الأرصاد يتوقع أمطارًا رعدية على معظم المحافظات اليمنية    الأمن القومي العربي: هل من سبيل لبعث "الجسد المنهك"؟    نقابة المعلمين بتعز تناشد الرئيس صرف الرواتب المتأخرة وتحسين الأوضاع المعيشية    الذهب والفضة والبلاتين في المنطقة الخضراء بعد إعلانات وقف العدوان على إيران    الأمن القومي الإيراني: العدو الأمريكي أجبر على القبول بشروطنا    ترحيب عالمي باتفاق "الأنفاس الأخيرة" بين واشنطن وطهران    الرئيس المشاط يعزي في وفاة حسين العنسي    دوري أبطال أوروبا: بايرن ميونيخ وأرسنال يضعان قدما في المربع الذهبي    تراجع حاد في أسعار النفط بعد إعلان ترامب عن هدنة لمدة أسبوعين    التقطع للوقود وحب السلطة: فضيحة عمرو بن حبريش واستغلال دماء حضرموت    خنبشة حضرموت: فزاعة بدماء المواطنين    رجال فقدوا البوصلة في زمن الحرب    عاجل: هدنة مؤقتة بين إيران وأمريكا تفتح باب التهدئة الحذرة    حريق وانفجارات يثيران الذعر في وادي حضرموت    الوسيط الباكستاني يوجه طلبًا ل'واشنطن وطهران' قبل انقضاء مهلة ترامب    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    انهيار سور تاريخي في ساحل حضرموت    صنعاء: نقل عدد من القضاة وتغيير اسم محكمة ..!    فرنسا: حوالي 18 % من محطات الوقود تعاني نقصا في الإمدادات    انعقاد المؤتمر العلمي ال11 لجامعة 21 سبتمبر لمناقشة بحوث تخرج كلية الطب    الباحث البكيري: الزبيري وقحطان رمزان في مواجهة مشروع الإمامة (حوار)    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في إبداع سنة أولى ثورة
مسيرة الحياة.. رحلة الصعود للألق
نشر في الجمهورية يوم 27 - 12 - 2012

مسيرة الحياة إبداع لا يضاهى, ملحمة من الخلق والفن والابتكار.. فالإبداع الذي صاحب مسيرة الحياة أو جاء معبراُ عنها, وصف للمسيرة وسير معها, بالإضافة إلى أنه تصوير للحالة الشعورية حينها في إبعاد الجمود والرتابة, التي وصلت إليها الثورة حينذاك.. فهناك الكثير من القصائد التي قيلت ورافقت الثورة الجديدة منذ الشعارات الأولى لها من قبيل: “الشعب يريد إسقاط النظام” و”ارحل” وغيرها من الشعارات التي كانت الساحات مرتعها الخصب ومكانها الإبداعي المتميز, فجاءت مسيرة الحياة المسيرة الراجلة, ليكون الابتعاد قليلاً عن الساحات والاتجاه شمالاً عبر طريق يربط العديد من المحافظات لتجسيد الروعة الشعرية والثورية معاً, في مشهد قد لا يتكرر في المستقبل القريب.. وهي المسيرة التي أدهشت العالم, وأدهشت كل شيء هنا حتى الشعر على ما يبدو بدا متلعثماً كأنه يخطو خطواته الأولى, فأصبح يبحث عن تكنيكات جديدة للقصيدة, تؤرخ للحدث الأبرز في خضم ثورة ربيعية عربية كاسحة في كل قطر, بل في كل مدينة, تبحث عن التفرد والتميز فكانت “تعز” استهلال القصيدة وخاتمتها..
ولكل حدث بديع في تاريخ الإنسانية من يشتغلون على تدوينه، بشتى الوسائل المتاحة، حتى يخلد ويبقى إرثاً لا تطاله أيادي التقادم.. ولأن رسالة الأدب، في المحصلة، تتجاوز الحيز الجغرافي الذي يولد فيه، ليعانق الانشغالات الإنسانية بمعزل عن المكان الذي احتضنه واللغة التي أنتج بها والثقافة التي آوته, بما يشكله من تعبير عن المشترك الإنساني في قوالب إبداعية تمنحه الخلود.. فالأدب ينقل التجربة الإنسانية من مستوى الحدث العادي إلى المتخيل، و المسافة الفاصلة بين الواقع والخيال هي بالضبط التي تمنح لهذه التجربة مغزاها وتجردها من الزمان والمكان لتسمها بالخلود.. كل الأحداث التي شكلت منعطفاً مهماً في تاريخ الدول والشعوب، إذا لم نشأ قول الإنسانية، استلهمت الكثير من مصطلحاتها وتعبيراتها المهمة من كتابات الأدباء والمفكرين.. كما أن العكس حدث أيضاً، إذ إن القمع السياسي والتعذيب وكل أشكال الظلم ألهمت الكثير من الأعمال الأدبية التي شكلت سجلاً أساسياً لمعرفة تاريخ مراحل مفصلية من حياة الشعوب..
سنة أولى ثورة
في أتون الثورة الشبابية اليمنية التي جسدت في إبداعات ستظل محتفظة بتفاصيل أحداثها وما فيها من آلام وآمال.. فمسيرة الحياة من المنعطفات المهمة في مسيرة الثورة, تجلت واضحة في إبداع الأدباء فهذه بشرى المقطري تتحدث عنها في مقالتها الشهيرة في هذه الثورة, والمقالة لا تقل أهمية عن القصيدة والقصة فهي ملاذ الأديب الذي ليس له من دونها ملاذ كما عبر عن ذلك زكي نجيب محمود في كتابه “جنة العبيط”, فكانت مقالة المقطري ملاذها الأخير, بعد أن تألمت كما تألم المشاركون معها في مسير الحياة “ سنة أولى ثورة” إذ صبت فيها كل غضبها وتوجعها وألمها وأنينها الصاخب, فكانت استطلاعاً وافياً لكل كائنات مخيلتها المرهقة بالتعب والتمرد على كل ماهو كائن, وكانت تحقيقاً متكاملاً عن واقع سادر بالقتل وعاشق للسادية الموحشة.. وهي مقالة اختلط فيها الوصف بالسرد, التصوير بالنحت المترسل, وهو النحت المؤلم بأدة حادة من الغضب, كأنها ترسل كلماتها إلى حبيب هجرها منذ زمن, فهي كلمات من العتاب تريد ربما الإجابة السريعة.. فارتمت في أحضان مدينة عرفت بأنها لا تهدأ عن السؤال منذ زمن.. وهي “عدن” التي أرسلت لها تعبيراتها الممزوجة بالثورة والألم, والثورة طريق طويل من المتاعب والآلام, ليس نزهة برية ولا استراحة, ولا مسيرة رياضية أراد البعض قضاءها على عجل.. بل هي مشقة وتعب وسهر وبرد, وربما ظمأ لما هو آت أن تحقق مسيرة الحياة هدفها الأسمى..
التباشير الأولى
والشعر أصدق تعبير عن الثورات.. وفي مسيرة الحياة رأينا قصائد شعرية تعبر عن هذا الحدث، وبنظرة متأملة لها نجد أن معظمها جاء في مجمله لا يرقى لمستوى الحدث, وهناك أخرى ارتقت إلى هذا الحدث وكانت وصفاً جميلاً معبراً عنه من حيث المعاني والدلالات الثورية التي تغيتها المسيرة.. فكانت التباشير الاولى لمرور كوكبة من الثارين على سفوح خضراء أرادت استقبالهم, بل والامتزاج بهم فننصت لقول معاذ الجنيد:
مروا .. وكان الصبح يرقبهم
فأدخلَ نفسهُ بين الصفوف
مشاركاً معهم !
وراحَ يقول ..
إني من تعزَّ العز .. أصلي أصبحيٌّ
يا مساءات السنين ..
مروا .. وكان بوقع خطوة كل حرٍّ
يقشعر بجلده الاسفلت
تدنو منهمُ الطرقات حباً
والجبال لهم تلينْ ..
فالجنيد يصور الحدث بعدسة ثاقبة لمشهد المسيرة, وهى تتلوى بين الجبال كمارد أسطوري, وقد جاءت بغير المألوف فالجميع يرنو إليها بإعجاب وفخر وابتهاج وهذا تصوير لبداية المسيرة في مناطق ربما انضم إليها الكثير من أبنائها.. صور ذلك ماجد السامعي في قصيدة تحتفي بالمسيرة الحدث والمعنى:
يا أعظم الثوار فوق الأرض
في الزمان ....
يا أشرف المشاة
أحرار هذا الكون
من حيَّتكم السماء
وكل من هنا
والزرع والوديان والجبال والثرى
هزمتم البغاة
والظلم والإفساد والسلاح والرصاص
والأمس والغداة
أذهلتم الشعوب
سكنتم القلوب
جمعتم الشتات
بالعزم والإصرار والإيمان والثبات
وهو التصوير نفسه والمشهد العظيم وإن أشركت هنا الشمس وهي تجثو لهذا الحدث المتعاظم وترنو إليه بإكبار وحب متعاظمين ما عبر عنه عبدالكريم نعمان:
جَثتِ الشُّمُوسُ
وأَطرقَ التَّاريخُ في رَدَهاتنا
يستَبْشُرُ الإِمكانا
وتَنفَّسَ الصُّبْحُ الجميلُ مُسائِلاً
مِنْ وَجْهِ مَنْ هذا الضِّياءُ سقَانَا !
ردَّتْ على بدرِ البُدورِ مَجَّرَّةٌ :
‘ ذاكَ الضِّياءُ مِنَ الشَّبابِ أتَانَا ‘!
ليل الغسق
في مشهد الوصول النهاية القاتمة لمن أرادوا القتل وعملوا له, فجرت الدماء على أبواب مدينة محاصرة ومسجونة حينها.. فبعد الدهشة والفرح بهذا الاكتمال غير المتوقع, صنعه شباب يأتون بكل ما هو جميل من أجل الحفاظ على ثورة أريد لها أن تنتهي بتسوية سياسية, فكان كسر الرتابة التي وصلت لها الثورة أمر ملح بأي الوسائل كانت , فكان الجديد الذي لابد أن نقف أمامه بإكبار وإجلال ونسترد أرواحنا وعنفواننا لمواصلة مشوار جليل مشوار التحرر والانعتاق, فسقط شهداء ضخوا بدمائهم شريان الحياة لإنعاش الأجساد الثورية, بل الوطن كله, كما عبر عن ذلك عبد السلام الكبسي:
أَيُّهَا الدَّمُ ,
حَرِّرْشَعْبِيَ مِنْ آسِرِيْهِ الْلِئَاْمْ
الَّذِيْنَ أَرَادُوْا لِشَعْبِيْ الْهَوَانْ
إِنَّ شَعْبِيْ كَرِيْمْ
يَسْتَحِقُ الْحَيَاةْ
رحلة الصعود للألق
فهي جمالية المهابة والجلال تزين مسيرة للحياة, هي حياة الإنسان هنا الذي أهدرت كرامته وسلبت حقوقه كثيراً من قبل أصنام بشرية استمرأت الظلم كثيراً على هذه الأرض, فعبر عن ذلك الشاعر احمد الجبري قائلاً في قصيدة بعنوان” رحلة الصعود للألق”:
مسيرة الصعود للألق
تجمعت مشاعر
من طلة الشفق
من بسمة الشهيد
من أنة الجريح
تجمعت من دمنا
في مشهد
سبحان من خلق
في رحلة
تقاطرت عزائماً
تشكلت ولائماً
حافية القدم
تستسهل الألم
لغزوة أهدافها
إزالة الصنم
فكان نداء شعرياً مكثفاً يحمل الكثير من الإيحاءات والدلالات المتواترة لحاجة الشعب إلى حياته الحقيقية البعيدة عن القيود, أياً كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو غيرها.. فهذه تجديدات شكلية جمالية هي من صلب العملية الثورية.. عبرت عنها بشرى المقطري في مقالتها الآنفة الذكر بقولها: “المسيرة حركت طحلب الماء الآسن من أشهر، من قبل توقيع المبادرة. أعادت لأصحاب الحق حقهم، أعادت” معنويا” الثورة للشعب، لذلك هي أفزعت العالم الداخلي والخارجي، أفزعتني أيضاً صرخة الشعب حينما يتجرد من سياط الساسة ومن لعبة التوازنات، أفزعني الهدير الصاخب لأكثر المشاعر نبلاً وديمومة، أفزعني المشي المحموم ليسطر بالخطى ما لم يقدر على كتابته حتى الآن عبقرية دون كيخوتة ونحن نطارد طواحين الهراء السياسي”.
ثورة راجلة
والقصيدة هنا ثورة بامتياز تأخذ تكنيكاتها المستحدثة من الحدث حتى وإن تحدثت عن الوردة أو الشجرة أو النهر أو الشهوة أو العذاب أو الأنوثة.. لذلك، قال الشاعر الفرنسي غيفيلك، ذات مرة: “إن المرأة لتلهمني أكثر مما تلهمني الإضرابات” فعندما تقرأ ليحيى الحمادي نصه الجميل الذي عنونه ب “ثورة راجلة” نلحظ هذا المغزى الإبداعي الجميل فيقول:
غُرُوراً تَعبُرُ الشَّارِعْ
كَخَيلٍ أَسوَدٍ يافِعْ
بخَصرٍ ضَيِّقٍ يُبدِي
خَبايا سِرّها الذَّائِعْ
و كَعبٍ يَضرِبُ الإسفَلتَ
ضَربَ العازِفِ البارِعْ
و أهدابٍ مُكَسَّرَةٍ
بجَفنٍ خافِضٍ رافِعْ
فلا نرى إلا هذه الجموع التي تقطع الطريق الأسفلتي بشموخ وكبرياء بسيرورة لا تنقطع من الإبهار, جاءت في مخيلة الشاعر بين الحلم والواقع, فيبدو اليأس الذي سيطر عليه كثيراً فلا يرى إلا تلك الأبصار الزائغة إلى فاتنة تبهر القلوب وتسحر الطامحين إلى الجمال والتفيأ في ظلال ثورة, تقمصتها من البداية المدينة الساحرة “تعز” وهاهي من جديد بعد شهور تسعة تعاود الظهور مرة أخرى بمنظر لم يكن احد يتوقعه عبر عنه معاذ الجنيد “اصنع بأعيننا المسيرة” بقوله:
مدينةٌ .. فيها السحائب نسوةٌ أو صبيةٌ
يخرجن للشرفات يُسقين المسيرة كلما مرت
بماءٍ من معين ..
وإن كنا نصطدم بالكلمات العادية والخطاب الباهت في هذا النص_ نص الجنيد_ إلا أننا نلحظ الحضور اللافت لتعز المدينة التي خلقت المسيرة فاكتمل بها إبداعاً وثورة وألقاً لن ينتهي..
وهو ما استلهمه الشاعر ياسين عبدالعزيز فجاء الخطاب نافخاً الروح من جديد, وقد غدت تعز أسطورة الثورة وصانعتها الحقيقية:
هاهوَ الفجرُ الحقيقيُّ ابتدا
نورُهُ يمحو ظلامَ الحالكاتِ
قادمٌ في موكبٍ لا ينحني
من تَعِزَّ العِزِّ يمضي في ثباتِ
نافخٌ في الثورةِ الروحَ التي
أيقظتها من سُباتٍ كالمماتِ..
تعز البداية والختام
لذا نرى أن الأدب والثورة متلازمان, لا ينفكان, إذا ولدت الثورة كأن توأمها الإبداع بأنواعه وأشكاله المختلفة, حيث إن كل شعر جميل, وكل فن جميل بعامة, هو فعل ثوري تغييري في ذاته، إذ إن الفن كله والشعر في قلبه, نشاط معرفي انقلابي تمردي يهدف إلى نقد ونفض الأوضاع الجامدة، وكسر الأنماط الثابتة المتكلسة, وهو سعي دائب لتجديد الحياة، وتجسيد لشهوة إصلاح العالم - كما قال البعض- ورغبة في سد النقص الذي يعانيه الكون - كما قال آخرون.. وهكذا هي تعز صنعت الحدث وتماهت فيه وسكرت به حتى الثمالة, فأصبحت هي قصيدة لوحدها بقالب من الحب والعشق لهذه الأرض التي لن تكتمل إلا بها, بثورية جميلة لم تكن آخرها مسيرة الحياة, بل هي واسطة العقد الثمين لهذا الكنز الثوري الثمين “تعز”, مازال يحضر إبداعاً وطقوساً ثورية بأن تعز مستمرة على طريق الثورة ورسم مساراتها الجديدة, بحثاً عن حياة علها تكون أجمل.. فهذه سارة عبدالله حسن في نص يكتنز فيه الجديد تقول:
هم نسوا أنا في أول الطريق
حطمنا أصنامهم
ووضعنا الفأس فوق كبيرهم
الراقص فوق رؤوس الثعابين
هم نسوا
أنا عرفنا طريقنا
وأن الرجوع هو المستحيل
في خطى الثائرين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.