منذ زمن طويل وأنا أتمنى زيارة جزيرة سقطرى .. وعندما أقرر .. أعود وأتراجع بعد أن يتأكد لي استحالة الذهاب إلى سقطرى والعودة خلال يومين أو ثلاثة .. فحجوزات الطيران قد لا تسمح .. والرحلات إلى سقطرى مرتان في الأسبوع! أفكر أحياناً بالسفر إلى المكلا للتمتع بجمال أجوائها وبحرها ، وروعة التطور في مبانيها وشوارعها وسواحلها وخورها .. أو إلى المهرة حيث ما زال الحلم يراودني بالتمتع في أحضان المحمية الطبيعية التي تعتبر آية في الجمال الرباني (حوف) .. ومع ذلك تطل مشكلة الحجوزات .. وارتفاع الأسعار .. وتجهض الفكرة ويتبخر الحلم. ماذا لو كانت الأسعار مناسبة .. بالطبع ستكون الرحلة العملية أو السياحية إلى الحديدة أو إلى عدن أو إلى تعز سهلة وميسرة .. وسيتكاثر أعداد المسافرين .. وسيتحول الأمر إلى فكرة مناسبة .. ومشروع ناجح عند رجال الأعمال .. وكذلك في أوساط الأسر. لاحظوا .. أنا أقول : ماذا لو .. والكثيرون ممن سيقرأون شعوري سيؤكدون قبل أن يختتموا القراءة أن حالنا غير قابل للتغيير .. وما ذكرته من أمنيات أو أحلام سرعان ما ستتلاشى تحت وقع ضربات الظروف المعيشية الصعبة .. والغلاء الذي يطال كل شيء .. واستحالة تراجع سعر تذكرة طيران في زمن لم نعد نعرف فيه سوى السرعة الجنونية في الشوارع ، عندما تحصد سيارات (المرتاحين) أرواحاً تمشي على الأرض عوزاً .. وفي الأسواق عندما تقضي الارتفاعات السعرية الهائلة في المواد التموينية والمعيشية على آخر أمل عند أسرٍ طحنها الفقر .. وكذلك في الحسبة الرقمية للمشتقات النفطية والماء والكهرباء والهاتف التي تدخل مع المواطن في منافسة تحطيم الأرقام القياسية وفي زمن بسيط!! مع كل ذلك .. يبدو أن الخبر السعيد سيأتي من شركة طيران السعيدة التي أعلنت تدشين موقعها الالكتروني لبيع التذاكر والحجوزات الخميس الماضي .. سيكون هناك فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأفكار من أجل تعامل جدي ومثمر مع شعار (اعرف وطنك) ، حيث سيكون كل واحد منا على موعد مع أجمل الرحلات .. وأمتع الأوقات .. وأروع المناظر والطبيعة والحضارات المختلفة. ولن يتحقق ذلك إلا عندما تكون الأسعار مقبولة ومختلفة عن ما هو موجود حالياً .. وأعتقد أن ذلك سيكون متوفراً بقائمة أسعار تبدأ من خمسة آلاف ريال وتتصاعد بحسب المسافة بين المحافظات والحجوزات. وعرفت من مدير المبيعات الكابتن عبدالله الصنعاني أن أهم ميزة ستقدمها السعيدة هي رحلات يومية متواصلة إلى المحافظات .. وسيكون هناك ترتيب لرحلات جماعية إلى المحافظات والأماكن السياحية والتاريخية لموظفي الدولة بالتعاون مع بنك التسليف التعاوني والزراعي. إلى هنا .. وخبر السعيدة .. سعيد .. ومظهر المضيفات أيضاً أكثر من جميل وهنّ يرتدين الزي الإسلامي .. لكن ماذا بعد التدشين .. والبداية التي حدد لها أكتوبر القادم .. وهل سنلمس الأفضل خدمة وأسعاراً .. أم أن عادة التأخير في المطارات وصعوبة الحجوزات ووجود المجاملات ستظهر .. والأسعار ستتزايد تحت أي مبرر .. هذا ما نخاف منه .. وما نستطيع عليه أن نتفاءل .. وما عليهم أن لا يفاجئونا بما يجعل من الضرورة اجترار ما قاله سعد زغلول (ما فيش فايدة)!!.