الخنبشي يعلن السيطرة على مدينة في وادي حضرموت وإخلاء مطار في الساحل    الانتقالي يتهم السعودية بالعدوان على الجنوب ويحملها مسؤولية التداعيات ويصف الحرب ب"الشمالية"    غباء ونفاق ودواب    رئاسة الجمهورية: الرئيس يتابع مسار استعادة المعسكرات في حضرموت ويشدد على حماية المدنيين    بيان المجلس الانتقالي الجنوبي: تلجم من يقولون إنهم مع الحق الجنوبي    645 وقفة شعبية في صعدة رفضاً للمؤامرة الصهيونية على الصومال    تدشين حصاد محصول الذرة الشامية في الحديدة    3 زلازل متوسطة تضرب سقطرى    دراسة تحذر: ملوثات الهواء تؤثر في نمو دماغ المراهقين    جدران اليمن.. "منصات صمود" تؤرشف الحرب باللون والريشة    تقرير أممي يرصد نزوح 1,228 أسرة من حضرموت إلى مأرب    اليمن يكتب رغم كل شيء    تونس تواجه مالي والسودان يلاقي السنغال في ثمن نهائي أمم أفريقيا    المواجهة بين السعودية والامارات تبلغ ذروتها (تقرير عن احداث حضرموت)    الصين تفرض ضرائب على أدوات منع الحمل لتحفيز معدل المواليد    الفريق السامعي يدين تهديدات ترامب ضد إيران ويعتبرها انتهاكًا صارخًا للسيادة    وقفات في البيضاء رفضا لمؤامرات العدو الصهيوني للمنطقة    صنعاء: بدء صرف حافز متطوعي التربية في 11 محافظة    متحدث التحالف يكشف عن انتشار بحري للقوات السعودية    الذهب يفتتح 2026 بارتفاع بعد تسجيله أفضل أداء سنوي منذ 46 عاماً    أرسنال يخطط لضم "جوهرة" ريال مدريد أردا جولر في يناير    الخبجي: إغلاق الأجواء والموانئ عن محافظات الجنوب جريمة إرهابية وحصار إنساني شامل    اللواء فرج البحسني يوجه نداءً للقوات الجنوبية وأبناء حضرموت لمواجهة أي تقدم أو تهديد    السفير السعودي لدى اليمن: عيدروس الزبيدي رفض إنهاء التصعيد ويتحمل المسؤولية    مكافآت خيالية في السوبر الإسباني بالسعودية!    اب: مقتل مواطن أثناء أدائه صلاة الفجر في المسجد وضبط الجناة    أحمد ناشر العريقي: المثقف والرأسمالي الثائر المنسي في الكتابة التاريخية    صرخة الحياة وهي تنهار أمام عيوننا    الصحفي والاعلامي المتألق وضاح الاحمدي    عاجل: قوات دفاع شبوة تقضي على إرهابي بعد تفجيره طقم اللواء الرابع مشاة في الروضة    شباب البيضاء يعتلي صدارة المجموعة الأولى بعد فوزه على وحدة المكلا    الحكومة تنفي إغلاق مطار عدن وتحمل الانتقالي المسؤولية الكاملة    البنك المركزي يوقف التعامل مع خمس كيانات مصرفية    السعودية توقف الرحلات الداخلية والخارجية من وإلى مطار عدن الدولي    تنفيذا لتوجهات الحكومة..تدشين عرض السيارات الكهربائية بصنعاء    عدن.. وزارة النقل تكشف عن الإجراءات التي فرضتها السعودية على الرحلات الجوية الخارجية    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    تقرير يوثق 108 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال عام 2025    عدن.. البنك المركزي يوقف ويسحب تراخيص ويغلق كيانات مصرفية    الحديدة: انطلاق حملة رش ضبابي لمكافحة الضنك والملاريا بدعم دولي    مدغشقر تعلن تسجيل إصابات بجدري الماء وتطلق خطة طوارئ صحية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    اليمن.. ميثاق النجاة    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    همم القارات و همم الحارات !    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور المخلافي يكتب عن التفكك وأشكال المقاومة الثقافية في اليمن

يواجه اليمن اليوم خطر حقيقي على وحدته الترابية وسيادته وسلامة أراضيه بفعل عوامل تفكيك الدولة والهُوية الوطنية؛ فما الذي أدى إلى ظهور عوامل تفكيك الدولة والهُوية؟
يعد مسعى احتكار السلطة والثروة وتوريث الحكم، وغياب المواطنة المتساوية، السبب الرئيسي في حدوث انقسامات حادة سياسية واجتماعية، دفعت بالسلطة وبقواها إلى خوض حربين شاملتين عامي 1994و2015، والأخيرة لاتزال مستمرة. هذا إلى جانب حروب صعدة. وهي حروب أدت بدورها إلى تعميق الانقسام والتشظي على الأصعدة السياسية والاجتماعية والمناطقية، وظهرت قوتان تدعوان إلى التفكيك: الجماعة الحوثية في شمال الشمال تتكئ وتستند إلى المشروع الإيراني لتفكيك مشروع الدولة في الوطن العربي، والحراك الجنوبي الداعي إلى تفكيك الدولة شمال وجنوب واصطناع هُوية جديدة، هي الجنوب العربي، وهي هُوية لم تدم أكثر من عام في عهد الاستعمار البريطاني ولم تضم كل أراضي جنوب اليمن، وتجد هذه الدعوات دعم مباشر وغير مباشر من دول في الاقليم الطامحة للسيطرة على شواطئ اليمن الطويلة وجزرها الفريدة.
هذه المحاولة وتلك لتفكيك الدولة واصطناع هُويات جديدة، قوامها عنصر جغرافي أو ديني ستقود حتماً إلى تفكيك الشمال إلى دويلات صغيرة، والجنوب إلى سلطنات ومشيخات لاستعادة الماضي القريب، وتسهل على دول الجوار الصغيرة السيطرة عليها.
ولأن الهُويات التي يجري اصطناعها غير قادرة على الصمود، فإن أصحاب الدعوات يبحثون عن هُويات لدول في الإقليم للاحتماء بها والسكون تحت ظلها. وحيث أن الهُوية الثقافية، هي جامعة لعناصر الهُوية القومية والدينية والوطنية، نجد جماعة الحوثي التي لا تستطيع هُويتها المصطنعة الصمود أما الهُوية اليمنية، تسعى إلى اصطناع هُوية أيديولوجية باللجوء إلى طقوس ورموز ومناسبات دينية غير يمنية تستجلب من ايران وجنوب العراق ولبنان، وهذا يظهر عدم إمكانية اصطناع هُوية وطنية مستقلة، وهذا العجز يقود حتماً إلى البحث عن هُوية أجنبية للاحتماء بها. وخيراً لليمن ولليمنيين بمختلف اتجاهاتهم العودة إلى المسار السياسي وبناء الدولة الاتحادية المدنية الحديثة التي رسمت معالمها بوضوح وثيقة الحوار الوطني الشامل؛ وأهم تلك المعالم والمقومات، هي: المواطنة المتساوية والديمقراطية وحقوق الإنسان، والسيادة الوطنية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية، هذه هي المقومات والقيم التي يمكن لكل اليمنيين العيش في ظلها وأن توفر لهم الأمان والعيش المشترك للجميع، وعلينا جميعاً تقع مسئولية التصدي لمشاريع التفكيك بمشروع الدولة المدنية وبأشكال ثقافية متعددة.
لكننا مع الأسف لا نجد اليوم أشكالاً ثقافية مبلورة ومحددة في هذه اللحظة الفارقة لمواجهة عملية تفكيك الدولة والهُوية، الأمر الذي يستوجب من المثقفين اليمنيين والعرب العمل على إيجاد أشكال ثقافية قادرة على مواجهة تحدي عوامل التفكك، من خلال البحث في النسق الحضاري الموحد، الذي صنع الحضارة اليمنية القديمة وقيمه المادية المشتركة بين اليمنيين، والتي كانت من صنع الإنسان اليمني، والبحث في نسق العادات والتقاليد والتراث التي تشكل العنصر الوطني للهُوية اليمنية المشتركة، إلى جانب اللغة والدين، لاستعادة روح المواطنة اليمنية التي يخترقها اليوم التدخل الأجنبي وسيطرته مادياً وروحياً، وذلك بإشاعة روح التسامح والقبول بالتعدد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ونشر قيم العدل والمواطنة المتساوية، والعمل على اقناع أطراف الصراع بأن القبول بالمواطنة المتساوية، والتمسك بالهُوية المشتركة، وإعادة بناء الدولة واستمرارها، وتحقيق التغيير والاندماج الاجتماعي؛ هي من تحقق الأمن للجميع، ولا مستقبل لطرف من الأطراف بالاحتماء بالأجنبي أو الحرب أو الصراع.
هذه هي المهمة الوطنية لكل مثقف فردي أو جماعي لمقاومة التفكيك.
إذن ما يهدد بتفكيك اليمن دولة وتراباً وهُوية ليس مشاريع التفكيك الخارجية فحسب، بل والقوى الداخلية الخشنة لا تستند إلى فكر ولا عقل مدبر، وهي العامل الأخطر ولكنها ليست الأقوى، ولا تمثل النواة الصلبة للمجتمع، إذ أن فعل القوة مداه ونطاقه محدودان في المكان والزمان، والنواة الصلبة للمجتمع اليمني التي بمقدورها الدفاع عن الكيان والهُوية، هي النخبة التي تمتلك مصادر قوة متعددة من سياسة وعلوم وأفكار وفنون، وبالتالي هي الجديرة بالدفاع عن اليمن دولة وتراباً وهُوية بالمقاومة الثقافية لمشاريع تفكيك الدولة والهُوية في اليمن وقواه الداخلية والخارجية، وهذه مهمة تاريخية تتطلب استخدام أشكال ثقافية متعددة ومنها: احياء التراث المشترك عبر كتابة جديدة للتاريخ، والخطوة الأولى، العمل على إعادة نشر ودراسة أعمال الحسن الهمداني ونشوان الحميري، وكتاب (توحيد اليمن القديم) لمحمد عبدالقادر بافقيه، وأعمال الدكتور علي محمد زيد، وبعض كتابات عبدالله باذيب، وكتابات قادري أحمد حيدر، وغيرهم ممن كتبوا عن الشأن الثقافي اليمني، ودراسة كفاح الحركة العمالية في عدن ضد مشروع اتحاد الجنوب العربي كمشروع استعماري، والتاريخ الثقافي للحضارة اليمنية المشتركة. وعبر احياء التراث والآداب والفنون المشتركة، وإنتاج ثقافة جديدة عابرة للمذاهب والمناطق، تخلق قيم حرة، هي قيم الديمقراطية والتسامح ينهض بها المثقف الفردي والجماعي اليوم وليس غداً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.