يشهد لبنان منذ أشهر أزمة سياسية تتصاعد حدتها مع تقدم الأيام في ظل الانقسام السياسي الحاد بين الأطراف المحلية ما يهدد بتأخير تشكيل حكومة جديدة إلى أجل غير محدد. وكان الخلاف السياسي بين فريقي الأكثرية البرلمانية الجديدة (8 اذار/مارس) وال14 من آذار قد انفجر عندما حاول وزير الاتصالات شربل نحاس في ال26 من الشهر الجاري الدخول مع عدد من الموظفين إلى أحد المباني التابعة لوزارة الاتصالات, حيث تتواجد شبكة اتصالات خلوية ثالثة ومنعه من إخراج المعدات الموجودة من قبل قوى الأمن الداخلي بطلب من رئيس هيئة الصيانة والاستثمار (اوجيرو) عبدالمنعم يوسف. وأثارت الحادثة التي أدت إلى إعلان وزير الداخلية زياد بارود اعتكافه عن ممارسة مهامه في الوزارة سلسلة من تبادل الاتهامات بين الفريقين في افتعال المشكلة وتوقيتها لتوتير الأجواء السياسية.. ومع انقضاء أكثر من أربعة أشهر من دون الوصول إلى تشكيل حكومة جديدة دخلت البلاد في الفراغ السياسي وتزامن ذلك مع وقوع حوادث أمنية كخطف السياح الاستونيين السبعة في مدينة زحلة في البقاع في ال22 من شهر مارس الماضي واستهداف قافلة لقوات الطوارىء الدولية العاملة في جنوبلبنان (يونيفيل) بعبوة ناسفة في ال27 من الشهر الجاري. وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد رفع من وتيرة الخطاب عندما اعتبر في كلام له يوم أمس ان ثورة الأرز التي اطلقتها قوى ال14 من اذار/مارس في عام 2005 “أعادت البلاد 60 عاماً إلى الوراء واستهلكت الأموال العامة وزادت الدين على المستقبل وأمّنت المناخات للمزيد من التدخل الأجنبي”. ورد رئيس الهيئة التنفيذية في (حزب القوات اللبنانية) سمير جعجع على بري بالقول إن هذه الثورة هي التي تقدمت بلبنان إلى الأمام على صعيد الحريات ومنطق الدولة, معتبراً ان النظام اللبناني بأكمله يحتاج إلى بحث ونقاش, لكن الوقت غير مناسب حالياً في خضم كل التطورات للبحث باتفاق الطائف وعلى المعنيين أن يشكلوا الحكومة الآن. ودفع الفشل في تشكيل الحكومة رئيس (جبهة النضال الوطني) النيابية النائب وليد جنبلاط الذي أسهم في انتقال الأكثرية البرلمانية من فريق ال14 من آذار إلى 8 آذار لتوجيه الانتقاد للأكثرية وإعلانه ان (حزب الله) لا يريد تشكيل الحكومة, مؤكداً أهمية وجود حكومة تقوم بالواجبات والمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة للمواطنين.. وقال النائب في كتلة (جبهة النضال الوطني) علاء الدين ترو في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن فريقه السياسي منزعج بسبب ما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية بفعل المراوحة في تشكيل الحكومة.. وعما إذا كان لايزال هناك أمل في التوصل لتشكيل حكومة جديدة, قال ترو إن الاحتمالات مفتوحة وليس هناك من طريق مقفل لكن على الأكثرية الجديدة ان تحسم أمرها في هذا الموضوع. وأضاف: “إذا لم يكن هناك من مجال لتشكيل حكومة على رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي أن يصارح اللبنانيين بالأسباب التي عرقلت مهمته”. يذكر أن ميقاتي كلف تشكيل الحكومة في ال25 من شهر يناير الماضي بعد ان أسقطت حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها سعد الحريري في ال12 من الشهر نفسه عبر استقالة 11 وزيراً من فريق 8 آذار.