أضم صوتي إلى الأصوات المطالبة بوضع حدٍ لما يجري في أبين، والتي تظهر بين الحين والآخر وكأنها تغرد خارج السرب جراء الصمت المطبق إزاء «الحالة» التي تعيشها بعض مديريات هذه المحافظة والمبشّرة «بإمارة إسلامية».. تمتد من هذه المنطقة وحتى باب المندب، كما أشارت إلى ذلك بعض أدبيات تلك الجماعات الخارجة عن القانون حتى لا نقول الجماعات الجهادية المتطرفة!. لا أدري لمصلحة من أن يبقى الوضع في هذه المديريات كما هو عليه، وبحيث بات مركز المحافظة خالياً من الناس، بل إن المكاتب الحكومية - كما أخبرني أحد الزملاء - قد أغلقت، ودبَّ الخوف والقلق بين أوساط المواطنين؛ وكأنهم يعيشون ظروف حرب أهلية جراء الفرز الطائفي والخطاب القبلي المقيت والتصفيات وعمليات التقطع والخطف التي تحدث، وكأن هذه المنطقة خارج نطاق منظومة الأمن الداخلي!. حتى الآن لا أصدق تلك الأخبار والوقائع التي تتناقل بين الناس وتعج بها الصحف والمواقع الاليكترونية والتي تتحدث عن قيام جماعات متشددة بتنفيذ أحكام الإعدام على المواطنين في الشوارع العامة سواء كانوا «شواذاً» - كما يتردد - أو غيرهم ممن يخالفونهم الرأي، ويتوعدون النساء المتبرجات وكل من لا يلتزم سلوكهم بالتصفية!. فهذا لعمري لا يحدث إلا في ظروف غياب الدولة التي واجبها فرض الأمن وردع أمثال هؤلاء حتى لا تتطور المسألة وتتدحرج كرة الثلج وتكبر وبحيث لا يستطيع أحد السيطرة عليها!. هذه الجماعات التي رضعت حليب التطرف وأدمنت الإرهاب لا يصح التعامل معها ب«الطبطبة» على الأكتاف، ولا ينفع معها «بوس اللحى» خاصة أنها تحاول في «أبين» إعادة إنتاج نموذج «طالبان» في افغانستان والقاعدة في «ديالا» العراقية. إنها بحاجة إلى موقف حاسم وحازم، ولا يجوز - لأي كان - البحث عن تبرير لما تقوم به من تصرفات خارج الشرع والدين والقانون والأخوّة والنخوة أيضاً. وأعني هنا تحديداً القوى السياسية على الساحة الوطنية والملتهية حالياً أمام المشهد الانتخابي القادم، حيث تعمل ومعها السلطات المختصة تحت ظلال حساباتها الضيقة والنفعية واعتماد أساليب «التطنيش» أو «السبهللة» تجاه ما يجري في «أبين» وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد!. كما أن الجهات الأمنية المختصة مطالبة بإعادة الأمور إلى طبيعتها في محافظة ندرك تماماً تداخلاتها القبلية وتعقيدات موروث الثأرات السياسية فيها، فضلاً عن بعض القوى التي تحاول إعادة انتاج التناقضات داخلها، مستفيدة من تسرب عناصر متطرفة إليها وإحداث هذا «الاضطراب» الذي لا يقرّه أي انسان!. الآن فقط عرفت لماذا ظلت هذه المحافظة بمعزل عن «المتغير» الذي شهدته مختلف المحافظات من حراك اقتصادي واجتماعي وتنموي منذ إعادة تحقيق وحدة الوطن، إنها باختصار النفس الأمّارة بالسوء..!! فهل نجدد التذكير بأن «التطنيش» أو «السبهللة» التي تسوّقها الجهات المختصة والأحزاب إزاء ما يجرى في «أبين» أمر خطير، وخطير جداً يا أولي الألبابي؟!. ولذلك أقول: ممنوع «السبهللة»!!.