نشرت صحيفة " الغارديان" البريطانية مقالاً مطولاً للكاتبة السودانية "نسرين مالك"، تطرقت فيه إلى الحرب في إيران وتصاعد الصراع وتوسعه في الشرق الاوسط وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد. معتبرة أن الخليج مصاب بضربات إيران الباليستية. ويعتبر عصر من تلك العصور التي تبدو محيرة، غير مفهومة وخارجة عن السيطرة. مشيرة إلى أن جوهر الفوضى في الخليج والقمع في الغرب، والحرب في إيران هو نتيجة لاحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية. لافتةً إلى الذين راهنوا على الاستقرار المدعوم من الولاياتالمتحدة يجدونه الآن ينهار من تحت أقدامهم. وقالت الكاتبة السودانية إن استقرار الشرق الأوسط تحقق على حساب الفلسطينيين. لننظر إلى المنطقة قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ركزت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط على "الاندماج": احتواء إيران، وحث المزيد من الدول العربية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل ، وبالتالي إنشاء تحالف من المصالح الاقتصادية والأمنية تحت المظلة العسكرية الأمريكية. سيُعزل هذا التحالف الإسرائيلي العربي إيران، وسيُغلق الملف الفلسطيني. ستكتفي الدول العربية بالتظاهر بالولاء، مطالبةً بضماناتٍ ببذل الجهود نحو إنشاء دولة فلسطينية، أو بعدم ضم الضفة الغربية. لكن في الواقع، كل ما يُخطط له هو استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية إلى الأبد. وأكدت الكاتبة أن الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية حماس في السابع من أكتوبر افشل خطة إنشاء شرق أوسط جديد فوق رؤوس الفلسطينيين، ونتيجة لذلك، أدى إلى رد دموي من الحكومة الإسرائيلية في كل من غزةوالضفة الغربية، وكُشف للعالم أن النظام الإسرائيلي مجرم ويفلت دائماً من العقاب. فبعد السابع من أكتوبر، زعمت إسرائيل أن أمنها بات يعتمد ليس فقط على القضاء على حماس في غزة، بل على كل من تعتبرهم وكلاء إيران. وقد نفذت هذه المهمة في لبنان وسوريا بنفس الطريقة التي اتبعتها في غزة، فاحتلت المزيد من الأراضي وقتلت آلاف المدنيين في هذه العملية. واوضحت الكاتبة السودانية أن خلال الأسبوعين الماضيين انكشف أن هؤلاء الشركاء والحلفاء، حتى أولئك الذين طبعوا العلاقات مع إسرائيل، كالإمارات، لم يُنظر إليهم قط كشركاء، بل كأتباع: دول يُتوقع منها أن تدفع ثمنًا باهظًا متزايدًا لحملات إسرائيل والولاياتالمتحدة المتهورة. ليس هذا فقط، بل إنهم مُجبرون على الانضمام إلى الحرب ضد إيران، ومُهددون إن لم يشاركوا. وقد كتب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام على منصة أكس : نأمل أن تُشارك دول مجلس التعاون الخليجي بشكل أكبر لأن هذه المعركة تدور في جوارها. وإلا، فستكون هناك عواقب وخيمة. يا لها من صفعة مدوية في وجه الدول التي تنازلت عن اقتصاداتها ومجالها الجوي نتيجة للحرب على إيران ، وأراضيها ومواردها لقواعد جوية عسكرية أمريكية. إن الشراكات الدفاعية لا تسير إلا في اتجاه واحد: لصالح الولاياتالمتحدة وحلفائها. ورأت الكاتبة أن جميع هذه الطرق تؤدي إلى فلسطين، ليس من باب المغالطة، بل لإظهار السبيل الوحيد لعكس هذه الصدمات العالمية. إن غياب السلام وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني هو الخطيئة الأصلية، ومنها ينبع كل شيء. يفضل نتنياهو البقاء في دوامة حروب مكلفة لا نهاية لها على أن يرى فلسطين حرة. لقد ربطت حكومته إسرائيل والشرق الأوسط والعالم أجمع بهذه الأزمة المتفاقمة، بدلاً من حل القضية الأساسية. حتى لو افترضنا أن هذا الصراع سيقضي على آخر عنصر في حزب الله ويُسقط النظام الإيراني، فإن فلسطين تُمثل اليوم قضية حيوية لمليارات البشر في المنطقة العربية والعالم أجمع. إن تجاهل الاحتلال والقتل الجماعي يزيد من التوترات ويعيق فرص السلام وهو تكرار للأخطاء نفسها التي ارتكبتها القوى العالمية في الماضي. لذا يجب الاعتراف بفلسطين وحقوق الفلسطينيين لتحقيق الاستقرار في المنطقة. ولتحقيق الأمن والاستقرار، لا يمكن دمج فلسطين، بل تحريرها فقط. وأن لم يتحقق ذلك، سندفع الثمن جميعاً.