واقعة (12 أكتوبر) الفارط أثارت لفظا واسعاً في شارعنا الجنوبي , ولا داعي للغوص في حيثياتها مجدداً, ولكن المهم أن نتدارك عدم تكرارها أو سواها من الوقائع التي واكبت فعلنا الثوري فيما مضى , ولكي لا نوسع رقعة ومستوى الإحباط من مثل هكذا وقائع مستقبلاً.
الدكتور قاسم المحبشي وفي عدد الأحد 27 أكتوبر الماضي من هذه الصحيفة تناولنا بحثاً قيماً عنوانه (( مليونية أكتوبر وسيكولوجية الجماهير )) , وأريد في هذا البحث .... مما ورد في كتاب ((سيكولوجية الجماهير )) لعالم النفس الفرنسي الشهير " غوستاف لوبان" الذي قال : أن الجماهير إذا تركت بدون قيادة موحدة ومنظمة ومدربة وكفئة ودينامكية فإنها تصبح خطرة وسهلة الاختراق والتوجيه.
, وقوله أيضاً : ( إن الجمهور المحتشد في أوج حماسته يكون في غاية الحساسية تجاه الخارج المستهدف بغضبه حينما يتعرض إلى استفزاز ما يصعب التحكم بردود أفعاله ,بل قد تكون ردود أفعاله خطرة على وجوده هو بالذات في حالة افتقاده إلى القيادة الحريصة المتمرسة الحليمة الواعية المدركة لكل تلك المخاطر حتى تجعلها تحت السيطرة.. ). ولكم أتمنى لو تطلع قيادتنا على مثل هكذا أطروحات علمية , ولكن أين نحن من ذلك ؟!.
بالطبع نحن مقبلون على فعالية 30 نوفمبر المقبل , ونتمنى إلا يكون حماسنا الثوري قد أحبط على خلفية تلك الحادثة أو سواها , ولذلك ننوه بأن الكاتب والقيادي الجنوبي الرائع " أحمد عمر بن فريد" قد تقدم بمبادرة سياسية لحل خلافات اللجان التحضيرية في فعالياتنا , وهي رأس وسبب كل مشاكلنا , وقد نشرت هذه المبادرة هذه الصحيفة مشكورة ,في عدد الثلاثاء 2013/10/22م , ونتمنى أن تكون قد حظيت بالقراءة من قياداتنا الحركية لأهميتها, مع يقيني بأن الكثير من هذه القيادات لا تقرأ ولا تتابع أي مستجدات .
من بين ما اقترحه الزميل بن فريد في مبادرته تشكيل لجنة الحكماء أو لجنة المرجعية , وسماها بعشرة أسماء , ومن اطلع على تلك الأسماء لا تخالجه ذرة شك بجنوبيتها الصميمة وحضورها القوي في ساحاتنا الجنوبية , أي أنها أسماء لا غبار عليها مطلقاً , ولا أعتقد إن أي جنوبي عاقل سوف يعترض عليها , وبسبب ضيق وقت الفعالية المنتظرة , أرى أن تشرف هذه اللجنة مباشرة على كل خطوات التحضير للفعالية المزمعة, وعلى أن تستعين وتكلف من تراه من قيادات المكونات للإسهام معها في التحضير للفعالية وفي الجانب الإعلامي والأمني وخلافه , وبحيث توقف كل القيادات والزعامات الميدانية التطاول على هذه اللجنة والسعي إلى حشر أسمائها أو التدخل لإعاقة أدائها ما لم تطلب منها اللجنة وحتى تكتمل الفعالية , وبعد ذلك لكل حادث حديث بالنسبة لمسألة تشكيل هذه اللجان التحضيرية وتناوبها وتداول رئاستها من مختلف المكونات وما إلى ذلك.
بالقطع الوقت الضيق الآن,والغوص والنية في تفاصيل مثل هذه اللجان التحضيرية سيمثل عائقاً كبيرا للتوافق حولها, ولا داعي للخوض في الأسباب فكلنا يعرفها, ولذلك على الشارع الجنوبي الذي سيشارك في هذه الفعالية المزمعة أن يتحلى بضبط النفس إزاء أي حدث أو طارئ قدر الإمكان , وأن يعرف أن هناك جهة ما عليها بحث ومعالجة هذا الطارئ وسواه حيث أن كل ما عليهم في مثل ها الحال هو التوجه نحو موقع هذه اللجنة التي عليها أن تحدد لنفسها موقعاً بارزاً في منصة وساحة الفعالية لإبلاغها لتتدارس معالجاته .
أثق أن الشارع الجنوبي قد استفاد من الدرس الأخير تماماً , مع انه لم يأخذ العبرة من واقعة فعالية 18 مارس 2013م عندما تداعت الحشود الغاضبة بعفوية صباح تلك الفعالية لتحطيم سيارة ( حراكي ناشط ) وتدميرها , مع أن تلك السيارة هي نفسها التي جلبت أجهزة الموسيقى والصوتيات التي كانت تصدح في منطقة الفعالية , والسبب أن هناك من أطلق وشاية أن فلاناً إصلاحيا مدسوساً, وذلك بعد إرباك بسيط ساد الساحة حينذاك , فما كان من الجماهير إلا أن تدفقت مجنونة وبدون وعي ( كما أورد الدكتور المحبشي في بحثه السالف ذكره) لتدمير سيارة أحد أعلامي الفعالية في ساحتهم .. يا حسرة.
يبقى الأهم وهو على قادة المكونات الحراكية وزعاماتها متبوعة حشود هذه المكونات بهذه اللجنة , لجنة الحكماء أو لجنة المرجعية , وضرورة العودة إليها في كل صغيرة وكبيرة في الفعالية , والابتعاد كلياً عن الاندفاع العفوي مع الطوارئ التي تستجد في ساحاتنا حتى نجنب فعالياتنا كل مكروه , فهلا تيقظنا وتعاملنا بمسؤولية في أدائنا الثوري , اللهم إني بلغت.