الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    استفزازات حزب الإصلاح تشعل الرفض الجنوبي وتؤكد استحالة فرض أي وجود يمني في الجنوب    سقوط رواية المثلث أمام زحف الجماهير..    قيادة المقاومة الجنوبية بأبين تدين الجرائم الدموية في محافظة شبوة    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    موسم الخيبة    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    هل تنجح الإمارات في إعادة الصراع بالجنوب إلى المربع الأول    صحيفة أمريكية: السعودية طلبت من شركة جوجل مسح وإزالة أراضي يمنية حدودية من الخرائط الرقمية    الفريق السامعي يهنئ إيران بالذكرى السنوية بثورتها ويشيد بما حققته من انجازات    سقوط الأقنعة وتهاوي قلاع "الحضارة" الزائفة..قراءة في دلالات فضائح "إبستين" والاختراق الصهيوني    أقلعتا من دولتين عربيتين.. طائرتان أمريكيتان تقتربان من حدود إيران    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    تحديد موعد محاكمة غزوان المخلافي في مدينة تعز    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    صدور قرارات جمهورية بإنشاء مركز وصندوق طبيين وتعيين وكيل لمحافظة حضرموت    دعوة الرئيس الزُبيدي تجدد العهد مع ميادين النضال وترسّخ وحدة الصف الجنوبي    من هروب المارينز إلى معارك البحر الأحمر.. عقد من الانتكاسات الأمريكية    البيض: الحكومة تتحمل مسؤولية العنف تجاه متظاهري شبوة    تدشين العمل في المنطقة الزراعية الاستثمارية الأولى في محافظة الحديدة    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    برشلونة يعلن غياب راشفورد أمام أتلتيكو مدريد    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    مصلحة التأهيل والإصلاح تناقش جوانب التنسيق لمعالجة أوضاع السجون    عرض خرافي.. كم يبلغ راتب صلاح المتوقع في الدوري السعودي؟    كأس إيطاليا .. سقوط نابولي    البدوي الشبواني.. لا تحد فلان على الباب الضيق... حين يُدفع الشعب إلى الحافة    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منظومة النفوذ السلطوي القبلي بذمار.. الصورة الأكثر وضوحاً للتحالفات المعيقة للتغيير...
نشر في الأهالي نت يوم 27 - 10 - 2013

رغم ما شهدته محافظة ذمار من حراك ثوري قوي مفاجئ في الثورة الشبابية 2011 غير أن مراكز النفوذ السلطوي والقبلي لا تزال على سابق حالها في عهد صالح، لاتزال متماسكة دون تفكيك، التحالفات هي الأخرى لاتزال على ذلك النحو الذي كان في نظام صالح.
ما أثبته الحراك الثوري الجماهيري في ذمار على مدى عام ونصف أن نفوذ القيادات النافذة مدنية وعسكرية نفوذ رأسي لا جذور له، لكنها في المجمل تترك أثرها السلبي المحبط على محافظة يظهر فيها الناس تذمرهم من الواقع البئيس ويحتجون دون أن يسمع لهم.
قيادات لا تزيد عن أصابع اليدين كانت تتحكم في مصير المحافظة من خلال ما تملكه من جاه قبلي ونفوذ سلطوي وما تمتلكه من أموال هي من كانت ولا تزال ترسم الصورة التي تبدو عليها محافظة ذمار إلا أن الجمود الحاصل اليوم يأتي نتيجة جفاف في الولاء بعد ترك صالح للسلطة ونزع بعض أدوات السلطة منه، إضافة إلى غياب السند الشعبي، وهو ما جعل تلك القيادات تفكر بجدية في تغيير مسارها وفقاً للتغيرات التي حدثت خلال العامين الماضيين، أما المحافظة فإنها تشهد شللا إداريا وقياديا يظهر واضحاً لمن يزورها من أول لحظة.
يرى المتابعون أن ذمار ما تزال على وضعها السياسي السابق، فالمعارضة لا زالت معارضة ومقصية بنفس أساليب صالح، والمؤتمر الشعبي لا يزال حاكماً لا يستجيب لأي مطالب بالتغيير ولو من باب مسايرة الوضع العام في البلاد.
رغم النشاط المشهود لأحزاب المعارضة الممثلة في اللقاء المشترك قبل فبراير 2011 وما بعدها أثناء ما كانت ساحة التغيير في مدينة ذمار تشهد إقبالاً كبيراً، لكنها عادت إلى سابق عهدها واستسلمت كما يبدو للواقع الراهن الخالي من أي تغيير، في حين لا يزال حزب المؤتمر يسيطر على المناصب ولا يفسح للآخرين حتى الوصول إلى منصب إدارة تربية في مديرية نائية.
استطاع صالح خلال فترة حكمه أن يشكل شبكة تحالفات مؤازرة له في مختلف المراحل والمناسبات والأحداث، تنشط هذه الشبكة مع كل موسم انتخابي لحصد أكبر نسبة من الأصوات والمقاعد، وهو ما كانت هذه الشبكة تحقق نجاحاً كبيراً فيه، تلك الشبكة ظلت تحصد الامتيازات وتتحكم في القرارات بعيداً عن مؤسسات الدولة الحقيقية التي أصبحت صورية.
وصل إلى تحت قبة البرلمان لأول مرة في أول انتخابات نيابية عام 93، ممثلاً عن دائرته في جهران وأخذ صالح يدفعه إلى الواجهة..
الشيخ اللواء الراعي.. الأقوى نفوذا
لعل أهم الشخصيات التي كان لها نفوذاً كبيراً يتسق مع قربها من صالح ولها المنتهى في امتلاك القرار هو الشيخ اللواء يحيى الراعي، رئيس مجلس النواب.
اتجه يحيى الراعي في بداية حياته إلى القوات المسلحة وتخرج من الكلية الحربية وبدأ في المناصب من تعيينه قائد كتيبة في لواء العمالقة، غير أنه لم يسطع نجمه إلا في بداية التسعينيات بعد تحقيق الوحدة حيث أصبح العقيد الراعي محافظاً لمحافظة أبين حينها كانت حرباً قبلية ضروس تدور بين قبيلتي أسبيل التي تتبع الشيخ المقدشي، والجرشة الواقعتان إلى الشرق من مدينة ذمار، وكلفه الرئيس السابق علي عبدالله صالح لإنهاء هذه الحرب التي استمرت لثلاث سنوات وذهب ضحيتها ما يزيد عن 40قتيلاً وعشرات الجرحى، وهي الحرب التي أضرت بسمعة المحافظة.
كان الراعي موفقاً في حسم الحرب وإنهائها لوجود الرغبة لدى الطرفين، حيث كان ثمن النجاح قربه من صالح الذي تكفل بفاتورة حسم الصراع، حينها برز نجم الراعي الذي كان مغموراً وطمع في الوجاهة القبلية بدعم صالح، فقد وجده الشخص المناسب لسحب البساط من تحت الشيخ المقداد شيخ مشايخ آنس –التي تعتبر مديرية جهران جزء منها قبلياً- وقد كان المقداد ذو ميول يسارية كما أنه لا يخضع لصالح، فقد تحرك المقداد أثناء حرب صيف 94 لجمع القبائل في ملتقى كبير لرفض الحرب، وقد رأى صالح في هذا مبرراً كافياً لإقصائه كما هي عادته في تفريخ المشائخ، كما أن أعداد كبيرة من أبناء آنس منخرطون في القوات المسلحة، وهذا وحده أقلق صالح.
وصل الراعي إلى تحت قبة البرلمان لأول مرة في أول انتخابات نيابية عام 93، ممثلاً عن دائرته في جهران وأخذ صالح يدفعه إلى الواجهة فيما الراعي يدين بالولاء الكامل لصالح، ويعترف –في حوار سابق مع صحيفة الأهالي- أنه ليس له في عالم السياسة ولكنه يحب صالح، وهكذا حتى أصبح أميناً مساعداً لقطاع الاقتصاد والإدارة والخدمات في المؤتمر الشعبي العام الذي بدأ فيه برئيس لفرعه بالمديرية ثم بالمحافظة في وقت لم همشت فيه قيادات تاريخية في المؤتمر.
انتظر الراعي لسنوات في منصبه نائباً لرئيس مجلس النواب الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، وحين توفي الأخير في ديسمبر 2007 كان الراعي بكامل جاهزيته لينتقل إلى كرسي الرئيس الذي ظل يشغله طيلة غياب الأحمر ويدير الجلسات بأسلوبه المتهكم من الأعضاء الذي لا يخلو من غبار القبيلة، وهو السلوك الذي أزعج نواباً كثر وبلغ من استخدامه مصطلحات غريبة وخاصة به في إدارته للجلسات لدرجة باتت تلك المصطلحات حديث المجالس والإعلام بسبب ما فيه من طرافة وتلقائية.
يمتلك اللواء الراعي نفوذاً كبيراً على مستوى نظام صالح ويعد أحد أقطابه ونموذجاً لإدارة صالح للبلاد ولم يكن مؤهله في ذلك سوى ولائه المطلق لصالح الذي مكنه من تحقيق المكاسب والامتيازات وجمع الثروات.
وخلال ثورة فبراير 2011م تسرب مقطع فيديو شهير جمع يحيى الراعي بعشرات القبليين المسلحين توافدوا إلى منزله بصنعاء، لقد ظهر وهو يحرضهم على مواجهة شباب الثورة، ولعل أهم جملة جاءت في الفيديو هي قوله "قبيلي لقبيلي والدولة تفرع" ودفعه لهم للتصدي للمسيرات عند تلة أسماها "الكولة"، وظل في صف صالح حتى أصيب في حادث النهدين في 2011 وغادر معه للعلاج في السعودية.
في ذمار كان نفوذ الراعي هو الأكبر وقد استطاع ايصال ابن منطقته وشريكه في الأعمال التجارية مجاهد شايف العنسي، التربوي المنقطع، لأن يصبح أميناً عاماً للمجلس المحلي للمحافظة في 2006 رغم قدراته المحدودة، كما كان له نفوذ واسع في التعيينات في المناصب القيادية والإدارية في محافظة ذمار، حتى داخل الحرم الجامعي، فرض المقربين منه في مناصب حساسة بعضهم لم يكمل الدراسة.
المصري، المقدشي، القوسي.. الولاء المختلف
في الجانب الأمني أيضاً يحضر اللواء مطهر رشاد المصري، وهو وزير الداخلية السابق وتدرج بفضل ولائه لصالح في المناصب حتى وصل إلى منصب نائب وزارة الداخلية، قبل أن يصل منصب الوزير في 2007، وحتى الإطاحة بصالح ومعه غادر المصري إلى منزله.
ينتمي مطهر المصري إلى مديرية عنس، ودرج في أسرة مشيخ قبلي هي أسرة بيت المصري، لكنه مال إلى العمل في السلك الأمني مستغلاً كغيره من القيادات في عهد صالح نفوذه القبلي، كما ولى المقربين منه مناصب كبيرة وحساسة.
قبيلة بيت المصري في ميفعة عنس هي المنافس التقليدي لقبيلة المقادشة في نفس المنطقة في السلطة القبلية، ولم يكن ذلك غائباً عن صالح إذ أن قبيلة المقادشة كان لها وجود قوي في نظامه، فقد كان اللواء محمد علي أحمد صلاح المقدشي، الحاصل على بكالوريوس علوم عسكرية يشغل قائد المنطقة العسكرية السادسة قبل أن يعين في منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة للشئون الفنية، يتنقل بين قيادة الألوية العسكرية، كما هو الحال مع شقيقه العميد ركن أحمد علي المقدشي، الحاصل على بكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1984، الذي أصبح بعد التغييرات الأخيرة رئيس أركان قوات الأمن الخاصة "الأمن المركزي سابقاً" بدلاً من يحيى صالح، في حين كان هو الآخر قد تنقل بين المناصب الأمنية في عدة محافظات، غير أنهما عرفا بالحياد في الجانب القبلي والنفوذ في المحافظة إلا ما ندر، بسبب خلاف كبير بينهم وبين أبناء عمومتهم بزعامة الشيخ حسين المقدشي، وصلت إلى مواجهات بين أتباع الطرفين داخل مدينة ذمار وفي قريتهم سقط فيها قتلى وجرحى وما تزال مفتوحة حتى اليوم.
تميز أحمد ومحمد المقدشي بأن ارتباطهما بصالح كان أقل من غيرهم من القيادات العسكرية والأمنية، مما جعلهما محل قبول لدى مختلف الأطراف السياسية خصوصاً بعد ثورة فبراير، وهو ما تميز به أيضاً اللواء فضل القوسي قائد قوات الأمن الخاص حالياً، وهو المنتمي إلى قبيلة القوسي إحدى أقوى قبائل الحداء، التي تمتلك سلطة مشيخ ونفوذ دولة بواسطة عدد من أبنائها الذي كانوا أعمدة في نظام صالح.
وكان فضل القوسي الذي كانت تربطه علاقة مصاهرة مع بيت الأحمر، عند اندلاع الثورة السلمية يشغل وكيلاً لوزارة الداخلية للشئون الأمنية لكنه حاول امساك العصا من المنتصف ولم يعلن انحيازه لصالح في مواجهة بيت الأحمر أثناء مواجهات الحصبة، على العكس من ابن عمه اللواء محمد عبدالله القوسي قائد قوات النجدة حينها المعروف بولائه القوي لصالح، وأبعدته القرارات الرئاسية الأخيرة عن منصبه، وقد تصدر زمام المواجهة المسلحة في الحصبة وجلب مسلحين من أبناء قبيلته وبعض قبائل ذمار في قتال بيت الأحمر ومواجهة المسيرات السلمية أيضاً، كما يعرف عنه تشدده في معاداة المعارضة حينها وهجومه عليها في أحاديثه.
غير أن محمد القوسي يختلف عن فضل في أن الأول أكثر نفوذاً قبلياً في منطقته وفي محافظة ذمار ككل، حتى وصل الأمر إلى ممارسة أدوار لا تتناسب مع موقعه ومركزه الأمني، في سبيل خدمة قبيلته، ليمكنه ذلك من ممارسة مهامه في شبكة التحالف القبلي السلطوي.
علي صلاح في استشارية الرئيس وعباد وعبدالرزاق يحتفظان بمواقعهما..
المحافظ العمري.. خارج دائرة الرئيس
يمثل اللواء الركن علي محمد صلاح، مستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة حالياً الذي ظل لفترة طويلة رئيساً لهيئة الأركان أكثر الوجوه في التأثير خصوصاً أنه من منطقة آنس التي أمدت القوات المسلحة بأعداد بشرية كبيرة.
أما محافظ المحافظة يحيى العمري، فقد كان غائباً عن المحافظة تماماً قبل 2008، وهو العام الذي تسلم فيه منصبه كمحافظ بانتخابات رفضتها المعارضة حينها، ورغم أن العمري كان المحافظ المشهود له في البيضاء بالنجاح غير أنه خيب آمال أبناء ذمار بأدائه الذي يصفونه بالفاشل، رغم نزاهته إلا أنه لم يحقق أي تغيير أو انجاز طوال 6سنوات، ويعرف بولائه الشديد لصالح حتى بعد خلعه من الحكم.
توترت علاقة العمري مع الأحزاب السياسية خصوصاً إبان الثورة لكنه لم يكن متحمساً لفكرة مواجهة فعالياتها وشبابها فترك الأمر لغيره، وما إن تسلم الرئيس عبدربه منصور هادي السلطة حتى نشطت الاحتجاجات المطالبة بإقالته، كان منها مسيرة بالسيارات إلى أمام منزل الرئيس بصنعاء نهاية العام الماضي، ومن يومها عادت الأمور إلى الهدوء، وبقي المحافظ الذي لا يمتلك من النفوذ إلا القليل وأحياناً لا يستخدمه، وهو الذي كان محافظاً لصعدة في أول مواجهات للجيش مع جماعة الحوثي ولعب أدواراً في التحشيد وإدارة الحرب، لكنه اليوم ما زال على ولائه لصالح ولا يجد نفسه ملزماً بالتعامل مع السلطة الجديدة إلا من باب الاضطرار.
طوال السنوات العشرين الأخيرة كان يلعب رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام حسن عبدالرزاق، القادم من مديرية مغرب عنس، أدواراً كبيرة ويمارس نفوذاً على حساب المحافظ مسنوداً بموقعه الحزبي كرئيس فرع المؤتمر الشعبي وتأثيره على القرار في المحافظة.
يأتي أيضاً وزير الأوقاف حمود عباد، وهو من أبناء مدينة ذمار المعروف بولائه لصالح وتنقل لسنوات بين وزارتي الشباب والرياضة، والأوقاف التي احتفظ بمنصبه فيها منذ ما قبل الثورة، ويمتلك تأثيراً على قرار المحافظة لكنه الأقل شعبية وارتباطاً بالقيادات الوسطية، ومع ذلك فإنه يتصدر الحملات الانتخابية للمؤتمر الشعبي بالمحافظة ويشارك في إدارتها بقوة، وهو ما ينطبق على المهندس عبدالملك المعلمي، ابن مديرية عتمة، الذي كان آخر المناصب الحكومية التي شغلها في نظام صالح وزيراً للمواصلات وتقنية المعلومات، وفي المناصب الحزبية لا يزال عضواً في اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي، حيث دفعه إليه صالح في آخر مؤتمر للحزب بعد منافسة شديدة بين يحيى الراعي والبرلماني عبدالعزيز جباري، كما أنه كان على رأس الحملة الانتخابية للمؤتمر لعدة مرات، غير أن تأثيره في منطقته عتمه لا يكاد يذكر.
وحده محمد الخادم الوجيه، من جمع بين التأثير القبلي والسلطوي..
وصابين.. الجغرافيا البعيدة
في مديريتي وصاب العالي ووصاب السافل النائيتان والقابعتان في جغرافيا وعرة إلى الغرب فتعتمد شبكة النفوذ على عدد من المشايخ القبليين الأقل تأثيراً والبعيدين عن مفاصل صنع القرار وكراسي السلطة، وحده محمد الخادم الوجيه، من جمع بين التأثير القبلي والسلطوي وكان أكثر وضوحاً بعد تسلمه منصب وزير النفط في 97 ثم وصوله إلى البرلمان باسم المؤتمر الشعبي عن إحدى دوائر وصاب في 2003 لكن دوره خفت في السنوات القليلة الماضية لأسباب تبدو صحية، وقد كان دوره واضحاً في حشد الولاء لشبكة النفوذ.
وتعمل ضمن هذه المنظومة مجموعات قبلية على خلفية ارتباطاتها مع عائلة صالح، كما هو الحال مع بيت عمران –أصهار صالح- غير أن نفوذهم في السلطة شبه معدوم ويقتصر فقط على ارتباط مصالح.
الجند في قيادة القوات الجوية ومثنى في المنطقة السابعة..
مكاسب المرحلة الانتقالية
ربما أن الرئيس هادي أدرك كثيراً من هذه المخاطر الماثلة التي كان شاهداً عليها فجاءت قرارته لتطيح بكثير من هذه القيادات، ولتزيح بعضها إلى الهامش، لكنها إزاحة صورية، مع بقاء تأثيرها الممتد على مجريات الأحداث.
ومع بروز قيادات أخرى على السطح إثر التغييرات التي أحدثتها قرارات هادي فقد كان لذمار نصيب منها، مع تعيين اللواء الركن علي محسن علي مثنى "ابن آنس" قائداً المنطقة العسكرية السابعة، واللواء ركن طيار راشد الجند، وهو من أبناء وصاب قائداً للقوات الجوية والدفاع الجوي، لكنها لم تغير المعادلة المرسومة بإحكام، ولم تصل بعد إلى وضع يمكنها من التأثير في القرار، ربما بسبب ظروف وحساسية المرحلة الراهنة.
وجوه جديدة
مؤخراً ظهرت شخصيات وفئات أخرى تتقاطع مع شبكة النفوذ السلطوي القبلي، فخلال السنوات العشر الأخيرة برزت وجوه عرفت بمعارضة نظام الحكم وخبرت شبكات المصالح، فتصدت لها بأسلوب مدني، من خلال وصولها إلى البرلمان مثل النائب الإصلاحي البارز عبدالرزاق الهجري الذي ينتمي إلى مديرية عنس وانتزع مقعده من منافسه الشيخ القبلي "الشغدري" الذي تم منحه منصب وكيل المحافظة تطييباً لخاطره، وكذا النائب عبدالعزيز جباري الذي كان معارضاً من داخل حزبه المؤتمر الشعبي الذي وصل إلى البرلمان باسمه، وصار غير مرغوباً فيه بسبب آرائه ومواقفه، وتأييده لاحقاً للثورة، لكنه غادر الحزب بعد أن شارك في تأسيس حزب العدالة والبناء.
ومثل هذه الشخصيات تمتلك شعبية كبيرة واستحوذت على إعجاب أبناء المحافظة وخصوصاً الفئات الشبابية التي بدا دورها مؤخراً وأصبحت مدركة لأسباب تعرقل التغيير، هذا إضافة إلى التكتلات الثورية الشبابية التي أصبحت تمثل مراكز تأثير مباشر على الشباب في المحافظة.
مكاسب الحوثي
أثناء الاعتصام بساحة التغيير شاركت أعداد قليلة من جماعة الحوثي في الاعتصام حوتهم خيمتان، ومع التحولات في مسار الثورة والوصول إلى مرحلة التوقيع على المبادرة الخليجية واتضح أن صالح سيخرج من السلطة، بدأت أعداد الحوثيين بالتزايد، وانضمت إليهم شخصيات وقفت ضد الثورة وأيدت صالح طوال الأشهر الأولى للثورة، واستمرت أعداد الحوثيين بالتزايد بالتنسيق مع قيادات مؤتمرية وأصبحوا يسيروا مسيرات بمفردهم ترافقها عناصر مسلحة، وهو ما يكشف بشكل واضح وجلي حقيقة التحالف مع صالح وشبكة نفوذه، لكن ما يلفت أن مجاميع الحوثي لا تمتلك شخصيات قيادية إلا كنى يتهامس بها أفراد ما يوحي بأنهم يمثلون فقط مدداً عسكرياً للجماعة في صنعاء وصعدة.
التغيير الغائب
ما تعانيه ذمار من مشكلات قبل 2011 ما تزال قائمة، تأتي في مقدمتها الحروب القبلية المتقطعة في عدة مديريات التي تلتهم أرواح بشرية وتخلف أسراً مكلومة ومحتاجة وتخلق وضعاً معيشياً صعباً، لكن ما صار معروفاً أن الأجهزة الأمنية وقبلها قيادة المحافظة لم تبد أي اهتمام في وضع أوزار هذه الحروب ووقف نزيف الدماء، ربما لأنها لا تملك قرارات نهائية للتصدي لمثل هذه الحروب كما فعل يحيى الراعي عام 1990، في حين اتهم نشطاء ولمرات عدة أطرافاً نافذة بتغذية هذه الصراعات لأسباب قد يبدو بعضها معروفاً.
ومؤخراً أضيفت معاناة ومشكلة أخرى لأبناء هذه المحافظة التقطعات على الطرق، غير أن الأخطر فيها أن من يقف وراء كثير منها هي شخصيات تنتمي إلى شبكة النفوذ المعيق للتغيير العصي على التفكيك.
يقول نشطاء شباب في ذمار إن 1%من التغيير لم يتحقق في المحافظة من 2011 وحتى اليوم، ولا يزال هناك ممانعة من قيادة المحافظة للاستجابة لأي تغيير مسنودة بمراكز نفوذ، وسط عودة القوى الثورية إلى الخمول والاسترخاء التام، وهو ما عكس نفسه في صورة احباط في الشارع الذماري.
ما زال الوضع في ذمار ينذر بمهددات كبيرة على المحافظة في ظل بقاء منظومة النفوذ القادمة من النفوذ المشائخي والمسنودة بالنفوذ السلطوي المتبقي والأموال التي حازت عليها من السلطة، وهو ما يتوجب على الرئيس هادي الالتفات إليه والعمل على تفكيك هذه المنظومة الخطرة التي تعمل عكس اتجاه سير البلاد ولو كان هذا السير بسرعة السلحفاة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.