عاجل: الجنوب العربي لأول مرة بهذه القوة في مجلس الأمن.. المبعوث الأممي يؤكد أن مستقبله لا يُفرض بالقوة ويدعو إلى حوار جنوبي بإشراف الأمم المتحدة    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    عمران.. أطقم أمنية تنتشر في عيال سريح وسط أنباء عن العثور على آثار    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    سقوط قتلى وجرحى بقصف جوي يستهدف سيارة في المهرة    الضالع وحجة.. عرض ومسير أمني وعسكري يؤكد الجهوزية    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    منتخب الناشئين يواجه كوريا الجنوبية وفيتنام والإمارات في كأس آسيا    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    استفزازات حزب الإصلاح تشعل الرفض الجنوبي وتؤكد استحالة فرض أي وجود يمني في الجنوب    قيادة المقاومة الجنوبية بأبين تدين الجرائم الدموية في محافظة شبوة    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    موسم الخيبة    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    هل تنجح الإمارات في إعادة الصراع بالجنوب إلى المربع الأول    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    صحيفة أمريكية: السعودية طلبت من شركة جوجل مسح وإزالة أراضي يمنية حدودية من الخرائط الرقمية    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    عرض خرافي.. كم يبلغ راتب صلاح المتوقع في الدوري السعودي؟    كأس إيطاليا .. سقوط نابولي    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحلة عذاب استمرات 6سنوات و7 اشهر الشيخ المؤيد وزايد من ساعة الاحتجاز الى لحظة الافراج

كان اليوم العاشر من شهر يناير 2003م مشئوماً في حياة الشيخ محمد المؤيد ورفيقه محمد زايد، وحياة اليمنيين ككل، إذ في غفلة من الإنسانية ومن القوانين الدولية أوقفت السلطات الألمانية بمطار فرانكفورت الشيخ المؤيد ورفيقه محمد زايد حين كانا يستعدان للانتقال لمدينة جينا الألمانية، وكان التوقيف جزء من خطة أمنية مسبقة لاستدراج الشيخ المؤيد وزايد وإلقاء القبض عليهما، ليتم تسليمهما فيما بعد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في واحدة من أسوأ عمليات القرصنة والخطف.
* حزن وغضب صامتفي ألمانيا قضى الشيخ المؤيد وزايد أكثر من عشرة أشهر أمام المحاكم الألمانية التي تواطأت مع الأمريكان بصورة غير مسبوقة ضاربة بكل الحقائق والأدلة الدامغة التي قدمها المؤيد وزايد ومحاموهما عرض الحائط، و في 16 نوفمبر 2003 خيم الحزن والغضب الصامت على أرجاء اليمن، لا سيما رواد جامع المؤيد وأيتام مركز الإحسان الخيري، عقب سماع خبر تسليمه لأمريكا، وتتالت رسائل الإدانة والفعاليات الشعبية المستنكرة للقرار الألماني الذي كذَّب شهادة مليون يمني دونوا أسماءهم وتوقيعاتهم في عرائض براءة للمؤيد، وصدَّق مخبرهم المدان قضائياً.
في اليوم التالي رحَّلت السلطات الألمانية الشيخ المؤيد ورفيقه زايد
إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما اعتبره محامي المؤيد "فضيحة" قانونية ارتكبها القضاء الألماني لاستباق أي طعن أمام المحكمة الأوروبية، ومحاولة للملمة مخالفة مكشوفة للقوانين والمواثيق الدولية
قبل الترحيل كان الشيخ المؤيد وزايد قد أمضيا أكثر من عشرة شهور في سجون جمهورية ألمانيا الاتحادية تعرضا فيها لصنوف من المعاناة والعذاب والغربة، ترجمتها رسالة طافحة بالألم بعث بها المؤيد من سجنه إلى أولاده في العاصمة صنعاء جاء فيها" إلى الله وحده أشكو ألم فراق أهلي وأولادي، إلى الله وحده أشكو كلما أُلاقي، إلى الله وحده أشكو الزنزانة ووحشتها، إلى الله وحده أشكو السجانين وقسوتهم، إلى الله وحده أشكو الجوع، وإلى الله وحده أشكو الحر والبرد ..كم أسطُّر من الشكوى وكم أكتب من الحنين، وكم أتأوه من الضيق والفراق الأليم، الأقلام قد لا تفي والأوراق قد لا تتسع والمستمع قد لا يتحمل، كيف وأنا الحبيس في الوحشة وأنا المفارق للأهل والأخوة،وأنا البعيد البعيد عن الأحبة والقرابة".
بهذا الابتهال الحزين سطر الشيخ محمد المؤيد رسالته تلك، ليمضي مع رفيقه محمد زايد في رحلة عذاب انطلقت من صنعاء إلى فرانكفورت حتى كلورادو مروراً بنيويورك في غياهب سجون مظلمة وموحشة لا يرون فيها شمساً ولا صديقاً ولا محبوباً، يعتصرهما الألم والحسرة والشوق إلى لقيا الأهل والأحبة في الوطن.
* المؤيد وزايد في أمريكا
في يوم 17 نوفمبر من العام 2003م كان الشيخ المؤيد ورفيقه زايد قد وصلا أمريكا، ومع وصولهما زاد حجم المعاناة والمعاملة القاسية التي تعرضا لها، لا سيما بعد نقلهما واحتجازهما في "أسوأ سجن أمريكي على الإطلاق بعد معتقل غوانتانامو" حد وصف محامي أمريكي، والذي قال " لقد تحققت أسوأ مخاوفي، تم إرسال محمد زايد إلى أسوأ سجن في أمريكا، سجن (فلورانس أيه دي ماكس) في ولاية كلورادو" وأضاف المحامي جون ماركس الذي ترافع عن محمد زايد واصفاً السجن" ليس لدى السجناء هنا أي اتصال بشري، والأوضاع هنا تبلغ حد التعذيب وتسبب أضراراً نفسية جسيمة مع مرور الوقت".
ويشير جون نقلاً عن "الموسوعة المجانية" أن سجن فلورانس للحراسة الإدارية القصوى، والمعروف اختصاراً ب"ايه دي أكس فلورانس أو فلورانس أيه دي ماكس" هو السجن المشدد الوحيد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة، وأن سجناء سجون الحراسة القصوى هم محبوسون في خلايا صغيرة لما يقارب ال23 ساعة في اليوم، وليس لديهم تقريباً أي اتصال مع كائنات بشرية أخرى.
وتذكر الموسوعة أن السجناء يتعرضون لأجهزة الكشف عن الحركة، كاميرات المراقبة، 1400 باب فولاذي يتم التحكم فيها عن بعد وأسيجة من الأسلاك الشائكة بارتفاع 12 قدم، وقد صُممت الخلايا بحيث يعجز النزلاء عن رؤية الأرض بالخارج، فالنوافذ مبنية عالياً في الجدار وبزاوية مواجهة للسماء، ليست هناك كذلك أي زيارات اتصال مباشرة،إذ يجلس السجناء وراء نافذة زجاجية مكثفة وعازلة، امتيازات الزيارة والمكالمات الهاتفية محدودة تماماً، قد يمنع اقتناء الكتب والمجلات وتحظر الأقلام، كما يمنع التلفاز والراديو أو، في حالة السماح به، يتم ذلك تحت سيطرة الحراس".
وتؤكد الموسوعة أنه " يُحصر السجناء في عالم خرساني حيث لا يرون فيه أبداً ورقة شجر، أرضاً، أشجاراً أو أي صورة من العالم الطبيعي".
* الجلسة الأولى
في 3 ديسمبر 2003 وقف الشيخ المؤيد وزايد أمام محكمة بروكلن الأمريكية في أول جلسة محاكمة لهما بعد ترحيلهما من ألمانيا، وفي هذه الجلسة أبلغ المؤيد وزايد المحكمة بعدم قبولهما بالمحاميين الذين نصبتهم عنهما، ومع ذلك شرعت المحكمة التي جرى اختيار مكانها بعناية، بغرض الحرص على إدانة المؤيد وزايد وتهيئة الأجواء المساعدة، فقد كانت المحاكمة في نيويورك التي شهدت أحداث 11 سبتمبر..شرعت المحكمة في اختيار هيئة المحلفين من مواطني ولاية نيويورك لإدانة أو تبرئة الشيخ المؤيد وزايد كما ينص القانون الأمريكي.
ولأن الأمريكيون في هذه الولاية ما يزالون يعيشون أحداث 11 سبتمبر فقد قضت هيئة المحلفين في 11 مارس 2004م بإدانة الشيخ المؤيد في خمس تهم من أصل ست وجهها الإدعاء الأمريكي له، فيما قضى قرار المحلفين بإدانة محمد زايد في ثلاث تهم من أربع وجهت إليه.
كانت التهم الست الموجهة للمؤيد وزايد، وفقاً للمحكمة الأمريكية، تتمثل في التآمر بتزويد الإمدادات والمساعدات لحماس والقاعدة التي تصنفان من المنظمات الإرهابية أمريكياً، وقد برأت هيئة المحلفين المؤيد وزايد من تهمة دعم القاعدة وأدانته في خمس تهم متعلقة بدعم حركة المقاومة الإسلامية حماس.
* احتراق الأدلة
بينما كان الإدعاء الأمريكي ومحكمة بروكلن الابتدائية منهمكين في العمل على اختلاق الأدلة والقرائن لإدانة المؤيد وزايد، دوى انفجار قنبلة من العيار الثقيل أمام البيت الأبيض كشفت معها كل الخيوط الواهنة التي يتمسك بها الإدعاء الأمريكي، ومدى زيف المصادر التي يستند إليها في الأدلة والقرائن.
لقد أقدم العميل محمد العنسي الذي وشى بالمؤيد وزايد وغرر بالإدارة الأمريكية في 16 نوفمبر 2004م على إحراق نفسه أمام البيت الأبيض، أراد العنسي أن ينتحر اعتراضا على عدم دفع الإدارة الأمريكية 100 ألف دولار فقط نظير المعلومات التي أدلى بها عن الشيخ المؤيد.
شكل الأمر بالنسبة للإدعاء والمحكمة صدمة غير متوقعة، فها هي الأدلة المزعومة تتهاوى على مرأى ومسمع من العالم كله، وخبر محاولة الانتحار ينتشر كالنار في الهشيم، فاتحاً شهية وسائل الإعلام الأمريكية والعربية واليمنية لسبر أغوار القضية والبحث في ماضي حياة العميل العنسي المليئة بالمتناقضات والأكاذيب.
العنسي الذي شهد زوراً وقال بأنه التقى بالمؤيد للمرة الأولى في اليمن عام 1995م حيث كان المؤيد جاراً له وإماماً للمسجد وأنه كان يملك مخبزاً ومدرسة، وأنه في عام 1996م و1997م علم من المؤيد أنه كان متورطاً في تزويد المنظمات الإرهابية بالمال والسلاح والمتطوعين، ليقوم على إثر ذلك بتزويد ضابط المخابرات الأمريكي "مورفي" بهذه المعلومات ويضاف اسمه آنذاك كواحد من أهم المخبرين، ويقوم "مورفي" باستخدامه لمساعدة الحكومة الأمريكية بتكوين قضية ضد المؤيد، وفيما بعد زايد.. العنسي الذي فعل هذا كله، كان حريصاً على المال فقط، وكان دافعه من وراء ذلك كله هو الحصول على آلاف الدولارات من المخابرات الأمريكية لقاء عمله هذا، ولذا سعى إلى تلفيق الاتهامات ضد المؤيد، هذا ما أكدته المحكمة الاستئنافية الأمريكية في قرارها القاضي بإبطال كل التهم المنسوبة إلى المؤيد وزايد، حيث ورد في ذلك القرار " العنسي لم يقدم مساعدته بدون مقابل, فقد اعترف بشهادته أنه كان في ضائقة مالية شديدة وطلب من التحقيقات الفيدرالية أن يعوضوه بالمال مقابل المعلومات".
* الحكم الجائر
بعد أن فشلت محكمة بروكلن الأمريكية الابتدائية في إثبات التهم لجأت إلى استدعاء العميل العنسي وسماع أقواله مباشرة، ثم استقدمت شقيق أحد القتلى الإسرائيليين في عملية استشهادية بفلسطين لإثبات تهمة دعم حماس في الأعمال الحربية، ثم في خطوة غير متوقعة قضت المحكمة يوم الجمعة 28 يوليو 2005 بسجن الشيخ المؤيد 75 عاماً ودفع غرامة قدرها مليون وربع المليون دولار, وأجلت محاكمة زايد إلى سبتمبر.
إثر سماع الحكم خيم الصمت على محبي المؤيد, وأصبحت أمريكا في نظرهم مصدر إرهاب العالم، وتناقل اليمنيون يومها رسالة "سجن المؤيد 75 عاما" عبر هواتفهم بدلا عن "جمعة مباركة".
كان الحكم لأسرتي الشيخ محمد المؤيد وزايد بمثابة الصاعقة، وقد وصفه حينها نجل الشيخ المؤيد "زكريا" بالظالم والجائر, أما عباس المؤيد شقيق الشيخ المؤيد فقال "نزل علينا خبر الحكم كالصاعقة, خاصة وأنه لم يستند على أية أدلة".
وبعد شهرين من إصدار الحكم الجائر ضد الشيخ المؤيد، وبالتحديد يوم الخميس 1/ 9/ 2005أصدرت محكمة بروكلن بولاية نيويورك الأمريكية حكماً جائراً على محمد زايد بالسجن 45 عاماً بتهمة تمويله "للإرهاب" لتنتهي المرافعات أمام المحكمة الابتدائية ويطعن محامو الشيخ المؤيد وزايد في الأحكام أمام الاستئنافية.
* المؤيد يتكلم عن ظروف السجن
في العام 2006م بعث الشيخ محمد المؤيد رسالة وجهها لأهله وشعبه في اليمن يحكي فيها قصة 35000 ساعة من المحنة والمعاناة، يقول فيها " قرابة 35000 ساعة وأنا في محنة وبلاء ما بين تآمر واعتقال وتحقيق وتنقلات في ظلمات سجون ما أنزل الله بها من سلطان وأعمال شاقة لم أعهد ولم أسمع بمثلها.. لا لجرم اقترفته ولا لذنب جنيته وإنما جزاء وحقد وغيرة على ما نقوم به من أعمال البر والإحسان ومد يد العون للفقير المحتاج إطعاما للمسكين وكساءً لعار، ودواء لمريض وتعليما لجاهل في موطني يمن الإيمان والحكمة والفقه وفي أرضنا أرض الإسراء والمعراج أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم".
مضيفاً " تلك هي رحلة العذاب من صنعاء إلى فرانكفورت إلى كلورادو مرورا بنيويورك في غياهب سجون مظلمة موحشة سكانها المجرمون والقتلة والمظلومون وما أكثرهم، لا نرى شمساً ولا صديقاً ولا محبوباً، وكم يعتصرني الألم والحسرة والشوق إلى لقاء أخي ورفيق دربي محمد محسن زايد والذي حرمت حتى من التحدث معه ولا نستطيع التحدث حتى مع المحامي الذي وكل إليه أمرنا فحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير".
وفي ختام رسالته قال " من هنا ومن غرفة لا تزيد مساحتها على مساحة محراب مسجدي أرفع يدي الضراعة إلى المولى عز وجل أن يتقبل جهدنا و جهادنا وأن يختم لنا بخير وأن يجعل خلوتنا هذه خالصة لوجهه الكريم أنه ولي ذلك والقادر عليه، وكلي أملٌ أن يتحقق العدل والحرية والمساواة لجميع البشر وغدا سيبزغ الفجر وتسطع الشمس ونلقاكم ونجتمع معاً كما أننا على يقين أن الله سيحق الحق ويبطل الباطل والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".
* تدهور صحة المؤيد وزايد
تدهورت صحة الشيخ المؤيد ورفيقه زايد، وبدخول العام 2007م دخلت صحة الشيخ المؤيد مرحلة خطيرة جراء مضاعفات الأمراض المزمنة التي يعاني منها، وزادت ظروف اعتقالهما سوءاً، فقد كشفت المحامية الأمريكية نيومان في رسالة لها أن الشيخ المؤيد يعاني من أمراض خطيرة تهدد حياته بما في ذلك مرض متقدم في الكبد مصحوباً بمضاعفات متعددة.
وقالت نيومان أن زايد في وضع مأساوي كذلك ،حيث يعاني من انهيار عصبي بسبب الظروف التي يعيش فيها،مضيفةً أنه من الصعب أن تتخيل أن يتحمل أي شخص العزل الكامل الذي يعيش فيه الرجلان، ففيما يخضع النزلاء في السجن لعزل لمدة 23 ساعة في اليوم إلا أن انعزال المؤيد وزايد أسوأ من ذلك بسبب أنهما لا يتحدثان الإنجليزية ،ولذلك فهما غير قادرين على التخاطب مع الحراس أو النزلاء الآخرين في حالة وجود فرص للتواصل.
كما كشف تقرير طبي من عيادة الباطنية لكلورادو أن الشيخ المؤيد يعاني من مرض متقدم في الكبد يتعلق بالإصابة بالتهاب الكبد، وأن خزعة تم أخذها من الكبد في مايو 2007 تكشف وجود الدرجة الثالثة من 4 درجات من مرض الكبد ،والدرجة الثالثة من 4 درجات من التليف .
وأوضح الدكتور كينيث فينر في تقريره أن فحص منظار للقسم الأعلى من البطن كشف وجود الدرجة الثانية إلى الرابعة من تضخم شرايين المرئ. لكونه يعاني من كبد متليفة ،مما يعني فعلياً أن لدى الشيخ المؤيد التليف و زيادة الضغط البابي المعروف بمرض الكبد في المرحلة الأخيرة، وهو من النوع الجيني الرابع الأقل تجاوباً مع العلاج الطبي الحالي.إضافة إلى معاناته من مشاكل طبية أخرى مثل السكري والربو والبروستات ومرض الانعكاس في المرئ والروماتيزم المزمن.
* إبطال التهم
ظل محبو الشيخ المؤيد يترقبون طيلة عامي 2007، و2008م بمزيج من الخوف والأمل لحظة النطق بالحكم الاستثنائي، في الوقت الذي ينتظر آلاف الفقراء والمعوزين عودة الرجل الذي ساعدهم في توفير الطعام والملبس بمزيد من الشوق واللهفة بعد أن طال غيابه.
وفي يوم 3/10/2008 استقبل محبي الشيخ المؤيد وزايد خبراً ساراً يزف لهم قرار المحكمة الاستئنافية الأمريكية القاضي بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر ضدهما.
منطوق الحكم قضى بمنح الإدارة الأمريكية 14 يوماً للقبول بالحكم والإفراج عن المؤيد وزايد وإغلاق القضية أو إعادة محاكمتهما من الدرجة الأولى.
غير أن الحزن سرعان ما اعتلى الوجوه مرة أخرى عقب سماعهم لخبر غير سار في 6 /05/2009م حينما قررت الحكومة الأمريكية إعادة محاكمة الشيخ محمد المؤيد ورفيقه محمد زايد مرة أخرى بعد أن برأتهما محكمة الاستئناف من كل التهم المنسوبة إليهما.
* لحظة الإفراج
الجمعة الفائتة كانت يوماً مشهوداً في حياة محبي المؤيد، فقد عمت أرجاء اليمن فرحة غامرة فور سماع نبأ الإفراج عن الشيخ المؤيد وزايد، وتبادل اليمنيون عبر جوالاتهم خبر الإفراج قبل وبعد صلاة الجمعة إثر تلقيهم إياه من خدمة "الصحوة موبايل".
لقد قررت الحكومة الأمريكية الإفراج عن الشيخ محمد المؤيد وزايد، وأعلنت السفارة اليمنية بواشنطن وصولهما إلى أرض الوطن الأحد أو الاثنين، هكذا كان مضمون النبأ السار الذي ما يزال حديث الناس يتبادلون التهاني بشأنه، وينتظرون بشوق جارف موعد وصول الشيخ المؤيد وزايد إلى مطار صنعاء الدولي لاستقباله.
يوم الثلاثاء 11/ 8/ 2009م يطأ الشيخ محمد المؤيد وزايد أرض الوطن بعد رحلة مريرة دامت أكثر من ست سنوات، تحتشد الجموع أمام مطار صنعاء الدولي وعلى جانبي الشوارع بكثافة، تحتبس الأنفاس ، يتوقف النبض، تسيل دموع الفرح، تتلاطم أمواج الذكريات، وتكبر مساحة الفرح مع رؤية أبي المساكين ورفيقه سالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.