حتى لا يتكرر المشهد    طارق صالح يصل الرياض    الشاخوف الديني: مبروك عليكم يا حضارم الذل.. اخترتم الغزاة ورفضتم الأحرار    شبوة برس ينشر قائمة أولية بشهداء ردفان أحفاد الذئاب الحمر في وادي حضرموت (20 أسم وصور)    توالي اقتحام الجنوب.. الذرائع تتبدل والهدف واحد    "الانتقالي" يتراجع عن إعلانه الدستوري    دعوات لسحب استضافة مونديال 2026 من أمريكا    منتخب تونس يفشل في فك عقدة مالي بكأس إفريقيا    عدوان بريطاني فرنسي على سوريا    اعتقال مادورو يربك العالم ويدشن عصر "القوة فوق القانون"    فوضى عارمة وأعمال نهب واسعة تجتاح مدن حضرموت    مقتل 40 شخصا في الهجوم الأمريكي على فنزويلا    العديني: تعددية الجيوش تقوّض الاستقرار وتهدد السلم الأهلي    رئيس لسوريا نصف تركي ونصف اسرائيلي    تكريم الفائزين في مسابقة ومعرض الفنون التشكيلية الرابع لطلبة الجامعات    صنعاء : ضبط محكومين بالإعدام في عملية أمنية نوعية .. اسماء    تدشين تسويق ثاني دفعة من الفول السوداني بعد نجاح زراعته باليمن    اليمنية تعلن استئناف رحلاتها الى عدد من الوجهات وعبر مطار واحد    فعاليات خطابية في المخادر وحبيش بإب بذكرى جمعة رجب    سماعة ذكية تتنبأ بنوبات الصرع قبل حدوثها    غوتيريش يعرب عن قلقه إزاء تعليق الاحتلال الاسرائيلي لعمليات المنظمات الدولية في فلسطين    (على ضفاف دمعة)..مجموعة قصصية للكاتبة محضور    فريق السد مأرب يتأهل للمرة الأولى في تاريخه إلى الدرجة الأولى    من الجبايات إلى التعطيل.. مصانع "إخوان ثابت" نموذجًا لسياسة تجريف القطاع الخاص    هزة أرضية في محافظة ذمار    مكتب الاقتصاد بالأمانة ينظم فعالية خطابية بمناسبة جمعة رجب    فريق المكلا يعزز صدارته للمجموعة الثانية وفتح ذمار يفوز على اتحاد حضرموت    استهداف سيارة بضربة إسرائيلية في جنوب لبنان    وزير الصحة يوجه برفع جاهزية القطاع الصحي في حضرموت    تطورات متسارعة في فنزويلا.. وترامب يعلن ترحيل نيكولاس مادورو وزوجته    دائما هذا (المغضاف) متطرفا حتى عندما كان اشتراكيا ماركسيا    تدشين حملة توعية وقفية في مدارس مدينة البيضاء    الحاسوب العملاق يتوقع الفائز بأبطال أوروبا ومونديال 2026    تدشين حصاد محصول الذرة الشامية في الحديدة    دراسة تحذر: ملوثات الهواء تؤثر في نمو دماغ المراهقين    جدران اليمن.. "منصات صمود" تؤرشف الحرب باللون والريشة    تقرير أممي يرصد نزوح 1,228 أسرة من حضرموت إلى مأرب    اليمن يكتب رغم كل شيء    الصين تفرض ضرائب على أدوات منع الحمل لتحفيز معدل المواليد    صرخة الحياة وهي تنهار أمام عيوننا    الصحفي والاعلامي المتألق وضاح الاحمدي    أحمد ناشر العريقي: المثقف والرأسمالي الثائر المنسي في الكتابة التاريخية    شباب البيضاء يعتلي صدارة المجموعة الأولى بعد فوزه على وحدة المكلا    الحكومة تنفي إغلاق مطار عدن وتحمل الانتقالي المسؤولية الكاملة    عدن.. وزارة النقل تكشف عن الإجراءات التي فرضتها السعودية على الرحلات الجوية الخارجية    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    تقرير يوثق 108 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال عام 2025    عدن.. البنك المركزي يوقف ويسحب تراخيص ويغلق كيانات مصرفية    مدغشقر تعلن تسجيل إصابات بجدري الماء وتطلق خطة طوارئ صحية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    اليمن.. ميثاق النجاة    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا نريد حواراً بنكهة «وثيقة العهد»
نشر في الجمهورية يوم 02 - 09 - 2013

العد التنازلي بالنسبة للفترة المحددة لمؤتمر الحوار الوطني يتناقص وعلى وشك الانتهاء، والنتائج التي خرج بها حتى الآن لاتزال غامضة، وكل ما يذاع عنها وينشر لا يلبّي الطموحات والتطلعات، ولا يحقق تلك الآمال التي كانت معقودة على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني من قبل كل أبناء الشعب اليمني؛ وذلك بسبب تباين الرؤى والاختلافات حول القضايا المطروحة على طاولة الحوار لمناقشتها والتي من أهمها صياغة الدستور الجديد وتحديد شكل نظام الحكم وهل ستكون الدولة القادمة اتحادية أم فيدرالية أم سيتم اعتماد نظام الأقاليم والتعامل مع القضية الجنوبية وصعدة كقضايا أساسية؟!.
كل هذه قضايا مهمة وشائكة، وكل طرف مشارك في الحوار له رأي خاص به حولها، ودون الاتفاق عليها من قبل كل الأطراف لا يمكن أن يصل اليمنيون إلى بر الأمان.
وتزداد التعقيدات في مؤتمر الحوار الوطني من خلال انسحاب بعض المشاركين فيه، وهو الأمر الذي سيسبب إرباكاً واضحاً لدى المتحاورين، كما أن التشدُّد من قبل بعض الأطراف والتمسك برؤاهم وعدم التخفيف منها وتقديم تنازلات وصولاً إلى توافق حولها وإيجاد حلول وسطية يرضى بها الجميع سيزيد من تصعيب الأمور ويجعل كل فريق يتصلّب أكثر ويتمترس خلف رأيه ووجهة نظره حتى لو كانت غير صائبة، فتكون النتيجة النهائية فشلاً وضياعاً لبقايا الحكمة التي لايزال اليمنيون يلجأون إليها عند الضرورة لحل مشاكلهم وقضاياهم المعقدة، صحيح أننا لسنا متشائمين إلى الدرجة التي تجعلنا نيأس تماماً بفضل وجود العقلاء والمصلحين الذين يسعون إلى تغليب المصلحة الوطنية ويؤثرونها على أية مصلحة أخرى وفي مقدمة هؤلاء الأخ عبدربه منصور هادي، رئيس الجمهورية؛ وهذا من شأنه أن يزيد اليمنيين ثقة بأنفسهم ويدفعهم إلى العمل من أجل إيجاد أرضية مشتركة صلبة يقف عليها الجميع دون أن تتحرك أو تهتز تحت أقدامهم.
ولنا في تجاربنا السابقة عبر ودروس يمكن أن نستفيد منها؛ حيث لايزال يقفز إلى الأذهان ما حدث في العام 1972م من حرب تفجرت بين أبناء شطري الوطن اليمني سابقاً بسبب تدخل الخارج في شؤونهم وتحريض من لا يحبون الخير لوطنهم في الداخل ممن تعودوا دائماً أن يصطادوا في الماء العكر ومستعدين أن يبيعوا أي شيء مقابل ما يستلمونه من ثمن بخس من المال المدنس، فقد تعامل العقلاء يومها في مصدر القرار السياسي في الشمال والجنوب بحكمة وتروٍ ولم يسمحوا لتلك الحرب المؤسفة التي كانت تغذى من قبل أعداء اليمن في الخارج والداخل بتوسيع رقعتها وإنما حاصروها بأول اتفاق وحدوي تم التوقيع عليه في مقر الجامعة العربية بالقاهرة من قبل رئيسي حكومتي الشطرين حينها محسن أحمد العيني وعلي ناصر محمد، ليعقبه بعد ذلك بشهر واحد اجتماع لرئيسي الشطرين آنذاك القاضي عبدالرحمن الإرياني وسالم ربيع علي في طرابلس الغرب بليبيا والذي صدر عنه ما عرف ببيان طرابلس الذي شكل قاعدة ثابتة انطلقت منها المحادثات الوحدوية فيما بعد وصولاً إلى إعادة تحقيق الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م ترجمة لإرادة أبناء الشعب اليمني الوحدوية من جنوبه إلى شماله ومن شرقه إلى غربه؛ ولكن لأن القيادة التي فوضها الشعب اليمني لتقوم بإعلان إعادة تحقيق الوحدة نيابة عنه لم تكن عند مستوى الثقة التي منحت لها؛ فقد اختلفت هذه القيادة على تقاسم الكعكة فيما بينها بعد شهر واحد من قيام الدولة اليمنية الجديدة الموحدة، فتسبب خلافها واختلافها على قضايا تكاد تكون شخصية في خلق المشاكل والمتاعب للدولة الجديدة؛ ولذلك لم يفرح اليمنيون كثيراً بتحقيق هذا المنجز التاريخي العظيم هدف الأجيال السابقة واللاحقة والذين ناضلوا من أجله عشرات السنين؛ وإنما ظلوا طيلة الفترة الانتقالية يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً من أن تنفجر الحرب في أي وقت، ورغم أنهم تنفسوا الصعداء بعد التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق في عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية التي لو أخذت طريقها إلى التنفيذ لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم ولكنه تم الالتفاف عليها من قبل من اعتبروا أنفسهم قيادة لدولة الوحدة؛ فكتب لهذه الوثيقة شهادة الوفاة تزامناً مع تفجير الحرب الخاسرة في صيف 1994م بحجة تصحيح مسار الوحدة لدى طرف والدفاع عن الوحدة لدى طرف آخر، وكان الشعب اليمني هو الذي دفع الثمن غالياً من أمنه واستقراره وضياع دولته.
ونتيجة لانفراد طرف واحد بالقرار السياسي بعد انتهاء هذه الحرب المشؤومة لم يكن يبقى أمام اليمنيين حينها إلا التعويل على استغلال المنتصر للفرصة التاريخية التي توافرت له لإصلاح ما أفسده خلال الفترة الانتقالية؛ لكنه مع الأسف لم يذهب إلا إلى مزيد من الفساد المشرعن بزهو النصر، ومضت الأمور في هذا الاتجاه ليوصلونا إلى الوضع الصعب الذي نعيشه اليوم، ونخشى أن ذات القوى نفسها التي ضربت عرض الحائط بالإجماع الوطني المتمثل في وثيقة العهد والاتفاق هي نفسها اليوم من تريد بتعنتها أن توصل الحوار الوطني إلى الفشل بعد أن وضع اليمنيون كل آمالهم معلقة عليه، ولن يبقى معنا إلا انتظار ما ستسفر عنه المتغيرات الإقليمية والدولية من تجاوز لما نحن والمنطقة العربية فيه.
alsharifa68@yahoo
رابط المقال على الفيس بوك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.