كشف تحليل نشرته صحيفة "معاريف" الصهيونية، اليوم، عن أزمة عميقة تعصف بهياكل القيادة اليهودية في الولاياتالمتحدة، مؤكداً أن المؤسسات التي كانت تعتبر "الناطق الرسمي" باسم اليهود الأمريكيين، وعلى رأسها "مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى"، قد فقدت تأثيرها الفعلي وتحولت إلى كيانات رمزية تفتقر للقاعدة الشعبية والاعتراف السياسي. يأتي هذا الانكشاف بالتزامن مع تحولات دراماتيكية في المشهد الأمريكي، أبرزها تنامي معاداة اليهود وصعود التيار التقدمي، وتنامي الرفض الشعبي للسياسات الصهيونية في الداخل الفلسطيني المحتل، وتغير الخارطة السياسية في المدن الكبرى مثل نيويورك، ما جعل القيادات التقليدية تعيش في عزلة عن الواقع المتغير للجالية وللمجتمع الأمريكي الشاب. ووصف تحليل معاريف الأرقام التي يتحدث عنها مؤتمر الرؤساء الصهاينة حول ما أسماها "أسطورة ال 70 منظمة"، بأنها إحصائيات "مضللة ومختلقة"، مؤكداً عدم وجود مؤسسات يهودية منظمة وفاعلة بهذا العدد، مشيرًا إلى أن قادة الجالية أنفسهم يعجزون عن تسمية عشر منظمات نشطة بالفعل في نيويورك. وكشف أن المجتمع اليهودي الأمريكي يعاني من فراغ قيادي حاد؛ إذ لا توجد حالياً شخصية واحدة أو "حاخام" يحظى بإجماع أو تقدير عام، مؤكدًا أن المؤتمر الذي كان يهز أروقة البيت الأبيض في الماضي أصبح اليوم "ظلاً باهتًا"، حيث لا يستطيع المواطن الأمريكي العادي، وحتى اليهودي، تحديد هوية من يقوده. وقال في هذا السياق "لقد فقد مؤتمر الرؤساء، الذي أسسه في خمسينيات القرن الماضي اليهودي الأسطوري ناحوم غولدمان، مكانته منذ زمن طويل كهيئة مؤثرة وفاعلة في المجتمع اليهودي. في الماضي، كان مؤتمر الرؤساء يضم رؤساء منظمات يهودية نشطة وذات شهرة، وكان يُدعى إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس. كما كان للمؤتمر رئيس تنفيذي لسنوات عديدة، هو مالكولم هوينلين ، وهو متطرف يميني، وقد كان بارعًا في منح المنظمة حضورًا إعلاميًا بارزًا وحضورًا لافتًا في المجتمع اليهودي بالولاياتالمتحدة. ومنذ تقاعده، فقد مؤتمر الرؤساء ما تبقى له من تأثير في حياة المجتمع اليهودي". وسلط التحليل الضوء على الفجوة الآخذة في الاتساع بين القيادة الصهيونية والعمق الأمريكي، واصفًا خطاب مجرم الحرب نتنياهو الأخير أمام وفد المؤتمر في القدس، خاصة فيما يتعلق بإيران ودور ترامب، بأنه "أكاذيب". جازما أن هذا المجرم فشل في التعامل مع اليهود الأمريكيين كشركاء حقيقيين. وخلص إلى أن التماهي المطلق مع القيادات الحالية أدى إلى فقدان ثقة الجيل الشاب والتيارات التقدمية في أمريكا، مشير إلى أن تعزيز التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، وصولاً إلى انتخاب عمدة مسلم لمدينة نيويورك، لم تكن مجرد أحداث عابرة، بل كانت "كاشفة" لعجز المنظمات اليهودية التقليدية عن التأثير في مجرى الأحداث أو حماية "الرواية الإسرائيلية" في أهم معاقلها التاريخية.