وزارة النقل تعقد اجتماعًا لتحديث خطة الطوارئ وتعزيز الجاهزية    برشلونة يتجاوز ليفانتي بثلاثية ويقتنص صدارة الليغا    أزمة سيولة خانقة في عدن ومحافظات أخرى والسوق السوداء تزدهر    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    وزير الدفاع يرأس اجتماعاً موسعاً في عدن ويشدد على التنسيق لتنفيذ الواجبات الوطنية    منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعاً وزارياً طارئاً لبحث قرارات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    إلى أين يفرّون.. العليمي والمحرمي والصبيحي من دعوة عجوز في طابور الغاز ومن لعناتها..؟    إغلاق مقر الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي ومنع الموظفين من الدخول    تسجيل هزتين أرضيتين في خليج عدن    أول تعليق من أربيلوا بعد سقوط ريال مدريد أمام أوساسونا    بينهم قيادي.. مقتل وإصابة 11 شخصا جراء اشتباكات بين عناصر المليشيا في صنعاء    مستخدمون يشكون من انقطاعات متكررة في خدمة الإنترنت وصعوبة في السداد    إنتر ميامي يبدأ مشواره في الدوري الأمريكي بخسارة ثقيلة    الأرصاد: طقس بارد إلى بارد نسبياً على المرتفعات والهضاب والصحاري    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    العليمي يهنئ القيادة السعودية بذكرى يوم التأسيس ويؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية    غدا بدء انحسار الكتلة الهوائية الباردة    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    انتقالي أبين يحدد موقفه من قرارات تغيير قيادة الأمن الوطني بالمحافظة    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    صحيفة صهيونية: المنظمة التي كانت تمثل اليهود الأمريكيين لم يعد لها أي تأثير في أمريكا    قرار اسقاط رسوم ترمب يشعل معركة قضائية مطولة بأمريكا    التحالف الصهيو-أمريكي يبدأ معركة التصفية الشاملة من غزة إلى مكة    الأمسيات الرمضانية تتواصل في مديريات محافظة صنعاء    السيد القائد يستعرض قصة موسى ويؤكد اهمية التحرك العملي وفق تعليمات الله    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    استفادة 11 ألف أسرة من المطابخ والمخابز الخيرية بمديرية آزال بأمانة العاصمة    ذمار.. تدشين مشروع المطعم الخيري الرمضاني ل 2500 أسرة فقيرة    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    هؤلاء الأطفال الجرحى سيقودون مقاومة مسلحة ضد الاحتلال اليمني إذا بقي على أرض الجنوب عند بلوغهم سن الشباب    احتلال وابتزاز.. سلطات اليمن تمارس أقذر أشكال العقاب الجماعي ضد الجنوب    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    ملتقى أبناء حزم العدين يكرم حافظات للقرآن وأوائل الحلقات في مخيمات النزوح بمأرب    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة لقائد الثورة 1447ه    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    هيئة المواصفات تطلق حملة رمضانية لحماية المستهلك    الهيئة العامة للزكاة تطلق مشاريع إحسان بقيمة 26 مليار ريال    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    هدية مجلس العليمي وأتباعه للصائمين في الجنوب.. أزمة غاز تضرب كل بيت ووسيلة نقل    مركز الأمل يعلن تسجيل 1967 إصابة جديدة بالسرطان في تعز خلال 2025م    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أخي


إلى روح الشهيد جارالله عمر

إنْ بَسَطْتَ إليَّ يَداً مِنْ رَصاصٍ
بَسَطْتُ إلَيكَ ضَميراً مِنَ الوُدِّ
أنتَ أخي
لا تُسَوِّلْ لَكَ النَّفْسُ
فَتِّشْ إذا شِئْتَ بَينَ ضُلوعي
تجِدْ شَجَراً يتَلألأُ بالحُبِّ
أو قَمَراً مُورِقاً بالضِّياءِ
انْظُرِ اللهَ مِلْءَ دَمي
لا تُطَوِّعْ لَكَ النَّفْسُ
إنَّ دَمي بَينَنا الجِسْرَ فاعْبُرْ إليَّ
أنا الآنَ أعْبُرُهُ
فاقْتَرِبْ
إنَّني أنتَ،
أُقْسِمُ باللهِ، أنتَ؛
فلا تَغْتَرِبْ
وتَمُدَّ إليَّ يَداً مِنْ رَصاصٍ
لتَقْتُلَني
إنَّني خائِفٌ.. لَيْسَ مِنْكَ
ولكِنْ مِنَ الْ...
صُنْ دَميْ تتَدَفَّأْ بِهِ في الشِّتاءِ
اقْتَرِبْ سَوْفَ نَمْضي سَوِيّاً
إلى اللهِ
نَسْألُهُ أنْ يصُونَ أُخُوَّتَنا
مِنْ عُيونِ الشَّياطِينِ
نسْألُهُ أنْ يصُونَ اليَمَنْ.
............
اسْتَدارَ..
أجابَ كعادَتِهِ باسِماً
فإذا المَوتُ مُلْتَحِياً
قَدْ أطَلَّ بصُفْرَتِهِ فاغِرَ الغَيْظِ
كَثَّ الجَهالَةِ مُحْتَقِناً بالضَّغائِنِ
مِنْ عَهْدِ قابِيلَ
وَجْهاً أقامَ عَلَيْهِ التَّوَحُّشُ
والبَدْوُ ألقَوا إلَيْهِ الرَّحِيْل
أيُّ فَمٍ - لَمْ يُقَبِّلْ فَماً أو تَبَسَّمَ يَوماً -
يُنادِيهِ
أيُّ فَمٍ يَتَلَمَّظُ في شَهْوَةِ القَتْلِ دَهْراً
تَشَهَّى دَماً عَتَّقَتْهُ المَحَبَّةُ مِنْ عَهْدِ هابِيلَ.
ناداهُ: "يا جارُ"
حَتَّى أدارَ إلَيْهِ مَحَبَّةَ كُلِّ النَّبِيِّيْنَ؛
مَدَّ إلَيْها يَداً مِنْ رَصاصٍ
فمَدَّتْ على الأرْضِ سَجّادَةً
مِنْ دِماءِ الشَّهيدِ تُبارِكُهُ وتُصَلّي.
.......
وهَوَتْ قامَةُ الوَرْدِ
مَثْقُوبَةَ الضَّوءِ
مُثْقَلَةً بِالرَّصاصِ
ارْتَمَى عُوْدُهُ راعِشاً
بَيْنَ نَهْدَيْ حَبِيْبَتِهِ
يلْثَمُ النَّسْمَةَ البِكْرَ
يَذْرِفُ في صَدْرِها آخِرَ العِطْرِ
يَبْكي فتَبْكي المَسافاتُ
يُطْفِئُ أحْزانَهُ
يتَلأْلأُ في الدَّمْعِ كالدَّمْعِ
وَعْداً يُكَلِّلُهُ الشَّوْقُ
يَنْهَضُ في ضَوْئِهِ المُتَكَسِّرِ
يَنْثُرُ أوْراقَهُ في الطَّريقِ إلى اللهِ
يَصْعَدُ مِنْ دَمِهِ كصُعودِ المَسِيْحِ
وفي مُقْلَتَيهِ الرُّؤَى القاتِلةْ.
* * *
كانَ يَحْيا لَنا جَسَدُ الوَرْدِ
يَنْبَثُّ ما بَيْنَنا عاطِراً بالمَحَبَّةِ
يُنْعِشُ أرْواحَنا وهَوانا
أيَحْلُو لَهُ أنْ يُفارِقَنا
كَيْ يَرَى العِطْرَ مُكْتَمِلاً
في انْفِتاحِ البَراعِمِ؟
يَحْلُو لَهُ أنْ يَمُوتَ
يُغادِرَ أوْراقَهُ
كَيْ يَرَى الحُبَّ مُكْتِملاً؟
أو يَرى الضَّوْءَ مُنْهَمِراً في الجُفُونِ الكَلِيلَةِ
والحُلْمَ مُبْتَسماًً في عُيونِ الصِّبا؟
يَتْرُكُ الوَردُ أنفاسَهُ في يَدِ الرِّيحِ
يَتْرُكُنا في اليَبابِ
ولا بُرْعُمٌ يَتَفَتَّحُ في أرْضِنا
هلْ نَرَى مِنْ قُلوبٍ تُحِبُّ النَّبِيِّيْنَ
في وَطَنٍ يَقْتُلُ الآنَ أبْناءَهُ؟
لِمَ لا تَتَحَسَّسُ أوْجاعَها هَذِهِ الأرْضُ؟
هلْ سَتَهُبُّ على اليَمَنِ الرِّيحُ يَوماً فنَسْألَها؟
وَحْدَهُ الوَرْدُ يَدْري لماذا يُغادِرُنا
بقَمِيْصٍ دَمٍ صادِقٍ
ويَفِيضُ إلى اللهِ
... في قَلْبِهِ الطَّلْقةُ القاتِلَةْ.
أفْلَتَ الطِّفْلُ مِنْ قَفَصِ المَوْتِ لَيْلاً
إلى قَبْضَةِ الجُوْعِ
في جَبَلٍ وهَبَتْهُ الفَواجِعُ لِلْخَوْفِ
والرِّيحُ لِلْبَرْدِ؛ يَبَّسَهُ الزَّمْهَرِيْرُ
اكْتَوَى الطِّفْلُ جُوْعاً
على حِضْنِ أُمٍّ مِنَ الوَهْمِ
أبْقَى عَلَيْها الطَّوَى
إنْ دَنَتْ شَفَتاهُ إلى ثَدْيِها
يَتَدَلَّى جَدِيْباً
يُنَقِّطُ مُهْجَتَها ومُلُوْحَةَ أوْجاعِها
دَمْعَةً دَمْعَةً
أَشْعَلَتْ رُوحَهُ رَبّةُ الحُزْنِ بالحُزْنِ
حَتَّى تَرَمَّدَ في الدَّمْعِ
صاحَتْ: لَقَدْ مَسَّنا الضُّرُّ يا رَبُّ
جارُكَ يَبْكي لِفاقَتِهِ
رَبُّ إنّي وَهَبْتُكَ إِيّاهُ
هَيّا اعْتَصِرْني إلى فَمِهِ لَبَناً
فَتَحَدَّرَ مِنْ دَمْعِها
كَوْكَبٌ سَبَئيُّ الشَّجا
يَتَدَفَّقُ فَوْقَ الخُدُودِ الحَزِينَةِ
مُخْضَوْضِراً بالهَوَى
وانْطَوَى في أنِينِ القُرَى
فاسْتَوَتْ قامَةُ الشَّوقِ في رُوْحِهِ
جَأرَتْ يا إلَهيْ طَغَى الإثْمُ في الأرْضِ
حَتَّى تَأبَّطَها؛
فَأتَى ناحِلاً
شَفَّهُ الجُوعُ فامْتَلأتْ نَفْسُهُ بالمَحَبَّةِ
طُوْبَى لَكُمْ آلَ عَمّارٍ اليَوْمَ.. فَلْتَصْبِروا
ياسِرٌ بَيْنَ بُرْديهِ هِجْرَتُهُ يَثْرِباً
كَيْ يَبُثَّ إلى سَيِّدِ الأرْضِ أوْجاعَها ويُصَلّي.
فاضَ بِالحُزْنِ
والعَتَباتُ البَهِيَّةُ غامِرَةُ النُّورِ
تَتْلُو: "سَلامٌ عَليكُمْ".. بَكَى
هَطَلَتْ رُوحُهُ قَطْرَةً قَطْرَةً
تَشْتَكي الوَجَعَ السَّبَئيَّ إلى اللهِ
نادَى: "مُحَمَّدُ أنتَ شَفِيعي
لَقَدْ وَهَنَ العَظْمُ مِنْ وَطَني
انْقَرَضَ الشَّعْبُ جُوعاً
وَخافَ المَواليَ
والأرْضُ يا سَيِّدي عاقِرٌ"
فأضاءَتْ جَوانِحَهُ آيَتانِ مِنَ النُّورِ
"لا تَقْنَطَوا..." وَ "... المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً...".
شَعْشَعَ الدَّرْبُ، في رُوحِهِ وتَعَطَّرَ بالنُّورِ
طُوْبَى لَكُمْ آلَ عَمّارٍ اليَوْمَ
جاءَ وَمِنْ سُورَةِ الفَجْرِ في دَمِهِ
"الذينَ طَغَوا في البِلادِ"
لِساناً مِنَ الصِّدقِ يَدْعُو
ألا اعْتَصِمُوا وانْصُروا البائِسِينَ
فَطُوبَى؛ أطَلَّ على أرْضِنا زَمَنُ الحُبِّ، والثّائِرونَ
ولَكِنَّهُ.. آهِ لَكِنَّهُ
البُغْضُ واللَّحْظَةُ القاتِلَةْ
عَلَّقَتْهُ القُرَى والأماني على قُبَّةِ اللَّيْلِ
سامَرَها قَمَراً باسِماً يَسْكُبُ الضَّوْءَ
تُومِضُ أنفاسُهُ بالمَحَبَّةِ
هَدْهَدَ أهْدابَها بالنَّدَى
أشْعَلَ الحُلْمَ في وَسَنِ الطَّرْفِ
غَنَّى لأطْفالِها شَقْشَقاتِ العَصافِيرِ
غَنَّى بُزُوغَ الصَّباحاتِ
(أعْنابَ الاحْضانِ) و(العَسَلَ الدَّوْعَنِيَّ)
يُدَفِّئُهُمْ ثُمَّ يَأْوي وَحِيداً
إلى ظِلِّهِ الوارِفِ الخَوْفِ
يَبْكي يَبُثُّ إلَى رَبِّهِ السِّرَّ
.. عَيْناهُ قَدْ رَأتا قاتِلَهْ.
كَمْ أرادَ دُخانُ الرَّصاصَةِ
أنْ يَمْحُوَ الضَّوءَ مِنْ جَفْنِ صَنْعاءَ!
لَكِنَّ صَنْعاءَ لاذَتْ بعَيْنَيْكَ
تَكْتُبُ أشْواقَها ومُناها
لَدَى الطَّلْقَةِ الفاصِلَةْ
هَلْ فَقَدْناكَ؟
أمْ إنَّنا قَدْ فَقَدْنا هُوِيَّتَنا وهَوانا؟
أنا لَسْتُ أدْري.. أيَدْري أحَدْ
يا أخانا الذي مَرَّ يَجْمَعُنا
مِنْ صَحارَى الشَّتاتِ
أحَقّاً فَقَدْناكَ؟ لا.
وضَعَتْكَ الحَزِينَةُ صَنْعاءُ في العَينِ إنْسانَها
لِتَراكَ كَما شِئْتَ
في شَفَتَيْ عَدَنٍ وَمْضَةً ثائِرَةْ
سَوفَ تَبْقَى شَجَاً صافِيَ الحُزْنِ مُبْتَسِماً
قَمَراً يَسْكُبُ الضَّوْءَ في نَسَماتِ القُرَى
والنَّدى في غُبارِ المَدائِنِ
والشَّوقَ في اللَّيْلَةِ الحالِكَةْ
مَنْ يَقُولُ بأنّا فَقَدْناكَ
يا حُلُماً ساهِرَ الجَفْنِ في الجَفْنِ
يَغْزِلُ أهْدابَهُ وَطَناً
سَوْفَ تَحْيا دَماً صادِقَ الوَعْدِ
رُوحَ شَهِيدٍ لَدَى رَبِّهِ فَرِحاً لا يخافُ
وفي الأرْضِ نُوْراً يُغَسِّلُ بالوُدِّ أيّامَنا
ثُمَّ يَمْحُو الكَراهِيَّةَ القاتِلَةْ.
سَألَتْني مَسارُ وداهَمَها دَمْعُها كَالحَرِيقِ:
"لِماذا أبي؟"
غَصَّ بالحَرْفِ:
"كَيْفَ أصابُوهُ؟
يا لَيْتَنيْ كُنْتُ في صَدْرِهِ
لَيْتَنيْ مُتُّ".. وانْتَحَبَتْ
آهِ لَوْ مَسَّكُمْ وَجَعي.
هَلْ رَأى أحَدٌ كَيْفَ تَحْتَرِقُ الطِّفْلَةُ السُّنْبُلَةْ
كَيْفَ يُشْعِلُها فَوْقَ أهْدابِها
وَجَعُ الأسْئِلَةْ
آهِ كَمْ هَدَّمَتْني الشَّجِيَّةُ تَسْألُنيْ:

يا عَمُّ.. اللَّيْلُ مَتَى غَدُهُ؟
والقَتْلُ أيَرْحَلُ عُوَّدُهُ؟
والشَّعْبُ أيصْحُو؟أسْئِلَةٌ
تُدْمي قَلْبي بَلْ تُوقِدُهُ
وأنا كَسُؤالٍ دامٍ في
صَمْتٍ أضْناهُ تَنَهُّدُهُ
واللَّحْظَةُ سَكْرَى في زَمَنٍ
مَجْنُونٍ كَمْ عَبَثَتْ يَدُهُ
زَمَنٍ أفْعَى يَتَسَرْمَدُ في
لَيْلٍ يَسْعَى فَيَجَدِّدُهُ
أعْمَى مَنْقُوعٌ في حِقْدِ الْ
أعْرابِ القَتْلُ مُهَنَّدُهُ
ما يُصْلِحُ فِيْنا الحُبُّ جِرا
حاً يَوْماً إلاَّ يُفْسِدُهُ
يَتَصَفَّدُ عَنْ ظَمَأٍ وَحْشٍ
ودِماءُ القُرْبَى مَوْرِدُهُ
يَسْتَلُّ الثَّأْرَ الدّامي سَيْ
فاً في رُحْمانا يُغْمِدُهُ
لَهَبٌ عَبَثِيُّ الفِتْنَةِ ما
أبْقَى مَنْ قُرْبَى تُخْمِدُهُ
يَتَسَكَّعُ في وَطَنٍ طاوٍ
يُعْمِيهِ الخَوْفُ ويُقْعِدُهُ
أبْكي يَبْكي ويُشاهِدُني
أفْنَى في الذُّلِّ وأشْهَدُهُ
الذِّلَّةُ يا وَطَني قَدَرٌ
كالسَّيْفِ، الخائِفُ مُفْرَدُهُ
الرُّوحُ الحُرَّةُ يَهْدِمُها
خَوفٌ في الوَهمِْ تُشَيِّدُهُ
آهٍ وَطَني هَلْ تَصْنَعُهُ
صَنَماً بيديكَ وتَعْبُدُهُ؟
لا يُسْعِدُني بِجوابِ الأسْ
ئِلَةِ الحَيْرَى أو أُسْعِدُهُ
فكِلانا الآنَ سرابٌ يَفْ
قِدُني في التِّيْهِ وأفْقِدُهُ
عُذْراً إنْ عَزَّ القَولُ اليَوْ
مَ ألَمْ يَهْجُرْنا أوْحَدُهُ
إنْ كانَ لِساني مُنْعَقِدَ الْ
كَلِماتِ فَجَفْني مَعْبَدُهُ
وفُؤادي إن صَلَّى مَكْتُوْ
مَ الحُزْنِ فَدَمْعي مَسْجِدُهُ
ناحَ المِحْرابُ يُوَدِّعُهُ
إلْفاً أبْكاهُ تَهَجُّدُهُ
يا جارَ اللهِ تُرَدِّدُهُ
شَفَتا صَنْعاءَ وتُنْشِدُهُ
عَدَنٌ وبَريقُ دُمُوعِهِما
في خَدِّ اللّيْلِ يُعَنْقِدُهُ
أنْواراً كي يَبْقَى دَمُهُ
هُوَ حادي الدَّرْبِ وفَرْقَدُهُ
يَبْقَى دَمُهُ في ثَغْرِ الصُّبْ
حِ تَبَسُّمُهُ وتَوَرُّدُهُ
ما ماتَ شَهِيْدٌ بَلْ يَحْيا
جاراً للهِ يُخَلِّدُهُ
وضَمِيراً حُرّاً نُشْعِلُهُ
في قَلْبِ اللَّيْلِ يُبَدِّدُهُ
أيُّها الأُمْنِياتُ التي تَوْأمَتْنا ضُحَىً
عِنْدَ حُلْمٍ مِنَ القَلْبِ
باللهِ لا تَتْرُكِيني
أُسافِرُ في وَحْشَةِ اللَّيْلِ وَحْدي
ادْخُلُي شَجَرَ الرُّوْحِ حانِيَةً
ثُمَّ نُوْحي مَعي
فَوقَ غُصْنٍ مِنَ الحُزْنِ
نَشْكُو الأسَى
أنْتِ في وَطَنِ القَتْلِ هذا
ضَمِيْمَةُ نَفْسي
وفي زَمَنِ الغَدْرِ هذا
حياتي وأُنْسي
امْكُثي في دَمي
تَتَراءَى لَنا الذكْرَياتُ التي جَمَعَتْنا
لَدَى شَهْقَةٍ خَطَفَتْ وَطَناً
نَصْفُهُ في فَمِ الذِّئْبِ
ألقَتْ بِهِ دامِياً في هَوانا
ونِصْفٌ على قَبْضَةِ اللَّيْلِ
أوْحَتْ بِهِ غَبَشاً
ثُمَّ كُنّا الهَوَى
بَيْنَ شَطْرَيْهِ نَغْزِلُهُ وَطَناً واحِداً
يا مُنانا
اسْفَحِيْني دَماً أو دُمُوعاً كَما شِئْتِ
ثُمَّ أذيْبي على مَهَلٍ ما تَبَقّى مِنَ الرُّوحِ
في الشَّجْوِ
ثمَّ اغْسِلي ما تَبَقّى مِنَ العُمْرِ بالضَّوْءِ
هَيّا أقيمي على شَجَني مَشْرِقاً
لا تَغِيبي كَعَينَيَّ
ذابا مَعَ الدَّمْعِ وارْتَحَلا
تَرَكاني وَحِيْداً على سُجُفِ اللَّيْلِ أعْمَى
اسْكُني مِلْءَ جِفْنَيْهِما أمَلاً نازِحاً
مِثْلَما عِشْتِ في مُقْلَتَيْ صاحبي
وأقيمي حُبُورا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.