إخوة الإسلام لا يخفى على الخاص و العام ماتمر به البلاد من أحداث جسام تبعث على الألم و الإيلام إذ انبرت أبواق اللئام و دعوات الآثام التي أميط عنها اللثام عبر المحابر و الإعلام و خبثاء الأقلام و سفهاء الأحلام و لا أستثني طرفا من الأطراف و الفئام و كلهم يدعون إلى سفك الدم الحرام و يحضون على الإقدام على سفكه أبشع إقدام و يحرضون على دوس حرمته بالأقدام في عمل لا يقدم عليه إلا أكابر أهل الخسة و الإجرام! و إنه لأمر مقلوب منكوس مغلوب مركوس صاحبه متعوس مجرم منحوس أن تُزهق الأرواح و النفوس لأجل الزعامات و الرؤوس. أن تُسفك الدماء و يخاض فيها كالماء لأجل الزعماء فياله من عماء. أن يَقتل و يُقتل أهل الإسلام لأجل من له رايات و أعلام فياله من ظلم و ظلام. أن يَقتل و يُقتل أهل الإيمان لأجل أهل الملك و التيجان فياله جور و طغيان. ألستم مسلمين؟! ألستم مؤمنين؟! فاسمعوا ما يقول رسولكم الصادق الأمين صلى الله عليه و سلم محذرا و منذرا من هذا الفعل الأثيم و الجرم العظيم: روى النسائي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال:(يجيء المقتول متعلقا بالقاتل تَشْخُب(تسيل) أوداجه( ما أحاط بالحلقوم من عروق) دماً يقول:أي رب سل هذا فيم قتلني؟) فهل أعددت لهذا السؤال جوابا؟ و هل جوابك سيكون صوابا؟! و روى أحمد في مسنده و النسائي في سننه عن جندب عن رجل من الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول:سَلْ هذا فيم قتلني؟ فيقول(يعني القاتل) قتلته على مُلك فلان! قال جندب:فاتَّقِهَا. فاتق الله أن تكون ذلك الرجل الذي يقتل إخوانه المسلمين لأجل ملك فلان. فاتق الله أن تكون ذلك الرجل الذي يذبح إخوانه الموحدين لأجل سلطان علان. فاتق الله أن تكون ذلك الرجل الذي يسفك دماء المؤمنين لأجل صراع على ملك زائل مهين. و روى النسائي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: (يجيء المقتول آخذا بيد الرجل-يعني الذي قتله- فيقول:يارب هذا قتلني. فيقول الله له:لم قتلته؟ فيقول:قتلته لتكون العزة لفلان! فيقول الله عز و جل:إنها ليست لفلان،فيبوء بإثمه. فيامن تخوض في دماء المسلمين لتكون العزة لفلان فإنها ليست لفلان بل للعزيز الرحمن. فياله من لئيم مليم ذميم من قَتل أو قُتل لأجل زعيم! فياله من صغير حقير غارق في الشر و الضير من قَتل أو قُتل لأجل أمير أو وزير أو مدير و عصى بذلك العلي الكبير من له الملك و التدبير. و من الناس من يخدع نفسه بوساوس الوسواس الخناس فيسفك دماء المؤمنين و يقتل إخوانه المسلمين فإذا قيل له:وقعت في أعظم المحظور و أكبر المحذور و جئت بالويل و الثبور و عظائم الأمور. أجاب مغالطا:أنا مأمور! و كأنه بهذا المنطق البور قد سلم من الإثم و الفجور بريئا من الشرور!! فاسمع جوابك يا مغرور و أفق من سكرتك يا مخمور: روى الطبراني في معجمه عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: (يؤتى بالقاتل و المقتول يوم القيامة فيقول:أي رب سل هذا فيم قتلني؟ فيقول- يعني القاتل-أي رب أمرني هذا! فيؤخذ بأيديهماجميعا- يعني الآمر بالقتل و المأمور القاتل-فيقذفان في النار). القائد و المقود على أشد من السَّفُّود. الآمر و المأمور في نار تفور. المأمور و الأمير في نار السعير لها شهيق و زفير فتفكروا في المصير و لا تطيعوا العبد الحقير في معصية العلي الكبير. فلن ينفعك الزعماء و الكبراء بل سيعلنو ن منك البراء يوم الوقوف بين يدي رب الأرض و السماء: (إذ تبرأ الذين اتُّبِعُوا من الذين اتَّبَعُوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب* وقال الذين اتَّبَعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار). و لقد كان في قوله صلى الله عليه و سلم كما في الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله عنه:(إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار. قلت:يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟! قال:إنه كان حريصا على قتل صاحبه. لقد كان فيه وعظ بليغ و بيان و تبليغ و زجر للرديغ. فهذا مبشر بالنار على لسان رسول الواحد القهار لأجل نيته في القتل فحسب فكيف بمن باشر القتل و السحل و افتخر بذلك و حرض عليه و دعا إليه؟! فاتقوا الله و أحكموا سفهاءكم و حكموا حكماءكم و احقنوا دماءكم فإن الشر أوله كَلام و ومنتهاه كِلام و لا ينفع حينها الملام. هذا كتابي إليكم و النذير لكم**لمن رأى رأيه منكم و من سمعا لقد بذلت لكم نصحي بلا دخل**فاستيقظوا إن خير العلم ما نفعا اللهم هل بلغت الله فاشهد.