناس من تحمل مسئوليتهم بنسب متفاوتة وخاصة أحزاب المعارضة التي شكلت في بعض الفترات والبيانات والتصريحات غطاء للأعمال الخارجة عن الشرع والقانون ، وللأسف أن بعض الأحزاب والقوى السياسية نكاية بالسلطة وكراهة بالحزب الحاكم تقوم بالسكوت والتغاضي عن ممارسات خاطئة وأعمال باطلة ومواقف طائشة بل وفي بعض يتم الدافع عن الباطل والخطأ تحت مبرر حقوق الإنسان وحرية التعبير والوقوع في التناقضات بين الأقوال والافعال وبين الخطاب والممارسة وعلى سبيل المثال فإن أحزاب المعارضة بأسباب مختلفة وعوامل متعددة تلتزم الصمت والتجاهل للدعوات الطائفية والمذهبية والمناطقية والإنفصالية والسلالية والتهوين من هذه الممارسات والأمراض والزعم بأن كل ما يحدث هو نتيجة لممارسات السلطة الخاطئة وسياساتها الباطلة حتى إذا رأيت الحوثيين يسبون الصحابة وينالون من الخلفاء الثلاثة ويسخرون من ثوابت الأمة عند ذلك تلتزم هذه الأحزاب الصمت وتدخل في سبات شتوي وصيام عند الكلام وإصدار البيانات بينما إذا تعرض هذا السياسي وذلك الحزبي لسبٍ أو انتهاك من قبل أطراف من السلطة أو متنفذين في الدولة رأيت الأحزاب تجتمع على وجه السرعة والعجلة وتصدر البيانات الرافضة والمنددة والتصريحات الساخنة والعبارات النائية !! وفي سياق فعاليات الحراك والمظاهرات والمهرجانات التي يقومون بها تظهر الخطابات والانفصالية والشعارات المناطقية والأقوال الشاذة والآراء الفاسدة ، وعند ذلك تكتفي المعارضة بالتأمل والحسرة والصبر وكتم الغيض والوقوف على الحياد ونتيجةً لذلك توسعت الفعاليات المخالفة للنظام والقانون ورفع سقف المطالب والدعاوى والانتقال من المطالب الحقوقية والمعيشية إلى المطالب السياسية والانفصالية والطائفية.
ولا شك أن هذا يحدث نتيجةً للتعقب الحزبي والتنافس الانتخابي والتحالف السياسي بالحق وبالباطل ولغياب الرؤية الشرعية الناضجة والنظرة الإستراتيجية الصادقة وغياب فريضة المناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقواعد الشرعية والأصولية في التعامل مع الأحداث والأشخاص والأفراد والفتن والمشكلات مع أن الدين النصيحة كما ورد في الحديث الصحيح (قلنا لمن يا رسول الله.. قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم..
الهوامش
1. د. عبد الولى الشميري ، تحقيق ديوان ابن هتميل ، درر نحور العين ، الطبعة الاولى 1418ه 1997م ، مؤسسة الابداع للثقافة والاداب ، صنعاء.
2. عبد الله عبد الوهاب الشماحي ، اليمن الانسان والحضارة عبد الله عبد الوهاب الشماحي ، اليمن الانسان والحضارة ، الطبعة الثالثة 1406 ه 1985 م ، منشورات المدينة ، بيروت.
3. د. حسين العمري ، تارخ اليمن الحديث و المعاصر ، الطبعة الاولى 1418 ه 1997 م دار الفكر ، دمشق.
4. محمد يحيى الحداد ، التاريخ العام لليمن / الطبعة الاولى 1407 ه 1986م ، منشورات المدينة ، بيروت.
5. د. عبد الرحمن يحيى الحداد ، صنعاء القديمة المضامين التاريخية والحضارية، الطبعة الاولى 1992م مؤسسة العفيف الثقافية ،صنعاء.
6. محمد يحيى الحداد ، التاريخ العام لليمن سابق
7. الهام مانع ، الاحزاب والتنظيمات السياسية في اليمن ، دراسة تحليلية طبعة 1994 م ، اصدار مجلة الثوابت.
8. ناصر محمد علي الطويل ، الحركة الاسلامية والنظام السياسي في اليمن ، الطبعة الاولى 2009 م ، مكتبة خالد بن الوليد.
9. جار الله عمر يتكلم ، قصة حياة ، صادق ناشر ، الطبعة الاولى 1423ه 2003م.
10. علي محمد الزنم ، انتصار الشرعية في المعارك السياسية والعسكرية طبعة 2002م.
عبدالفتاح البتول
كاتب وباحث يمني
يرجى الإشارة إلى المصدر حال النقل أو الاقتباس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.