ريال مدريد يسخر من برشلونة: "كرنفال جنوني ومزحة"    برئاسة الحالمي .. الأمانة العامة للانتقالي تعقد لقاءً موسعًا لمناقشة المستجدات على الساحة الوطنية الجنوبية "صور"    تصعيد عسكري جديد للعدوان السعودي على حدود صعدة    شاهد بالصور .. حريق هائل يلتهم مركزاً تجارياً في مأرب    صحة غزة: أكثر من 600 شهيد منذ اتفاق وقف إطلاق النار    بعد أن تخلت عنه سلطات بلاده.. برلماني يمني يوجّه طلبًا عاجلًا للمنظمة الدولية للهجرة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة سيارة المسافرين الذين تعرضوا للرصاص والسرقة في منطقة مسرح عمليات طوارئ الغزو اليمني    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    مجلس المستشارين يدعو ابناء الجنوب للاحتشاد في "مليونية الثبات والصمود والتحدي" الاثنين القادم في الضالع    وفاة طفل واصابة 29 أخرين بحريق في مأرب    الارصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على خمس محافظات وبارد إجمالاً على سبع أخرى    اليمنية تحدد موعد انتظام جدولها التشغيلي إلى المحافظات الشرقية    تدشين توزيع شهادات الإعفاء الضريبي لصغار المكلفين المرحلة الثالثة في محافظة البيضاء    أزمة سيولة تضرب عدن المحتلة    الامارات تنتقم من سقطرى    اللجنة الدولية للصليب الأحمر: اليمن يعاني من واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية في العالم    ريال مدريد يقسو على ريال سوسيداد بالدوري الإسباني    كسوف شمسي حلقي نادر في يوم تحري هلال رمضان    بدوي شبوة.. اتهام بالانحياز يلاحق لجنة تحقيق أحداث عتق ومخاوف من تفريق مسؤولية دماء الشهداء واتساع دائرة العنف    أبين عصية على من أراد شيطنتها لتغرد خارج السرب    استشهاد وإصابة 13 مواطنا بنيران حرس الحدود السعودي في صعدة    كيف يساعدك الصيام على التخلص من إدمان السكريات؟    دوري روشن السعودي: النصر بقيادة رونالدو يتخطى الفتح    النعمان يكشف عدد اليمنيين المتضررين من القرار الامريكي برفع الحماية المؤقتة ويحث على اللجوء الى المسار القانوني    قمة الكالتشيو تنتهي بسقوط يوفنتوس امام إنتر ميلان بثلاثية    كاس الاتحاد الانكليزي: ليفربول الى الدور ال 16 بتخطيه برايتون    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    بعد تسع سنوات من الشكوى.. المجلس الطبي يصدر قراره ضد الطبيب سعيد جيرع في قضية الطفلة صفية باهرمز    تخرج دفعة جديدة من مدارس العلوم الشرعية وجيل القران بالحديدة    مدير هيئة المواصفات يعزي الرئيس المشاط في وفاة والدته    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    سقوط الذكاء الاصطناعي أمام مليونيات الجنوب.. حين يسقط الخطاب إلى القاع    أطباء يحذرون: التعب المزمن قد يكون إنذاراً مبكراً لمشكلات القلب    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    دية الكلام    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم الضوابط الجديدة لشراء وبيع العملات الأجنبية    دورة تنشيطية لمدربي كمال الأجسام    تكريم أفضل مستشفى تخصصي في مكافحة العدوى    السيد القائد: شعبنا من أكثر الشعوب اهتماما واحياء لرمضان    طائرتان ركاب ثمناً لعودة حكومة العليمي... وأنصار الله يرسّخون معادلة القوة    عدن.. مكتب التربية يعلن إجازة ويحدد موعد استئناف الدراسة وبرنامج التعويض    كاك بنك ينفّذ زيارة ميدانية إلى لحج لتعزيز الشراكات الزراعية ودعم التنمية المستدامة    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب الحوثي..رؤية نقدية
نشر في الأهالي نت يوم 09 - 07 - 2012

لم يكن للحركة الحوثية حضور مشهود أو تأثير فعلي في واقع الحياة السياسية اليمنية فضلاً عن مجريات الأحداث الدائرة فيها سوى قبل بضع سنوات معدودة؛ مذ تناقلت وسائل الإعلام حدوث مواجهات بين القوات الحكومية وأنصار حسين بدر الدين الحوثي في عام 2004م، ودخول الطرفين في حروب ست متقطعة توقفت نهاية 2009م بعد دخول وساطة دولة قطر حيز التنفيذ، وكان الإعلام حاضراً فيها بشكل ملحوظ وكبير لدرجة أن الوسائل الإعلامية المرئية والمقروءة أخذت في مساحتها حيزاً طغى على ما سواها من القضايا.
ولم يعرف للحركة الحوثية كذلك أي نشاط سياسي وإعلامي في مراحل الظهور الأولى، وبحدوث المواجهات وخوضها الحروب مع الدولة صار لها مؤخراً قنواتها ووسائلها الإعلامية، وأنشطتها المختلفة التي تطورت إلى العمل المسلح، وكان لها الدور المؤثر والبارز في تنامي وتعاظم الظاهرة الحوثية مذ البدايات الأولى لاسيما والمشكلة صارت ذات أبعاد سياسية ومذهبية وطائفية خطرة، وبرزت في ظروف معقدة وشائكة تعدت الإطار المحلي منه إلى الإقليمي إلى الدولي.
توصيف وتعريف
تُعد الحركة الحوثية من الجماعات الدينية، وهي تنظيم عقائدي سياسي متطرف أفكاره ورؤاه مستقاة من مدارس وفرق التشيع المغالي (الاثنا عشرية – الجارودية – الصالحية)، وتعتبر تيارا مستحدث ودخيلا على الساحة اليمنية انشق في الأساس عن المذهب الزيدي. ويرجع أصل نسبة “الحوثية” إلى زعيمها ومؤسسها الراحل حسين بن بدر الدين الحوثي، وهو الشخصية المحورية والمرجعية الأولى لها.
وبشكل تقريبي وتوضيحي وفق منظور مؤسسها السيد حسين بن بدر الدين الحوثي نقلاً عنه كما يذكر أحد رفاقه الأوائل المؤسسين ل “منتدى الشباب المؤمن” في أنها “جماعة تأثرت بفكر مجموع آراء وأطروحات حسين الحوثي القائمة على أساس ضرورة تكوين جماعة مؤتمرة بأمر شخص معين تدين له بشكل مطلق وترى فيه القدوة، والقائد الذي يجب اتباعه وطاعته، والأمر والنهي له في كل شيء من أمور الدين والدنيا، باعتباره مؤيدا من عند الله كنوع من التوفيق والتسديد لكونه من سلالة أهل البيت الذين لهم الأحقية في الولاية والحكم.
البدايات والتحولات
بحسب كثير من الباحثين والدارسين فإن جذور الحركة الحوثية تعود إلي ثمانينيات القرن الماضي، إذ بدا أول تحرك تنظيمي مدروس لهذا التيار في عام 1982م على يد الشيخ صلاح أحمد فليته، والذي أنشأ في عام 1986م بدعم إيراني اتحاد الشباب، وكان مما يُدرس لأعضاء هذا الاتحاد مادة عن الثورة الإيرانية، وكان يقوم بتدريسها الأخ الأكبر لحسين بدر الدين الحوثي وهو محمد بدر الدين.
وفي عام 1988م تجدد نشاط هذا التيار الشيعي الهوى الزيدي المذهب، وذلك بعودة بعض الرموز الملكية التي نزحت إلى المملكة العربية السعودية عقب قيام الثورة اليمنية في 26 سبتمبر 1962م ضد نظام الأئمة من بيت حميد الدين، وكان من أبرز العائدين حينها العلامة الزيدي مجد الدين المؤيدي والعلامة بدر الدين الحوثي، الذي يُعد�' الزعيم المؤسس للحركة الحوثية والأب الروحي لها، وولده حسين أو غيره من الرموز ليسوا سوى قيادات تنفيذية للحركة.
ومع قيام الجمهورية اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م تحولت أنشطة هذا التيار إلى مشروع سياسي تساوقاً مع المناخ السياسي الجديد الذي أقر�' التعددية السياسية والحرية الإعلامية، فظهر على مسرح الحياة السياسية اليمنية ما يربو على (60) حزباً سياسياً من مختلف التوجهات اليسارية والقومية والإسلامية والمذهبية، كحزبي الحق واتحاد القوى الشعبية.
وفي تلك الأثناء كان السيد حسين بن بدر الدين الحوثي قد قرر خوض غمار العمل السياسي من خلال انضمامه لحزب الحق الذي تأسس من قبل مجموعة من الشخصيات الزيدية، والذي شارك في أول انتخابات برلمانية تُقام في اليمن بعد الوحدة، وفاز بمقعدين برلمانيين، كان أحدهما من نصيب حسين بدر الدين الحوثي نفسه الذي لم يستمر طويلاً في هذا الحزب، وقدم استقالته مع زميله عبد الله عيضة الرزامي، وهما العضوان الوحيدان الممثلان لحزب الحق في البرلمان.
وكان تقديم الاستقالة من قبلهما على خلفية رفض مجموعة من المقترحات التي تقدما بها لرئاسة الحزب من أجل تطوير وتفعيل عمله، وخاصة وقد تولدت لديهم قناعة راسخة أنهم لن يستطيعوا من خلال العمل السياسي أن يخدموا مشروعهما المكلفين به إطلاقاً، وذلك من خلال قراءة متأنية لنتائج الأصوات التي حصل عليها الحزب في الانتخابات البرلمانية التي لم تتجاوز 0.8 من نسبة المصوتين في هذه الانتخابات، وهي نسبة ضعيفة جداً، ولا ترقى إلى مستوى ما يخططان له.
وبمجرد تقديم الاستقالة غادرا الحياة السياسية متجهين إلى الدعوة والإرشاد من خلال تأسيس منتدى الشباب المؤمن وذلك في عام 1997م، وهو المنتدى الذي كان قد سبق إلى تأسيسه الباحث والمفكر الزيدي محمد يحيي عزان في عام 1992م.
وقد استقطب المنتدى عدداً من مثقفي المذهب الزيدي، الذين سرعان ما اختلفوا مع حسين الحوثي في كثير من القضايا المتعلقة بعمل المنتدى وأفكاره التي كانت أكثر قرباً من الاثني عشرية منها إلى الزيدية، وتطور هذا الخلاف إلى انشقاق في التيار الذي تزعم فيه حسين الحوثي الجناح المدعوم إيرانياً فكرياً ومالياً، والذي غدا يعمل تحت مسمى سياسي، وهو تنظيم الشباب المؤمن.
وبدأ حسين الحوثي توسيع نشاطه خارج منطقة صعده، ليؤسس مراكز مماثلة لمركزه في عدة محافظات، وبدأت تتجلى ظاهرة حسين الحوثي فيما يطرحه من المسائل والآراء، فظهر تطاوله وتهجمه على علماء الزيدية، وآراء المذهب وكتبه معتبراً نفسه مصلحاً ومجدداً لعلوم المذهب وتعاليمه، وتجاوز الأمر إلى حد السخرية من كتب الحديث والأصول والصحابة، وهو ما دفع علماء الزيدية لإصدار بيان نشرته صحيفة “الأمة” الناطقة باسم حزب الحق يحذ�'رون فيه من “ضلالات حسين الحوثي وأتباعه”، ومنكرين أن تمت�' أقواله وأفعاله إلى أهل البيت وإلى المذهب الزيدي بصلة، ومحر�'مين الإصغاء إلى تلك البدع والضلالات والتأييد لها أو الرضا بها”.
واستمرت أنشطة الحوثي ومنتدى الشباب المؤمن على إقامة المراكز العلمية المسماة ب”الحوزات”، والمخيمات الصيفية، والندوات والمحاضرات والدروس ونشر العديد من الملازم والكتب التي تروج لفكره، بل تجاوزها إلى تحريض أتباعه على اقتناء الأسلحة والذخيرة تحسباً لمواجهة الأعداء من “الأمريكيين واليهود”، واقتطاع نسبة من الزكاة لصالح المدافعين عن شرف الإسلام والمذهب عامدًا إلى الدفع بشبابه الذين تتراوح أعمارهم ما بين (15-25) عاماً لإظهار ثقله الديني والسياسي بالتظاهر في معظم المساجد، وعقب صلوات الجمعة، وترديد شعاراتهم ضد إسرائيل وأمريكا (الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود, النصر للإسلام)، وقد بلغ الأمر في إحدى المظاهرات سقوط قتلى أثناء مسيرة نظمها التنظيم باتجاه السفارة الأمريكية إبان الحرب على العراق في 2003م.
وكان نشاط الجماعة الحوثية في بدايات النشأة والتأسيس ثقافيا وفكريا أيدلوجيا بحتا قبل أن يتحول إلى نشاط مسلح عندما خاضت مع الحكومة اليمنية في محافظة صعده مواجهات متقطعة، وستة حروب منذ العام 2004م الذي قتل فيها زعيمها المؤسس حسين بن بدر الحوثي. وحتى 2009م بعد توقف المواجهات مع الدولة، ومع اندلاع الثورة الشعبية في مطلع 2011م قامت الحركة الحوثية بنقل رحى المعركة مع القبائل والإصلاح والسلفيين، وذلك في محافظة الجوف وحجة، وفي جبهة كتاف ودماج صعده، وتولى قيادة الحركة السيد عبد الملك الحوثي الذي لا زال يقود الجماعة حتى كتابة هذه السطور.
الخطاب الإعلامي
تأريخياً لم يكن ثمة أداء إعلامي أو كوادر تمارس مهنة الإعلام لدى الحركة الحوثية في بداية النشأة والتكوين، وعند العودة لاستقصاء ما كانت عليه الحالة الحوثية نجد أن الجانب الإعلامي لم يكن حاضراً، وقد ظل مغيباً إلى حين. ومن يستقرئ تاريخ الحركة وتحولاتها يلمس ذلك ويصل إلى هذه النتيجة، وتحكي لنا تفاصيل تلك المرحلة أن الخطاب العام بكل جوانبه للحركة اتسم في بدايته بالطريقة التقليدية المعهودة في إلقاء الخطب والدروس والحلقات في المساجد والمراكز.
ولم تكن تتناقل وسائل الإعلام من ذلك شيئا؛ بل لم يصل إلى الجمهور والرأي العام سوى بضع أشرطة مسجلة وبعض الملازم التي كانت تصدر باسم المؤسس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي ويتم توزيعها أو بيعها للعامة في التسجيلات والمكتبات، عدا ذلك فلم يكن للحركة من وسائل إعلامية ومصادر يمارس من خلالها أتباع الحركة وقيادتها العمل الإعلامي.
وتذكر بعض الدراسات والمصادر أن أول ظهور إعلامي سجل للحركة الحوثية في العام 2003م حين خرج أتباع السيد حسين بن بدر الدين الحوثي يُكب�'رون في الشوارع والمساجد بالشعار الذي تم طباعته وتوزيعه ووضعه في معظم الأماكن العامة، وجرى تعليقه ولصقه في كل بقعة تواجد لهم وشمل ذلك القيام بوضعه وطباعته في الملابس وكل المقتنيات، ويعتبر الشعار هو الأنموذج الأبرز في بداية النشاطات من الناحية الإعلامية إذ لم يكن لديهم مصادر ووسائل إعلامية يظهرون من خلالها مطلقاً سوى بعض القنوات الموالية التي كان ينفذ منها يحي بن بدر الدين الحوثي الذي كان يعتبر الناطق الرسمي والمعبر عن الحركة الحوثية أثناء الحروب الست مع الدولة، بالإضافة إلى بعض وسائل الإعلام المحلية والكت�'اب التي لأنصارهم وأتباعهم تواجد فيها.
ومع تطور التكنولوجيا الرقمية والفنية في وسائل الإعلام صار للحركة الحركة الحوثية ميدان ومجال خصب تعمل من خلاله خصوصاً في شبكة الأنترنت، وقد سجلوا حضوراً لافتاً وصار لهم في الآونة الأخيرة الكثير من المصادر المعبرة والناطقة باسم الحركة وتمثلها كمواقع إخبارية وصحف إلكترونية ومطبوعة بالإضافة إلى المدونات واليوتيوب، ومواقع الصفحات الاجتماعية مثل “الفيس بوك” و”تويتر”، كما لوحظ أن لديهم العديد من الجهات والمكاتب والشخصيات والقيادات الإعلامية الممثلة للحركة والمتحدثة باسمها والمعبرة عنها في كل الأحوال، ومؤخراً صارت لهم قناة فضائية تسمى ب ” المسار”، وهي قناة تقليدية تحاكي القنوات الموجودة في المنطقة ك (المنار، والعالم، والكوثر) وغيرها من خلال الخطاب الإعلامي الذي تتبناه.
وما يمكن الإشارة إليه وتم تسجيله من المواقع والوسائل الإعلامية التابعة للحركة الحوثية البارزة والمعبرة عنها موقع المنبر الذي تم تأسيسه في العام 2007م، وصحيفة “الحقيقة” الإلكترونية التي يعود تأسيسها إلى البدايات مذ تسن�'م السيد حسين بن بدر الدين الحوثي القيادة لها قبل ذلك، بالإضافة إلى موقع “أنصار الله” الذي يعتبر الموقع الرسمي والنشط إعلامياً في تغطيته المستمرة لكل فعاليات وبرامج وأنشطة الحركة، وصفحة “متابعات سياسية”، ومن المواقع كذلك والصفحات والمدونات الاجتماعية الصفحة الخاصة بالسيد عبد الملك الحوثي، وأخرى تحت مسمى “بيانات المكتب الإعلامي للسيد عبد الملك الحوثي”، وكذلك صفحة باسم الناطق باسم السيد عبد الملك الحوثي، فضلاً عن نشاطهم المكثف في اليوتيب الذي يتم فيه تحميل آلاف المقاطع الصوتية والخطابات المسجلة والمحاضرات والدروس والفعاليات، والمناسبات الدينية، والبيانات، والتصريحات الصادرة عن المكتب الإعلامي والسيد عبد الملك الحوثي، وقبل ذلك نشر جميع خطابات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي الذي لقي مصرعه في العام 2004م.
وقد م�'رت الحركة في نشاطها الإعلامي بمراحل متعددة بدءاً من الطريقة البدائية والتقليدية المعروفة التي كانت في بداية النشأة والتكوين للحركة، والتي يمكن وصفها بالمنشورات الفكرية لكونها كانت غالبة وكانت كلها جهود فكرية تبشيرية بحتة قام بها السيد حسين بن بدر الدين الحوثي في مجمل محاضراته وملازمه، ويصعب هنا نسبتها إلى الإعلام والصحافة، ومع ذلك فقد كانت هذه المنشورات محل تناول وتعاطي الصحافة ووسائل الإعلام المحلية والخارجية لها، ثم تلاها المرحلة التي تم فيها تدشين الخروج إلى العلن بالشعار الذي أعلن عنه في العام 2003م أوما يعرف ب”الصرخة”، وهي البداية الفعلية للنشاط الإعلامي والحركي للجماعة الحوثية.
وقد أسهم الشعار الذي اتخذته الحركة والتعبئة الأيدلوجية والقتالية في عملية التسريع بتأجج الصراع واندلاع ست حروب واحتدامها مع الدولة وقوات الحكومة اليمنية، وقد دفعها ذلك إلى تعزيز حضورها في وسائل الإعلام واهتمامها به، ويعتبر الإعلام هو المساحة المثلى التي تحاول الحركة التبشير بمعتقداتها وأيديولوجيتها وأفكارها، ومخاطبة الرأي العام والنفاذ إلى الجمهور من خلاله، وقد كان للصراع السياسي والإعلامي بين الحزب الحاكم والمعارضة أثناء الحروب الست في صعده الدور المباشر والتغذية الراجعة في تضخم الحركة الحوثية واستفادتها منه.
وتعد مرحلة الصراع السياسي المحتدمة بين طرفي السلطة والمعارضة في البلاد أثناء حروب صعده الست المتكررة العامل الرئيس في دورة الإخصاب فعلياً في إمداد الحركة الحوثية ونموها، وكان للنشر الإعلامي المطبوع والإلكتروني لكل ما يتصل بالحركة من بيانات وتصريحات في وسائل الإعلام المعارضة وممارستها للنكاية والمكايدة ضد الحزب الحاكم والدولة الأثر المباشر في دعم ومساندة الحركة ورفع معنويات قادتها الذين كما هوا في رفع مطالبهم من الدولة وصولاً إلى التجييش الداخلي ضدها، والتدويل الخارجي الذي يرجع سببه إلى الاستهلاك الإعلامي الداخلي وتقوية حضورهم من خلاله.
وفي أثناء الحروب الست كان للإعلام الحربي المساحة الأكبر من خلال التعبئة العقدية القتالية، وطغيانه على سواه من صنوف الإعلام الأخرى، وكان لانتقال القيادة إلى السيد عبد الملك الحوثي بعد مقتل شقيقة حسين الحوثي في 2004م وإعادة تشكيل وهيكلة البنية التنظيمية للحركة الإضافة النوعية والمهمة في جسم الحركة من الناحية الإعلامية، وقد برزت لنا أسماء وشخصيات عديدة تم تدريبها وتسليمها قيادة دفة الحركة إعلامياً، وفي الآونة الأخيرة تداولت وسائل الإعلام الناطق باسم الحركة محمد عبد السلام، والمتحدث والناطق باسم المكتب الإعلامي ضيف الله الشامي، وعن المكتب السياسي صالح هبره وأبو مالك يوسف الفيشي، بالإضافة إلى الناطق الإعلامي الأول باسم الحركة أثناء الحروب الست يحي بن بدر الحوثي شقيق حسين وعبد الملك الحوثي، وكذلك كل من يوسف المداني وأبو علي الحاكم وغيرهم كثير ممن برزوا بشكل علني مع بداية الحرب الثالثة عام 2006م وتوقف المواجهات مع القوات الحكومية في 2009م.
ومع انطلاق الثورة في اليمن مطلع العام 2011م كثفت الحركة الحوثية من نشاطها الإعلامي بصورة غير مسبوقة، وتجاوزت في خطابها المؤدلج قضية صعده ومشكلتها مع الدولة إلى الخطاب العام الجمعي والأممي والوطني؛ ولكن من منظور عصبوي وفئوي بعد ركوب موجة الثورة على النظام الحاكم، ولذلك كثيراً ما كان يطالعنا بين الفينة والأخرى مكتب السيد عبد الملك الحوثي بالبيانات والتصريحات المتوالية في كل شاردة وواردة، وأصبح لكل ما يصدر عن الجماعة والحركة الحوثية وسائل إعلامية للنشر إلكترونياً أو ورقياً، وتم إخراجه في صحف ومجلات ومنشورات يتم إنزالها بصورة سيارة وفاعلة وعاجلة إلى الأكشاك والمكتبات وفي الأسواق والساحات والتجمعات.
وفي عملية رصد بشكل تقريبي وتقديري للوسائل الإعلامية التي تمثل الحركة والجماعة الحوثية فإنها تحتل المرتبة الأولى في نشاطها الإعلامي الدؤوب من بين كافة مكونات المجتمع وأطياف الشعب اليمني، وفيما لو تم مقارنة ما لدى طوائف ومكونات وكافة تشكيلات المجتمع اليمني لما تملكه الحركة فإن النسبة تبدو متقاربة إن لم تكن موازية إذا ما استثنينا بعض الوسائل الإعلامية كالقنوات الفضائية التي تسعى الحركة لامتلاكها كما صرحت في بيان لها مؤخراً.
وفي عملية رصد أخرى لمعرفة وإدراك منسوب النشر الإلكتروني والحراك والنشاط الإعلامي في الشبكة العنكبوتية الصادر عن الحركة والتابع للجماعة الحوثية فإن المتابع يجد المنشور عنها والناقد لها والمختلف معها نسبته متدنية، وتبدو المقارنة عبثية لأن واقع ما تبثه وتنشره الحركة يبدو في جملته ينبئ عن اهتمام غير طبيعي وجاهزية ومقدرة عالية في الحضور والمشاركة، وذلك لكونه يتكئ خلف مشروع توسعي تسعى له الحركة وتعمل على إنفاذه من خلال الوسائل المتاحة لها، والتي منها الإعلام بكل مجالاته ووسائله.
وتقدر نسبة المنشورات من الناحية الإعلامية في الشبكة العنكبوتية من كافة صنوف ومجالات الصادر عن الحركة الحوثية في إطار (محاضرات – بيانات – تصريحات – خطابات – تصريحات – مقالات – كتابات – ردود – صوتيات – قصائد – فيديو – أفلام – وغيرها) تصل جملة بعضها المئات بل الآلاف في البعض الآخر منها كمحاضرات السيد حسين الحوثي والخطابات التي يلقيها السيد عبد الملك الحوثي والبيانات الصادرة عنه مؤخراً سواء من قبل مكتبه أو ناطق الحركة الرسمي أو الممثل السياسي؛ ولكن الشيء الملفت للنظر هو السرعة والكثافة للنشر لكل هذه الأعمال الإعلامية وسريانها بسرعة الضوء في كل منافذ ومتاحات الشبكة، وأغلب المواقع الإلكترونية والصفحات الاجتماعية والمنتديات واليوتيب، وغيره.
السمات العامة للخطاب الإعلامي
ويتسم خطاب الحركة والجماعة الحوثية بالحدة والغلظة والشدة ومجابهة الآخر، والانتصار للذات، كما أنه يرتكز على موجهات عدائية وشحن طائفي ومذهبي عنصري من خلال بعث الإحساس والشعور بالمظلومية من قبل الآخر، ويستوي ذلك مجملاً في كل مفردات وفلسفة الخطاب العام للحركة تجاه أي مكون ديني أوسياسي أو اجتماعي محلي أوإقليمي أودولي.
وقد تركزت كل خطابات ومحاضرات وتصريحات وملازم السيد المؤسس حسين بدر الدين الحوثي الذي لقي مصرعه في العام 2004 م وخلفه من بعده شقيقه السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي القائد الحالي بالتحريض على الكراهية للآخر والعدوانية، وبث الشعور بالمظلومية بين الأتباع والأنصار وتتميز بالشحن العاطفي والطائفي البغيض والمقيت التي تعمل وتؤجج الفتن والصراعات، و تدفع إلى حدوث المواجهات والقتل بدافع عقدي وعنصري يستحل به دم ومال الآخر المخالف لهم، وتستعدي في أدبياتها وفلسفتها الخلافات والصراعات التاريخية والمذهبية التي ترتكز وتستند إلى الاعتقاد الجازم بالأحقية لها دون غيرها في الحكم والولاية والسلطان على البشر.
ومن يقرأ في ملازم حسين بن بدر الدين الحوثي، ويستمع إلى دروسه ومحاضراته، أو يتابع عن كثب شقيقه عبد الملك الحوثي في مجمل خطاباته وسجل بياناته وتصريحاته يجد من هذا الشيء الكثير والغريب في مشكل الأيدلوجية العدائية الذي تغترف منه وتستند عليه الحركة، ولذلك فقد اصطدمت بها الدولة وخاضت معها حروب عدة في صعده، ومع اندلاع الثورة وسقوط النظام والدولة اصطدم القبائل بها في محافظة الجوف وفي حجة وبقية مكونات المجتمع من مختلف مناطق اليمن.
بالتزامن مع اسلام أون لاين والاتفاق مع الكاتب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.