حالة التفاؤل لديها بنتائج الحوار تبدو على جانب من الحذر من الإفراط في هذا التفاؤل، إلا ان الاهداف الذي تأمل تحقيقها تجعلها تقف بحسم في مواجهة ما ترى أنه قد يمثل عراقيل دون الوصول إليها وإلى دولة الحقوق والمواطنة المتساوية. في طرحها شيء من الجرأة، وشيء من الأسف على عقود من الزمن منذ ثورة سبتمبر لم تساعد هذا المجتمع في الانتقال إلى الدولة المدنية.. المضمون من الطرح بما فيه رؤية النساء في الحوار يرد ضمن لقاءٍ ل«يوميات الحوار» مع الدكتورة انطلاق محمد المتوكل عضو مؤتمر الحوار الناشطة المدنية والاستاذة بجامعة صنعاء. هل حددتن مطالبكن؟ - حقيقة يبدو أن الكلمة التي ألقيتها بالنيابة عن النساء المستقلات قد استوعبت مطالب النساء عموماً، وأعني أنه حتى النساء الموجودات في المكونات الأخرى والمنتميات للأحزاب اتفقن إلى حد كبير مع ما طرحناه كمستقلات من رؤية. هذه رؤيتنا .. ما الذي تضمنته هذه الرؤية؟ - هناك رؤية وخطوط عامة لمطالب النساء، اهم نقطة اتفقنا عليها جميعاً هي المواطنة المتساوية التي نؤمن فعلاً أنها تتفق مع تعاليمنا الاسلامية التي تعطي للإنسان ذكراً او أنثى حق المواطنة المتساوية، طرحنا أيضاً أنه لا يمكن ان ننهض بأمة بينما هذه الامة تتربى في احشاء كائن ضعيف ينخر المرض عظامها، يؤرق الفقر ايامها ليلاً ونهاراً، لا يمكن لأمة ان تنهض وهي تشرب مع كل قطرة لبن الظلم والمهانة فيتكرر دائماً على مسامع النساء: أنتِ لستِ الا ناقصة عقل ودين .. وهذا ضد تعاليمنا الإسلامية، فكيف نتوقع ان تكون امة قوية وهي تخرج من كائن ضعيف؟.. الرؤية ايضاً التي اتفقنا عليها ان الله سبحانه وتعالى قد بعث رسوله عليه الصلاة والسلام ليحرر النساء من وأد البنات، ورفض التمييز واليوم نرى أن وأد البنات ما زال مستمراً ولكن بأشكال اخرى. هذا واقعنا .. كيف يعني بأشكال أخرى؟ - يمكن معرفة ذلك من هذه النماذج التي عشنا تفاصيلها مع عضوات معنا في الحوار الوطني مثلاً واحدة من الجوف قالت: إحنا كثير من آبائنا وأمهاتنا يحرموننا من التعليم بحجة الحرام مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).. ابنة الريف التي تحرث الارض نهاراً وتعمل ليلاً مع الماشية تقول: أنا اصبحت جزءاً من هذه الارض والارض اصبحت جزءاً مني ومع هذا ابوتي وإخوتي يحرمونني من ميراث الارض، وحين اتزوج ابدأ بالعمل في ارض زوجي فلماذا لا تعطونني هذه الارض ألست الملتصقة بها يومياً!.. ايضا التي جاءت من أبين كانت حريصة على ان تنقل ما يحدث في المناطق الريفية خاصة في جانب الصحة الإنجابية فقالت: كنت سأموت في قريتي بسبب عدم وجود مركز للصحة الإنجابية وعندما انتقلنا الى مركز المدينة كان خالياً وصممت على الذهاب الى صنعاء.. هل تتصور هذا؟ هذه عضو في مؤتمر الحوار تتكلم عن قصتها.. امرأة أيضاً تتكلم وتقول: أنا تطلقت من زوجي ومعي خمسة اولاد ورُميت في الشارع أليس السكن من حقي؟! أليس الله سبحانه وتعالى قال: (ولا تُخرجوهن من بيوتهن إلا أن يأتين بفاحشة) ومع هذا اخرجوني من البيت أنا وأولادي أليس البيت جزءاً من حقوقنا الاسلامية؟!، أيضا التي جاءت من تعز وتحدثت عن الجريمة البشعة التي حصلت مع الفتاة ذات السبع السنوات التي اغتصبت فقالت: كيف يتم هذا في مجتمع مسلم ويصر في دستوره أنه يُبنى على الشريعة الاسلامية أليس هذا حرامًا؟.. قضايا كثيرة التي طرحتها النساء، قضايا التمييز القادم من عقلية الجاهلية وما قبل الاسلام، نحن مع الفهم الصحيح لديننا الإسلامي الذي ساوى بين البشر الذي أعز الإنسان إناثاً وذكوراً ورفعهم مقاماً عاليًا باستخلافه في الأرض. آلية الدستور .. وهل حددتن قضايا المراة في الريف؟ - المرأة في الريف جزء من اليمنيات ولكن لها بعض الخصوصيات المتعلقة بالإرث، والمجهود الكبير الذي تبذله وحقوقها كاملة فهل اعطيناها حقها؟ هل ساعدنا ايضاً النساء الريفيات في العمل الزراعي.. بنات الريف يأتين ويقلن لبنات المدينة: جلودكن ناعمة، تدّهن بالدهن الفلاني، اما نحن فقد احرقتنا الشمس ومع هذا بنت الريف تعامل كجزء من (الماشية)، تباع لزوجها ثم تعمل في أرض زوجها.. في الحقيقة هناك عادات تخالف ديننا الاسلامي الواضح. .. بأي شكل ترين إمكانية ضمان تحقيق ما تسعين الى الانتصار له في مؤتمر الحوار؟ - آلية في الدستور.. منها كما تطرح بعض الأخوات نظام التخصص بأن تُخصص للنساء نسبة معينة في كل صناعة القرار بحيث تكون موجودة وتكون مشاكل النساء امام صناع القرار دائماً.. ولا ننسى انه في اهم خطبة سياسية للرسول صلى الله عليه وسلم وهي خطبة حجة الوداع: (استوصوا بالنساء خيرا) وكأنه يرى للبعيد ماذا سيحدث في هذه الامة من ظلم لنسائها.. صدقني لن تنهض امة ونصفها مظلوم مهان، حقوقه لا تصان. الوطن يعنينا جميعا .. المرأة هل ستناقش قضاياها فقط؟ - اسمح لي أولاً أن أقول: إن كلمة المرأة فيها ظلم كبير جداً.. في كتاب الله سبحانه وتعالى في آياته ليس هناك كلمة امرأة، يسميها النساء ونزلت سورة النساء وليس سورة المرأة.. النساء لهن حق الاختيار، ابنة الريف تحتاج شيئًا وابنة المدينة تحتاج شيئاً، أنا لي فكر سياسي أن أكون في هذا الحزب أو ذاك، ثم نحن لن نناقثش فقط قضايا النساء وإنما قضايا الوطن بأكمله مع زملائنا وزميلاتنا وسنركز على قضايا النساء لأنه حصل فيها تمييز وظلم واضح لسنوات عدة. .. هل تم توزيع النساء المشاركات على فرق الحوار؟ - النساء اللاتي في الاحزاب مع احزابهن، اما النساء المستقلات فلابد من ان ننسق فيما بيننا، وأنا لي حقيقة وجهة نظر حول المستقلات والمستقلين وهي أنهم يعتبرون صمام الامان بالنسبة لعدم الاستئثار بالسلطة من قبل حزب او حزبين لأن النفس أمارة بالسوء، أنا اتذكر دائماً مشهد ما جاء بعد عام تسعين، اذ كان لدينا مجلس رئاسي، كان لدينا عدد من الاحزاب والشخصيات المؤثرة.. بعدها المجلس الرئاسي اختصر على حزبين وبعدها استأثر حزب واحد وبعد ذلك الحزب الواحد استؤثر من قبل اسرة، فالمستقلون اذن صمام امان وآلية تمنعنا من الاستئثار وتوصلنا الى الديمقراطية، في مقابل ذلك انظر الى منصة الرئاسة، المستقلون اعطوا مقعداً واحداً فقط مع ان اللائحة 30 % للنساء 20 % للمجتمع المدني و20 % للشباب. .. أعتقد المجال لا يستوعب هناك ستة؟. - ليختصروا هؤلاء الستة ويضاف هذه المكونات، او يزيدوا العدد اذا كان هو الحل، لكنك بهذا كأنك تحذف المكونات الثلاثة التي ذكرت في المبادرة الخليجية وأكدت عليها القرارات الاممية التي هي الاساس ايضا في بحثنا عن الحلول لقضايانا، وقبل كل شيء طبعاً تعاليمنا الإسلامية هذا استئثار، ونخاف أن مشهد ما بعد الوحدة يتكرر للمرة الثانية. لذلك ما دفعني للمجيء للحوار هو شعوري بأنه حان الوقت للتغيير.. حلمت بوطن لم اجده فتمنيته لأولادي لكنني الآن لدي حفيدان اتمنى ان يأتي وقتهم ومن خلال هذا الحوار إن شاء الله وقد حدث التغيير وقد اصبحنا في اليمن الجديد. أول امرأة .. لما لا تشكلن تحالفاً واضحاً؟ - أنا أقول لهم إذا والله الطريقة المدنية لم تنفع طوال هذه السنوات، ولم تنفع ايضاً من خلال الحوار فإنني سأكون أول امرأة تنشئ مليشيات عسكرية. .. مليشيات عسكرية؟ - نعم مليشيات عسكرية فالسلاح يبدو أنه الحل..!! هذا ما يريدوننا ان نصل إليه، طبعاً أنا مدنية وأؤمن بالمدنية والديمقراطية، لكن إذا اُجبرت ووجدت أن المدنية في بلادي لم تأخذ لها مساحة ..... .. ليس ذلك من طبيعة المرأة؟. - لمَ لا.. الحاجة أم الاختراع. انطلاق محمد عبدالملك المتوكل - مدرسة جامعية - جامعة صنعاء - كلية الآداب - محاضرة في مركز دراسة النوع الاجتماعي والتنمية - عضو مؤسس في مؤسسة تنمية القيادات الشابة - دكتوراه من هولندا في النوع الاجتماعي - ألفت كتاباً سنة 2004م عن النوع الاجتماعي والأديبات اليمنيات وهو أول كتاب يحاول سرد تاريخ الاديبات اليمنيات ويعمل ببلوغرافيا عن الأديبات اليمنيات. - ناشطة في المجتمع المدني. - اهتمامها ينصب كثيرا اكاديمياً على التعليم، دائما تقول: اذا كان لابد من ثورة كان الاجدى بها ان تكون في التعليم لأن التعليم هو المستقبل. - مدرسة جامعية ترى ان التعليم العام يتدهور يوماً بعد يوم. - تقول: كنت محظوظة أن أتمتع بعائلة تؤمن بالمواطنة المتساوية، هذا سبب رئيسي لمواصلتي التعليم. - وتقول: في مؤتمر الحوار قلت تحية لزوجي الذي آمن بأن الله سيسألني: ماذا عملتِ يا انطلاق ، فأعانني على التعليم. - تزوجت وأنا في سنة ثانية جامعة. - أولادي حمود وإلهام ومحمد أفتخر بهم وحفيدين.