عدن.. إغلاق مقرات الانتقالي وتمركز أطقم بجوارها مع استمرار حملة ملاحقة عناصر محسوبة على المجلس    إلى أين يفرّون.. العليمي والمحرمي والصبيحي من دعوة عجوز في طابور الغاز ومن لعناتها..؟    الجرادي: إساءات خالد اليماني لبلده خروج على الانتماء ومواقف السعودية ثابتة في دعم الدولة    الغاز في الجنوب: صيام النهار وطوابير الذل تحت حكم العليمي وخبرته (صور من المكلا وشبوة)    تسجيل هزتين أرضيتين في خليج عدن    بينهم قيادي.. مقتل وإصابة 11 شخصا جراء اشتباكات بين عناصر المليشيا في صنعاء    أول تعليق من أربيلوا بعد سقوط ريال مدريد أمام أوساسونا    الأرصاد: طقس بارد إلى بارد نسبياً على المرتفعات والهضاب والصحاري    مستخدمون يشكون من انقطاعات متكررة في خدمة الإنترنت وصعوبة في السداد    إنتر ميامي يبدأ مشواره في الدوري الأمريكي بخسارة ثقيلة    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    العليمي يهنئ القيادة السعودية بذكرى يوم التأسيس ويؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية    غدا بدء انحسار الكتلة الهوائية الباردة    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    انتقالي أبين يحدد موقفه من قرارات تغيير قيادة الأمن الوطني بالمحافظة    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    صحيفة صهيونية: المنظمة التي كانت تمثل اليهود الأمريكيين لم يعد لها أي تأثير في أمريكا    التحالف الصهيو-أمريكي يبدأ معركة التصفية الشاملة من غزة إلى مكة    قرار اسقاط رسوم ترمب يشعل معركة قضائية مطولة بأمريكا    الأمسيات الرمضانية تتواصل في مديريات محافظة صنعاء    السيد القائد يستعرض قصة موسى ويؤكد اهمية التحرك العملي وفق تعليمات الله    ذمار.. تدشين مشروع المطعم الخيري الرمضاني ل 2500 أسرة فقيرة    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    استفادة 11 ألف أسرة من المطابخ والمخابز الخيرية بمديرية آزال بأمانة العاصمة    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    احتلال وابتزاز.. سلطات اليمن تمارس أقذر أشكال العقاب الجماعي ضد الجنوب    هؤلاء الأطفال الجرحى سيقودون مقاومة مسلحة ضد الاحتلال اليمني إذا بقي على أرض الجنوب عند بلوغهم سن الشباب    ملتقى أبناء حزم العدين يكرم حافظات للقرآن وأوائل الحلقات في مخيمات النزوح بمأرب    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة لقائد الثورة 1447ه    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    الهيئة العامة للزكاة تطلق مشاريع إحسان بقيمة 26 مليار ريال    هيئة المواصفات تطلق حملة رمضانية لحماية المستهلك    فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    هدية مجلس العليمي وأتباعه للصائمين في الجنوب.. أزمة غاز تضرب كل بيت ووسيلة نقل    بموجة تدفق جديدة.. وصول 120 مهاجرا أفريقيا لسواحل محافظة شبوة    مركز الأمل يعلن تسجيل 1967 إصابة جديدة بالسرطان في تعز خلال 2025م    بشكل مفاجئ.. نيمار يعلن عن موعد اعتزاله كرة القدم    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحجري قتل بواسطة أحد ضباط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
الارهابي العالمي گارلوس في حديث صحفي بعد اعتقاله :
نشر في الجمهورية يوم 15 - 04 - 2007

- تدربت في معسگر «جعار» ولم يطلب منا أبداً أن نقتل علي ناصر محمد
- أنقذت حياة عبدالله الثاني ولاعلاقة لليبيا بحادث لوكربي
قبل أن يستحق أسامة بن لادن صفة أشهر مطلوب في العالم؟تمتع كارلوس بهذه الصفة على مدار ربع قرن قبل أن يحمل صفة أشهر سجين في العالم. عشية الذكرى الأولى لهجمات نيويورك وواشنطن أرسلت صحيفة (الحياة اللندنية) إلى كارلوس مجموعة أسئلة عن هجمات 11 أيلول (سبتمبر) وبن لادن ومحطات أخرى وتلقت أجوبته من سجنه الفرنسي بخط يده وتعيد «الجمهورية» نشر معظم هذا الحوار لاحتوائه على العديد من الاسماء والمحطات اليمنية ومنها علاقة كارلوس بمقتل القاضي الحجري 10 ابريل 1977م كما أن مؤشراً خطيراً يبرز من ثنايا الحوار وهو علاقة الاعجاب الكبير الذي يبديه طابور اليسار المتزمت بتنظيم القاعدة وزعيمه اسامة بن لادن..
- كيف عرفت بهجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001, وماذا كان شعورك لدى مشاهدتك انهيار برجي مركز التجارة العالمية هل تمنيت لو انك كنت وراء هذه الهجمات وهل يبرر الحقد على الولايات المتحدة قتل آلاف المدنيين؟
تابعت أخبار الهجوم من دون توقف منذ بدايته. ولا يمكنني ان أصف ذلك الشعور الرائع بالارتياح. وخطر لي ان تضحيتي الكبرى في الخرطوم لم تذهب هدراً.
في ربيع 1991 بعد الهجمات الجوية التي الحقت دماراً هائلاً بالعراق حضرت اجتماعاً مثيراً لكوادر من منظمات معادية للامبريالية من مختلف المنابت والايديولوجات. وتم فيه التوصل في شكل عفوي وغير رسمي الى ضرورة الرد بتفجيرات في الولايات المتحدة. وطرح الشهيد مير مرتضى بوتو الأمين العام لمنظمة (ذو الفقار) الباكستانية فكرة صدم المركز العالمي للتجارة في نيويورك بطائرة وليس الاقتصار على الأهداف المرشحة بداهة في واشنطن. الولايات المتحدة بالطبع بلد عظيم بشعب ينشط في العمل لكنه على قدر كبير من السذاجة. انه شعب عظيم حقيقة لا يستحق كره العالم بأسره. مع ذلك فلا بد لكل محب للعدالة أن يكره الامبرياليين الأميركيين الطغاة الأسوأ في تاريخ الانسانية.
ضحايا الهجوم على البنتاغون لم يكونوا من المدنيين. أما مركز التجارة العالمية والمباني المجاورة فقد كان فيها الكثير من كبار العاملين في دوائر الاستخبارات. يبقى من الصحيح ان الغالبية الساحقة من الضحايا هناك كانوا من المدنيين العاملين في المضاربات المالية الأميركية الموجهة ضد بقية العالم التي تكلف سكان العالم الثالث يومياً مليون ضحية من جراء الجوع وسوء التغذية والأمراض القابلة للعلاج.
هل تعتبر هجمات 11 أيلول ارهاباً؟وما هو رأيك بأسامة بن لادن هل التقيته قبل دخولك السجن أو هل حصلت مراسلات بينكما؟
بمعنى واحد فقط وهو انهم أرعبوا العدو في كل انحاء العالم. إن من المذهل ان واحداً من ابناء رجال الاعمال يختار ترك حياة الرفاه ليشارك في مقاومة السوفيات في أفغانستان حيث تمكن من استعمال ثروته الخاصة لتعبئة وتدريب وتسليح وادامة فيلق من المجاهدين الأجانب وقيادته في المعارك لاحقاً.
وقد تقاطع دربانا في بيروت أوائل السبعينات حيث كان اسامة في شبابه يقضي اجازاته في لبنان.
قبل 1994 كنت نجماً والمطلوب الرقم واحد في العالم والآن احتل بن لادن هذا الموقع هل تشعر بالغيرة من نجوميته؟هل تعتقد بأنه لا يزال حياً وأي مستقبل تتوقع له ؟
الغيرة عاطفة منحطة مرفوضة. وأنا فخور بسير الشيخ اسامة بن لادن والمجاهدين الحقيقيين على الطريق الذي افتتحه الشهيد وديع حداد ورفاقنا وأنا.
آمل انه لا يزال حيّاً. واذا لم يكن قد نال الشهادة فلا بد انه سيلعب دوراً حاسماً (...).
قبل دخولك السجن وقعت سلسلة أحداث بينها تفجير مقهى (لابيل) في برلين وانفجار (لوكربي) وانفجار طائرة (يوتا) هل كانت لك أي علاقة بهذه الأحداث هل تعتبر أن للشاب الليبي عبدالباسط المقرحي المعتقل علاقة فعلية بانفجار (لوكربي)؟وهل لديك معلومات عن الجهات التي وقفت وراء هذه التفجيرات؟
اننا لا نتحمل اي مسؤولية عن هذه الأحداث. لكن كان لدينا بعض المعلومات عن قضيتي (لا بيل) و(لوكربي) ونعرف أيضا هوية غالبية الليبيين الذين أخطأت محكمة فرنسية (مضادة للارهاب) عندما دانتهم غيابياً في تفجير (طائرة) (يو تي أي). انني متأكد من عدم مسؤولية ليبيا عن تفجير طائرة (بان ام) فوق لوكربي. والاستخبارات البريطانية والأميركية على معرفة تامة بأن السيد المقرحي بريء. وليس هناك الكثير مما لا نعرفه عن المجريات في عالم العمليات الخارجية. انني اصر على ان ليبيا لم تكن متورطة في هذا الهجوم بالذات.
قيل إن (أبو نضال) سعى بعد غياب الدكتور وديع حداد إلى استقطاب بعض من عملوا معه فهل هذا صحيح؟وقلت لي في حديث سابق انه عرض عليك التعاون في 1976, فهل التقيته؟وأين؟وهل حصل تعاون؟وهل تعتقد بأن (ابو نضال) انتحر فعلاً ؟
لا اعرف أي تفاصيل عن سعي أبو نضال الى ضم بعض اتباع أبو هاني وكنت في 15 أيار (مايو) 1976, قدمت استقالتي الخطية من الجبهة الشعبية الى ابو هاني (مع نسخة الى نائب الأمين العام للجبهة الشهيد أبو علي مصطفى). حصل ذلك في بغداد في مسكن خالة مسؤول عراقي كبير وبحضور الشهيد ولفرد بوزه الزعيم الرئيسي لمنظمة (الخلايا الثورية).
وبكى أبو هاني تأثراًً. ثم اخبرنا أن (أبو نضال) عرض دعما ماديا لمساعدة (الخلايا الثورية) على تصعيد الصراع ضد العدو المشترك في ألمانيا وغيرها وانه يريد لقاءه في مكتبه في عرَصات الهندية في بغداد لبحث الموضوع. ورفضت أولاً لأنني لم اعد معنياً بهذه الأمور لكن الحاح ولفرد اضطرني في النهاية الى الموافقة على الحضور بصفة مستشار له.
ونصحت ولفرد برفض العرض البالغ السخاء الذي قدمه (أبو نضال). وأخذ ولفرد بالنصيحة على رغم استغرابه الشديد لموقفي. وأوضحت له لاحقاً المعلومات المفصلة التي قامت عليها نصيحتي مركزاً على خطورة التورط في الحروب الدموية داخل منظمة (فتح).
لا أعرف شيئاً عن موت أبو نضال غير ما نقله الاعلام ولذا فالاحتمالات تبقى مفتوحة. وليرحم الله روح صبري البنا.
الثأر من الترابي
بماذا شعرت حين بلغك أن الدكتور حسن الترابي صار في السجن؟ هل تعتبره مسؤولاً عن الصفقة التي اوقعتك في يد الفرنسيين؟وهل لديك المشاعر نفسها حيال الرئيس عمر البشير؟
فكرت أن العدالة يمكن أن تتحقق في اشكال غير متوقعة وضحكت كثيراً. وكان الدكتور الترابي أعلن شخصياً أنه اصدر أمر تسليمي الى الشرطة الفرنسية في مطار الخرطوم - يليه في المسؤولية عن تلك الخيانة الرئيس البشير .
مواجهتك مع الأجهزة الفرنسية كانت طويلة؟فهل حاولت ذات يوم ابرام اتفاق معك يقضي بعدم استخدامك الأراضي الفرنسية في مقابل توقفها عن تعقبك؟وإذا كان الرد بالايجاب متى؟وكيف؟
لا وجود لأي (صفقة) مع أجهزة الأمن الفرنسية. لكن كان هناك تفاهم سياسي على أرفع مستوى لطي الصفحة. ولم يمنع هذا الاستخبارات الأميركية من الاستمرار من خلال عملائها في فرنسا في محاولاتها (اصطياد كارلوس).
الخرطوم وطرابلس
لماذا اخترت الذهاب إلى الخرطوم وبأي ضمانة؟وهل حاولت الذهاب إلى ليبيا ومتى كانت آخر زيارة لك إلى طرابلس؟
غادرت عمان الى الخرطوم في آب (أغسطس) 1993 بهدف انشاء قاعدة لتنظيم (منظمة الثوريين الأمميين) وإحداث اختراق استراتيجي في مجال العلاقات مع الجهاديين.
ولم تكن هناك حاجة الى ضمانات رسمية في بلد لم تكتم ثوريته..الليبيون عاملونا بحياد ودّي فهم لم يدعونا رسمياً إلى زيارة طرابلس ولم يمنعونا عن الزيارة. الوضع معهم كان غائما.
آخر مرة سافرت فيها الى طرابلس كانت في أيلول 1991, لكنني اجبرت مع اسرتي على العودة على الطائرة السورية نفسها إلى دمشق بسبب استفزاز سوري - أميركي.
- هل زرت العراق بعد 1991, وما هو الغرض؟
لم أزر العراق منذ أواسط الثمانينات عندما تم الاتفاق على تجنب المزيد من المواجهات مع حلفائهم الفرنسيين.
الباب الى العراق كان مفتوحاً أمامي مبدئياً. لكن على الصعيد العملي كانت هناك دوماً عوائق مصدرها الطرف العراقي أو نحن. ولم يشجعني ذلك على الذهاب الى هناك خصوصاً وان بغداد اصبحت طريقاً مسدوداً.
انقاذ الملك عبدالله
- تقول انك أنقذت الملك عبدالله الثاني في 1971 من عملية لخطفه وان ذلك سهّل الصلح مع الملك حسين ودخولكم الى الأردن في بداية التسعينات ماذا عن عملية الخطف هذه وأين كانت مقررة ومن كان وراءها؟
كان هناك قرار من الجبهة الشعبية لمبادلة أحد أفراد أسرة الملك حسين بسجنائنا في معسكر الجفر في صحراء جنوب الاردن. لكنني رفضت اختطاف الأمير عبدالله (كما كان وقتها) من مدرسته الداخلية البريطانية لأنه كان طفلاً. ورأيت ان حياته قد تتعرض الى الخطر إذا لم تسر الأمور على ما يرام. وقرر أبو هاني تبعاً لذلك الغاء تلك العملية.
وفي دمشق في تشرين الثاني (نوفمبر) 1990 أرسل اليّ الملك حسين مبعوثاً يرحب بقدومي مع رفاقي الى الأردن مع ضمان لسلامتنا. لم يكن لذلك علاقة بقضية ولده عبدالله بل جاء ضمن عرض الى كل اطراف المقاومة الفلسطينية وحلفائها الذين كانوا في صراع مع الأردن عدا أبو نضال و(فتح - المجلس الثوري). وارتبط توقيت العرض مع قرب الهجوم الأميركي على العراق؟وكان فرصة تاريخية لابراء الجراح القديمة وضمان دوام العرش الهاشمي في الأردن بعد الملك الذي يعاني من مرض قاتل.
هناك من يقول انك بحثت مع خصوم الرئيس علي ناصر محمد في اغتياله واطلعته لاحقاً على هذه المسألة خلال لقاء معه في دمشق. فهل هذا الكلام دقيق وماذا عرضت عليه أيضاً؟
كلا هذا ليس صحيحاً.
لم ننحاز ابداً الى جانب في الصراعات الداخلية بين الثوريين اليمنيين. كنا دائماً صريحين كلياً ومخلصين لرفاقنا اليمنيين داخل السلطة وخارجها.
عندما فشل الرئيس علي ناصر محمد في محاولته الانقلابية ضد المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني الحاكم صدر حكم الاعدام غيابياً بحقه من قبل الذين خلفوه وكانوا ايضاً اصدقاءنا وحتى اقرب الينا منذ وقت بعيد بالمقارنة مع علي ناصر.
لم يُطلب منا ابداً ان نقتل علي ناصر او ان نتدخل في نزاعهم الداخلي أو صراعاتهم على السلطة. من جهة اخرى أُسر رئيس الاستخبارات الخارجية (عبدالله) فرحان وحكم عليه بالاعدام لدوره في محاولة الانقلاب الدموية. ولأنه كان صديقاً قديماً من ايام بيروت وعلاقته وثيقة جداً بتنظيمنا اقترحت رسمياً ان تجري مبادلة حياته (ليس حريته بل فقط حياته) بحياة أي من الخونة اليمنيين الذين يعملون (....) للامبريالية في عهد الشيخ الحجري (...) الذي تم إعدامه في لندن على أيدي احد ضباط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بحضور (عبدالله) فرحان نفسه.
بعد فترة متوقعة من الصمت اعقبت اقتراحي أبلغني أحد القادة الحاضرين بشكل تلقائي انه من المستحيل إرجاء تنفيذ حكم الاعدام ب(عبدالله) فرحان لكن يمكنني أن ازوره كما اشاء قبل إعدامه. وافتخر بأنني التقيت في اليمن عدداً من أروع الابطال الثوار الذين عرفتهم واكثرهم تفانياً وتضامناً.
عملية (أوبك)
- بعد أسابيع من عملية (أوبك) عقدت مع وديع في مقره في عدن ثلاثة اجتماعات لتقويم ما حصل. ماذا تذكر من الحوار الذي دار بينكما ؟
الحقيقة هي انه بعد عملية (اوبك) اجتمعت مع ابو هاني اكثر بكثير من ثلاث مرات في منزله في مقديشو ولاحقاً في عدن حيث عشنا سوية تحت السقف نفسه ايضاً. وكانت عملية (اوبك) موضوع حديث متكرر في ذلك الحين.
في عدن وفي معسكر التدريب في جعار كانت هناك لقاءات عدة مع منظمات حليفة (لم تكن في الغالب متورطة في عملية (اوبك)) كي نناقش هذه المسألة.
كانت هناك بالفعل مراجعة داخلية لعملية (اوبك) في عدن بهدف تعلم الدروس وتجنب تكرار الاخطاء في المستقبل. وكان الاستنتاج الذي توصل اليه ابو هاني انه كنتيجة لهذه العملية فُتحت امامنا الآفاق على نحو مثير وبدأنا نجني ثمارها. لكنني اُنتقدت لأنني لم اقتل الشيخ احمد زكي اليماني كما أمر ابو هاني.
- يقال إن وديع سألك لماذا خالفت التعليمات وكشفت هويتك؟ولماذا لم تقتل الوزيرين وسألك عما يتردد عن فدية دفعت؟وانه قال لك في النهاية (نحن في معركة ونخوض قتالاً ولسنا فريق كشافة) الرجاء توضيح هذه المسائل.
انا لم اكشف هويتي. نادى احد (ضيوفنا) بصوت عالٍ واضح (كارلوس!) بعدما توقف اطلاق النار وبدأت اتحدث اليهم باللغة الانكليزية.
كان أبو هاني أمرني فقط ان اقتل وزير النفط السعودي الشيخ يماني. اما القرار بإعدام الوزير الايراني والمفاوض الرئيسي ل(اوبك) جمشيد اموزيغار فقد اتخذته لوحدي في فيينا وأيد قراري ويلفرد بوز وأنيس النقاش بحماس.
كمان ابو هاني رفض بوضوح أي عرض لفدية خلال هذه العملية.
في ذلك الحين كان لدي شخصياً سجل عمليات نفذّت من قبل المقاومة الفلسطينية عدا العمليات الكثيرة التي قمت بادارتها وتنسيقها او التخطيط لها. ولم اكن بحاجة الى من يذكّرني آنذاك باننا (نخوض حرباً). كان موقفي الفروسي خلال العمليات الكثيرة التي قدتها ادى فعلاً الى التعليق بأننا (لسنا فريقاً من الكشافة). لا استطيع ان اتجاوز اصولي والتمسك بالتقاليد الاسبانية العريقة التي اعتز بها كثيراً.
- يقول الرجل الذي أشرف على تدريبك في معسكر عدن انك كنت مولعاً بالرماية بالمسدس وتابعت دورة متفجرات فهل هذا دقيق؟وماذا تذكر عن ذلك المعسكر؟تدربت في الأردن واليمن الجنوبي؟فهل تابعت دورات في لبنان والعراق؟أين ومتى؟
كان ابو هاني القائد الصارم لمعسكر التدريب في جعار وقد تركني مسؤولاً عن المعسكر عندما رحل في البداية الى بيروت وبعدها الى نيروبي. واصلت تدريب المقاتلين الذين اصبحوا جميعاً خبراء في الرماية بالمسدس بشكل تلقائي وفي القتال داخل منزل من غرفة الى اخرى وهو ما ادخلته في برنامج التدريب.
اما بالنسبة الى التدريب الذي تلقيته في آب (اغسطس)/ ايلول (سبتمبر)1975, فقد كان بهدف استعادة لياقتي البدنية بعدما اُصبت بتسمم إثر تناول ساندويش دجاج في الكويت. كنت بالفعل خبيراً بالأسلحة الخفيفة والمتفجرات ولم يكن منهاج التدريب الممتاز على المتفجرات الذي يعطيه (...) يتضمن اكثر مما كنت اعرفه بالفعل كأحد مقاتلي حرب العصابات المجربين. اُقيم المعسكر على قمة تلة حول مخفر سابق للشرطة يرجع الى فترة الاستعمار البريطاني في منطقة نفوذ سلطان جعار سابقاً. كان الجو رفاقياً حميماً خصوصاً وسط قدامى المقاتلين الذين كانوا ينامون في الطابق الثاني. كان ابو حنفي بدوياً رائعاً من بئر سبع ومقاتلاً محترفاً في جيش التحرير الفلسطيني في غزة. اما البقية فكانوا جميعاً مقاتلين محنكين شاركوا في عمليات كثيرة.
اعتدت الذهاب الى لبنان للتدرب على رمي اهداف واستمر ذلك الى 1991. لم تكن لدينا ابداً منشآت تدريب في العراق.
- هل تعرفت خلال اقامتك في دمشق على الوزير اللبناني الراحل ايلي حبيقة؟وهل ربطتك علاقة بآغوب اغوبيان (مجاهد) زعيم الجيش الأرمني السري؟وماذا تذكر عن (مريم) من (الجيش الأحمر الياباني)؟
التقيت إيلي حبيقة في دمشق واعطاني انطباعاً جيداً. كان الرئيس الأسد اطلعه على اخطائه وانتقل بثبات الى الجانب الوطني ضد اسرائيل.
كان الشهيد (مجاهد) (اغوب اغوبيان) مقاتل كوماندوس جسوراً. ولم يكن بطلاً للقضية الأرمنية فحسب بل أحد أبطال القضية الفلسطينية أيضاً.
التقيت فوساكو شيغروبو (مريم) للمرة الأولى في بيروت في تموز (يوليو) 1971, وقدمها (باسم) الذي كان أحد زعماء التنظيم الذي قاد العملية في مطار اللد وقتل فيها.
كانت (مريم) امرأة تتحلى بشخصية مميزة وايمان راسخ. وقادت منظمتها بكفاءة عالية.
لم ينس النقاش
- كيف تفسّر نجاح أنيس النقاش في أن يخفي عن المحققين الفرنسيين دوره في تنفيذ عملية (أوبك) على رغم اقامته سنوات في السجن الفرنسي لمحاولته اغتيال شهبور بختيار؟
كان العدو يعرف بشكل جيد ان أنيس شارك في عملية (اوبك) باعتباره مساعداً لقائدها. لكنهم تظاهروا بأنهم لا يعرفون (لتجنب تعقيدات لا ضرورة لها). وهذا هو السبب الذي دفعني الى توجيه رسالة مفتوحة في 1995 كي احذر انيس من دخول بلد يمكن ان يعرّضه الى خطر بعدما رفض محاميه ابلاغه ذلك.
- قلت في حديثنا السابق ان آخر زيارة لك إلى بيروت كانت في 1991؟كيف دخلت وماذا كان الغرض من الزيارة؟
أصبح لبنان موطني الثاني منذ 1971. وزرت بيروت للمرة الاخيرة في آب 1991. كنت أتيت عن طريق البر من سورية مستخدماً وثائق سورية مثل كل قادة المقاومة الآخرين المعروفين. استخدمت رحلاتي الاخيرة الى بيروت في صيف 1991 للحصول على جواز سفر لأصغر بناتي ولإجراء اتصالات سياسية.
رسالة الى بن لادن
- لو طلب منك اليوم أن تكتب رسالة إلى أسامة بن لادن؟ماذا تقول فيها؟
- سأبدأ بتحيات أخوية ثم اشجعه على مواصلة الكفاح والمحافظة على حياته لأنه اصبح رمز الجهاد.
وسأطلب منه ان يواصل العمل الذي بدأه في الخرطوم ويطوّر علاقات استراتيجية بين الحركة الجهادية ومنظمات اخرى غير دينية مناهضة للامبريالية.
وقبل ان أختم أود أن أكتب:
الله أكبر.. كارلوس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.