جيل جديد من أشباه المثقفين، وأشباه السياسيين، وأشباه الإعلاميين، وأشباه الوطنيين يغزون بلداننا، ويتحدثون بصوت عالٍ ووقاحة، ويتسكعون على أبواب السفارات الأجنبية، لأنهم ديمقراطيون جُدد! هذا الجيل الجديد يتكرر بنسخة طبق الأصل في أكثر من عاصمة حالمة بالديمقراطية في عالمنا العربي، ولأنه جيل يفتقر للثقافة، والسياسة، والوعي الوطني، اختار لنفسه أن يتبنى تشكيل مجتمع زائف من الديمقراطيين غير الوطنيين الذين يلهثون خلف المصالح الشخصية حتى لو اضطروا للمساومة عليها بوطنهم، وقيمهم، وعقيدتهم.. وربما بأشياء آخرى أعظم بلاءً. الديمقراطيون الجدد هم طور معدّل من الاستعمار الحديث، إذ أنهم ينوبون عنه في غزو ثقافة المجتمع، ومسخ هويته التراثية والحضارية من خلال كم هائل من الشعارات الحقوقية والتحررية المستوردة من العالم الخارجي «الغريب».. وهم ينوبون عنه في تفتيت الوحدة الوطنية عبر الترويج لحقوق الطوائف والأقليات، وإذكاء نزعة التمرد والعصيان لديها لتتحول إلى كيان جديد يستفز كل من حوله ويصطدم بالاتجاهات المخالفة له بالعقيدة، أو الرأي، أو المذهب. الديمقراطيون الجدد ينوبون عن الاستعمار الحديث في إذكاء النزعات الانفصالية، وإشاعة المبادرات الفيدرالية، ومقترحات الاستفتاء المناطقي، ومشاركة قوى خارجية أجنبية في الإفتاء على قضايا تقرير المصير، ومنحها الوصاية في كل أمر حتى تتحول إلى أحد صانعي القرار السياسي للدولة بفضل الظروف التي يهيئها لها الديمقراطيون الجدد. هؤلاء الناس يولدون فجأة، ثم بين ليلة وضحاها تجدهم خلف مكاتب فارهة، ويافطات عريضة، ويجوبون العواصم الغربية، يزورون مؤسسات مختلفة حكومية وغير حكومية ويتحدثون باسم شعوبهم، ويبرمون الاتفاقات التعاونية، ويوجهون الدعوات، ويصدرون البيانات، فيتحولون بمرور الوقت إلى شبكات واسعة داخل بلدانهم يشاطرهم فيها لوبي واسع من المؤسسات الاستخبارية الأجنبية التي تمولهم، وتحركهم كأية قطعة آلية يتم توجيهها بالريموت كنترول. الديمقراطيون الجدد يغزون الكثير من عواصمنا العربية ليس ليصلحوها كما يدعون بل ليخربوها، لأنهم لا يجيدون غير لغة السباب والشتم، ولعن كل إنجاز حققه الوطنيون الحقيقيون، لأنهم أصلاَ قوة موجهة لتدمير قيم الوطنية الخالصة، والنضال الحقيقي، واجتثاث كل القوى الخيرة في المجتمع كي يخلو الطريق للغزاة الجدد، وللمشاريع الشرق، أوسطية الجديدة، ولكل المتآمرين على أوطانهم. اليوم الديمقراطيون الجدد يدعوننا إلى إلغاء شرط «المحرم» للمرأة في سفرها، ويطالبوننا بإلغاء قوامة الرجل على المرأة أي يدعوننا إلى التنكر لأحكام القرآن وغداً سيطالبون بمحاكمتنا إذا منعنا بناتنا من إدخال أصدقائهن الذكور إلى غرف نومهن. وهم اليوم يشرعون لنا جواز استقدام الخارج لاحتلال بلداننا تحت عنوان «التغيير».. وغداً حتماً سيحاكموننا لأننا رفضنا قبول عمل زوجاتنا وبناتنا كجواري في حانات جيوش الاحتلال التي يستقدمونها.. وهم اليوم يشيعون عن أهلنا ومجتمعاتنا كل رذيلة عبر وسائل إعلامهم، فيصوروننا شعوباً بلا كرامة تقتات من القمامة، وتفتح أبواب بيوتها للدعارة، ونعيث في الأرض فساداً.. من أجل أن يشجعوا أربابهم الذين جعلوا منهم شيئاً على اجتياح بلداننا، وإذلالنا، وانتهاك أعراضنا.. وللأسف الشديد إن هؤلاء يحسنون الخطاب فيخدعوننا بكلامهم المنمق وشعاراتهم التحررية الإنسانية والديمقراطية والعدالة، فيما هم ليسوا إلا أراذل مجتمعاتنا، وأخس من عرفناهم.. فحذارِ من الديمقراطيين الجدد يا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .