يوم توعوي في مديرية المحفد    قناة «الحوثيين» تبث خبر «عاجل» وتعلن حالة الطوارئ ب«صنعاء»    بالارقام... المبالغ التي تبرعت بها االدول المشاركة في مؤتمر المانحين المنعقد في الرياض    حضرموت.. الطيران العمودي ينقذ مواطناً حاصرته السيول وتهدم منزلين بانزلاق صخري    بعد انقطاع استمر ل ساعات بسبب السيول .. فتح الطريق الدولي الرابط بين حضرموت والمهرة    تعز.. استشهاد امرأة وإصابة 6 آخرين بينهم أطفال بقصف حوثي استهدف حافلة ركاب في حي البعرارة السكني    "الأمن القومي الأمريكي" يفتح النار على مليشيا الحوثي    ترامب يعلق لأول مرة على الاختباء في "يوم القيامة"    باحثون يكشفون حقيقة علاقة فيتامين (د) بمنع أو علاج كورونا    هو الثاني من قيادات المؤتمر خلال 24 ساعة .. وفاة شيخ قبلي وعضو مجلس النواب بكورونا في صنعاء (الاسم)    وصول عشرات العالقين اليمنيين إلى الساحل الغربي    حزب الإصلاح يوبخ منظمة دولية وقعت في سقوط غير لائق ... ويتهمها بتغذية الصراع وبث الكراهية    السعودية تطيح بعصابة حولت 100 مليون ريال خارج المملكة بطرق غير قانونية    الإعلام تدين اغتيال "القعيطي" وتؤكد أن الإرهاب الذي يضرب عدن هو نتيجة غياب الدولة    إنهيار متواصل ومستمر للريال اليمني امام العملات الاجنية مساء اليوم الاربعاء ...اخر التحديثات    الاتحاد الأوروبي يعتمد تمويل اليمن بمبلغ 70 مليون يورو    بالصور: من هو عبدالله منصور الذي ورد ذكره في التسجيل المسرب بين حمد بن خليفة والقذافي؟    لجميع المقيمين في السعودية .. السفارة اليمنية بالرياض توجه بفتح منفذ الوديعة والسماح بالمغادرة بشرط    تدشين حملة لرفع مخلفات القمامة من أحياء مدينة الحبيلين في ردفان بدعم من الشيخ مهدي العقربي    تيمننا بالنبي إبراهيم...مواطن يدعي النبوه يذبح طفله في محافظة عمران ...(صورة)    الإعلان عن القبض على قتلة مصور الانتقالي نبيل القعيطي..واطلاق جائزة صحفية باسمه    موظفو مكتب التربية والتعليم بمودية ينعون وفاة الأستاذ المتقاعد علي صالح سميح    توتر عسكري في جزيرتي حنيش وزقر اليمنيتين ينذر باندلاع معركة بحرية وشيكة    صبية القرى: للعاطلين بسبب كورونا (شعر)    قصيدة القصيبي رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة    نجم في ذاكرة اليمنيين .. بدأ من عدن وتألق في مصر ووصل صيته انجلترا    العميد علي الشيبة يتفقد المواقع القتالية لجبهة الشيخ سالم    فيما أصبح في ذمة الله: "الحبيشي" صحفي مبدع وكاتب محترف وانسان مرهف    انتقالي أبين ينعي الاعلامي والمصور العالمي نبيل القعيطي    الاتحاد الاسيوي يستكمل جميع بطولاته رغم وجود فيروس كورونا    اغتيال ابتسامة وطن!    رابطة الدوري الروماني تؤكد استئناف المسابقة في 12 يونيو    إبراهيموفيتش يعود إلى ميلان بعد قضاء أسبوع في السويد    النقش في الصغر.. الخط العبري وعبدالله قايد (1)    تحذير عاجل لسكان هذه "المحافظات" من مخاطر محتملة خلال الساعات القادمة -(تفاصيل)    هبوط اسعار الذهب    العليمي: الحالة الإنسانية في اليمن تعد أولوية قصوى لدى الجميع باستثناء المليشيا    زملاء الراحل السنباني يعددون مناقبه ويجددون التمسك بالأهداف التي ناضل من أجلها    راشد : ماذا ارادوا من اغتيال اللواء ركن فرج سالمين البحسني محافظ حضرموت ؟    صحيفة الغارديان عن مؤتمر المانحين :لهذا السبب كثير من الدول تراجعت عن مساعدة اليمن    برامج الأمم المتحدة في اليمن تواجه خطر الإفلاس    صورة «التغريدة» التي حذفها نجل «الحبيشي» بعد دقائق من وفاة «والده»    أول رد ل«الإنتقالي» على خلفية إغتيال «القعيطي»    السعودية تحذر «العالم» لهذا الخطر القادم من «اليمن»    وزير الخارجية السعودي يحذر: خزان "صافر" العائم في الحديدة يمكن أن ينفجر    شاهد: فتاة تقلد شكل الفنان عبدالمجيد عبدالله بالمكياج وتغني بصوته    أحبّها في حضور كورونا (خاطرة)    امل كعدل.. وحزمة من الأشرار    الجيش الأمريكي ينقل 1600جندي للعاصمة..ماذايحدث في واشنطن    شالكة يرفض تجديد عقد لاعب برشلونة المعار توديبو    ميلار يشيد بخدمات الفونسو ديفيز نجم بايرن ميونيخ الالماني    مواعيد اقلاع رحلات طيران اليمنية ليوم غدا الأربعاء الموافق 03 يونيو 2020م للركاب العالقين    صامويل إيتو: أزمة كورونا فرضت تحدياً غير مسبوق سنتجاوزه بالتعاون والصبر    بعد رحيل رمضان    الفقيد السنباني.. نصير المظلومين وداعم المحتاجين    النائب العام المصري يصدر قرارا جديدا بشأن "سما المصري" المتهمة بالتحريض على الفسق والفجور    بعد رحيل رمضان    الوزير عطية .. الوجه المشرق للشرعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لا عدن َ في عدن !
نشر في عدن الغد يوم 02 - 04 - 2020


حسن عبدالوارث
…… .
===========
كانت ثمة مدينة اسمها " عدن " .
نعم ، كانت ... فالمدينة التي أرى اليوم ليست هي المدينة التي عرفتُ يوماً ، وكانت تُعرف بذاك الاسم . كان ذلك في زمنٍ مضى . زمنٍ كله أيامٌ حلوة وأوقاتٌ خصبة وذكرياتٌ جميلة .
وعدن التي كانت .. كانت مدينة بكل معنى الكلمة .
مدينة ينام أهلها ليلاً وأبواب بيوتهم مُشرعة للريح والبخور .. أو ينام بعضهم على الأرصفة وفي الميادين وملاعب الكرة هرباً من الحرّ الشديد والقيظ البليد .. ثم يصحون على صباحٍ ينضح بالسكينة والسلامة .
عدن التي عرفتُ في ما مضى كانت مدينة يتوضَّأ أهلها بالتعايش والتسامح والكرم والنبل والرضا والقناعة .. لا يعرفون الحقد والحسد والضغينة ، ولا يفقهون حرفاً في كتاب التمييز أو قاموس العنصرية .. واذا كان ثمة أبسط من البساطة فهُم .
كانت الحافة في عدن فسيفساء عجيبة وبديعة وراقية من الأديان والمذاهب والأعراق والمناطق واللهجات والطبائع والصفات والمناقب .. يسكنها أفقر الفقراء والمستور بحفظ الله وذاك الذي فتح عليه الرزاق الوهاب .. حتى الرئيس أوالوزير الذي خرج منها ، لم يخرج قط من جلدها .
وكانت السكين في يد شخص يسير في الشارع سلاحاً خطيراً ومشروع جريمة قتل مع سبق الاصرار ، أما المسدس فلا يحمله غير رجل أمن أو ضابط في الجيش ، ولا يستخدمه الاَّ بأمر القانون ، وفي ظرفٍ قهري لا يقبل التأويل .
وكانت أُمّ الفُل وأبو العَتَر وأُمّ الخمير وأبو الثريب وأُمّ الزعقة وأبو التمبل هم أبطال الشاشة في مدينة حُبلى بأبطال الحياة اليومية البسيطة ، من كل المستويات الفئوية والثقافية التي تندرح كلها تحت طبقتين لا ثالثَ لهما : البروليتاريا والوسطى . أما " الهاي لايف " فرئيس الدولة شخصياً لا ينتمي اليها ، ولا أكبر تاجر أو مقاول .
- ماذا ؟ .. أ تراني أكذب أم أُبالغ ؟
اذن ، سَلْ كل من عاش فيها خلال الزمن الممتد منذ الثلاثينات حتى الثمانينات ..
سَلْهُ عن عدن اليوم : هل هي عدن التي تعرفها ؟ ... ولا تنتظر اجابته ، بل اقرأ كلام الدموع في عينيه ، فهي أصدق اجابة .
ستقول لك تلك العيون الغرقى بالدموع أن عدناً لم تطرد يوماً لاجئاً اليها من أيّ جنس أو عرق أو دين أو لون ، ناهيك عن أبناء الجنس والعرق والدين واللون نفسه الذي تحمله عدن .
ستقول لك ما سبب تسميتها التاريخية بأُمّ المساكين .. وستقول لك أن الجار في الحافة لم يكن يهتم من أية قرية تدحرج جاره الى عدن .. وما اذا كان ينطق القاف جيماً أو الجيم ياءً أو الغين قافاُ أو العكس .. أو يضُم في صلاته أو يُسربِل ، أو لا يُصلّي أصلاً صلاة المسلمين .
ستقول لك أن أحداً لم يجُع يوماً في عدن ، وأن المائدة كانت واحدة في الحافة .. وأن الفرحة واحدة ، والمأتم واحداً .. وأن لا أبواب بين البيوت ، ولا قضبان بين القلوب ، ولا ترجمة بين المشاعر ، فتلك اللغة لم تكن حينها في أدنى حاجة الى مترجم .
- أما زلتَ تتهمني بالكذب أو المبالغة ؟
أوكّيه . ستردّ عليك عجائز عدن وشيوبة الحوافي .. ستردّ عليك ذرّات التراب في كل زغطوط من زغاطيطها ..
ستقول لك أن عدن اليوم ليست عدن !
عدن اليوم لم تخرج من بركان وتتدلّى صوب البحر ، انما خرجت من بالوعة طفحت على البحر .
عدن اليوم يا هذا هي مدينة أخرى لا علاقة لها بالمدينة التي عرفها وسكنها وعاشها كل هؤلاء وأولئك .
اليوم ، ليس ثمة عدن في عدن !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.