ذات ربيع خرافي نبت ضرس العقل أو ضرس الجنون في فم أنهكته أواق القات وخفضت مدة صلاحيته إلى الحد الأدنى. الربيع الخرافي ذاته نبتت فيه أغصان الموت بكل جذورها ونكهاتها الشرقية والغربية، المحلية والمستوردة، فقد وصلت فيه جحافل هولاكو الأب مخالفة لقوانين الأمكنة والأزمنة في عقر دار حمورابي صاحب أشهر وأقدم القوانين المكتوبة في التاريخ. ظل ضرس الجنون يمارس كل أساليب الهيمنة الألمية على سائر أضراس الفك الأصلية، واستعان بضروس أخرى أعمق جذوراً نحو الأعصاب الحسية التي أثقلتها رسائل الآلام المتصلة. بينما استمرت جحافل هولاكو ومعها علاقمة كثر في الهيمنة متسعة المقابر والسجون. الشوارع عنوان الجثث مجهولة العنوان. الإرهاب الزئبقي اسم مجازي لقاتل متحرر، والجثث المعذبة أسماء علم لبشر كانوا أحياءً لا يرفضون الموت بأساليبه الطبيعية كنهاية محتومة للبشر. حلّ بريمر محل حمورابي، وكولن باول محل شملنصر، وأصبحت القنبلة الوسيلة البيولوجية لحمل الجينات الوراثية من ميت إلى أموت، ومن قاتل إلى أقتل. حملت بوارج هولاكو مئات الآلاف من الغزاة باتجاه الأرض المفتوحة، وحملت كل وسائل النقل المتاحة ملايين البشر من العراقيين إلى كل الجهات الأصلية والفرعية حول العالم المشردين ونازحين بفعل ديمقراطية الهجين الاقتصادي والسياسي. التوابيت الأنيقة المسجاة بالعلم الأمريكي بنجومه الظاهرة على مدار الساعة وخطوطه الحمراء التي تعدت الهنود الحمر إلى السائل الأحمر في أوردة البشرية؛ تعدّت «3280» تابوتاً حشوتها شباب أمريكيون كان من الممكن أن يقوموا بدور أفضل في هذا العالم. مقابر جماعية فاقت مساحة الأرض المزروعة بالنخيل ابتلعت مئات الآلاف من ثروة العراق البشرية. الدكتورة رايس تنافس كاسترو بالخطب المطولة، ولم يظهر لها من منافس بعد في كيل التهم وابتكار الذرائع من العيار الثقيل للإيقاع ببلدان أخرى إلى شرك شرعية الموت المقنن، وتنتقل من ديبلوماسي إلى مخبر على بعد طاولة. مراكز الدراسات والرصد تجتهد لإيجاد تطبيقات عملية لنظريات مناحيم بيجن لزرع الفتن الطائفية والمذهبية في المنطقة العربية ليتصدر العراق كمعمل رئيسي لهذه التجارب تليه لبنان ولكل بلد بحسب درجاته في ترمومتر القرن الجديد. أيها السادة: قررت بتاريخ 9/4/2007م قلع ضرس العقل الذي ظهر بالتزامن مع ضرس الجنون الأمريكي قبل أكثر من نصف عقد من الزمن، ونفذت القرار بساعته وتاريخه وبكل آلامه ومضاعفاته. لم يكن القرار السابق يحمل البعد الشخصي أكثر من البعد السياسي، فقد حاولت التخلص من كل صلة بالعقلانية لأرى العالم كما يقتضي الأمر الواقع. وعليه فإني بكل لا عقلانية أدعو الدكتورة رايس إلى التيمن «كونها من اليمين المتشدد» بهذه الخطوة وقلع ضرس الجنون في أقرب مؤتمر صحفي أو مختبر علمي لدراسة أثر الأضراس الدخيلة على مسيرة كوكب الأرض!!.