الناصري والاشتراكي يستنكران صدور قرارات جمهورية بتعيينات في القضاء والشورى بصورة مخالفة للدستور والقانون ويدعوان هادي للتراجع عنها    تدشين أول تطبيق سعودي بديلًا عن الواتساب.. وسيكون متاحا في هذا الموعد    أمين عام المؤتمر يعزي بوفاة الحاج حسين أبوعلي    الانفلات القانوني في قرارات التعيين الرئاسية في اليمن    لأرصاد استمرار الأجواء شديدة البرودة على معظم المحافظات    المنتخب الوطني لكرة القدم يستعد لخوض تصفيات كأس العالم وآسيا    قيادي بارز في قوات "الشرعية" يروي تطورات المعارك في جبهات الجوف ويؤكد: الجيش والمقاومة بالقرب من مدينة الحزم    الحديدة.. قصف حوثي مكثف يستهدف الأحياء السكنية في التحيتا    ملامح السياسية الأمريكية تجاه المليشيا الحوثية في اليمن بعد وصول بايدن البيت الأبيض (تحليل)    ورد للتو : حكومة صنعاء تزف تعلن عن بشرى سارة للموظفين وتعلن بدء صرف المرتبات وتدعو الموظفين إلى اصطحاب هذه الوثائق معهم    الأمم المتحدة توثق دخول أكثر من 37 الف مهاجر غير شرعي العام الماضي    شاهد...فنانات يمنيات يصدرن عمل فني جديد لمجموعة من اغاني "العزاني"    مستجدات كورونا في اليمن    بولونيا يعود للانتصارات بهزيمة فيرونا    صواريخ إيرانية تستهدف حاملة طائرات أمريكية و"اليمن" ساحة انتقام محتمل    بعد يوم من إستشهاد شقيقة....إصابة قائد كبير في معارك مأرب ضد الحوثيين    مواعيد رحلات طيران اليمنية ليوم غد الاحد الموافق 17 يناير 2021م    فرنسا تدخل "رسميا" على خط أزمة النفط والغاز باليمن    وزير الشباب والرياضة يتفقد الأعمال الإضافية في ملعب الشهيد الحبيشي بعدن    قوى العدوان ارتكبت 157 خرقاً لوقف النار بالحديدة    الوسط الاعلامي ينعي أحد عمالقة التلفزيون السعودي    "الزنداني" في ذمة الله بعد صراع مع المرض في "اسطنبول" التركية    الصين.. اكتشاف أقدم قصر يرجع إلى 5300 عام    الذهب يهبط مع تصاعد مكاسب الدولار الأميركي    عمولة التحويلات المالية بين "عدن" و "صنعاء" إلى سقف قياسي مرتفع مجددا منذ عودة الحكومة    ميلان يستعير ميتي من تورينو    بعد يوم من مغادرته الى الامارات.. المحافظ "لملس" يعلن موقفه من دمج الأجهزة الأمنية بعدن وإخراج القوات العسكرية من المدينة    انطلاق أكبر حملة في العالم للتطعيم ضد كورونا    اختتام ورشة للنهوض بالزراعة في صنعاء    هل ينجح ريال مدريد في خطف ممفيس ديباي من برشلونة؟    مليشيا الحوثي تستكمل عملية هدم وتدمير قصر "الإمام أحمد حميد الدين" في الحديدة    بالفيديو.. لحظة اعتراض وتدمير الطائرات المسيرة الحوثية يوم أمس    ماذا يفعل فيروس كورونا في الرئة.؟    نادي شعب حضرموت يرفض المشاركة بدوري تابع للانتقالي ويوضح الأسباب" وثيقة"    إصدار للكاتب محمد سعد الدين الكرورة " بدعا من الرسل"    وزارة التعليم العالي تمدد فترة التقديم للمنح الدراسية للعام 2021 / 2022م    تأهب لتنصيب بايدن وواشنطن تتحول إلى ثكنة عسكرية ومعالم شهيرة تغلق تجنبا لأعمال العنف    استقرار نسبي في أسعار الذهب بالأسواق اليمنية صباح اليوم السبت    قبل رحيلة ترامب يمنح وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لزعيم عربي والبيت الأبيض يوافق    مقارنة تفصيلية لأسعار الفواكه والخضروات للكيلو الواحد بين صنعاء وعدن اليوم السبت    الإحساس يقود امرأة لاكتشاف ابنتها بعد أن فقدتها فور ولادتها وخيانة من أقرب الناس وراء الأمر والقاضي يصاب بالصدمة بعد اتضاح التفاصيل    جريمة مروعة: مواطن يذبح ابنته في الشارع: باعت شرفها بعد طلاقها    المدن التاريخية والكنوزالأثرية في وسط اليمن    إرتفاع عدد الوفيات بكورونا عالميًا.. آخر الإحصائيات    اثارت الرعب في هذه الدولة العربية.. طفرة جديدة وخطيرة تنتشر بسرعة    قبل نهاية التاريخ وحياة الجيل الأخير    تأجيل انتخاب رئيس جديد لنادي برشلونة    بسبب تزويج طفلتين في مريس بالضالع ...جدل واسع على وسائل التواصل    خبر سار .. البنك المركزي يعلن رسميا بدء صرف مرتبات جميع موظفي الدولة المدنيين والعسكريين    الصحة العالمية تزف بشرى مفرحة بشأن علاج كورونا    الوهباني يعزي بوفاة المناضل السبتمبري حمود القائفي    العصر الرسولي في اليمن – ازدهار طي النسيان    يرجع إلى قبل 5300 عام.. إكتشاف أقدم قصر في الصين بعاصمة قديمة    خطبتي الجمعة تحذر من خطر الغشّ في المعاملات التجارية والاقتصادية وتحثّ على مشروعية التداوي والعلاج    فلكي يمني يكشف موعد بداية شهر جمادى الأخر    إصدار أول تأشيرة عمرة لمواطن يمني إيذانا بافتتاح الموسم الحالي    قالوا وما صدقوا (5)    لا تقارنوا الحوثي بالشيطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أخي


إلى روح الشهيد جارالله عمر

إنْ بَسَطْتَ إليَّ يَداً مِنْ رَصاصٍ
بَسَطْتُ إلَيكَ ضَميراً مِنَ الوُدِّ
أنتَ أخي
لا تُسَوِّلْ لَكَ النَّفْسُ
فَتِّشْ إذا شِئْتَ بَينَ ضُلوعي
تجِدْ شَجَراً يتَلألأُ بالحُبِّ
أو قَمَراً مُورِقاً بالضِّياءِ
انْظُرِ اللهَ مِلْءَ دَمي
لا تُطَوِّعْ لَكَ النَّفْسُ
إنَّ دَمي بَينَنا الجِسْرَ فاعْبُرْ إليَّ
أنا الآنَ أعْبُرُهُ
فاقْتَرِبْ
إنَّني أنتَ،
أُقْسِمُ باللهِ، أنتَ؛
فلا تَغْتَرِبْ
وتَمُدَّ إليَّ يَداً مِنْ رَصاصٍ
لتَقْتُلَني
إنَّني خائِفٌ.. لَيْسَ مِنْكَ
ولكِنْ مِنَ الْ...
صُنْ دَميْ تتَدَفَّأْ بِهِ في الشِّتاءِ
اقْتَرِبْ سَوْفَ نَمْضي سَوِيّاً
إلى اللهِ
نَسْألُهُ أنْ يصُونَ أُخُوَّتَنا
مِنْ عُيونِ الشَّياطِينِ
نسْألُهُ أنْ يصُونَ اليَمَنْ.
............
اسْتَدارَ..
أجابَ كعادَتِهِ باسِماً
فإذا المَوتُ مُلْتَحِياً
قَدْ أطَلَّ بصُفْرَتِهِ فاغِرَ الغَيْظِ
كَثَّ الجَهالَةِ مُحْتَقِناً بالضَّغائِنِ
مِنْ عَهْدِ قابِيلَ
وَجْهاً أقامَ عَلَيْهِ التَّوَحُّشُ
والبَدْوُ ألقَوا إلَيْهِ الرَّحِيْل
أيُّ فَمٍ - لَمْ يُقَبِّلْ فَماً أو تَبَسَّمَ يَوماً -
يُنادِيهِ
أيُّ فَمٍ يَتَلَمَّظُ في شَهْوَةِ القَتْلِ دَهْراً
تَشَهَّى دَماً عَتَّقَتْهُ المَحَبَّةُ مِنْ عَهْدِ هابِيلَ.
ناداهُ: "يا جارُ"
حَتَّى أدارَ إلَيْهِ مَحَبَّةَ كُلِّ النَّبِيِّيْنَ؛
مَدَّ إلَيْها يَداً مِنْ رَصاصٍ
فمَدَّتْ على الأرْضِ سَجّادَةً
مِنْ دِماءِ الشَّهيدِ تُبارِكُهُ وتُصَلّي.
.......
وهَوَتْ قامَةُ الوَرْدِ
مَثْقُوبَةَ الضَّوءِ
مُثْقَلَةً بِالرَّصاصِ
ارْتَمَى عُوْدُهُ راعِشاً
بَيْنَ نَهْدَيْ حَبِيْبَتِهِ
يلْثَمُ النَّسْمَةَ البِكْرَ
يَذْرِفُ في صَدْرِها آخِرَ العِطْرِ
يَبْكي فتَبْكي المَسافاتُ
يُطْفِئُ أحْزانَهُ
يتَلأْلأُ في الدَّمْعِ كالدَّمْعِ
وَعْداً يُكَلِّلُهُ الشَّوْقُ
يَنْهَضُ في ضَوْئِهِ المُتَكَسِّرِ
يَنْثُرُ أوْراقَهُ في الطَّريقِ إلى اللهِ
يَصْعَدُ مِنْ دَمِهِ كصُعودِ المَسِيْحِ
وفي مُقْلَتَيهِ الرُّؤَى القاتِلةْ.
* * *
كانَ يَحْيا لَنا جَسَدُ الوَرْدِ
يَنْبَثُّ ما بَيْنَنا عاطِراً بالمَحَبَّةِ
يُنْعِشُ أرْواحَنا وهَوانا
أيَحْلُو لَهُ أنْ يُفارِقَنا
كَيْ يَرَى العِطْرَ مُكْتَمِلاً
في انْفِتاحِ البَراعِمِ؟
يَحْلُو لَهُ أنْ يَمُوتَ
يُغادِرَ أوْراقَهُ
كَيْ يَرَى الحُبَّ مُكْتِملاً؟
أو يَرى الضَّوْءَ مُنْهَمِراً في الجُفُونِ الكَلِيلَةِ
والحُلْمَ مُبْتَسماًً في عُيونِ الصِّبا؟
يَتْرُكُ الوَردُ أنفاسَهُ في يَدِ الرِّيحِ
يَتْرُكُنا في اليَبابِ
ولا بُرْعُمٌ يَتَفَتَّحُ في أرْضِنا
هلْ نَرَى مِنْ قُلوبٍ تُحِبُّ النَّبِيِّيْنَ
في وَطَنٍ يَقْتُلُ الآنَ أبْناءَهُ؟
لِمَ لا تَتَحَسَّسُ أوْجاعَها هَذِهِ الأرْضُ؟
هلْ سَتَهُبُّ على اليَمَنِ الرِّيحُ يَوماً فنَسْألَها؟
وَحْدَهُ الوَرْدُ يَدْري لماذا يُغادِرُنا
بقَمِيْصٍ دَمٍ صادِقٍ
ويَفِيضُ إلى اللهِ
... في قَلْبِهِ الطَّلْقةُ القاتِلَةْ.
أفْلَتَ الطِّفْلُ مِنْ قَفَصِ المَوْتِ لَيْلاً
إلى قَبْضَةِ الجُوْعِ
في جَبَلٍ وهَبَتْهُ الفَواجِعُ لِلْخَوْفِ
والرِّيحُ لِلْبَرْدِ؛ يَبَّسَهُ الزَّمْهَرِيْرُ
اكْتَوَى الطِّفْلُ جُوْعاً
على حِضْنِ أُمٍّ مِنَ الوَهْمِ
أبْقَى عَلَيْها الطَّوَى
إنْ دَنَتْ شَفَتاهُ إلى ثَدْيِها
يَتَدَلَّى جَدِيْباً
يُنَقِّطُ مُهْجَتَها ومُلُوْحَةَ أوْجاعِها
دَمْعَةً دَمْعَةً
أَشْعَلَتْ رُوحَهُ رَبّةُ الحُزْنِ بالحُزْنِ
حَتَّى تَرَمَّدَ في الدَّمْعِ
صاحَتْ: لَقَدْ مَسَّنا الضُّرُّ يا رَبُّ
جارُكَ يَبْكي لِفاقَتِهِ
رَبُّ إنّي وَهَبْتُكَ إِيّاهُ
هَيّا اعْتَصِرْني إلى فَمِهِ لَبَناً
فَتَحَدَّرَ مِنْ دَمْعِها
كَوْكَبٌ سَبَئيُّ الشَّجا
يَتَدَفَّقُ فَوْقَ الخُدُودِ الحَزِينَةِ
مُخْضَوْضِراً بالهَوَى
وانْطَوَى في أنِينِ القُرَى
فاسْتَوَتْ قامَةُ الشَّوقِ في رُوْحِهِ
جَأرَتْ يا إلَهيْ طَغَى الإثْمُ في الأرْضِ
حَتَّى تَأبَّطَها؛
فَأتَى ناحِلاً
شَفَّهُ الجُوعُ فامْتَلأتْ نَفْسُهُ بالمَحَبَّةِ
طُوْبَى لَكُمْ آلَ عَمّارٍ اليَوْمَ.. فَلْتَصْبِروا
ياسِرٌ بَيْنَ بُرْديهِ هِجْرَتُهُ يَثْرِباً
كَيْ يَبُثَّ إلى سَيِّدِ الأرْضِ أوْجاعَها ويُصَلّي.
فاضَ بِالحُزْنِ
والعَتَباتُ البَهِيَّةُ غامِرَةُ النُّورِ
تَتْلُو: "سَلامٌ عَليكُمْ".. بَكَى
هَطَلَتْ رُوحُهُ قَطْرَةً قَطْرَةً
تَشْتَكي الوَجَعَ السَّبَئيَّ إلى اللهِ
نادَى: "مُحَمَّدُ أنتَ شَفِيعي
لَقَدْ وَهَنَ العَظْمُ مِنْ وَطَني
انْقَرَضَ الشَّعْبُ جُوعاً
وَخافَ المَواليَ
والأرْضُ يا سَيِّدي عاقِرٌ"
فأضاءَتْ جَوانِحَهُ آيَتانِ مِنَ النُّورِ
"لا تَقْنَطَوا..." وَ "... المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً...".
شَعْشَعَ الدَّرْبُ، في رُوحِهِ وتَعَطَّرَ بالنُّورِ
طُوْبَى لَكُمْ آلَ عَمّارٍ اليَوْمَ
جاءَ وَمِنْ سُورَةِ الفَجْرِ في دَمِهِ
"الذينَ طَغَوا في البِلادِ"
لِساناً مِنَ الصِّدقِ يَدْعُو
ألا اعْتَصِمُوا وانْصُروا البائِسِينَ
فَطُوبَى؛ أطَلَّ على أرْضِنا زَمَنُ الحُبِّ، والثّائِرونَ
ولَكِنَّهُ.. آهِ لَكِنَّهُ
البُغْضُ واللَّحْظَةُ القاتِلَةْ
عَلَّقَتْهُ القُرَى والأماني على قُبَّةِ اللَّيْلِ
سامَرَها قَمَراً باسِماً يَسْكُبُ الضَّوْءَ
تُومِضُ أنفاسُهُ بالمَحَبَّةِ
هَدْهَدَ أهْدابَها بالنَّدَى
أشْعَلَ الحُلْمَ في وَسَنِ الطَّرْفِ
غَنَّى لأطْفالِها شَقْشَقاتِ العَصافِيرِ
غَنَّى بُزُوغَ الصَّباحاتِ
(أعْنابَ الاحْضانِ) و(العَسَلَ الدَّوْعَنِيَّ)
يُدَفِّئُهُمْ ثُمَّ يَأْوي وَحِيداً
إلى ظِلِّهِ الوارِفِ الخَوْفِ
يَبْكي يَبُثُّ إلَى رَبِّهِ السِّرَّ
.. عَيْناهُ قَدْ رَأتا قاتِلَهْ.
كَمْ أرادَ دُخانُ الرَّصاصَةِ
أنْ يَمْحُوَ الضَّوءَ مِنْ جَفْنِ صَنْعاءَ!
لَكِنَّ صَنْعاءَ لاذَتْ بعَيْنَيْكَ
تَكْتُبُ أشْواقَها ومُناها
لَدَى الطَّلْقَةِ الفاصِلَةْ
هَلْ فَقَدْناكَ؟
أمْ إنَّنا قَدْ فَقَدْنا هُوِيَّتَنا وهَوانا؟
أنا لَسْتُ أدْري.. أيَدْري أحَدْ
يا أخانا الذي مَرَّ يَجْمَعُنا
مِنْ صَحارَى الشَّتاتِ
أحَقّاً فَقَدْناكَ؟ لا.
وضَعَتْكَ الحَزِينَةُ صَنْعاءُ في العَينِ إنْسانَها
لِتَراكَ كَما شِئْتَ
في شَفَتَيْ عَدَنٍ وَمْضَةً ثائِرَةْ
سَوفَ تَبْقَى شَجَاً صافِيَ الحُزْنِ مُبْتَسِماً
قَمَراً يَسْكُبُ الضَّوْءَ في نَسَماتِ القُرَى
والنَّدى في غُبارِ المَدائِنِ
والشَّوقَ في اللَّيْلَةِ الحالِكَةْ
مَنْ يَقُولُ بأنّا فَقَدْناكَ
يا حُلُماً ساهِرَ الجَفْنِ في الجَفْنِ
يَغْزِلُ أهْدابَهُ وَطَناً
سَوْفَ تَحْيا دَماً صادِقَ الوَعْدِ
رُوحَ شَهِيدٍ لَدَى رَبِّهِ فَرِحاً لا يخافُ
وفي الأرْضِ نُوْراً يُغَسِّلُ بالوُدِّ أيّامَنا
ثُمَّ يَمْحُو الكَراهِيَّةَ القاتِلَةْ.
سَألَتْني مَسارُ وداهَمَها دَمْعُها كَالحَرِيقِ:
"لِماذا أبي؟"
غَصَّ بالحَرْفِ:
"كَيْفَ أصابُوهُ؟
يا لَيْتَنيْ كُنْتُ في صَدْرِهِ
لَيْتَنيْ مُتُّ".. وانْتَحَبَتْ
آهِ لَوْ مَسَّكُمْ وَجَعي.
هَلْ رَأى أحَدٌ كَيْفَ تَحْتَرِقُ الطِّفْلَةُ السُّنْبُلَةْ
كَيْفَ يُشْعِلُها فَوْقَ أهْدابِها
وَجَعُ الأسْئِلَةْ
آهِ كَمْ هَدَّمَتْني الشَّجِيَّةُ تَسْألُنيْ:

يا عَمُّ.. اللَّيْلُ مَتَى غَدُهُ؟
والقَتْلُ أيَرْحَلُ عُوَّدُهُ؟
والشَّعْبُ أيصْحُو؟أسْئِلَةٌ
تُدْمي قَلْبي بَلْ تُوقِدُهُ
وأنا كَسُؤالٍ دامٍ في
صَمْتٍ أضْناهُ تَنَهُّدُهُ
واللَّحْظَةُ سَكْرَى في زَمَنٍ
مَجْنُونٍ كَمْ عَبَثَتْ يَدُهُ
زَمَنٍ أفْعَى يَتَسَرْمَدُ في
لَيْلٍ يَسْعَى فَيَجَدِّدُهُ
أعْمَى مَنْقُوعٌ في حِقْدِ الْ
أعْرابِ القَتْلُ مُهَنَّدُهُ
ما يُصْلِحُ فِيْنا الحُبُّ جِرا
حاً يَوْماً إلاَّ يُفْسِدُهُ
يَتَصَفَّدُ عَنْ ظَمَأٍ وَحْشٍ
ودِماءُ القُرْبَى مَوْرِدُهُ
يَسْتَلُّ الثَّأْرَ الدّامي سَيْ
فاً في رُحْمانا يُغْمِدُهُ
لَهَبٌ عَبَثِيُّ الفِتْنَةِ ما
أبْقَى مَنْ قُرْبَى تُخْمِدُهُ
يَتَسَكَّعُ في وَطَنٍ طاوٍ
يُعْمِيهِ الخَوْفُ ويُقْعِدُهُ
أبْكي يَبْكي ويُشاهِدُني
أفْنَى في الذُّلِّ وأشْهَدُهُ
الذِّلَّةُ يا وَطَني قَدَرٌ
كالسَّيْفِ، الخائِفُ مُفْرَدُهُ
الرُّوحُ الحُرَّةُ يَهْدِمُها
خَوفٌ في الوَهمِْ تُشَيِّدُهُ
آهٍ وَطَني هَلْ تَصْنَعُهُ
صَنَماً بيديكَ وتَعْبُدُهُ؟
لا يُسْعِدُني بِجوابِ الأسْ
ئِلَةِ الحَيْرَى أو أُسْعِدُهُ
فكِلانا الآنَ سرابٌ يَفْ
قِدُني في التِّيْهِ وأفْقِدُهُ
عُذْراً إنْ عَزَّ القَولُ اليَوْ
مَ ألَمْ يَهْجُرْنا أوْحَدُهُ
إنْ كانَ لِساني مُنْعَقِدَ الْ
كَلِماتِ فَجَفْني مَعْبَدُهُ
وفُؤادي إن صَلَّى مَكْتُوْ
مَ الحُزْنِ فَدَمْعي مَسْجِدُهُ
ناحَ المِحْرابُ يُوَدِّعُهُ
إلْفاً أبْكاهُ تَهَجُّدُهُ
يا جارَ اللهِ تُرَدِّدُهُ
شَفَتا صَنْعاءَ وتُنْشِدُهُ
عَدَنٌ وبَريقُ دُمُوعِهِما
في خَدِّ اللّيْلِ يُعَنْقِدُهُ
أنْواراً كي يَبْقَى دَمُهُ
هُوَ حادي الدَّرْبِ وفَرْقَدُهُ
يَبْقَى دَمُهُ في ثَغْرِ الصُّبْ
حِ تَبَسُّمُهُ وتَوَرُّدُهُ
ما ماتَ شَهِيْدٌ بَلْ يَحْيا
جاراً للهِ يُخَلِّدُهُ
وضَمِيراً حُرّاً نُشْعِلُهُ
في قَلْبِ اللَّيْلِ يُبَدِّدُهُ
أيُّها الأُمْنِياتُ التي تَوْأمَتْنا ضُحَىً
عِنْدَ حُلْمٍ مِنَ القَلْبِ
باللهِ لا تَتْرُكِيني
أُسافِرُ في وَحْشَةِ اللَّيْلِ وَحْدي
ادْخُلُي شَجَرَ الرُّوْحِ حانِيَةً
ثُمَّ نُوْحي مَعي
فَوقَ غُصْنٍ مِنَ الحُزْنِ
نَشْكُو الأسَى
أنْتِ في وَطَنِ القَتْلِ هذا
ضَمِيْمَةُ نَفْسي
وفي زَمَنِ الغَدْرِ هذا
حياتي وأُنْسي
امْكُثي في دَمي
تَتَراءَى لَنا الذكْرَياتُ التي جَمَعَتْنا
لَدَى شَهْقَةٍ خَطَفَتْ وَطَناً
نَصْفُهُ في فَمِ الذِّئْبِ
ألقَتْ بِهِ دامِياً في هَوانا
ونِصْفٌ على قَبْضَةِ اللَّيْلِ
أوْحَتْ بِهِ غَبَشاً
ثُمَّ كُنّا الهَوَى
بَيْنَ شَطْرَيْهِ نَغْزِلُهُ وَطَناً واحِداً
يا مُنانا
اسْفَحِيْني دَماً أو دُمُوعاً كَما شِئْتِ
ثُمَّ أذيْبي على مَهَلٍ ما تَبَقّى مِنَ الرُّوحِ
في الشَّجْوِ
ثمَّ اغْسِلي ما تَبَقّى مِنَ العُمْرِ بالضَّوْءِ
هَيّا أقيمي على شَجَني مَشْرِقاً
لا تَغِيبي كَعَينَيَّ
ذابا مَعَ الدَّمْعِ وارْتَحَلا
تَرَكاني وَحِيْداً على سُجُفِ اللَّيْلِ أعْمَى
اسْكُني مِلْءَ جِفْنَيْهِما أمَلاً نازِحاً
مِثْلَما عِشْتِ في مُقْلَتَيْ صاحبي
وأقيمي حُبُورا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.