اقتحمت قوة أمنية، العاشرة من مساء أمس، مركز بدر العلمي الذي يديره الدكتور مرتضى بن زيد المحطوري، على خلفية مطالبته السلطات في خطبته ليوم الجمعة الماضية بإطلاق سراح المعتقلين على ذمة حرب صعدة، إضافة إلى قيامه بإلقاء محاضرات في الجامع الكبير بصنعاء خلال شهر رمضان. وحاصرت قرابة 20 طقما عسكريا المركز منذ الثانية عصرا قبل أن تقتحمه في المساء محطمة أبوابه ومصادرة إحدى السيارات المتواجدة في حوشه.الدكتور المحطوري قال في تصريح لموقع"الشورى نت" إن الاقتحام والمصادرة جزء من "الاستهداف الشخصي" له من قبل السلطات، موضحا أن ضباطا من الأمن أبلغوه، داخل مسجد بدر وفور الانتهاء من صلاة الجمعة، اعتراضا أمنيا على ما تضمنته خطبته من مطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، كما أن الأمن شاهد أحد أقاربه يقله من الجامع الكبير عصر الجمعة بعد إلقاءه محاضرة هناك، وحين بدأ حصار المركز واقتحامه من قبل القوات الأمنية كان المبرر الذي احتج به الضباط والجنود هو البحث عن هذه السيارة التي أقلته باعتبارها تحمل لوحة حكومية، وقد قاموا بمصادرتها بالفعل، معتبرا أن ذلك مجرد "ذريعة" وأن المقصود هو "إرهابه" بسبب مواقفه.وأضاف إن الأطقم العسكرية، التي حاصرت المركز وسدت الشوارع المؤدية إليه، قامت بالمحاصرة ثم الاقتحام دون وجود أي مبرر حيث تم تسليم الضباط مفتاح المركز ومفاتيح السيارة ولم يحل أحد بينهم وبين الدخول وأخذ السيارة منذ البداية.المحطوري، الذي أجاب على استيضاحات موقع "الشورى نت" وهو يشكو من مرض حال بينه وبين الخروج من منزله خلال الحادث، قال إنه طالب في خطبة الجمعة السلطات بإطلاق سراح المعتقلين من العلماء وطلاب العلوم الشرعية الذين مضى على بعضهم أكثر من 10 أشهر في السجون دون توجيه اتهامات لهم أو إحالتهم إلى القضاء، موضحا أن مطالبته كانت هادئة وبدون أي إساءة للسلطات.وأشار إلى أن الرئيس كان أصدر وعدا، خلال لقاء له بالعلماء قبل ايام (بينهم المحطوري نفسه) بإطلاق سراح 500 معتقل إلا أن ذلك لم يتم حتى الآن.وذكر بعض أسماء هؤلاء المعتقلين ومنهم العالمان عبد القادر المهدي، وإسماعيل الشرفي، ومؤذن مسجد بدر عبد الله أحمد الدرواني، و الذين قال إن السلطات اعتقلتهم "تحفظيا" بسبب الحرب، لكنها لم تطلق سراحهم إلى الآن، مشيرا إلى عشرات من هؤلاء في سجون حجة وصنعاء وغيرهما.وبالنسبة للسيارة التي بررت القوات الأمنية اقتحام المركز بالبحث عنها قال المحطوري إنها "سيارة متهالكة تحمل لوحة شرطة ويعود موديلها إلى السبعينات" ويقودها قريب له هو عدنان عبدالرحمن المحطوري الذي يعمل عضوا في نيابة جنوب غرب الأمانة " وكانت في الأساس عهدة لوالد عدنان الذي كان ضابط شرطة استشهد خلال أدائه للواجب، وتم تحويل السيارة رسميا لأبنائه".وشدد المحطوري على أن ما يدفعه للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين هو أوضاع أسرهم وعائلاتهم التي تدهورت كثيرا بسبب استمرار احتجاز حرياتهم، مشيرا إلى نساء حوامل وضعن مؤخرا وأزوجهن في السجون.وفي العادة يلقي الدكتور المحطوري، بعد عصر كل جمعة خلال رمضان سنويا، محاضرات في الجامع الكبير تحظى بإقبال وترقب من قبل عشرات المواطنين، وهو ما يبدو مسببا لإزعاج السلطات التي سبق لها أن نفذت عديد عمليات اقتحام ومحاصرات للمركز العلمي الثقافي الذي يديره، كما قامت باعتقاله أكثر من مرة.