أمر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل لجنة تحقيق محايدة وكاملة الصلاحيات, على خلفية اعتداء عناصر من الأجهزة الأمنية على عشرات الفلسطينيين أثناء اعتصامهم احتجاجا على محاكمة الشهيد باسل الأعرج أمس الأول في رام الله. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في بيان أمس الاثنين إن الرئيس عباس وجه بتشكيل لجنة التحقيق من وزارة الداخلية والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ونقابة المحامين، وشدد على رفضه المطلق المساس بحرية الرأي والتعبير والإعلام التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني، والالتزام بمحاسبة ومساءلة من يتعرض لها. وأكد في الوقت نفسه "رفض حملات التخوين والتشهير بحق أبناء المؤسسة الأمنية ودعوته إلى تغليب خطاب الوحدة والمصلحة الوطنية العليا". وكان عدد من الفلسطينيين أصيبوا أمس الأول عندما قمعت قوات الأمن مظاهرة أمام مجمع المحاكم في مدينة رام الله احتجاجا على محاكمة الأعرج. وهاجمت قوات كبيرة من عناصر "مكافحة الشغب" متظاهرين هتفوا أمام مجمع المحاكم في رام الله ضد محاكمة الأعرج (33 عاما) أبرز نشطاء الحراك الشبابي الفلسطيني الذي اغتالته قوة إسرائيلية خاصة وسط مدينة رام الله في السادس من الشهر الجاري، وما زال جثمانه محتجزا في ثلاجات الاحتلال. واعتقلت أجهزة الأمن لدى قمعها المظاهرة التي نظمت تحت شعار "باسل يحاكمكم" عدد من المتظاهرين منهم الأسير المحرر والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان ونشطاء من الحراك الشبابي الفلسطيني، كما نقل والد الشهيد باسل الأعرج إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد إصابته باختناق والاعتداء عليه أثناء محاولته حماية عدد من النشطاء. واتهمت فصائل ومنظمات حقوقية الأمن الفلسطيني باستخدام القوة المفرطة ضد المحتجين، بينما نفت الشرطة الفلسطينية ذلك وقالت إنها فرقت المتظاهرين وفقا للقانون. وعلى أثر ذلك، أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعليق مشاركتها في انتخابات البلديات الفلسطينية المقررة في الضفة الغربية في 13 مايو/أيار المقبل، بينما اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاعتداء على المتظاهرين "جريمة وطنية تستوجب محاسبة المعتدين ومعاقبتهم". كما أدانت الفصائل الفلسطينية في غزة ما فعلته أجهزة الأمن من قمع للوقفة أمس الأول، ووصفته بأنه تصرف غير أخلاقي يحتاج لمساءلة وطنية. من جهتها أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين عن مقاطعة نشر وتغطية الأخبار الرسمية للسلطة الفلسطينية أمس الاثنين احتجاجا على تعرض صحفيين للضرب أثناء قمع مظاهرتي البيرة وبيت لحم. وكان من المفترض أن يحاكم الأعرج ورفاقه هيثم سياج ومحمد السلامين وسيف الإدريسي ومحمد حرب بتهمة حيازتهم سلاحا غير مرخص لدى اعتقال السلطة الفلسطينية لهم إثر اختفائهم عدة أيام في نهاية مارس/آذار 2016. إلى ذلك فقد تظاهر المئات من الفلسطينيين، أمس الاثنين، في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، رفضا لتفريق قوات الأمن الفلسطينية لوقفة احتجاجية بالمدينة، أمس الأول، والاعتداء على المشاركين فيها. وانطلقت المسيرة، التي دعا إلى تنظيمها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وشارك فيها قيادات فصائل فلسطينية ونواب في البرلمان، من ميدان “المنارة”، وسط رام الله، وجابت عددا من شوارع المدينة، وسط تواجد أمني كبير. وردد المشاركون في التظاهرة، هتافات منددة بممارسات الأمن الفلسطيني، وطالبوا بمحاسبة المتورطين في قمع والاعتداء على المشاركين بالوقفة الاحتجاجية. كما ارتدى الصحفيون الستر الزرقاء الواقية خلال تغطيتهم للمسيرة، تعبيرا عن رفضهم لاعتداء قوات الأمن الفلسطيني على زملائهم، خلال قمع الوقفة، أمس. وعلى صعيد منفصل قال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس″، إسماعيل رضوان، مساء أمس الاثنين، إن حركته ترفض إدخال قوات دولية لقطاع غزة ولا تسعى لإقامة دولة مستقلة فيه. وأضاف رضوان، خلال ندوة سياسية حول “رفض فكرة إدخال قوات دولية للقطاع″، عقدتها جامعة الأقصى في مقرها بمدينة غزة، إن “حماس لا تسعى لإقامة دولة مستقلة في قطاع غزة ولا تقبل بدول بدونه”. وشدد على رفض حركته لفكرة إدخال قوات دولية للقطاع، معتبرا أن الهدف منها “التهرب من الواقع الجديد الذي فرضته المقاومة في غزة ومن منح الشعب الفلسطيني لحقوقه”. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة (رسمية)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قوله خلال لقاءه مع وزيرة الخارجية الاسترالية، جولي بيشوب، إن هناك إمكانية لإدخال قوات دولية إلى غزة للحفاظ على “الأمن ومواجهة الإرهاب”. وفي سياق متصل، أعرب رضوان عن قبول حركته بإقامة دولة فلسطينية على حدود الأراضي الفلسطينيةالمحتلة عام 1967، مع عدم الاعتراف بإسرائيل. وشدد على رفض “حماس″ المطلق للمفاوضات السياسية مع إسرائيل، قائلا: إن “المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي مرفوضة مطلقا وقد انتهت إلى الفشل وطريق مسدود”. وكانت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، قد توقفت في شهر ابريل/نيسان 2014 إثر رفض إسرائيل وقف الاستيطان والإفراج عن معتقلين أمضوا سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية.