الجيش الوطني يشن هجوما معاكسا على الحوثيين شرق صنعاء .. ومقاتلات التحالف تستهدف مواقع المليشيات    باحث يمني يكتب : باب المندب.. غرائبية الاسم ولعنة الموقع    اليمن.. الإعلان عن تسجيل إصابات جديدة بفيروس كورونا أغلبها في هذه "المحافظة" -(تفاصيل)    الحزب الشيوعي الصيني يدعو الاشتراكي اليمني للمشاركة بالاجتماع مع الأحزاب العربية المزمع انعقاده أواخر يونيو المقبل    رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس الحكومة يعزون في وفاة البرلماني "صالح السنباني"    "رهف القنون" تعلن أن شريكها من ذوي البشرة السوداء وتبدي دعمها لاحتجاجات أمريكا    رئيس برلمانية الإصلاح السابق يبعث برقية عزاء ومواساة إلى أسرة الفقيد الدكتور صالح السنباني    تواصل حملة التوعية من مخاطر فايروس كورونا بمدينة مودية .    ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ) صدق الله العظيم    دمعة في وداع أخي صالح السنباني    محافظ لحج " تُركي " : مرافق " الصحة و مستشفياتها و المياه و الكهرباء و الاتصالات و البريد و النظافة و البنكين المركزي و الأهلي " الخدمية بالمحافظة و مديرياتها . . لا إجازة لها    إنتقالي غيل باوزير يواصل حملة رش مادة الجير في أماكن تكاثر البعوض    إعلان هام من السفارة اليمنية في الرياض    كورونا.. يهدد 10 آلاف معتقل في سجون الحوثي    الفريق المقدشي يؤكد : بنينا جيشا وطنياً قوياً وفق أسس صحيحة بعيداً عن المحسوبية والمناطقية والولاءات الضيقة في الذكرى ال5 لتأسيسه :    صلاح الوافي وإعلان الكريمي وغياب الفنان المثقف    اتحاد الطلاب اليمنيين في اسنطبول يصدر العدد الأول من مجلة دروب    اعتراف بالفشل أم عودة ل"حروز أجداده".. ردود يمنية واسعة تسخر من إعلان "طه المتوكل" انتاجهم علاجا لفيروس "كورونا" الذي حير العالم    مسئولة سعودية رفيعة تطالب بحق تزويج المرأة نفسها .. ومجلس الشورى السعودي يحسم القضية    محمد صلاح يصدم ريال مدريد برفضه هذا الطلب    خفض الأسعار وتثبيتها    الدول المانحة تشترط إدارة موحدة لمواجهة فيروس كورونا في اليمن    ارتفاع جنوبي لاسعار القبور في صنعاء وتوقعات بظهور سوق سوداء للقبور    خروج "10" مخالطين من دائرة العزل في وادي حضرموت وإجمالي الإصابات بفيروس كورونا 24 حالة ...تفاصيل    انتقالي ابين ينعي الدكتور حسين الجفري    الأمم المتحدة تدعو المانحين للوفاء بتعهداتهم وتقديم الدعم لليمن بصورة عاجلة    إذاعة اب في الذكرى ال13 لانطلاق بثها الرسمي    تونس تحدد موعدا متأخرا لعودة كرة القدم    مليشيات الحوثي تستهدف بالأسلحة المتوسطة والقناصة مساكن ومزارع المواطنين في الجاح جنوب الحديدة    شاهد منظر مهيب لأول صلاة جماعة بالمسجد النبوي الشريف .. فيديو    عاجل من وحدة الإنذار المبكر بمحافظة جضرموت    الرأسمالية العالمية: "الحكومة العالمية" وأزمة كورونا    إنهيار متواصل للريال اليمني أمام العملات الأجنبية مساء اليوم الأحد ... آخر التحديثات    بحزن وإحباط.. ميسي: الحياة لن تعود كما كانت أبدا    شاهد «3» صور .. مظاهرة حاشدة في «عدن»    جمعية السلام توزع مساعدات إنسانية طارئة على نازحين صحراء الريان من محافظة الجوف    مشروع "مسام" ينتزع 316 لغمًا حوثياً خلال الأسبوع الرابع من مايو    المنتخب اليمني للناشئين يبدأ استعداداته للمشاركة في نهائيات كأس آسيا 2020    برباتوف يرشح بايرن للفوز بدوري أبطال أوروبا    إنتر يعلن انتقال الأرجنتيني إيكاردي إلى باريس    سرقة مقتنيات بقيمة 500 ألف جنيه إسترليني من منزل محرز    عند قوم فوائد.. 48 مليار دولار أرباح هذه الشركات بأربعة أشهر فقط في زمن كورونا    حسين الحثيلي رجل الخير والجود في زمن النسيان    الخدمة المدنية تمدد الاجازة الرسمية لعيد الفطر الى 11 يونيو بسبب كورونا    بعد أن كان شبه مجاني.. رفع أسعار الوقود بداية من الغد في هذه الدولة    مصر تودّع الفنان حسن حسني    عفراء حريري: كل شيء أنتزعتموه من اهالي عدن، الفرح و الضحك و البسمة حتى الحزن و الغضب و العصبية    الطيران السعودي يحسم الأمر:لا سفر لهؤلاء في زمن كورونا    بعد تجاوز الدولار حاجز 700 ريال .. تعرف على أسعار الصرف في (صنعاء وعدن وحضرموت) اليوم الأحد    بعد شهرين من الإغلاق.. المسجد الأقصى يعيد فتح أبوابه    مسؤول يمني يطالب بتحقيق مع مليشيات مدعومة إماراتياً في عذبت صحفياً    الخدمة السرية المكلفة بحماية البيت الأبيض تطلب من المواطنين تجنب السير في محيطه لضمان سلامتهم    هند الإرياني: اغتصاب فتاة بدون عقاب لأنها سوداء    بالصور والفيديو: تشييع جنازة حسن حسني وسط غياب لافت للفنانين    جامعة قطر.. "فضيحة" .. والإدارة ترد: عمل غير أخلاقي    آداب إفراد الأسرة عند التقاضي    آداب افراد الاسرة عند التقاضي    أحياء بصنعاء موبوءة بكورونا وحظر تجوال «4» أيام ابتداء من اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أزمات اليمن
نشر في الأهالي نت يوم 27 - 12 - 2015

إن الحاجة لتغيير سياسي حقيقي في اليمن ، يتطلب درجة عالية ، من الوعي والمسؤولية الوطنية ؛ بما يؤدي لتغيير إيجابي ، في المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية لليمنيين ، يجب أن يلامس وعيهم الذاتي ، وأهداف المجتمع اليمني ، وطرق التخلص من تناقضاته ، وصولا لدولة الدستور والقانون والمواطنة المتساوية ، في بلد يتسم بالتنوع الثقافي والبيئي والسياسي والاقتصادي ، يعوزه استغلال هذا التنوع ؛ للاستفادة منه في إيجاد تنمية حقيقة ، تساهم في خلق نقلات نوعية ، تقود لدولة المؤسسات والحرية والعدالة ، ومن ثم خلق هوية وطن موحد ومستقر ، أو على الأقل تحديد هوية يمنية ، بفهم جمعي متفق عليه إلى حد ما ، يبني دولة بالمفهوم العلمي والعملي الصحيحين ، فاليمن بلد يعاني من تخمة ، في أزماته وتعقيداته المتجذرة ، ذات الأبعاد السياسية المصطنعة ، مما كان له الأثر الكبير ، في الحيلولة دون التطور الطبيعي ، للخريطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ؛ لأن النخب المركزية السلطوية العصبوية ، مستفيدة من هذا الوضع ، الذي يفرز تميزا مزيفا ، يكفل لها إقصاء الآخرين ، واستمرار بقائها ، وإحكام سيطرتها على مقاليد الأمور ، وإعادة إنتاحها بما يتلاءم ومصالحها الذاتية ، ومن ثم فإن آليات التحرر ، وديناميكية التحول الفكري والثقافي ، الآتية من الأطراف ، يقابلها تصلب وجمود فكري سلطوي ، يسيطر عليه ، ما يمكن أن نطلق عليه ، بالنخب أو الصفوة المركزية.
مازالت المعادلة السياسية اليمنية غير موزونة ، ولاتنبئ بتغيرات جادة ، تصب في مصلحة الشعب اليمني ، وبالتالي فإن صراعات اليمنيين ، ستظل في دوائر مفرغة ، ولن يحدث تغيير ملموس ، إلا بتغيير أجهزة الدولة وأدواتها ، التي تستخدم لإنشاء الصراعات وتذكيتها ؛ لأن ما يدور في جهاز الدولة بشكله الحالي ، يعمل على إعاقة تنمية ووحدة واستقرار اليمن ، في الوضع الراهن ، أو المستقبل المنظور ، ولذلك تظهر الحاجة لوعي وفهم جديد ، يقف على تعقيدات المشهد اليمني ومسبباته ، بمصداقية وتجرد ، بعيد عن أي تعصب سياسي أو أوعرقي أو مذهبي.
إن النخبة التي حكمت اليمن ، وتتطلع لاستمرار حكمه ، آثرت التمسك بتعاليها ، وتذويب الآخرين داخل منظومتها ، مستغلة جهل الناس ، وبقائهم في أسفل درجات السلم الاجتماعي ؛ لضمان تبعيتهم الأبدية نجحت إلى حد كبير ، في تضليل الشعب اليمني ، عبر ممارسة الخداع السياسي ، كما جعلت دائرة اللعبة السياسية ، مغلقة ومحصورة التداول ، في مستواها التنظيمي البنائي ، وعلى مستوى صناعة القرار وأجهزة الدولة ، ولذلك غاب مبدأ المحاسبة ، حتى في حالات القتل والإبادة الجماعية ، والتي تحدث في الأطراف ، وبأبناء الهامش أنفسهم ، ورغم التذاكي السياسي للنخب المركزية ، في علاقاتها بالداخل ، إلا أن استمرار ارتباطها اقتصاديا وعسكريا بالهامش ، عبر من تعيد إنتاجهم ؛ ليحركون أهلهم كوقود لأزمات ، تنشأ في الأطراف ؛ لإعاقة تنميته وأمنه واستقراره ، وبالتالي تطوره الطبيعي ، ولذلك فثورات اليمنيين التي قادها ثوريون من الأطراف ، ضد مراكز الاستبداد ، جند لمقاتلتهم من أبناء جلدتهم ؛ ليصير القتال بين الطرفين : مقاتلي المركز وثوار الأطراف ، تدميرا لطرف واحد ، هو المهمشون في المركز والأطراف ، الذين يستقطبون بمسميات عدة ، مصلحية أو دينية أو مناطقية ، ويستفاد منهم في تحقيق منعة أمنية وعسكرية ، للصفوات الحاكمة ، وفي ضرب بعضهم ببعض وتغييبهم عن المطالبة بحقوقهم؛ ليبقوا طائعين وخادمين بالوكالة ، للأجندة الضيقة ، للعصبة العسكرية والقبلية الفاسدة والمفسدة في المركز.
جاءت ثورة 11فبراير 2011م ؛ لترفع الغبن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، عن الغالبية الساحقة من اليمنيين ، حاملة أطروحات فكرية عميقة ؛ لحل الأزمات اليمنية المتراكمة ، من خلال رؤى وقراءات تحليلية دقيقة ، لجذورها وحواضنها الثقافية والسياسية والاجتماعية ، إلا أن عصابة الحكم ، ومع سيطرتها على الأجهزة الأمنية والعسكرية والاقتصادية ، ومع تضليلها الإعلامي ، في مجتمع يشيع فيه الجهل والأمية ، ظلت تتمسك بأطروحاتها ، المناقضة لتحقيق المصلحة العامة للمجتمع ، والمناهضة لأي جهود تعزز وتوطد فرص التعايش السلمي ، وتساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية ، وتضع اليمن على طريق البناء والاسقرار.
يخبرنا التاريخ اليمني الحديث ، أن النظم السلطوية التي تعاقبت على حكم اليمن ، وصادرت أسس وأدوات المشاركة السياسية الديمقراطية ، وصدت كل مساهمة جماعية أو فردية ، في هذا الإطار ، عبدت الطريق ؛ لاكتساح أيدلوجيات غاية في التطرف ، عرقية كانت أو غيرها ، وعززت النزوع الارتدادي للانتماءات العصبوية ، وعمقت من تفكك وتناحر مكونات المجتمع اليمني ، بعد أن أتلفت سبل التواصل بينها ، تجلى ذلك في هذه الحرب العبثية ، التي تأكل البنية الاجتماعية اليمنية ، وتدمر مقدرات الوطن ؛ قربانا لنزق عصابة متسلطة ، لم تكتف بمصادرة حقوق وحريات اليمنيين لعقود طويلة ، فسعت بقضها وقضيضها ؛ لتفخيخ حاضرهم ومستقبلهم ؛ لتتناسل الكوارث ، مستهلكة القوى المادية والبشرية ، في معارك الفناء والتدمير ، بدلا من ساحات التنمية والتعمير ، ولا سبيل للخلاص من هذا الوضع المأساوي ، والمنعطف الخطير ، الذي يمر به اليمن ، إلا بمشروع وطني ، يوجد أرضية لاصطفاف وطني، يتجاوز العصبيات المناطقية والطائفية ، ويقنع الجميع ، بأن هناك فرصة لليمنيين للعيش معا ، بلاحروب ، تتعدى آثارها المتحاربين كأطراف ، لتمس حياة الشعب اليمني وأجياله القادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.