كتب: المحرر السياسي في صحيفة الثوري - في أغرب مشهد تراجيدي وهزلي في آن، تصر السلطة الحاكمة على الإمعان في الانتقام من الصحفي والسياسي المعارض عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني محمد محمد المقالح الذي اقترفت بحقه أفظع انتهاك ألحقته بصحفي منذ إقرار حرية الصحافة والتعددية السياسية مقرونتين بقيام الوحدة في 1990. ولأجل أن تغطي السلطة على فضيحة خطفه وإخفائه في سجن سري لأربعة أشهر، راحت تسخر القضاء الذي دخل في محنة تاريخية محزنة في عهدها ليتولى هو دور التستر على الجريمة التي طارت في الآفاق، ويعيد إخراج المقالح إلى الناس مداناً، يستوجب العقاب. حتى الآن، بدت النيابة والمحكمة الجزائيتان اللتان تتوليان معاقبة المقالح أنهما عاجزتان عن الإمساك بقرينة واحدة أو أثر من جرم لإدانته، وها قد مرت تسع جلسات محاكمة لم تنبئ عن شيء سوى أن المقالح رد كل الجرم إلى صدر الجهة التي أحالته للمحاكمة وكشف كماً كبيراً من التزوير المخزي الذي لجأت إليه جهات قضائية حيل بينها وبين نزاهة السلوك وأخلاق المهنة لتسوغ للجهات الخاطفة فعلتها الآثمة فضلاً عن تسويقها في أنكد صورة من صور تبعية القضاء وارتهانه للسلطة التنفيذية، بل لأجهزة مخابرات كان حري بالقضاء أن يحمي المواطنين من قمعها بدل القبول بأن يظل أداة مأمورة لتسويغ رغباتها الباطشة. وفوق هذا، يرفض القضاء الذي يحاكم المقالح نفسه أن ينظر في مظلمة الأخير التي راجت في أقاصي العالم بل ويرفض حتى مجرد الخوض في نقاشها بالرغم من مطالباته المستمرة بأن يمثل خاطفوه ومعذبوه أمام القضاء حتى يلتئم طرفا الخصومة على الأقل تحت منبر المحكمة بغض النظر عن فظاعة الجريمة وهولها وهو ما كان يجدر بأي قضاء في المعمورة أن يعنيها اهتمامه في البدء فضلاً عن أن يقبل محاكمة شخص مخطوف قذفته إليه جماعة سرية تمتهن الرعب والتنكيل بالمخالفين المسالمين.. أليس هذا أمر يستعصي على الفهم لدى كل بصير ويصعب تقبله حتى في باب الهزل والدعابات الحمقاء. كان الحزب الاشتراكي اليمني بقيادته التي تثمن وتعلي بإجلال تضحية الأخ محمد المقالح في سبيل شرف الكلمة والديمقراطية قد عقد الأمل على أن ترفع السلطة أدوات تنكيلها عن المقالح بعد إطلاق سراحه وتعتذر له وتعوضه عن هول الأذى الذي حاق به من لدن عصاباتها السرية وأن تتوارى وراء قليل من الخجل عن فعلتها الرعناء بحقه في ظل ترديدها المتواصل بأنها تنتمي إلى الديمقراطيات المتطورة.. لكن مع إصرارها على مواصلة الثأر منه فإن الحال يستدعي أن تواصل المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية والأحزاب السياسية والصحافة والنشطاء الحقوقيون تضامنهم مع المقالح ومساندته في معركته التي يخوضها دفاعاً عن الرأي والديمقراطية نيابة عن قسم واسع من الناس المتعطشين لإحلال هذه القيم. وهذه دعوة من قيادة الحزب الاشتراكي اليمني إلى تلك الجهات، الدولية منها والمحلية للضغط على السلطة الفاغرة دهاليز ردتها الديكتاتورية لالتهام مزيد من مضامين الديمقراطية وأساليبها حتى توقف معاقبة المقالح والنيل منه. ومع ذلك فإن الفرصة ماتزال متاحة أمام السلطة لرد الاعتبار للمقالح ولكل من حل بهم تعسفها وتعويضهم ولعل الذكرى العشرين لوحدة الثاني والعشرين من مايو؛ أضخم الأحداث في تاريخ اليمن ال حديث، هي توقيت ملائم لتعود هذه السلطة عن نزوعها العدائي ضد أصحاب الرأي المخالف وتطوي صفحة النيل منهم بوسائط خارج القانون وتفتقر للشرف والمسؤولية. إن مواصلة نهج الثأر من المقالح عبر التغرير بأن القضاء يتولى شأنه، كما هو قائم معه منذ إطلاق سراح جسده من مجاهل التغييب القسري وآلة التعذيب، يرسخ اعتقادنا أنه مازال في نفس حلقة الآلام التي أدخلته فيها السلطة في 17 سبتمبر 2009 حين أوكلت لجماعاتها السرية خطفه وإخفاءه.. فما تغير هو إطلاق حركة جسده أما حريته الكاملة فما تزال أسيرة الترهيب المعنوي والتضييق الممنهج وهو ما استلزم إطلاق هذا النداء. - نقلا عن صحيفة الثوري