مع أنها أندية ولها من التاريخ ما يكفي، إلا أنها للأسف تمر بما لا يليق في ظل غياب السلطة الرياضة والمحلية عن لعب أدوارها تجاهها بضفتها مواقع للشباب والأنشطة والإبداع في المديريات والمحافظات .. وفي نادي الروضة في عدن شيء من هذا يحصل في هذه الأيام.
النادي القابع في دوري الدرجة الثالثة في المحافظة، والذي يعاني كثيرا لم يمارس سوى القليل من الألعاب، مر بحالة فوضوية لا يمكن أن يتقبلها عقل أو منطق تحت أي مبرر. وتعالوا قفوا معي في التفاصيل المريرة التي فرضت على شباب هذا النادي، وأوقفت حالهم وحتى مبارياتهم والجميع يتفرج وكأن لا أحد يعنيه هذا الأمر، فلا عزام خليفة مدير المكتب استطاع أن يقوم بدوره ويحفظ له ماء وجه مكتبه ولا فرع القدم كان حاضرا، ولا السلطة استطاعت أن تلعب ما يفترض لحل إشكالية تجلت فيه.
إن الصراع الدائر بين شباب المنطقة الباحثين عن التغيير والإدارة المتواجدة التي مثلها الأخ صلاح جلادي نائب رئيس النادي عطل مشاركة فريق القدم في أولى مبارياته في تصفيات الدرجة الثالثة نتيجة ماذا .. تصوروا رفض الإدارة وضع الختم على كشف الفريق المشارك، نتيجة الصراع الدائر .. تصوروا إلى أين وصل حال الأندية ؟!! .. هل يعقل أن يتحول الأمر إلى الصورة المقززة ويرفض الجلادي المنتسب للروضة لسنوات طويلة في تلك الوضعية ؟!! .. وهل يعقل يعجز مكتب عزام عن إيجاد صيغة استثنائية بالتنسيق مع فرع القدم تسمح لأبناء القلوعة من تسجيل حضورهم في موعد لا يأتي كثيرا.
هنا تتجلى الكارثة التي يصدرها لنا أصحاب القرار في إدارة شئون الرياضة في عدن والمحافظات الأخرى، لأنهم للأسف يرتبطون بمواقع أخرى تكون هي صاحبة القرار وهي التي تحرك الأشياء بريموت كنترول لا يستطيع فيه هؤلاء القيام بالدور الصحيح الذي تمليه عليهم مسئولية مواقعهم تجاه الشباب.
انظروا إلى المشهد دون تمعن، فهو لا يحتاج إلى ذلك .. لكن قفوا عن وضع رياضي متهالك، وحالة تنافر بين الأخلاق الرياضية والوقاع المعاش بين الأطراف ذات العلاقة بالأندية والتي دخلت بها مسار غير لائق بكل الثوابت التي عرفها الجميع في كل الحقبات عن الرياضة ووضعيتها، وكيف تكون وهي التي تعانق إبداعات الشباب وطموحاتهم.
في الروضة النادي الذي يعاني ويلات الظروف الصعبة التي تغيب عنه قليلا مما يحتاج، تفاقمت الأمور في ظل حالة اشتباك ارتبط فيها القائمون على النادي لسنوات طويلة، والباحثون عن التغيير رغبة في إيجاد حالة أخرى وظروف مغايرة عبر أنفاس الشباب وحماسهم الذي يكتسي رغبة إعادة ترتيب أوضاع ناديهم الذي لا يشكل أي ثقل في رياضة عدن، ويكتفي بالحضور لمجرد الحضور ومن بوابة معاناة دائمة لا يمكن أن تنتج شيئا يلامس كبرياء النادي وشبابه ومن ينتسب له.
حالة الروضة لم تجد من يقف عليها لإيجاد الحلول التي لا تغيب أبناء الروضة عن منافسة كروية اعتادوا الحضور فيها، ولعب دور معتاد يتأرجح بين حين وآخر من خلال حماس وحب للفانيلة وتمثيل المنطقة .. فغابت سلطة الرياضة وسلطة عدن ولم يكن بالإمكان أن يقوم مدير المديرية بدور مهم في ظل تباعد الأطراف التي اكتفت بكلام لا يغني ولا يسد أي شيء في محطة مرت من بين أزمات رياضة عدن التي تعصف بها الظروف عبر الأندية وكل من مسار مختلف، تظهر فيه الشخصيات المؤثرة بقوة وفقا للارتباطات الشخصية التي تعيشها الأندية باختلاف ألوانها.
الحكم الدولي أحمد الوحيشي أكد ما قلناه في حديث لصحيفة الثورة حين قال (إدارة النادي انتهت شرعيتها، وهي تعمل بدون رئيس منذ 8 سنوات، وحرصا على النادي قمنا مع بعض الزملاء بالعمل على إعداد الفريق للتصفيات بمجهود شخصي ولم نطلب من النادي سواء تعميد الكشف لكنهم رفضوا، وكنا نتمنى أن يكون لديهم البديل لكنهم لا يملكون أي فريق يشاركون فيه في أية لعبة من الألعاب، وكان يفترض منهم الحرص على مصلحة النادي وختم الكشف بختم النادي من أجل مصلحة النادي لأنه ملك الجميع لكنهم يرفضون وبإصرار عجيب يستهدف النيل من هذا الكيان الذي لن نفرط به).
وأضاف: (سنذهب إلى المباراة بفريق جاهز للمنافسة، وسنخوض المباراة إما رسمية إن انتصر مكتب الشباب والرياضة للنادي ولصلاحياته ومنحنا التعميد، أو سنعلب وديا حتى نسجل حضور أبناء الروضة، ونحمل مكتب الشباب والرياضة وفرع الكرة وإدارة النادي الحالي مسئولية ما يتعرض له نادينا، ونؤكد أننا سنقاضيهم أمام المحكمة لأنهم أضروا بمصلحة النادي الذي لا شك سيتعرض للعقوبات إن غاب عن التصفيات).
وناشد الوحيشي في ختام تصريحه وزير الشباب والرياضة معمر الإرياني ورئيس الاتحاد العام لكرة القدم أحمد العيسي ومحافظ عدن الوقوف إلى جانب نادي الروضة والعمل على حل مشاكله الإدارية وتمكينه من انتخاب إدارة شرعية جديدة تكون قادرة على إدارة أوضاعه بالطريقة التي تساعد على محو سنوات من الفشل قضاها في قبضة الإدارة السابقة.
حديث الوحيشي ربما يلخص بعض الأمور لكنه لا يفردها بكل مآسيها لأنها أكبر وأفظع وتعكس حال رياضة الوطن التي افتقدت من يقف على مشاكلها وأحوالها في ظل وجود قيادات هشة وكرتونية لا تعتبر إلا لمواعيد تخصها يكون فيها هناك كم من المخصصات لتجني المزايا وترفع من منسوب الرصيد البنكي .. أما الشباب فمواعيدهم في الخطاب وفي جلسات القات وحين يكون صناع البهرجة حاضرين.
نادي الروضة هو صورة للكوارث التي تحل في رياضة هذا الوطن، على مساحة صمت رهيب ومطبق من صناع قرار جاءوا لخدمتها فتخلوا عنها واكتفوا بأحاديث لا تغير شيئا في الواقع المعاش الكارثي للأندية.
يبقى أن هناك منعطفات قد تعصف بما تبقى للروضة .. ويجب أن يكون هناك نظرة أخرى من أبناء الروضة للحافظ على النادي بأوضاعه الصعبة حتى لا يصل الأمر إلى حالة اشتباك حقيقي يصل إلى ما لا نتمناه في هذا التوقيت الصعب الذي نعيشه .. والحياة هكذا محطات ولا يمكن أن يدوم حال إلى الأبد.
رسالة محب أتمنى أن أكون قد أجدت تسطيرها، وأن تصل إلى من مروا بينها، وأن يكون هناك من يقر بأهميتها لأجل الروضة المنطقة والشباب والأجيال المتعاقبة وكل أبنائها.