الحكومة تقر إنشاء مستشفى الضالع العام وتوافق على تعاون صحي إقليمي    المقاومة اللبنانية تقصف 9 مستوطنات في الأراضي المحتلة    وزارة الداخلية السعودية تعلن عدداً من الترتيبات والإجراءات للمحافظة على سلامة ضيوف الرحمن    حكاية من قسم العناية المركزة    فنانون يشاركون في معرض بالقاهرة يستحضر الهوية الفلسطينية    حجة.. شرطة المحابشة توضح بشأن حادثة انتحار فتاة بالقفز من سطح منزل والدها    كشف المستور.. مشروع ال 100 ميجاوات بحضرموت صفقة فساد بغطاء الدعم السعودي    تعز.. انهيارات صخرية وانزلاقات طينية في جبل حبشي تلحق أضرارًا بالممتلكات وتعرقل حركة السير    لن ننساك    وزير الصناعة:حريصون على دعم المشاريع التي تسهم في بناء قدرات الشباب    3 بذور طبيعية تعيد التوازن للهضم بعد الوجبات الثقيلة    "فيديو".. السيول تغرق ميدان التحرير بصنعاء وتحوله الى مستنقع    خسارة مئات آلاف الكتب إثر قصف مباشر على ضاحية بيروت    مصري بنكهة يمنية    أطباء يمنيون يتصدرون المشهد الطبي في الولايات المتحدة    قائد فيلق القدس: اليمن نموذجٌ ملهم أفشل مشاريع الهيمنة الأمريكية في المنطقة    أزمة السيولة.. من المسؤول عن إخفاء ترليونات النقد وتعطيل الدورة المالية؟    نقابة المعلمين تحذر من مخاطر المراكز الصيفية الحوثية وتطالب بصرف المرتبات المتأخرة    السقلدي يقرأ علاقة الانتقالي والإمارات بالسعودية في ضوء رسالة الشكوى الموجهة لمجلس الأمن    استئناف عدن تؤيد حكم الإعدام الصادر بحق المدانين باغتيال الشيخ العدني    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع إنشاء وحدة صحية بمبادرة مجتمعية بمكيراس    بطل البريميرليج سيتحدد الأحد المقبل    لويز إيتا أول مدربه لفريق للرجال في أوروبا    أسعار النفط تتجاوز102 دولار للبرميل    تعيين باعلي رئيساً للهيئة السياسية.. خطوة تصحيحية تعكس التوجه نحو الكفاءة والثبات    بمناسبة مرور 100 عام على دخول الكهرباء.. عدن تحت وطأة الاحتلال المتجدد تُعاقَب بالعتمة    سقوط الأقنعة إعلام مأجور يطعن الجنوب من الخلف    سياسي أمريكي يهدد بغزو لبنان عبر القاعدة والجولاني.. توظيف الإرهاب لخدمة أجندات إقليمية    قوات بن حبريش وكهرباء ال 500 ميجا تبخرت مع رياح الصحراء جحافل الغزاة    صنعاء.. مصلحة الدفاع المدني تكشف أسباب حريق معمل إسفنج في الجرداء وطبيعة الخسائر    جددت ثبات موقف اليمن في حال اسئناف العدوان على إيران.. الخارجية اليمنية: ثبات المفاوض الإيراني يُعد انتصاراً جديداً للجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    بمشاركة باحثين وإعلاميين من الدنمارك وفلسطين وإيران ولبنان والعراق.. ندوة بعنوان " اليمن في موازين القوى والمصلحة الوطنية في دعم محور المقاومة"    رواية أخرى لانتحار فتاة المحابشة بالقفز من سطح منزل والدها    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (61)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "41"    تجليات النصر الإلهي    الماجستير بامتياز من جامعة المستقبل للباحث المنديل    مرض السرطان ( 7)    مناقشة أوضاع السجناء المعسرين والغارمين بمحافظة البيضاء    هيئة المساحة الجيولوجية : أي اتفاقيات تبرم مع المرتزقة لاغية وغير قانونية    الحديدة.. وصول 51 صياداً بعد أسابيع من الاحتجاز والتعذيب في إريتريا    أكدوا أن المدارس الصيفية تمثل جبهة وعي متقدمة ومحطة تربوية هامة.. زيارات تفقدية للأنشطة الصيفية في صنعاء وعدد من المحافظات    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    حضرموت والموت فيها يحضر    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    كلام غير منقول...    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جُمْعةُ الكَرَامَةِ .. وأبْعَادُهَا القَانَونِيّة !!! (1)

يوم استثنائي في حياة اليمنيين لن تنمحي من ذاكرة التاريخ ذلك أن يوماً كهذا يجب أن يُدرّس في المدارس والجامعات كي يكون شاهدا على طغيان وجبروت رأس النظام المخلوع ولأهمية ذكرى مجزرة جمعة الكرامة التي مر على ارتكابها عام حيث وقعت في 18/3/2011م فقد أحيا الثوار ذكراها على وجه الخصوص والشعب اليمني على وجه العموم وأصبحت حديث الناس في الصحف والمجلات والقنوات الفضائية والمنتديات والمدارس والمساجد والمقايل وهي جديرة أن تحضى بهذا الاهتمام ولان الحديث عن أبعادها القانونية شيق وجميل ومحبب إلى نفوس القراء فقد أحببت أن يكون الحديث عن ذلك في عدد من المقالات حيث نخصص هذا المقال لذكر وقائع المجزرة والاتفاق والإعداد والتجهيز لها أما المقال الذي يليه فسيكون عن التكييف القانوني لها وعلى كل حال فالمجزرة البشعة لم تكن آنية أو مفاجئة أو غير معد لها كما صور ذلك رأس النظام السابق أو وزير داخليته آنذاك حيث زعم الأول أن أهالي الحارات المجاورة للساحة هم الذين قاموا بتلك المجزرة ليصرف الاتهام عن نفسه ونظامه وزعم الثاني أن المعتصمين قاموا بعد صلاة الجمعة بهدم الجدار العازل وان إطلاق أصحاب الحارة للنار كان ردة فعل على ذلك وهذه مبررات واهية أوهى من بيت العنكبوت لايقبلها عقل ولا يستسيغها منطقا وما أقبح الكذب وأحقر صاحبه لاسيما انه وبالرجوع إلى تحقيقات جهاز النيابة التابع للرئيس السابق فقد أثبتت التحقيقات وشهادة الشهود ومحاضر الضبط واعتراف المتهمين المقبوض عليهم تورط صالح وكبار القادة العسكريين في الأمن المركزي والنجدة والحرس والمخابرات والوحدات العسكرية بما فيهم وزير الداخلية السابق والبلاطجة بالاشتراك بمجزرة جمعة الكرامة حيث أن زخم الثورة وتزايد أعداد الثوار وكثرة الانضمام إليها اقلق صالح ونظامه العائلي فأصبح في حالة سيئة لا يستطيع معها النوم الأمر الذي دفع به إلى اللجوء إلى التفكير في إخماد الثورة عن طريق العمل الإجرامي المخطط له والذي استغرق أسابيع للإعداد قبل تنفيذ الجريمة ظناً منه أن قتل المعتصمين بساحة التغيير بصنعاء سيُرهب الثوار في عموم اليمن وسيبقى هو وحزبه ونظامه العائلي في الحكم وقد أثبتت تحقيقات النيابة ضلوع النظام السابق في ارتكاب الجريمة حيث تم الاتفاق والتآمر والتجهيز والإعداد والتمويل والتسليح للعصابة المنفذة والمباشرة من قبل النظام المذكور وقياداته العسكرية والأمنية والسياسية والحزبية والمدنية وبدأت فصول هذه المجزرة بعقد عدد من الاجتماعات من قبل القيادات المذكورة منها اجتماعان متواليان في بيت مسئول كبير في القضاء المنوط به حل مشاكل الأمة والفصل في المنازعات وإجتماع ثالث في صالة الزراعة وإجتماع رابع في منزل عقيد بالأمن وعضو مجلس محلي حضر الاجتماع الأول مع قيادات تابعة للنظام ومنها وكلاء جهاز الأمن السياسي وشخصيات قيادية رفيعة بالنظام السابق لا داعي لذكر أسمائهم هذا ومن أراد مزيداً من التعرف عليهم فليعد إلى تحقيقات النيابة وقد تم الاتفاق بالاجتماع الأول على تشكيل عصابة مسلحة سُمِّيت ب( لجان شعبية لحماية الحارات ) كما حضر هذا الاجتماع بعض عقال الحارات وفي هذا الاجتماع كُلف عاقل حارة الغدير الشرقية بالقيام بحصر وتجميع أفراد لتكوين عصابات مسلحة وفي الاجتماع الثاني الذي عُقد في نفس المنزل طلب المجتمعون من عاقل الحارة المذكورة إبلاغ أفراد تلك العصابة بالحضور إلى صالة الزراعة وفعلا تم الاجتماع فيها وممن حضر فيها رئيس الدائرتين (1314) للمؤتمر الشعبي وتم تشكيل تلك العصابة في مجموعات ثلاث هي القاع والكسارة بالستين واللكمة بقيادة ثلاثة بلاطجة وتولى محافظ المحويت الذي حضر تلك الاجتماعات تسليح من ليس لديه سلاح بأسلحة مختلفة ومنها مسدسات (إكلاك) وهذا النوع لايوجد إلا مع القوات الخاصة وبعض ضباط الحرس والأمن المركزي وتولى المسئول القضائي بالاشتراك مع المذكور بناء الجدار العازل في الشارع العام وفي الشوارع الفرعية وتم صرف مبالغ مالية للمسلحين تتراوح ما بين ثلاثة ألف إلى خمسة ألف ريال يوميا كما قام المحافظ بشراء الاسمنت والنيس والحديد لبناء الجدار المذكور والجدران الفرعية حتى لا يتوسع المعتصمون في ساحتهم وبعد أن وضعوا خطة واستكملوا التجهيزات ومن ضمنها تجهيز مستشفى مملوك لعقيد يعمل في المستشفى العسكري ويقع في شارع عشرين والقريب من الساحة وذلك تحسبا لما قد يحدث كردة فعل من قبل المعتصمين عندما تُرتَكب ضدهم مجزرة من قبل تلك العصابة على أن يتم الإسعاف الأولي إليه ثم يُنقل المصاب إلى المستشفيات الحكومية ثم قام المذكورون بالدفع بأشخاص للظهور أمام القنوات الفضائية اليمن وسبأ التابعة للنظام السابق كي يقولوا إنهم من الحارة وأنهم متضررون من المعتصمين وتم تجهيز وتفريغ المنازل المجاورة المطلة على الساحة والتابعة لقيادات في النظام إلى جانب استئجار بعض أسطح المنازل من ملاكها المؤيدين للنظام بمبلغ مائتين ألف ريال للسطح الواحد وبعد استكمال كافة التجهيزات بدأت العصابة المسلحة بالظهور في الحارة والشوارع وجوار الجدار وفي مساء الخميس 17/3/2011م توزع أفراد العصابة الأدوار لما تبقى حيث قام بعضهم بشراء إطارات والبعض بشراء سلاسل حديدية تُعلق عليها الإطارات على الجدار كي تُحرق كاملة وشراء مواد مشتعلة تينار وبترول وإزفلت يوضع على الجدار وعند الاشتعال تتصاعد أدخنة سوداء كثيفة تحجب رؤية العصابة المسلحة وهي تطلق النار فلا يتعرف عليهم المعتصمون وقام المحافظ المذكور وولده بإدخال أسلحة مساء ذلك اليوم بما فيها معدل إلى منزله وبعد ذلك التجهيز جاءت الأوامر العليا برفع قوات مكافحة الشغب التابعة للأمن المركزي التي كانت متواجدة طوال أيام الأسبوع جوار الجدار لحماية المعتصمين حسب زعمهم وقد تواجد المسلحون بكثرة بعد ذلك وقام ضباط بإبلاغ وزارة الداخلية والأمن المركزي عن وجود مسلحين ينون الاعتداء على المعتصمين فلم يتجاوبوا معهم وغلقوا هواتفهم وفي صبيحة جمعة الكرامة قام ابن المحافظ المذكور بالاجتماع بأفراد العصابات من المجموعات الثلاث وقال لهم أن دماء المعتصمين دم حنش (أي مباحة) كما حضر مصورون تابعون لقناة اليمن وسبأ لتصوير ما سيجري من أحداث حتى يكذبوا قناة سهيل لأنها تقول حسب زعمهم أن من يعتدي على المعتصمين هم العسكر التابعون للأمن وأضاف المصورون ونحن نريد نثبت العكس وأثناء صلاة الجمعة قام المسلحون بوضع الإزفلت على الجدار وعند الانتهاء من الصلاة بالتسليم قام المسلحون بإشعال الإطارات بعد أن صبوا عليها المواد المشتعلة وكان المعتصمون يرددون شعاراتهم المعروفة وبدأ المسلحون بإطلاق النار على المعتصمين ووقعت المجزرة وقد استطاع الثوار القبض على سبعة عشر فردا من القتلة المباشرين على الرغم من استمرار إطلاق النار عليهم لمدة ثلاث ساعات وسلموهم إلى الفرقة الأولى مدرع التي سلمتهم هي إلى النائب العام السابق الدكتور عبدالله العلفي بغرض التحقيق معهم وهو بدوره سلمهم إلى السجن الحربي للتحفظ عليهم تمهيدا للمحاكمة غير أن صالح ونظامه قاموا بالإفراج عن جميع المتهمين وتهريبهم من السجن الحربي ولمّا ظهرت جدية النائب العام المذكور في التحقيقات وظهرت خيوط تشير إلى تورط صالح وقيادات كبرى في النظام عسكريين ومدنين وحزبيين وسياسيين بما فيهم وزير الداخلية السابق قام صالح بإقالة النائب العام وتعيين شخص آخر بدلا عنه وأثبتت التحقيقات تورط صالح ونظامه في المجزرة ومن هذه الأدلة شهادة العقيد عبد الرحمن حنش مدير امن أمانة العاصمة الذي شهد لله بما في ذمته وهو مشكور على ذلك ولان شهادته كانت هامة ومؤثرة تدين المتورطين من نظام صالح تمت إقالته اليوم الثاني ولبشاعة المجزرة خرج الشعب اليمني عن بكرة أبيه محتجا ومنددا ومطالبا بمحاكمة صالح وأركان نظامه المتورطين في ذلك وقامت الدنيا ولم تقعد كما أدِينَت المجزرة من قبل جميع الأنظمة العربية والدولية والمنظمات الحقوقية وظهر صالح بالتلفاز معزيا للشعب اليمني واُسر الضحايا مع انه هو وأركان نظامه من قاموا بهذه المجزرة ومعلنا حالة الطوارئ فالمذكور معتاد عليه فيما مضى انه يقتل القتيل ويمشي بجنازته لكن هذه المجزرة لم تحقق أهدافه المقصودة بل أسقطت نظامه سياسيا وأخلاقيا وتحول من رئيس لليمن إلى رئيس عصابة في السبعين ثم وضع لنفسه مبادرة وقّع فيها على رحيله عن السلطة ورحل غير مأسوف عليه وإذا كانت هذه هي نبذة مختصرة جدا من وقائع المجزرة فما هو التكييف القانوني لها؟هذا ما سيكون بيانه في المقال القادم إنشاء الله .
يوم استثنائي في حياة اليمنيين لن تنمحي من ذاكرة التاريخ ذلك أن يوماً كهذا يجب أن يُدرّس في المدارس والجامعات كي يكون شاهدا على طغيان وجبروت رأس النظام المخلوع ولأهمية ذكرى مجزرة جمعة الكرامة التي مر على ارتكابها عام حيث وقعت في 18/3/2011م فقد أحيا الثوار ذكراها على وجه الخصوص والشعب اليمني على وجه العموم وأصبحت حديث الناس في الصحف والمجلات والقنوات الفضائية والمنتديات والمدارس والمساجد والمقايل وهي جديرة أن تحضى بهذا الاهتمام ولان الحديث عن أبعادها القانونية شيق وجميل ومحبب إلى نفوس القراء فقد أحببت أن يكون الحديث عن ذلك في عدد من المقالات حيث نخصص هذا المقال لذكر وقائع المجزرة والاتفاق والإعداد والتجهيز لها أما المقال الذي يليه فسيكون عن التكييف القانوني لها وعلى كل حال فالمجزرة البشعة لم تكن آنية أو مفاجئة أو غير معد لها كما صور ذلك رأس النظام السابق أو وزير داخليته آنذاك حيث زعم الأول أن أهالي الحارات المجاورة للساحة هم الذين قاموا بتلك المجزرة ليصرف الاتهام عن نفسه ونظامه وزعم الثاني أن المعتصمين قاموا بعد صلاة الجمعة بهدم الجدار العازل وان إطلاق أصحاب الحارة للنار كان ردة فعل على ذلك وهذه مبررات واهية أوهى من بيت العنكبوت لايقبلها عقل ولا يستسيغها منطقا وما أقبح الكذب وأحقر صاحبه لاسيما انه وبالرجوع إلى تحقيقات جهاز النيابة التابع للرئيس السابق فقد أثبتت التحقيقات وشهادة الشهود ومحاضر الضبط واعتراف المتهمين المقبوض عليهم تورط صالح وكبار القادة العسكريين في الأمن المركزي والنجدة والحرس والمخابرات والوحدات العسكرية بما فيهم وزير الداخلية السابق والبلاطجة بالاشتراك بمجزرة جمعة الكرامة حيث أن زخم الثورة وتزايد أعداد الثوار وكثرة الانضمام إليها اقلق صالح ونظامه العائلي فأصبح في حالة سيئة لا يستطيع معها النوم الأمر الذي دفع به إلى اللجوء إلى التفكير في إخماد الثورة عن طريق العمل الإجرامي المخطط له والذي استغرق أسابيع للإعداد قبل تنفيذ الجريمة ظناً منه أن قتل المعتصمين بساحة التغيير بصنعاء سيُرهب الثوار في عموم اليمن وسيبقى هو وحزبه ونظامه العائلي في الحكم وقد أثبتت تحقيقات النيابة ضلوع النظام السابق في ارتكاب الجريمة حيث تم الاتفاق والتآمر والتجهيز والإعداد والتمويل والتسليح للعصابة المنفذة والمباشرة من قبل النظام المذكور وقياداته العسكرية والأمنية والسياسية والحزبية والمدنية وبدأت فصول هذه المجزرة بعقد عدد من الاجتماعات من قبل القيادات المذكورة منها اجتماعان متواليان في بيت مسئول كبير في القضاء المنوط به حل مشاكل الأمة والفصل في المنازعات وإجتماع ثالث في صالة الزراعة وإجتماع رابع في منزل عقيد بالأمن وعضو مجلس محلي حضر الاجتماع الأول مع قيادات تابعة للنظام ومنها وكلاء جهاز الأمن السياسي وشخصيات قيادية رفيعة بالنظام السابق لا داعي لذكر أسمائهم هذا ومن أراد مزيداً من التعرف عليهم فليعد إلى تحقيقات النيابة وقد تم الاتفاق بالاجتماع الأول على تشكيل عصابة مسلحة سُمِّيت ب( لجان شعبية لحماية الحارات ) كما حضر هذا الاجتماع بعض عقال الحارات وفي هذا الاجتماع كُلف عاقل حارة الغدير الشرقية بالقيام بحصر وتجميع أفراد لتكوين عصابات مسلحة وفي الاجتماع الثاني الذي عُقد في نفس المنزل طلب المجتمعون من عاقل الحارة المذكورة إبلاغ أفراد تلك العصابة بالحضور إلى صالة الزراعة وفعلا تم الاجتماع فيها وممن حضر فيها رئيس الدائرتين (1314) للمؤتمر الشعبي وتم تشكيل تلك العصابة في مجموعات ثلاث هي القاع والكسارة بالستين واللكمة بقيادة ثلاثة بلاطجة وتولى محافظ المحويت الذي حضر تلك الاجتماعات تسليح من ليس لديه سلاح بأسلحة مختلفة ومنها مسدسات (إكلاك) وهذا النوع لايوجد إلا مع القوات الخاصة وبعض ضباط الحرس والأمن المركزي وتولى المسئول القضائي بالاشتراك مع المذكور بناء الجدار العازل في الشارع العام وفي الشوارع الفرعية وتم صرف مبالغ مالية للمسلحين تتراوح ما بين ثلاثة ألف إلى خمسة ألف ريال يوميا كما قام المحافظ بشراء الاسمنت والنيس والحديد لبناء الجدار المذكور والجدران الفرعية حتى لا يتوسع المعتصمون في ساحتهم وبعد أن وضعوا خطة واستكملوا التجهيزات ومن ضمنها تجهيز مستشفى مملوك لعقيد يعمل في المستشفى العسكري ويقع في شارع عشرين والقريب من الساحة وذلك تحسبا لما قد يحدث كردة فعل من قبل المعتصمين عندما تُرتَكب ضدهم مجزرة من قبل تلك العصابة على أن يتم الإسعاف الأولي إليه ثم يُنقل المصاب إلى المستشفيات الحكومية ثم قام المذكورون بالدفع بأشخاص للظهور أمام القنوات الفضائية اليمن وسبأ التابعة للنظام السابق كي يقولوا إنهم من الحارة وأنهم متضررون من المعتصمين وتم تجهيز وتفريغ المنازل المجاورة المطلة على الساحة والتابعة لقيادات في النظام إلى جانب استئجار بعض أسطح المنازل من ملاكها المؤيدين للنظام بمبلغ مائتين ألف ريال للسطح الواحد وبعد استكمال كافة التجهيزات بدأت العصابة المسلحة بالظهور في الحارة والشوارع وجوار الجدار وفي مساء الخميس 17/3/2011م توزع أفراد العصابة الأدوار لما تبقى حيث قام بعضهم بشراء إطارات والبعض بشراء سلاسل حديدية تُعلق عليها الإطارات على الجدار كي تُحرق كاملة وشراء مواد مشتعلة تينار وبترول وإزفلت يوضع على الجدار وعند الاشتعال تتصاعد أدخنة سوداء كثيفة تحجب رؤية العصابة المسلحة وهي تطلق النار فلا يتعرف عليهم المعتصمون وقام المحافظ المذكور وولده بإدخال أسلحة مساء ذلك اليوم بما فيها معدل إلى منزله وبعد ذلك التجهيز جاءت الأوامر العليا برفع قوات مكافحة الشغب التابعة للأمن المركزي التي كانت متواجدة طوال أيام الأسبوع جوار الجدار لحماية المعتصمين حسب زعمهم وقد تواجد المسلحون بكثرة بعد ذلك وقام ضباط بإبلاغ وزارة الداخلية والأمن المركزي عن وجود مسلحين ينون الاعتداء على المعتصمين فلم يتجاوبوا معهم وغلقوا هواتفهم وفي صبيحة جمعة الكرامة قام ابن المحافظ المذكور بالاجتماع بأفراد العصابات من المجموعات الثلاث وقال لهم أن دماء المعتصمين دم حنش (أي مباحة) كما حضر مصورون تابعون لقناة اليمن وسبأ لتصوير ما سيجري من أحداث حتى يكذبوا قناة سهيل لأنها تقول حسب زعمهم أن من يعتدي على المعتصمين هم العسكر التابعون للأمن وأضاف المصورون ونحن نريد نثبت العكس وأثناء صلاة الجمعة قام المسلحون بوضع الإزفلت على الجدار وعند الانتهاء من الصلاة بالتسليم قام المسلحون بإشعال الإطارات بعد أن صبوا عليها المواد المشتعلة وكان المعتصمون يرددون شعاراتهم المعروفة وبدأ المسلحون بإطلاق النار على المعتصمين ووقعت المجزرة وقد استطاع الثوار القبض على سبعة عشر فردا من القتلة المباشرين على الرغم من استمرار إطلاق النار عليهم لمدة ثلاث ساعات وسلموهم إلى الفرقة الأولى مدرع التي سلمتهم هي إلى النائب العام السابق الدكتور عبدالله العلفي بغرض التحقيق معهم وهو بدوره سلمهم إلى السجن الحربي للتحفظ عليهم تمهيدا للمحاكمة غير أن صالح ونظامه قاموا بالإفراج عن جميع المتهمين وتهريبهم من السجن الحربي ولمّا ظهرت جدية النائب العام المذكور في التحقيقات وظهرت خيوط تشير إلى تورط صالح وقيادات كبرى في النظام عسكريين ومدنين وحزبيين وسياسيين بما فيهم وزير الداخلية السابق قام صالح بإقالة النائب العام وتعيين شخص آخر بدلا عنه وأثبتت التحقيقات تورط صالح ونظامه في المجزرة ومن هذه الأدلة شهادة العقيد عبد الرحمن حنش مدير امن أمانة العاصمة الذي شهد لله بما في ذمته وهو مشكور على ذلك ولان شهادته كانت هامة ومؤثرة تدين المتورطين من نظام صالح تمت إقالته اليوم الثاني ولبشاعة المجزرة خرج الشعب اليمني عن بكرة أبيه محتجا ومنددا ومطالبا بمحاكمة صالح وأركان نظامه المتورطين في ذلك وقامت الدنيا ولم تقعد كما أدِينَت المجزرة من قبل جميع الأنظمة العربية والدولية والمنظمات الحقوقية وظهر صالح بالتلفاز معزيا للشعب اليمني واُسر الضحايا مع انه هو وأركان نظامه من قاموا بهذه المجزرة ومعلنا حالة الطوارئ فالمذكور معتاد عليه فيما مضى انه يقتل القتيل ويمشي بجنازته لكن هذه المجزرة لم تحقق أهدافه المقصودة بل أسقطت نظامه سياسيا وأخلاقيا وتحول من رئيس لليمن إلى رئيس عصابة في السبعين ثم وضع لنفسه مبادرة وقّع فيها على رحيله عن السلطة ورحل غير مأسوف عليه وإذا كانت هذه هي نبذة مختصرة جدا من وقائع المجزرة فما هو التكييف القانوني لها؟هذا ما سيكون بيانه في المقال القادم إنشاء الله .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.