الحديدة: مصرع 8 من عناصر المليشيا وجرح آخرين داخل خنادق مستحدثة    القطاع النسوي يهنئ رئيس المؤتمر بشهر رمضان    ازمة غاز في صنعاء وشركة الغاز تضع آلية جديدة للتوزيع    الأرصاد: أمطار رعدية على بعض المناطق الجبلية ونشاط للرياح على أجزاء من السواحل    برشلونة يُتوج بلقب كأس ملك إسبانيا    توزيع ألف سلة غذائية بأمانة العاصمة والحديدة    رئيس مجلس الشورى يعزي في وفاة الشيخ علي سيف الذهب    تأهل جهاز البسترة اللاحراري إلى نهائي المسابقة الوطنية للعلوم    نصائح مهمة لتقوية مناعة الصائم في مواجهة فيروس كورونا خلال رمضان    تعز في الصدارة .. تسجيل "55" إصابة جديدة بكوورونا في "8" محافظات    تفاصيل عملية عسكرية نوعية للتحالف ضد الحوثيين في هذه المحافظة!    الداعية الإماراتي وسيم يوسف بعد إصابة يوسف القرضاوي ب كورونا: "اللهم لا شماتة !".    إصابات و وفيات "كورونا" في اليمن تسجل تراجع جديد    السعودية تضع آلية رقابية لتوزيع واستخدام منحة وقود الكهرباء    مسؤول حكومي: مؤشرات تدفق الوقود تؤكد افتعال المليشيا لأزمة المشتقات لإنعاش السوق السوداء    دفاعات التحالف الجوية تدمر مسيرة مفخخة أطلقها الحوثيون تجاه السعودية    الحكم بحبس زوجة رئيس عربي وابنته.. لهذا السبب!    بعد الانتقادات الكبيرة.. بايدن يصدر قرارا مهما    المنتخب اليمني يدخل معسكر شبوة بقائمة تضم 24 لاعبا    شاهد.. مدافع بيلباو يصفع ميسي في نهائي كأس إسبانيا    ترحيب حكومي بدعوة مجلس الأمن إلى وقف التصعيد العسكري    خيرات الإمارات في سقطرى.. مساعدات تُجهِض الأعباء المصنوعة إخوانيًّا    لهذة الاسباب وزير الدفاع يوجه بتشريح جثة العميد سيف عبدربه الشدادي    انتعاش كامل لقطاع الطيران المدني الصيني إلى مستوى ما قبل كورونا    قناة يمنية تعتزم إيقاف أحد مسلسلاته العنصرية    قاليباف: الرد على حادث نطنز ضرورة حتمية وسيأتي في الزمان المناسب    شاهد صورة تشعل مواقع التواصل الاجتماعي لأفراد الجيش الوطني بجبهات مأرب اثناء الإفطار    تعرف على الأسعار مباشرةً من محلات الصرافة.. استمرار صعود العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في عدن واستقرارها في صنعاء صباح الأحد    الصحة العالمية: الوضع الوبائي في العالم مقلق    تأهل الروسي روبليف إلى نهائي دورة مونت كارلو للتنس    25 مايوموعد الانتخابات الرئاسية السورية    عادات اليمنيين في رمضان    دولتين توقعان أكبر صفقة في مجال الدفاع والتسلحح .. الاسماء وتفاصيل    نهاية قطاع قبلي يعيد الكهرباء الى مارب    شاهد هدف زياش في شباك السيتي (فيديو)    جماعة الحوثي تشيع عدد من قادتها الذين قتلوا في الجبهات (اسماء)    زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب ميناء غناوة جنوب ايران    وزارة الصناعة في حكومة الحوثيين تصدر توجيهاً هاماً للتجار قد يسعد المواطنين!    أهداف رمضانية بسيطة لا تأخذ منكم إلا مجهود يسير    خمس هدايا للصائم من ربّ العباد ..!!    مأرب: تدشين مشروع دوار الشهيد الشدادي.    أنت تتصدق دون أن تدري:    رونالدو.. "الغائب الهام" في مواجهة الأحد    هل سجود الملائكة لآدم كان عبادة؟ شيخ يجيب يجيب    النصر السعودي يهزم السد القطري بثلاثة اهداف مقابل هدف (فيديو ملخص المباراة)    صحة الرياض تصدر بيانا عاجلا وتكشف ملابسات "حقنة لقاح كورونا الفارغة" التي أثارت الجدل    صفحة من كتاب أسود    تأهل ثمانية شعراء في مسابقة شاعر محافظة عمران    العين تأكل قبل البطن.. "نهم" رمضان يزيد الاستهلاك في المغرب    قرار جديد تصدره جماعة الحوثي يقصم ظهر التجار وسيدفع ثمنه المواطن اليمني    "فهد القرني" ودوره في مسلسل ليالي الجحملية    داعية سعودي يثير الجدل في المملكة بعد تغريدة مفاجئة عن زوجته    الدوري الاسباني.. أتلتيكو مدريد للنهوض من كبوته.. وريال مدريد يستعد لعودة هازارد    إصلاح الضالع ينعى عضو هيئة شوراه المحلية الشيخ عبدالمجيد باعباد    فلا نامت أعين الجبناء.. رسالة سيوف الأمس واليوم واحدة    افتتاح مخبزين خيريين في بني مطر بصنعاء    مسلسل "ضل راجل" يتصدر تريند تويتر    معلقا على اعتداءات الاخوان على مشاريع الافطار .. صحفي جنوبي: جماعة بلا أخلاق !!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد غالب : مثلما خطفت شراكة الجنوب، شراكة الشمال أيضاً خطفتها نخب سياسية وعسكرية وقبلية
نشر في عدن أون لاين يوم 28 - 05 - 2012


عدن اون لاين/متابعات
قال الأستاذ/ محمد غالب أحمد عضو الأمانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني إن الإرادة السياسية لقيادة صنعاء اتجهت نحو إضعاف وكسر إرادة الشراكة مع الجنوب باستخدام كل الوسائل بما في ذلك ضغوط التفجيرات والاغتيالات وحملات التكفير وغيرها من حملات التشويه والوسائل التي أتاحتها ظروف ما بعد الوحدة. وأضاف غالب في ورقة عمل قدمها في ندوة (الحوار الوطني طريقنا إلى التوافق والسلام) التي أقامها مركز الوحدة للدراسات الإستراتيجية السبت الماضي: أن أهمية القضية الجنوبية تنبع من كونها قضية سياسية تتصل اتصالاً وثيقاً مباشراً ببناء الدولة الوطنية الديمقراطية (دولة الشراكة) التي تأخذ بالاعتبار الخصوصيات التي أنتجتها في السياق التاريخي تمايزات الحاكم والثقافة والسمات الاجتماعية والسيكولوجية والمساوئ الخطيرة للحكم المركزي. وأكد عضو الأمانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني في الورقة التي حملت عنوان ( القضية الجنوبية جوهر المشكلة واتجاهات الحل ): أن (الشمال) نفسه لم يكن شريكاً أو يتمتع بالشراكة على النحو الذي يجري الحديث فيه عن شراكة الجنوب المخطوفة، فشراكته هي أيضاً قد خطفتها نخب سياسية وعسكرية وقبلية. وأوضح غالب أن مصطلح "القضية الجنوبية" لا يحمل أي دلالات انفصالية، كما يحاول البعض أن يفسر ذلك، ولكنه يضع الجنوب في إطاره السياسي التاريخي كطرف في الوحدة اليمنية، طرف وليس ملحقاً، متسائلاً: هل الحراك السياسي هو الذي خلق (القضية الجنوبية) أم أنها هي التي تسببت في الحراك ودفعت به إلى السطح؟ "أخبار اليوم" تعيد نشر ورقة الأستاذ/ محمد غالب، فإلى النص: القضية الجنوبية.. جوهر المشكلة واتجاهات الحل فيما يتعلق بعنوان محور الحديث فأنني استند بالنص إلى معظم ما جاء في محاضرة للدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني ألقاها في المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية بتاريخ 14-5-2008 وبالذات فيما يتعلق بجوهر القضية الجنوبية كما يلي: «كانت انتخابات 2006 الرئاسية على وجه الخصوص قد مثلت محطة مهمة وضعت البلاد على مفترق طريقين: الطريق المفضي إلى تعزيز الخيار الديمقراطي، ويصبح الشعب فيه لاعباً رئيسياً في تقرير مستقبل البلاد، باعتبار أن الديمقراطية ستنقل العبء الأكبر إليه فيما يخص شئون الحكم وما يرتبط بها من اختيارات ومسئولية، أو الطريق الذي يكرس الهامش الديمقراطي المسموح به والذي لا يجب أن يتجاوز حاجة (النظام) المغلق إلى الديكور الخارجي لتوليد فضاء ذهني يسمح له (أي لهذا النظام) بتوسيع عقوده مع كل من يرغب في الالتحاق بركبه أو الدوران في فلكه. ولأن الانتخابات قد كشفت للنظام وسلطته عن أن الهامش المسموح به عن الديمقراطية والذي ظل يوظف لإعادة إنتاج هذه السلطة على نحو دوري لم يعد مقبولاً شعبياً بعد أن تدهورت الأوضاع السياسية والاقتصادية لدرجة غير مسبوقة، وأنه من غير الممكن أن يواصل الناس رهن خياراتهم لمثل هذا الهامش الضيق، فقد أعطى ذلك مؤشراً جاداً عن أن الديمقراطية قد تجاوزت المسموح وبالتالي لابد من إعادتها إلى وضعها القديم وتقطيع الزوائد عبر عمليات استئصالية سريعة، بل أن العمليات العشوائية والمذعورة تجاوزت الزوائد إلى الهامش القديم، وراحت تفتش عن وسائل قانونية وغير قانونية لوضع قيود جديدة على الديمقراطية والحريات بهدف ترويضها وفقاً لحاجة النظام. هذا الذعر الذي عبرت عنه السلطة بالسير في الطريق المفضي إلى الاستبداد دفع قطاعات من التجمع إلى التعبير عن رفضها باستنهاض الفعل الديمقراطي الكامن والذي لم يجرب بعد إلا في حدود ضيقة، وفي المواقع التي تصبح فيها استنهاض هذا الفعل لأسباب وعوامل عديدة، بدأ حراك ديمقراطي من نوع آخر، وكان الحراك السياسي في الجنوب قد توفرت له عوامل وشروط الظهور والبدء على نحو مكنته من أن يتصدر الحراك السياسي والجماهيري على صعيد البلاد من حيث المبادرة وقوة الحشد وتماسك الروابط الداخلية وانتظامه في سياق متصل بظروف المعاناة الذاتية لمتسببه، وما شهده هذا الجزء من الوطن من ظروف حرب 1994 جعلت المشهد السياسي والاجتماعي فيه يبدو وكأنه غرفة عمليات طوارئ حتى استطاع الحراك أن يعيد بناء المشهد على النحو الذي جعله أكثر تعبيراً من الناحية السياسية والمعرفية عن حاجة الجنوب إلى احتشاد سياسي (وليس عصبوي) يمكنه من إعادة الاعتبار لمكانته في المعادلة الوطنية كطرف أساسي في الوحدة، وهي المكانة التي خربها إحلال القوة محل الديمقراطية والسلام. الإرادة السياسية لقيادة صنعاء اتجهت نحو إضعاف وكسر إرادة الشراكة مع الجنوب باستخدام كل الوسائل بما في ذلك ضغوط التفجيرات والاغتيالات وحملات التكفير وغيرها من الوسائل التي أتاحتها ظروف ما بعد الوحدة. جرى التعبير عن هذا الاحتشاد وأهدافه (بالقضية الجنوبية)، وهو مصطلح لا يحمل دلالات انفصالية، كما يحاول البعض أن يفسر ذلك، ولكنه يضع الجنوب في إطاره السياسي التاريخي كطرف في الوحدة اليمنية، طرف وليس ملحقاً، والسؤال: هل الحراك السياسي هو الذي خلق (القضية الجنوبية) أم أنها هي التي تسببت في الحراك ودفعت به إلى السطح؟ الحقيقة أن هناك علاقة جدلية بين الفطرة كأساس موضوعي وتعبيراتها التي تجلت في صورة ذلك الحراك السياسي الذي دفع بالفكرة إلى الصدارة. فالحراك السياسي لم يخلق القضية على نحو إرادي، وبدون أساس موضوعي، أي أنها لم تكن مجرد رغبة في اصطناع (عنوان) تعبوي مشاغب يضمر مشروعاً انفصالياً – كما يقول البعض، فمسارات الحراك وما صاحبه من حوارات فكرية وأسئلة ذات بعد سياسي وطني عميق قد كشفت الغطاء عن حقيقة الوضع السياسي القائم ووضعته تحت المجهر في صورة الأزمة البنيوية التي تمر بها البلاد، وهو ما يجعلنا نتبع الأساس الموضوعي لهذا الحراك في سياقاته التاريخية، أي أن هناك قضية وراء هذا الحراك ملازمة له اتجه بها نحو بلورة صيغة وطنية في غمار تفاعل جماهيري استلهم المكون الموضوعي لها في مضمونها السياسي والثقافي عبر المراحل الثلاث التي مرت بها، وهي: المرحلة الأولى: وهي التي تمتد من الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حيث كان الجنوب مقسماً إلى 23 سلطنة ومشيخة وإمارة ومستعمرة، قبل أن تنجح ثورة 14 أكتوبر بقيادة الجبهة القومية في تحرير الجنوب وتوحيده في دولة واحدة. ويرى البعض أن (القضية الجنوبية) تبدأ من هنا من التشكيك في شرعية هذه الخطوة التي تعسفت الوضع السياسي – التاريخي للجنوب- كما يقول أنصار هذا الرأي، وأكسبته صفة مختلفة لحقيقته، وحولته من جنوب عربي إلى جنوب يمني، مستندة إلى الفكرة القومية الأيديولوجية يومذاك. والأساس في ذلك هو الشرعية الثورية، حيث لم يستفتِ شعب الجنوب على ذلك كما يقولون، الأمر الذي يترتب عليه من وجهة نظرهم بطلان كل ما أحدثته الدولة بعد ذلك من تغييرات جوهرية في وضع الجنوب سواء في صورة الوحدة التي فرضت على إماراته ومشيخاته وسلطناته (مكوناته السياسية)، أو وحدته فيما بعد مع الشمال. هذا التفسير (للقضية الجنوبية) الذي يعود بها إلى هذا التاريخ المبكر ليس مقطوع الصلة بمشروع سياسي كان حاضراً بقوة يومذاك، لكن ليس بالضرورة أن يكون أصحاب هذا الرأي اليوم هم أنفسهم أصحاب المشروع القديم، هؤلاء يحاولون اليوم الاستقواء بقراءات تاريخية، إضافة إلى واقع التجزئة الطويل الذي كان قائماً في ظل السيطرة الاستعمارية، وجميعها هزمت في الصراع السياسي التاريخي للجنوب. أثناء الصراع بين النظامين قبل الوحدة قام النظام في صنعاء بمختلة سياسية فيها الكثير من النزق بهدف حشد أصحاب (هذه القضية) ضد النظام في الجنوب، وجرى الاحتفاظ بجيوب منها، ثم توظيفها بعد الوحدة لمواجهة الحزب الاشتراكي. المرحلة الثانية: وتبدأ مع قيام الوحدة بين الدولتين: جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية في 22 مايو 1990، وهناك من يرى أن (القضية الجنوبية) تبدأ من هنا من هذا التاريخ بسبب أن الوحدة المعلنة جرى سلقها على عجل دون مراعاة الشروط الموضوعية لنجاحها واستمرارها، ويتحدث هؤلاء عن اهتمام قيادتي الدولتين فقط باقتسام السلطة والوظائف دون رؤية إستراتيجية لبناء دولة الشراكة الوطنية بقواعد دستورية وقانونية واضحة، ويقول هؤلاء إن قيادة دولة الجنوب لم تستفت شعب الجنوب في الوحدة، بل رتبتها من وراء ظهره، وهذا المنطق في الحقيقة لم يظهر سوى مؤخراً في محاولة لبلورة مزيد من معطيات (القضية) التي ينسبونها إلى مرحلة الوحدة. واللافت للانتباه أنه مع كل مرة تبرز هذه القضية على نحو معاكس لطابعها الوطني تتحول إلى محور ائتلافي لكل القوى اليمنية التي كان لها حسابات خصومة مع نظام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بما في ذلك قيادة الجمهورية العربية التي استمرت بعد الوحدة تقدم الذرائع - من حيث ندري ولا تدري- لبلورة هذه القضية بهذا المفهوم نكاية بالحزب الاشتراكي الدولة التي توحدت معها. مصطلح "القضية الجنوبية" لا يحمل أي دلالات انفصالية، ولكنه يضع الجنوب في إطاره السياسي التاريخي كطرف في الوحدة اليمنية، طرفا اساسيا وليس ملحقاً فبعد الوحدة مباشرة كرست القيادة في الشمال وأجهزتها حملة واسعة تصب في نفس المجرى الذي يذهب إلى القول إن الوحدة سلقت سلقاً وإن شعب الجنوب لم يستفت عليها.. إلخ، وذلك عندما ظلت تردد على نحو واسع أن قيادة الحزب الاشتراكي هربت إلى الوحدة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، وكان الهدف هو كسر مكانة (الشريك) الآخر في الوحدة وإظهاره بأنه لم يأت إلى الوحدة إلا مجبراً، وهذا يضع فارقاً عملياً بين إرادة قيادة هاربة من مصيرها إلى (الملاذ الآمن) وإرادة شعب لا تمثله هذه القيادة ولم تأخذ رأيه (وفقاً لحملة قيادة الشمال التي لا زالت حتى اليوم) لانشغالها بنفسها، وهو ما يسوغ الآراء التي يطرحها البعض اليوم والتي تقول أن الوحدة التي وقعتها هذه القيادة لا تعنينا في شيء، كانت الحملة ولا زالت سبباً في إرباح ركن أساسي من أركان الوحدة وهو ركن الإرادة أي إرادة التوقيع الممولة بالحق الدستوري والقانوني وغيرها من الشروط في تمثيل مصالح شعب الجنوب في دولة الوحدة الجديدة. لقد عمدت هذه الحملة إلى إظهار القيادة التي وقعت الوحدة مع قيادة الجمهورية العربية اليمنية وكأنها تعسفت شعب الجنوب بإقحامه في وحدة غير مدروسة مجهولة النهايات، مع العلم أنه لا يوجد أي برهان سياسي أو اقتصادي أو معنوي من أي نوع كان على أن الشمال يومذاك كان بمثابة ملاذ آمن لأي قيادة أو دولة هاربة أو أن الهروب إليه مغرٍ لأن الأوضاع الاقتصادية هناك كانت أسوأ بما لا يقاس مع الأوضاع في الجنوب لدرجة أن ضمانات البنوك التجارية كانت تعاد من الخارج بسبب الوضع المالي الحرج، ناهيك عن الأوضاع السياسية المضطربة التي دفعت بالنظام إلى الهرب إلى اتحاد التعاون العربي الذي ضم مصر والعراق والأردن. هذا الأسلوب الذي تعاملت به قيادة صنعاء مع القادمين من عدن فتح ثغرة مهمة في جدار الوحدة منذ اليوم الأول الذي انطلقت فيه تلك الحملة، تدفقت منها أسئلة كثيرة حول شرعية هذه الوحدة، فإذا كانت صنعاء لا ترى في الطرف الآخر (الشريك) إلا هارباً يجب التعامل معها كلاجئ، فكيف سيتم ترتيب أوضاع دولة الوحدة وشراكتها في وضع كهذا!! أي أن هذا (اللاجئ) عليه أن يقبل ما يعرض عليه فقط، ولا يجوز له أن يفكر أبعد من ذلك. وبسبب هذه القاعدة التي تمسكت بها قيادة صنعاء كإطار عام بعلاقتها بالشريك القادم من الجنوب تعثر برنامج بناء دولة الشراكة الوطنية واصطدمت بعقبات حقيقية جعلت الفترة الانتقالية تمر دون القيام بأي خطوات جادة لتنفيذ اتفاق الوحدة الخاصة باستكمال أسس بناء الدولة الوطنية الوحدوية، وعوضاً عن ذلك تم العمل باتجاهين لتصفية دولة الجنوب وأجهزتها ومؤسساتها، وتكريس مؤسسات وأجهزة دولة الشمال كأساس للدولة الجديدة. كانت هذه العملية هي أبرز تجليات الصيغة الإلحاقية التي انقلبت على الوحدة ودولة الشراكة الوطنية، والتي مهدت لها كما قلنا، تلك الحملة التي أطلقتها قيادة صنعاء ضد شريك الوحدة، ناهيك عما أطلقته من إشاعات وحملات من أن تلك القيادة استلمت ثمن الوحدة،كل ذلك بهدف تمرير مخطط الضغط الرامي إلى التخلي عن بناء دولة الشراكة الوطنية لشطري البلاد والتي كان التمسك ببنائها يعني فيما يعنيه إعادة هيكلة النظام السياسي على أسس
مختلفة، وهو ما لم تسمح به قيادة صنعاء التي مكنتها عوامل كثيرة من أن تغدو القوة المطلقة المسيطرة على مركز القرار. كان هذا المحرك الحقيقي للأزمة السياسية، رافق ذلك البدء بعملية الاغتيالات والتفجيرات ضد قيادات وكوادر دولة الجنوب والحزب الاشتراكي والتي أودت بحياة الكثيرين وخلقت الهلع والخوف وسط حملات التكفير والتعبئة والتحريض بالقتل، في حين تولت الصحف الرسمية مهمة تغطية مثل هذه الأعمال وتبريرها والدفاع عنها أحياناً، لقد ولدت هذه الأعمال إحباطاً عاماً واتسعت معها، بل وتعددت الثغرات على جدار الوحدة. وفي هذه الأجواء طرحت وبقوة فكرة دمج الحزب الاشتراكي والمؤتمر الشعبي، وكان واضحاً أن فكرة الدمج هي المحاولة الأخيرة لقتل مشروع بناء دولة الشراكة الوطنية الديمقراطية التي تجسد المضمون الحقيقي للوحدة، غير أن هذه الفكرة رفضت من قبل الحزب الاشتراكي، وهو ما يؤكد أن الأزمة التي نشأت بين طرفي الوحدة كانت تدور حول فكرتين: إما -1 شراكة سلطتين. أو -2 شراكة دولتين. لقد كان رفض الحزب الاشتراكي لعملية الدمج منسجماً مع رأيه وموقفه من رفضه لفكرة شراكة السلطتين على حساب الشراكة الحقيقية التي كان يصر أن يكون الجنوب فيها ممثلاً وشريكاً كاملاً في دولة الوحدة، ورفض بالتالي الشراكة نيابة عن الجنوب، ولو أنه قبل ذلك النوع من الشراكة أي شراكة السلطتين لجاز اتهامه بالتخلي عن الجنوب كما يردد البعض اليوم، ولكنه تمسك بحق شراكة الجنوب في دولة الوحدة ولا زال حتى اليوم يتمسك بذلك. إن هذا الموقف للحزب يرد على من يقيمون الوحدة بأنها مجرد اقتسام للمناصب أو أنه هروب إلى الوحدة، لقد كانت الوحدة بالنسبة للحزب مشروعاً وطنياً كما هي اليوم، سواء وهو في السلطة أو اليوم وهو في الشارع ولن تكون غير ذلك. لقد ظل الحزب الاشتراكي في وضعه المحاصر بعد الوحدة يصر على قيام دولة الشراكة الوطنية الديمقراطية، غير أن مقومات هذا المشروع كان يجري تقويضها وإضعافها بتوظيف العوامل التالية: ظروف حرب 1994 جعلت المشهد السياسي والاجتماعي فيه يبدو وكأنه غرفة عمليات طوارئ حتى استطاع الحراك أن يعيد بناء المشهد على النحو الذي جعله أكثر تعبيراً من الناحية السياسية والمعرفية عن حاجة الجنوب إلى احتشاد سياسي 1. إن الإرادة السياسية لقيادة صنعاء اتجهت نحو إضعاف وكسر إرادة الشركة باستخدام كل الوسائل بما في ذلك ضغوط التفجيرات والاغتيالات وحملات التكفير وغير ذلك من حملات التشويه والوسائل التي أتاحتها ظروف ما بعد الوحدة، ساعدها في ذلك احتفاظها بموقعها وأجهزتها ومؤسساتها كاملة في السلطة والتي شكلت مصدر قوتها ورجحان كفتها في التعامل مع الشريك. 2. تراجع الإحساس بالوحدة كمشروع استراتيجي للوطن وإعادة (صياغتها) في الوعي من خلال وقائع الحياة على أنه مجرد مشروع للإلحاق وهو ما عبرت عنه قيادة صنعاء في تلك الفترة في أكثر من مناسبة. 3. لم يشرع للشراكة الوطنية على النحو الذي يجعل التمثيل في هيئات ومؤسسات الدولة المختلفة معبراً عنه بمعايير أخرى غير معيار السكان الذي أخذ به قانون الانتخابات والذي كان يجب أن يكون موقع اتفاق إرادتين سياسيتين. لقد نشأ عن هذا الوضع؛ أنه بينما مثل الجنوب في السلطة التأسيسية لدولة الوحدة بشكل عبر عن دولة مقابل دولة، فإنه بسبب هذا الوضع المستجد أخذ تمثيل الجنوب يتقلص في هيئات ومؤسسات السلطة على نحو بدا وكأنه يختزل بصورة أصغر من مكانته كشريك أو كطرفٍ ثانٍ في الوحدة.أدى هذا التراجع المفاجئ في التمثيل في مؤسسات (دولة الوحدة) إلى طرح سؤال حول مستقبل الشراكة التي تمسك بها سكان الجنوب لتأمين حقوقهم السياسية والاقتصادية والحقوقية المطلبية. المشكلات التي أسفرت عنها تطبيقات السنوات الانتقالية (1990-1993) يراها البعض سبباً في بلورة (القضية) على هذا النحو والحقيقة أن الجانب الأكبر من هذه المشكلات لم تكن موضوعية بقدر ما كانت إرادوية، أي أنها صنعت صنعاً بصورة معاكسة لمضامين الوحدة واتجهت بالبلاد نحو أزمة حادة تداعت فيها القوى السياسية إلى بحث الأزمة والتوصل إلى ما عرف بوثيقة العهد والاتفاق. ما حدث بعد ذلك معروف، ولا مجال لبحثه هنا، فقط نريد أن نستخلص من هذه المرحلة نتيجة مهمة وهي أن فرقاء الحياة السياسية الذين تصدوا لبحث الأزمة اعترفوا بها وسلموا بأن حلها حماية للوحدة، يكمن في تطبيق وثيقة العهد والاتفاق، والسؤال هو لماذا تخلت عنها السلطة المنتصرة في الحرب (حرب 1994)؟ الواضح أنها لم تكن في الأساس تعترف بوجود أزمة حقيقية ناشئة عن المشكلات التي أفرزتها الفترة الانتقالية أو كشفت عنها كمشاكل موضوعية، ونظرت إلى المسألة من زاوية مختلفة وهي أنه بمجرد إخراج الحزب الاشتراكي من تحالف الحكم بالحرب، فلن تبقى هناك مشكلة أو أزمة.لم تستطع أن تفرق بين ما اعتبرته مشكلة الحزب الاشتراكي من ناحية ومن ناحية ثانية بين المشكلة الحقيقية المرتبطة بشراكة الطرف الآخر في الوحدة الذي هو الجنوب الشريك الفعلي الذي قاده الاشتراكي إلى الوحدة ورفض أن يكون شريكاً نيابة عنه. ولهذا السبب رحلت المشكلة إلى ما بعد الحرب، ناهيك عما أنتجته الحرب من مشكلات أخرى أعمق وأشد تأثيراً أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأزمة ليست مفتعلة، وأن جذرها يكمن في عدم القدرة على استيعاب حاجة الوحدة إلى دولة وطنية ديمقراطية تحقق شراكة فعلية لدولتيها السابقتين سكاناً وأرضاً ليس فيها غبن أو إجحاف أو استعلاء أو مناورة. والحقيقة أن هذه المرحلة مهدت بقوة لظهور (القضية الجنوبية)، حيث أدت الحرب ونتائجها والسياسات التي أعقبتها إلى تكريسها كقضية حقيقية ذات بعدين: حقوقي مطلبي، وحقوقي سياسي. المرحلة الثالثة: وهي ما بعد حرب 1994، كشفت الحرب وما أعقبها من سياسات وممارسات لسلطة المؤتمر الشعبي عن أن المشاكل التي واجهتها الوحدة إلى ما قبل الحرب كانت بفعل ممنهج مدروس، رتب الوصول بالحياة السياسية إلى نقطة يصبح فيها إقصاء وشطب الطرف الآخر بالحرب يبدو وكأنه مخرج من الأزمة، بينما الحقيقة هي أن ذلك الطريق لم يكن مخرجاً من الأزمة، بل طريق لتكريس مضمون مختلف للوحدة وهو ما عمق الأزمة على نحو أشد وأخطر مما كانت عليه. الحرب كان هدفها الانقلاب على الوحدة السلمية والديمقراطية واستحقاقاتها التي رأى شريك الوحدة في صنعاء أنها ستفرض معايير مختلفة للحكم تتعارض مع ما رتب لها من الاستئثار بالحكم لمواصلة السير بنفس المنهج الذي سار عليه قبل الوحدة. ولذلك كان أول ما أقدمت عليه السلطة بعد الحرب هو شطب المواد الدستورية والقانونية التي عبرت في الأساس عن طبيعة نظام الحكم في دولة الوحدة واستبدلت بمواد أعادته إلى ما قبل الوحدة ويمكننا بهذا الصدد ملاحظة ما يلي: لذلك جرى تسريح معظم الجهاز الإداري المدني والعسكري لدولة الجنوب والتعامل معهم كحاجة فائضة. 1. قامت الوحدة سلمياً وعلى قاعدة الديمقراطية، والتراجع عن الديمقراطية هدم ركناً أساسياً من أركانها وتركها مكشوفة على ما سترتبه خيارات القوة من نتائج. 2. الجنوب الذي جرت الحرب على أرضه أفرغت منه شحنات الوحدة السلمية الديمقراطية وتم استزراع وحدة الدم والقوة وبث قيمها بدلاً من ذلك ولم يرافق ذلك أي مشروع سياسي وطني لبناء دولة الشراكة والمواطنة المتساوية التي تطمئن الناس وتبرهن على أن الحرب كانت ضرورة لحماية الوحدة كما يقال، العكس هو الصحيح ما مورس بعد الحرب أكد أنها كانت ضرورية لأهداف مختلفة تماماً وفي مقدمتها التخلص من التزامات الوحدة الحقيقية الموقع عليها وفي مقدمتها بناء دولة الشراكة الوطنية الديمقراطية، وهذا يؤكده ما وصلنا إليه اليوم من طريق مسدود فيما يخص هذا الهدف الذي تعطل ولا زال يتعطل بفعل التراجع عن الديمقراطية والالتفاف عليها كما يعبر عنه حالنا اليوم. 3. تعاملت السلطة ما بعد الحرب وحتى اليوم مع الجنوب كجهة وليس كطرف في الوحدة، وأبقت الحالة الانقسامية في الوعي الوطني قائمة، فالأسلوب الذي اتبعته مع الجنوب اقتصر على إبقائه حاضراً من خلال تعيين جنوبيين في مواقع مختلفة بصورة كيفية كرست حضوره الشكلي ذا الطابع الانقسامي ولكنه غائب في الشراكة، وهذه الحالة ظلت تنتج فجوة خطيرة في الوعي إزاء وضع الجنوب في دولة الوحدة المنتظرة.فالسلطة من ناحية عملت على الزج بالجنوب في أشلاء الصورة الممزقة للوحدة السلمية وذلك بتكريس جهوية الجنوب في الكيانية العامة لدولة غائبة من خلال التمثيل في السلطة بواسطة عناصر يتم اختيارها بعناية وعلى قاعدة سياسية منتقاة وذلك على النحو الذي يبقيه حاضراً في الصورة فقط دون شراكة حقيقية، وهو ما زال يمارس حتى اليوم. 4. تم في سياق تمثيل الجنوب على هذا النحو الكيفي والشكلي وتشكيل توليفة من مخلفات الصراعات السياسية السابقة في الجنوب، هذا التمثيل الشكلي والكيفي مشتق في الأساس من جذر الولاء السياسي للجهة التي أصدرت قرار التعيين وبالتالي لا يمكن أن يكون معبراً إلا عن حاجة المركز الذي اختاره لهذه المهمة ولا يستطيع أن يكون غير ذلك، وهو التمثيل الذي يعيدنا إلى صيغة شراكة السلطة التي كان قد رفضها الحزب الاشتراكي برفضه فكرة الدمج والتي نتج عنها تلك الأزمة التي لم تنته بالحرب ولكنها أخذت تتبلور في صنع أكثر تعقيد، من مظاهرها أن تم استبدال شراكة الجنوب بشراكة نخب سياسية واجتماعية مختارة بعناية من قبل القيادة السابقة للجمهورية العربية اليمنية، فقد قدم الدليل على أن الأزمة التي سبقت حرب 1994م هي رفض إقامة نظام شراكة حقيقي يكون فيه الجنوب كدولة سابقة حاضراً في بنية الدولة الوحدوية والعمل عوضاً عن ذلك على استبدالها بشراكة أفراد مختارين بعناية وبناء على معايير خاصة أهمها الخصومة والعداء لنظام الحكم السابق في الجنوب والحزب الاشتراكي حالياً.والحقيقة أن (الشمال) نفسه لم يكن شريكاً أو يتمتع بالشراكة على النحو الذي يجري الحديث فيه عن شراكة الجنوب المخطوفة، فشراكته هي أيضاً قد خطفتها نخب سياسية وعسكرية وقبلية والفرق هو أن نظام الجمهورية العربية اليمنية حافظ على كيانيته ورفض التنازل عن جزء فيها لدولة الوحدة وانتصر بها في حرب 1994م، وبدا كما لو أن هو دولة الوحدة التي اكتفت بالتوسع في الأرض وما عدا ذلك جرى التعامل معه على أنه حاجة زائدة يمكن أن يختار منها ما يضفي على السلطة طابعاً وحدوياً دون حاجة إلى العودة في البحث في جذر الأزمة. إن الإجراءات التعسفية التي اتخذت أدت إلى انتكاسة مفجعة في الوعي الوحدوي في مجتمع كانت الوحدة رأسماله الحقيقي ولم تميز السلطة بين المنتسبين للحزب الاشتراكي وبين سكان الجنوب الملتحقين بالوظيفة العامة في الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية، فلو أن هدفها كان إنزال العقاب بأعضاء الاشتراكي المنضوين في دولة الجنوب لما كانت في حاجة إلى أن تعاقب كل منتسبي الدولة وهم أضعاف أضعاف أعضاء الحزب، فبينما كان عدد أعضاء الحزب هناك ليلة الوحدة وبعد ذلك لا يتجاوزون 25 ألف (مدني وعسكري) كان عدد الذين سرحوا وحرموا من وظائفهم وخصخصت مصانعهم ومؤسساتهم في أسوأ عملية تصفية ما لا يقل عن 180 ألفاً، ناهيك عمن استبيحت مزارعهم وممتلكاتهم، وجد هؤلاء أنفسهم مهددين في عيشهم بلا وظائف ولا مستقبل. في تلك الفترة المبكرة نبه الحزب الاشتراكي إلى خطورة الوضع الناشئ عن السياسات الخاطئة للمؤتمر الشعبي العام وسلطته وفي ظروف التصفية التي كان يتعرض لها على الرغم من ذلك تقدم بمبادرة وطنية استندت في الأساس إلى أهمية إعادة بناء الوحدة في الوعي بقيمتها الأصلية وركز في هذه المبادرة التي بلغت تسع مبادرات على: تصفية آثار الحرب، إصلاح مسار الوحدة، المصالحة الوطنية، وقدم رؤاه التفصيلية لكل من هذه المكونات الثلاث، غير أن السلطة الحاكمة ظلت تتجاهل هذه المبادرات والدعوات، بل وتتهم أصحابها بالخيانة وكأن الوطنية هي أن يسكت الناس عما يمارس من عبث وأخطاء عدا أن قمة الوطنية هي الانخراط في هذا العبث. لقد أغراها على الاستمرار في هذه السياسة اعتقادها بأن الصمت الذي ظل مخيماً على الشارع هناك إنما هو تعبير عن رضى بما يحدث، غير أن هذا الصمت الذي تخللته احتجاجات شعبية في بعض المحافظات كالضالع وحضرموت ولكنها قمعت كان يخفي تململاً اجتماعياً واسعاً لم تتوفر له شروط التحول إلى الفعل السياسي الاحتجاجي. كانت حقوق الناس
المنهوبة مع ما رافق ذلك من فساد وعبث تحاول أن تعبر عن نفسها داخل مساحات التململ الاجتماعي الذي راح ينفتح على أسئلة تتعلق بمستقبلهم في ظل هذه (الوحدة) التي أخذت سلطتها تقصيهم وتهمشهم يوماً عن يوم وتكتفي بتمثيل رمزي كيفي يكون أكثر بروزاً في الصورة التلفزيونية عنه في الواقع. ولم يأخذ هذا التململ تجلياته التي برزت مؤخراً إلا بعد انتخابات 2006م وبعد أن ظهرت مؤشرات التراجع عن الهامش الديمقراطي على نحو لم يترك أي أمل عند الناس من أن الديمقراطية التي راهنوا عليها قد تعرضت هي الأخرى للاختطاف وأنه ما لم يجرِ بث الحياة في هذه الديمقراطية بحراك سياسي وجماهيري فإن الحياة السياسية مقبلة على الدخول في إحباط عام خاصة وقد قلب المؤتمر ظهر المحن للحوار مع المعارضة الذي كان قد بدأ منذ ربيع 2007م. والحقيقة أن النضال السلمي الديمقراطي للقاء المشترك شكل سياجاً للحراك السياسي الجماهيري، حيث حرص أن يشارك فيه وأن لا يكون وصياً عليه وأكد على أهمية الدفع بمثل هذه التفاعلات الاجتماعية والسياسية وتوسيع مساحتها أي مساحة تحالفاتها، ومن الممكن أن تنتج قياداتها الميدانية التي سترفد الحياة السياسية بدماء جديدة ويمكننا اليوم وبالوقائع إثبات وجاهة هذه النظرة. 5 - انتظر سكان الجنوب دولة الوحدة حتى يبلعوا مأساة الحرب، لكن الدولة الجديدة المنتظرة لم تكن سوى عقوبات وتصفيات وتسريح من العمل، ونهب أراضي وممتلكات وفساد وخطاب دوري يذكرهم بالهزيمة وفي سياق متصل مع هذا الوضع جرى إنعاش الحروب القديمة بين اليمنيين ومرارتها وقضايا الصراع والثارات، ووظفت حروب الشمال ضد الجنوب في أمريكا وبريطانيا وغيرها أسوأ توظيف وبلغة متعالية وغبية من قبل بعض مثقفي السلطة، بما أوحى أن حرب 1994م لم تكن سوى حرب الشمال على الجنوب. 6 تمت المتاجرة بأراضي المصانع والمؤسسات العامة التي خصصت في أسوأ عملية فساد وجرى تفكيك مصانع حديثة لم يمض على إنشائها أكثر من سنة قبل الوحدة ونهبت وكان ذلك بعد الحرب بسنوات مما يعكس مضمون السياسة العمياء التي لم تر الجنوب غير أرض وجغرافيا بلا سكان وبلا تاريخ، لقد كان ذلك من الأخطاء القاتلة والمقيتة والمتطرفة التي دفعت بالمشكلة إلى مسارات مختلفة وإحياء ذاكرة الناس بحقيقة أن الوحدة التي حلموا بها قد انقلبت عليهم وأقامت حاجزاً بين أحلامهم والواقع الذي رمتهم فيه. 7 توجهت السلطة نحو المكاسب الاجتماعية التي غطت الآلاف من الناس في صورة مساكن وتعاونيات ومزارع دولة، وأخذت تتعامل معهم وكأنهم الوجه الآخر للشريك الخصم: يجب أن تزال وبخفة متناهية بها من الحماقة ما جعلها تتجاهل أن المستفيدين منها هم الناس ومثلما تم تسريح الآلاف من أعمالهم ظلت السلطة تهددهم بالطرد من مساكنهم دون سياسة واضحة للكيفية التي ستعالج بها أوضاعها فيما بعد، كما تم تصفية العشرات من التعاونيات الناجحة، وأطلقت أيدي العابثين بتصفية خصوماتهم مع معظم هذه المكاسب الاجتماعية وكان أسوأ مظاهر هذه العملية هي العبث بمزارع الدولة التي تم استصلاحها وتعميرها وحفر الآبار فيها وتزويدها بوسائل الإنتاج الحديثة وزراعتها بالأشجار المثمرة المعمرة... ويقدر حجم المساحات المستصلحة في هذه المزارع من قبل الدولة أضعاف المساحات التي خصصت لقانون الإصلاح الزراعي ومع ذلك سلمت كلها للملاك السابقين الذين أعادوا اقتسامها مع المسئولين والمتنفذين في إجراء عملية فساد تمارس في نهب ملكية الشعب. 8 - جرى إحياء الثأرات بما فيها تلك التي أخمدت لآجال طويلة بما في ذلك ثارات الصراعات السياسية وشعر الناس أن الوحدة عادت إليهم بما كانوا قد عدوه من الماضي السحيق، كما تم قمع الثقافة السياسية في الجنوب التي كانت قد أخذت تتشكل بمحتوى قيم الدولة الحديثة والمواطنة واحترام حقوق المرأة وبدا أن هناك توجهاً بتعميم ثقافة تمهد الطريق للقبول بالمضمون الإلحاقي للوحدة الذي لا نقصد به إلحاق الجنوب بالشمال، كما يصرح البعض بخفة وإنما إلحاق مشروع متقدم للوحدة بمشروع لا يرى الوحدة سوى أرضاً وثروة وهو في الأساس مشروع تفكيكي كما كان شأنه دائماً في التاريخ اليمني. 9 في ظل هذه السياسة الخرقاء كانت الأمور تتعقد في الجنوب... ولم تكن هذه السياسة معزولة عن السياسة العامة لإدارة البلاد كانت مشتقة من سياسة تجزئ البلاد إلى مربعات بمعايير تتنافر موضوعياً مع مقومات الدولة الوطنية وتكرس هذه المربعات ومعاييرها لمقاومة الدعوة لبناء دولة الشراكة الوطنية، فإدارتها أسهل والتعامل معها مريح. فالحرب التي تدور في صعده سببها ان هناك من يدعو لعودة الملكية، والتململ في الجنوب سببه القوى الانفصالية، والشكوى من الظلم في تهامة وغيرها طائفي، والأنين من غياب الدولة ومظاهر العنف والتطرف في بقية أنحاء البلاد عائد إلى التعبئة الخاطئة للقوى الظلامية وهكذا... هذه السلطة ليست مسئولة عن شيء مما يدور في البلاد تبني سياساتها بالاعتماد على اتهام الآخر، هي تنشئ المشكلة ثم تبحث عن خصوم توزعها عليهم.في الجنوب أنتجت المشكلة بسياساتها الخاطئة، ولم يعد أحد ينافسها هناك في إدارتها وعبثها وفسادها، لكنها مع ذلك لا ترى المشكلة إلا بأنها زعزعة للاستقرار وإضرار بالوحدة من قبل خصومها السياسيين، والحزب الاشتراكي الانفصالي على وجه الخصوص. 10 أخذ الحراك السياسي ينتج ميكانيزماته (آلياته) بالاستناد إلى الدوافع المختلفة (السياسية والاجتماعية والحقوقية المطلبية) والتي أخذت تنفتح على بعضها في صيغة النضال السلمي الديمقراطي على أن المحاولة في بلورة هوية خاصة بهذا النضال خارج المعايير السياسية الوطنية أدت إلى تجاذبات طرحت بطبيعتها أسئلة عديدة، شكلت الإجابة عنها إطاراً ثقافياً اتسع لكل الأفكار، وهذا ما أكسب الحراك طابعه الديناميكي.وغاب عن الساحة المشروع السياسي للمؤتمر وظهر متخفياً وراء كرباج السلطة، وكان المشترك هو الحاضر الفاعل المساند للفعاليات السياسية والجماهيرية وخاصة جمعيات المتقاعدين العسكريين التي لعبت الدور الأبرز في الحراك السياسي وغيرها من الفعاليات الأخرى وذلك عبر منظماته الحزبية والسياسية في المحافظات الجنوبية وكان البعض يسأل: لماذا لا يقود المشترك هذا الحراك والبعض يرى أنه تخلف عنه. 11- جرى تفاعل سياسي جماهيري واسع على صعيد اليمن كلها مع الحراك في الجنوب وإن لم يمكن بالشكل المطلوب وأخذ هذا التفاعل يعمل باتجاه إنضاج موقف وطني عام بشأن بناء الدولة الوطنية الديمقراطية على أساس تلبي حاجة الشراكة الوطنية وتخرج الوحدة من المأزق الذي وضعتها فيه سلطة القوة والعنف.وكان من الضروري لهذا التفاعل الوطني أن ينتج آلياته وأدواته وشروط تحقيق هذا الهدف، لقد برزت ملامح هذا التقدم الذي ساد الحراك السياسي في صيغ سياسية أخذ بعدها الوطني يشكل الإطار الأوسع للمنخرطين في الحراك السياسي، لكن السلطة سارعت إلى تعطيله باقتحام مساراته باستخدام القوة والاعتقالات والمواجهات المسلحة. ويجيء تدخل السلطة في حين كان الحراك يستكمل إعادة بناء خياراته الوطنية على الرغم مما كان يزدحم فيه من رؤى وتباينات. وكانت (القضية الجنوبية) قد أخذت تتبلور في سياقها الوطني الذي تمسكت به معظم فعاليات وقوى الحراك السياسي، واعتبرها (المشترك) البوابة نحو حل الأزمة الوطنية والإصلاح الشامل. لقد نظر إليها باعتبارها قضية سياسية تتصل اتصالاً وثيقاً مباشراً ببناء الدولة الوطنية الديمقراطية (دولة الشراكة) التي تأخذ بالاعتبار الخصوصيات التي أنتجتها في السياق التاريخي تمايزات الحاكم والثقافة والسمات الاجتماعية والسيكولوجية والمساوئ الخطيرة للحكم المركزي، وهي تمايزات يصعب تجاوزها بقرارات مركزية تعسفية، ذلك أن الأساس الموضوعي لها سيفرض حضوره رغماً عن الإرادية في صورة اضطرابات وصعوبات حقيقية، هذا إضافة إلى ما ارتبط بها من حقوق ومطالب مشروعة تتعلق بتصفية آثار حرب 1994م وتحقيق مصالحة وطنية شاملة)) اتجاهات الحل 1- لقد قدم الحزب الاشتراكي اليمني رؤيته لتجاوز الآثار المدمرة لحرب 94م في وقت مبكر في دورة لجنته المركزية المنعقدة في صنعاء خلال الفترة من 1 – 6 سبتمبر 1994 على النحو الآتي: لقد وقفت اللجنة المركزية أمام كارثة الحرب التي عصفت بالبلاد لفترة تزيد عن الشهرين تم خلالها تدمير العديد من المنشآت الاقتصادية والاجتماعية وهلاك آلاف الناس وخلفت آلاف المشوهين والأرامل واليتامى, كما ألحقت الأضرار الفادحة بمصالح المواطنين وممتلكاتهم وكذا بالروابط الوطنية بين أبناء الوطن اليمني الواحد. تدعو اللجنة المركزية إلى إنهاء استمرار مظاهر الحرب والعنف في البلاد والعمل من اجل تدعيم الأمن والأمان والاستقرار والطمأنينة لكل أفراد الشعب بهدف توفير الظروف المثلى لإعادة البناء وإصلاح ما دمرته الحرب في كافة المجالات. ويدعو الحزب وأعضاؤه وأصدقاءه وأنصاره إلى العمل الدؤوب من أجل تصحيح المفهوم الوطني للوحدة على أساس تأكيد حقوق المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص بين كافة أفراد الشعب ومراعاة مصالح كل المواطنين دون تفضيل أو تمييز، ومقاومة التجاوزات التي تسيء إلى الوحدة كهدف وطني نبيل وعظيم 2- ظل الحزب في دورات لجنته المركزية ومؤتمراته الحزبية يؤكد على اعتبار القضية الجنوبية سياسية بامتياز، منبهاً إلى خطورة تعامل سلطة ما بعد 7 يوليو 94م بالعنف والقتل والإرهاب تجاه المواطنين في الجنوب منذ ذلك التاريخ وبالذات منذ 2007م حين أطلق الحراك السلمي الذي بدأ بمطالب حقوقية عادلة بعد أن أصبح الجنوب يحكم عسكرياً لأول مرة في تاريخه وتم قتل مئات من الشباب نشطاء النضال السلمي وجرح واعتقال عشرات الآلاف، وبرغم كل نداءات الاشتراكي ومقترحاته لاعتماد التعامل السلمي والقانوني مع الناس إلا أن كل ذلك ذهب أدراج الرياح 3- لقد تضمن البرنامج الانتخابي لمرشح اللقاء المشترك الفقيد فيصل بن شملان نقاطاً هامة وجادة تجاه معالجة الأوضاع في الجنوب وحظيت بدعم المواطنين في عموم اليمن بشكل عام، وفي المحافظات الجنوبية بشكل خاص 4- لقد جاءت الثورة الشبابية الشعبية السلمية 2011م والتي انخرط فيها الشباب وأبناء الشعب من شمال وجنوب وشرق وغرب اليمن مستندة إلى مداميك النضال السلمي التي أسسها الحراك الجنوبي وجعل الشباب القضية الجنوبية تحتل الرقم 1 في كل أدبياتهم وفعالياتهم 5- لقد تطرقت رؤية الإنقاذ الوطني الصادرة عن اللجنة التحضيرية العليا للحوار الوطني الصادرة في 5 سبتمبر 2010م استناداً إلى قرار اللقاء التشاوري المنعقد في 22 مايو 2009م تطرقت إلى أهمية إعادة الجنوب إلى موقعه الطبيعي المتقدم في الشراكة الوطنية وتضمنت عدة مخارج أولية محددة في 9 نقاط تتعلق بإعادة الاعتبار لكل من لحق بهم الظلم والعنف في الجنوب منذ 1994م. وتم طرح 3 خيارات لشكل الدولة وهي : دولة مركزية بالمضمون الاتحادي (الفيدرالي) من 3 – 5 أقاليم : دولة لا مركزية وبمضمون حكم محلي كامل الصلاحيات من 3 – 5 أقاليم : دولة لا مركزية في أطار الدولة البسيطة وبمضمون حكم محلي على أقاليم يتم تحديدها. وقد وضع الاشتراكي فيما يطرحه بشأن القضية الجنوبية في الفترة السابقة أفكارا جاده بهذا الصدد منطلقا من الآتي : - لقد اثبتت التجربة فشل بقاء دولتين شطريتين في أمان واستقرار. - لقد فشلت الوحدة الاندماجية السلمية المعلنة في 22 مايو 1990م بعد أن دمرتها حرب 1994م - لقد فشلت وحدة القوة من عام 94م والتي تحولت إلى وحدة ضم وإلحاق وأمام ذلك فأن الحزب الاشتراكي اليمني قد دعا إلى العمل من اجل إقامة دولة اتحادية (فيدرالية) من عدة أقاليم كموقف ليس ملزماً للآخرين ولكنه مطروح للبحث والحوار. وفي 29 أبريل 2012م أعلنت الأمانة العامة للحزب الاشتراكي 12 نقطة ذات طابع إجرائي للتعامل معها كمقدمه لتهيئة الأجواء سيراً نحو مؤتمر الحوار، حيث أن 9 من هذه النقاط مدونة كما اشرنا في رؤية الإنقاذ الوطني ومنها نقاط وردت فيما سمي البيان التاريخي لمجلس الرئاسة يوم 7-7-1994م ومجرد إعطاء هذه النقاط العناية والاهتمام فأنها يمكن أن تشكل عامل اطمئنان لضحايا حرب 94م في الجنوب وبارقة أمل لديهم بما يمكن أن يخرج به مؤتمر الحوار الوطني القادم واليوم وبما ان المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن رقم 2014 قد تضمنا ضرورة إجراء التسوية السياسية ونصت الآلية في البند رقم
(19) فقره (ت) على الآتي: ((يقف الحوار أمام القضية الجنوبية بما يفضي إلى حل وطني عادل لها يحفظ لليمن وحدته واستقراره وأمنه) فأن لدى الاشتراكي فريق عمل متخصص يعد أفكاراً في هذا الجانب ليقدمها للنقاش مع شركائه في الحياة السياسية وبرأيي الشخصي وليس باسم الحزب فأنه يمكنني القول بما يلي : 1- يجب اعتبار الإنسان كأغلى ثروة في الوجود وبالتالي فأنه من الضروري بمكانة عند الحديث والاتجاه نحو اقتراح حلول للقضية الجنوبية أعتبا ر ان حياة الإنسان في الجنوب وكرامته وحقوقه هي الهدف الأسمى قبل الحديث عن السقوف العالية منها أو الواطية. 2- أن الناس في الجنوب قد ضاقوا ذرعاً بما عانوه منذ الحرب ولهذا انتفضوا وثاروا سلمياً لأسباب عديدة أبرزها أنهم فقدوا الدولة التي تعودوا على العيش في ظلها وأضحوا تحت قانون القوة 3- إن القضية الجنوبية ليست بتلك البساطة التي يمكن حلها بمجرد انعقاد لمؤتمر الحوار الوطني كونها ليست قضية عابرة بل تمثل الشريك الرئيسي في دولة تم إنشاؤها في 22مايو 1990م 4- ضرورة أن تطرح كافة المشاريع والرؤى للنقاش سواء منها الدعوة للانفصال أو الاستقلال أو فك الارتباط أو الفيدرالية من إقليمين أو من عدة أقاليم وكذلك الطرح الذي يعتبر أن كل شيء تمام وان الوحدة بألف خير وبأتم صحة وعافية 5- انه يمكن الخروج من مؤتمر الحوار الوطني باتفاق رئيسي عنوانه ((بناء الدولة القوية الضامنة للحقوق والحريات والمواطنة المتساوية والعدالة))، حيث لا توجد دولة تفرض وجودها في عموم البلاد بل أنها تتعرض يومياً للانهيار. 6- لاشك أن قانون العدالة الاجتماعية سيتضمن ابرز الحلول في مجال الحقوق وإنصاف المظلومين وجبر الضرر والمصالحة الوطنية.*- في الختام.. إن ما تم الإشارة إليه آنفاً من رؤى الاشتراكي وما يمكن أن يعلنه في الفترة القادمة لا تطرح من قبل الحزب باعتباره وصياً على الجنوب أو انه يتحدث نيابة عن أهل الجنوب ولكنه ينطلق من المسئولية التي تقع على عاتقه، كما انه يحترم الطموحات الحضارية لأهلنا في الجنوب وفي ذات الوقت فأنه يرفض أية وصاية من كافة النخب السياسية في الداخل والخارج على القضية الجنوبية وعلى أبناء الجنوب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.