لأول مرة منذ مارس.. بريطانيا والولايات المتحدة تنفذان غارات مشتركة على اليمن    وكالة: باكستان تستنفر قواتها البرية والبحرية تحسبا لتصعيد هندي    هدوء حذر في جرمانا السورية بعد التوصل لاتفاق بين الاهالي والسلطة    الريال يخطط للتعاقد مع مدرب مؤقت خلال مونديال الأندية    جاذبية المعدن الأصفر تخفُت مع انحسار التوترات التجارية    الوزير الزعوري يهنئ العمال بمناسبة عيدهم العالمي الأول من مايو    نقابة الصحفيين تدعو إلى سرعة إطلاق الصحفي المياحي وتحمل المليشيا مسؤولية حياته    عن الصور والناس    حروب الحوثيين كضرورة للبقاء في مجتمع يرفضهم    أزمة الكهرباء تتفاقم في محافظات الجنوب ووعود الحكومة تبخرت    إغماءات وضيق تنفُّس بين الجماهير بعد مواجهة "الأهلي والهلال"    النصر السعودي و كاواساكي الياباني في نصف نهائي دوري أبطال آسيا    الأهلي السعودي يقصي مواطنه الهلال من الآسيوية.. ويعبر للنهائي الحلم    البيض: اليمن مقبل على مفترق طرق وتحولات تعيد تشكيل الواقع    اعتقال موظفين بشركة النفط بصنعاء وناشطون يحذرون من اغلاق ملف البنزين المغشوش    رسالة إلى قيادة الانتقالي: الى متى ونحن نكركر جمل؟!    غريم الشعب اليمني    الوجه الحقيقي للسلطة: ضعف الخدمات تجويع ممنهج وصمت مريب    درع الوطن اليمنية: معسكرات تجارية أم مؤسسة عسكرية    مثلما انتهت الوحدة: انتهت الشراكة بالخيانة    جازم العريقي .. قدوة ومثال    دعوتا السامعي والديلمي للمصالحة والحوار صرخة اولى في مسار السلام    العقيق اليماني ارث ثقافي يتحدى الزمن    إب.. مليشيا الحوثي تتلاعب بمخصصات مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي    مليشيا الحوثي تواصل احتجاز سفن وبحارة في ميناء رأس عيسى والحكومة تدين    معسرون خارج اهتمامات الزكاة    منظمة العفو الدولية: إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية على الهواء مباشرة في غزة    تراجع أسعار النفط الى 65.61 دولار للبرميل    الدكتوراه للباحث همدان محسن من جامعة "سوامي" الهندية    نهاية حقبته مع الريال.. تقارير تكشف عن اتفاق بين أنشيلوتي والاتحاد البرازيلي    الاحتلال يواصل استهداف خيام النازحين وأوضاع خطيرة داخل مستشفيات غزة    الصحة العالمية:تسجيل27,517 إصابة و260 وفاة بالحصبة في اليمن خلال العام الماضي    الحكومة تعبث ب 600 مليون دولار على كهرباء تعمل ل 6 ساعات في اليوم    "كاك بنك" وعالم الأعمال يوقعان مذكرة تفاهم لتأسيس صندوق استثماري لدعم الشركات الناشئة    لوحة "الركام"، بين الصمت والأنقاض: الفنان الأمريكي براين كارلسون يرسم خذلان العالم لفلسطين    اتحاد كرة القدم يعين النفيعي مدربا لمنتخب الشباب والسنيني للأولمبي    صنعاء .. حبس جراح واحالته للمحاكمة يثير ردود فعل واسعة في الوسطين الطبي والقانوني    صنعاء .. حبس جراح واحالته للمحاكمة يثير ردود فعل واسعة في الوسطين الطبي والقانوني    النقابة تدين مقتل المخرج مصعب الحطامي وتجدد مطالبتها بالتحقيق في جرائم قتل الصحفيين    رئيس كاك بنك يعزي وكيل وزارة المالية وعضو مجلس إدارة البنك الأستاذ ناجي جابر في وفاة والدته    اتحاد نقابات الجنوب يطالب بإسقاط الحكومة بشكل فوري    مئات الإصابات وأضرار واسعة جراء انفجار كبير في ميناء بجنوب إيران    برشلونة يفوز بالكلاسيكو الاسباني ويحافظ على صدارة الاكثر تتويجا    الأزمة القيادية.. عندما يصبح الماضي عائقاً أمام المستقبل    أطباء بلا حدود تعلق خدماتها في مستشفى بعمران بعد تعرض طاقمها لتهديدات حوثية    السوبرمان اليهودي الذي ينقذ البشرية    لتحرير صنعاء.. ليتقدم الصفوف أبناء مسئولي الرئاسة والمحافظين والوزراء وأصحاب رواتب الدولار    غضب عارم بعد خروج الأهلي المصري من بطولة أفريقيا    علامات مبكرة لفقدان السمع: لا تتجاهلها!    حضرموت اليوم قالت كلمتها لمن في عينيه قذى    القلة الصامدة و الكثرة الغثاء !    عصابات حوثية تمتهن المتاجرة بالآثار تعتدي على موقع أثري في إب    حضرموت والناقة.! "قصيدة "    حضرموت شجرة عملاقة مازالت تنتج ثمارها الطيبة    الأوقاف تحذر المنشآت المعتمدة في اليمن من عمليات التفويج غير المرخصة    ازدحام خانق في منفذ الوديعة وتعطيل السفر يومي 20 و21 أبريل    يا أئمة المساجد.. لا تبيعوا منابركم!    دور الشباب في صناعة التغيير وبناء المجتمعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمنيون من أكثر ضحايا الإتجار بالبشر والجناة يفلتون من العقاب..!!
نبيل فاضل «رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الإتجار بالبشر» ل «الجمهورية»:
نشر في الجمهورية يوم 07 - 12 - 2013

تعتبر ظاهرة الإتجار بالبشر من أهم الجرائم التي صنفت بموجب البروتوكولات الدولية بالخطر الثالث عالمياً ضمن الجريمة الدولية المنظمة، وحسب الإحصاءات الدولية فإن أكثر من 40 مليون شخص في العالم يتم الإتجار بهم سنوياً، ولعقود ماضية ظلت بلادنا واحدة من الدول التي يمارس فيها الإتجار بالبشر بشكل محدود، لكن السنوات القليلة الماضية شهدت تنامياً كبيراً لهذا النوع من الجرائم، ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة ومخاطرها على الفرد والمجتمع ووسائل مكافحتها والجهود الرسمية والأهلية لمحاصرتها والقضاء عليها، كان ل «الجمهورية» لقاء شفاف لا تنقصه الصراحة مع الأخ نبيل فاضل «رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الإتجار بالبشر» والتي تعتبر من اهم المنظمات الأهلية التي تعمل في اتجاه رصد ومكافحة هذه الجريمة في اليمن، وخرجنا بحصيلة جيدة، إليكموها مختزلة:
ما تقييمكم لظاهرة الإتجار بالبشر في اليمن، ومدى توسعها وأسبابها؟
الإتجار بالبشر صنف بموجب البروتوكولات الدولية بالخطر الثالث عالميا ضمن الجريمة الدولية المنظمة، حيث يعتبر الإرهاب والسلاح الخطر الأول والثاني وثالثاً يأتي الإتجار بالبشر، وحسب الإحصاءات الدولية فإن اكثر من 40 مليون شخص في العالم يتم الإتجار بهم سنوياً؛ وهناك جرائم كبيرة وضعت تحت بند الإتجار بالبشر لأنه يمارس فيها الاستغلال إلى حد الاستعباد، وهو ما يعرف بالعبودية في العصر الحديث، ودئماً ما ينتشر ما يسمى بالإتجار بالبشر لأسباب عديدة أهمها الفقر والانفلات الأمني والصراعات والحروب، وللأسف كل هذه الأسباب جميعها متوفرة في اليمن، إلى جانب أن الصراعات والحروب التي حدثت في عدد من مناطق اليمن مؤخراً وكذا الانفلات الأمني أدى إلى بروز هذه المشكلة بشكل كبير، اضف إلى ما يتم من صراعات وحروب في القرن الإفريقي أدت أيضاً إلى نزوح اكثر من مليون وخمسمائة الف نازح من القرن الإفريقي، لاسيما من الصومال وأثيوبيا، وهؤلاء الأشخاص تم وصولهم إلى اليمن وشكلوا عبئاً على اليمن، والتجارة بالبشر لها اطراف خارجية وداخلية فتجد في اليمن مثلاً أننا ضمن الدول التي تصدر الضحايا إلى الخارج، ونستقبل أيضاً الضحايا من القرن الإفريقي، لهذا تنتشر هذه الظاهرة في اليمن بشكل كبير بسبب الفقر والتي ينتج عنها حالات إتجار بالبشر لاسيما تهريب الأطفال الذين يتم تهربيهم بالمئات إلى دول الخليج تحت مسميات متعددة كالعمل مثلاً، ومنها بروز ظاهرة خطيرة وهي ظاهرة الإتجار بالأعضاء البشرية في اليمن فالمنظمة اليمنية لمكافحة الإتجار بالشر رصدت في حدود 500 حالة إتجار بالأعضاء البشرية وهي مرصودة بالاسم، وقد بدأت هذه الظاهرة منذ العام 2009م بتصدير أناس لبيع أعضائهم البشرية في جمهورية مصر العربية وتم نشر هذه الأنباء المؤسفة في النت وعبر الكثير من وسائل الإعلام عن المتاجرة بالأعضاء البشرية لصالح احد المستشفيات في جمهورية مصر، وطبعاً يتم إعطاء اليمنون خمسة آلاف دولار مقابل عضو كالكلى مثلاً فيما تحصل هي على خمسين الف دولار من أجساد الضحايا اليمنيين، ولدينا حالات كثيرة نتابعها بعد عودتها لليمن وهي الآن تعاني من فشل كلوي بعد أن تم استئصال الكلية السليمة منهم وترك الكلية الملتهبة أو التي تعاني من مشاكل، وكما تعرف انه في نفس الوقت البيئة في اليمن غير صحية للكلى خصوصاً مع وجود القات،
واليوم جاءني احد الضحايا بعد أن باع كليته في مصر وعاد إلى اليمن وصرف المال والآن لا يملك حتى مائة ريال يضرب بها إبرة لأنه يعاني من الم شديد بالكلى، فهؤلاء الناس تم استدراجهم وإرسالهم إلى هناك لبيع أعضائهم البشرية دون أي شعور بالضمير، وحسب قانون الإتجار بالبشر فانه لا تعد موافقة البائع لأعضائه مشروطة لان الإتجار بالبشر تصنف هذا الشخص بأنه شخص استغلت حاجته.
ماذا عن الظواهر الأخرى الموجودة في بلادنا والتي تصنف في خانة الإتجار بالبشر؟
طبعاً هناك أيضاً ظاهرة خطيرة اشرنا إليها قبل فترة وهي ظاهرة اختفاء الفتيات واختطاف الفتيات، وهي ظاهرة للآسف الشديد منتشرة بشكل كبير في اليمن وفي معظم المحافظات، وكما حدث قبل أيام مثلاً من اختطاف محامية من أمام مدرسة عائشة، ويومياً ترصد المنظمة الكثير من هذه الحالات، وكما قلنا بالنسبة لظاهرة اختفاء الفتيات قد يتم استدراج الفتيات من قبل أشخاص أو شخص يدعي علاقة غرامية معها ويعدها بالزواج والعيش في قصر ويستدرجها، واذا بها تواجه الواقع وأن هذا الشخص يريد استغلالها جنسياً، وقد تقع في هذا الفخ وتستمر معه فترة وهو لا يستطيع أن يبقيها معه فيحولها إلى شخص آخر.. ورصدت المنظمة عدداً كبيراً من حالات وقضايا استغلال الفتيات جنسياً، وفي نقل المخدرات من محافظة إلى أخرى..
وأيضاً هناك ظاهرة التسول المنظم الذي يعتبر صنفاً من أصناف الإتجار بالبشر، فتجد أشخاصاً يسيطرون على أشخاص ويتم توزيعهم في الجولات والتسول وجمع المبالغ المالية لصالح هذه الشبكات المنظمة في اليمن، كما هو الحال مع الشبكات الدولية التي تستغل حاجة الناس لتجبرهم على التسول لصالحها، ومنظمة مكافحة الإتجار بالبشر رصدت أرباح التسول للشبكات الدولية والتي تجاوزت ال 50 مليار دولار حول العالم، إلى جانب أن لدينا كثيراً من المهربين إلى المملكة ويعيشون في وضع خطر خوفاً من القبض عليهم لدخولهم بشكل غير رسمي، ولذلك يمارس عليهم كثير من مظاهر الإتجار بالبشر واستغلالهم إلى ابعد حد في العمل.
في ظل هذا الواقع المؤلم في اليمن، ماهي اهم القضايا التي استطاعت المنظمة رصدها منذ تأسيسها في 2009م ومتابعتها وحلها؟
المنظمة كان لها دور كبير وبارز في الحد من هذه الظاهرة بنسبة تجاوزت ال90 % لان المنظمة حصلت على معلومات تتعلق بالمستشفيات والأطباء والسماسرة وأقامت شراكة مع الأجهزة الأمنية في اليمن وفي الخارج، ومدت الأمنية بمعلومات كثيرة حول الأشخاص المسافرين وتم القبض عليهم في المطارات، والحد من هذه الظاهرة بشكل كبير، لكن الحد من هذه الظاهرة لا يعني القضاء الكامل عليها الأجهزة لأن الظاهرة تأتي نتيجة الفقر والعوز والبطالة في المجتمع، فالكثير من حالات بيع الأعضاء تأتي من قبل شباب لا تتجاوز أعمارهم العشرين عام، هؤلاء الشباب لم يجدوا فرصة للعمل واضطرتهم الظروف لبيع أعضائهم، وكما قلت نسقنا مع الأجهزة الأمنية وأعطيناهم أسماء أشخاص متوجهين إلى مصر لبيع أعضائهم، وقبضوا عليهم، لكن هذا حل مؤقت، والحل الجذري يأتي من خلال إيجاد مشاريع لاستيعاب هؤلاء الشباب، وطبعاً لا شك أن الظروف السياسية والأزمة التي حدثت في اليمن وسعت هذه الظاهرة، ونحن كمنظمة مجتمع مدني نعتبر المنظمة الأولى التي تعمل في هذا المجال من قبل حتى التصريح الذي منح لنا، ومنذ بدأنا العمل بدأناه بشكل تطوعي حتى بداية عام 2012م وحصلنا على ترخيص رسمي، حيث نظمنا الكثير من حملات التوعية وعقد الندوات والورش في الجامعات، واشركنا الكثير من الباحثين والخبراء في هذا المجال، والآن بحمد الله بدأت الكثير من الجامعات تهتم بهذا الموضوع وتنفذ بحوثاً علمية كثيرة متعلقة بهذا الجانب، كما نفذنا الكثير من حملات التوعية والدورات التدريبية للجهات المختصة كالأجهزة الأمنية والنيابة المختصة والقضائية، وكل أعمالنا تتم بجهود وإمكانيات ذاتية، ولم نتلق إلى الآن أي دعم بالرغم أن للمنظمة علاقات قوية مع كثير من المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال.
كيف ترى الآن مستوى الاهتمام الحكومي بقضية الإتجار بالبشر؟
حقيقية اليمن قامت في هذه الفترة أو العام الماضي تحديداً بإصدار قرار من رئاسة الوزراء بتشكيل اللجنة الوطنية الفنية لمكافحة الإتجار بالبشر، ومهمتها عمل استراتيجية وطنية وإعداد القانون، ونحن أعضاء في هذا اللجنة واعددنا القانون وتم استكمال دراسته ومناقشته، ووافق عليه مجلس الوزراء وسلم إلى مجلس النواب، وإلى الآن لم يتم البت فيه مع العلم أننا في حاجة ماسة إلى أي مشروع يحد ويجرم هذه الظاهرة الخطيرة لأن هذه الظاهرة من ضمن الأشياء التي يفلت مرتكبوها من العقاب لعدم وجود قانون يجرمها، فمثلاً الأجهزة الأمنية وفي آخر تصريح للبحث الجنائي انهم أحالوا 78 قضية إلى النيابة تم الإفراج عنهم في حينها لعدم وجود نص قانوني يحض على عقاب رادع لمرتكبي مثل هذه الجرائم .
حول هذا الجانب كيف يتعامل القانون في اليمن مع جرائم الإتجار بالبشر؟
اليمن وقعت في عام 2000م على بروتوكول (باليرمو) وهذا البروتوكول بروتوكول دولي وقعت علية اكثر من 200 دولة من ضمنها اليمن والدول العربية، ينص على معاقبة مرتكبي جرائم الإتجار بالبشر، ويتخذ إجراءات عقابية حتى ضد الدول التي وقعت على الاتفاقية ولم تتخذ أي خطوات إيجابية في هذا الشأن، لهذا اليمن وقعت ومن المفترض أنها تقوم باتخاذ خطوات إيجابية تجاه من يمارسون الإتجار بالبشر، لكن للأسف هناك تباطؤ في هذا الموضوع وهناك أيضاً تباطؤ من قبل المنظمات العاملة في اليمن أيضاً؛ فالإتجار بالبشر كما قلت يعتبر جريمة دولية منظمة من المفترض أن يكون لدينا أولاً مراكز إيواء للضحايا، وأيضاً مساعدات قانونية وتوعوية ومساعدات صحية وغيرها، ومن المفترض بالمنظمات الدولية الموجودة هنا أن تعمل على تبني هذه الأمور وتمويلها، لكن للأسف جاءت منظمات إلى اليمن لهذا الغرض ولم تقم بتمويل أي شيء من هذا القبيل بالرغم أن هذه المنظمات حصلت على ملايين الدولارات باسم مكافحة الإتجار بالبشر، ولكن نتفاجأ بأنها تقوم بدعم ورشات توعية وغيرها، بينما نحن لسنا بحاجة لورشات توعية فقط، وإنما بحاجة لمشاريع تأهيلية للضحايا وإيوائهم في دور مخصصة حتى تستكمل معالجة مشاكلهم.
هل سعيتم لعمل تشريعات مماثلة لما هو موجود في الدول الأخرى وتقديمها للحكومة لعمل بنية تشريعية؟
تم الاطلاع على اكثر القوانين فاعلية في الدول العربية المتعلقة بالإتجار بالبشر «القانون المصري مثلاً والأردني والإماراتي والقطري» وغيرها، وطبعاً دولة قطر لديها مشروع لدعم مكافحة الإتجار بالبشر في الوطن العربي ولها مساهمات كثيرة وقدمت رؤية للجامعة العربية ووافقت عليها الكثير من الدول، ونحن استنبطنا افضل التجارب العربية، وأوجدناها في قانون، لكن حتى منظمة الهجرة الدولية المتخصصة في دعم مثل هذه الحالات دعمت مثلاً في مصر إنشاء استراتيجية وطنية، لكنها في اليمن مازلنا معها في اجتماعات منذ اكثر من عام ولم تمول حتى قيمة الماء الذي يشربه الحضور في الاجتماعات، وطبعاً اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر هي لجنة مماثلة لغيرها من اللجان في الدول المجاورة، ومكونة من معظم الجهات الرسمية الموجودة في الدولة كالصحة ووزارة العمل والداخلية وجهاز الأمن السياسي والخارجية ووزارة الشئون القانونية ومنظمات المجتمع المدني، وفيها أعضاء من كل الجهات على أساس تشاركهم جميعاً في إنشاء استراتيجية لمكافحة هذه الجرائم.
ماهي آلية الرصد التي تتبعها المنظمة في رصد حالات الإتجار بالبشر والتعامل معها؟
المنظمة لديها مركز مصغر للرصد يقوم برصد القضايا عن طريق المعلومات الواصلة إلينا من بعض المصادر ومن بعض الأشخاص الذين يصلون إلينا للإبلاغ عن قضايا الإتجار بالبشر، ومن خلال مصادرنا في المواقع الأمنية سواء في موقع وزارة الداخلية (المركز الأمني) ومصادر أخرى كالقضايا التي ترصدها وسائل الإعلام المختلفة، فنقوم بتجميع معظم هذه القضايا ونتحرك لمتابعتها، والآن اصبحنا نرصد العديد من القضايا بشكل يومي، وطبعاً شراكتنا مع الإعلام كان لها دور كبير في التوعية بمخاطر الإتجار بالبشر، لاسيما وفي اليمن في بداية الأمر كانت تتم عمليات الإتجار بالبشر بشكل سري، ويذهب الشخص لبيع كليته مثلاً بشكل سري دون علم احد، والآن بعد أن انتشرت الظاهرة الإعلام سلط الضوء على هذه الظاهرة بشكل كبير، وبين مخاطرها، لهذا الإعلام وصل رسالة للمجتمع أكثر من أي رسالة قد يوصلها الجهاز الأمني والمنظمات.
هل لكم مندوبون للعمل في المحافظات الأخرى؟
لدينا ناشطون وراصدون في عدد من المحافظات وخاصة في منطقة حرض في حجة لأنها بوابة للكثير من الجرائم التي تحصل للأطفال والنساء والنازحين من القرن الإفريقي الذين يتعرضون للكثير من الممارسات الخطيرة جداً كالاستغلال الجنسي والتعذيب، وطبعاً اليمن تورطت في موافقتها على استقبال اللاجئين من القرن الإفريقي حيث حصلت اليمن على وعود دولية بتغطية نفقات نزوح اللاجئين ولم يتم الوفاء بهذه الوعود؛ وتكبدت خسائر كبيرة نظراً لتزايد أعداد اللاجئين في ظل معاناتها من الفقر والنزاعات والحروب وكم هائل من المشاكل، ولاشك أن اليمن تورطت بهذا الأمر والدول المانحة لم تف بالتزاماتها حتى وإن أعطت فعطاؤها غير كاف مطلقاً لاستيعاب الأعداد الكبيرة للنازحين، ولتغطية نفقات حتى مائة الف نازح بينما لدينا داخل البلد ما يقارب مليون ونصف نازح.
هل لديكم إحصائية بأهم القضايا التي تم رصدها؟
نحن بصراحة اكثر قضية تم تبنيها بشكل كامل هي قضية الإتجار بالأعضاء البشرية، وتم ضبط الكثير من الأشخاص وإحالتهم إلى الجهات المختصة، ولدينا الآن معلومات عن وجود أكثر من الف قضية، لكن إمكانياتنا لم تمكنا من متابعة رصدنا لهذه القضايا، فهناك ضحايا من عمران ومن حجة ومن أمانة العاصمة ومن إب وتعز وغيرها من المحافظات ومتابعة هذه القضايا والحد منها يحتاج إلى إمكانيات كبيرة.
باعتقادك هل نحن قادرون على القضاء على ظاهرة الإتجار بالبشر في ظل أوضاعنا الحالية؟
لاشك أن الموضوع صعب جدا سواء في ظل الأوضاع الحالية أو أوضاع أخرى، لكن اذا وجد أولاً الأمن والاستقرار وتمكنت اليمن من استثمار ما لديها من مشاريع وتشغيل العمالة والحد من البطالة وإيجاد القوانين الرادعة لهذه الجرائم ستكون هذه حلولاً جذرية لأن الفقر يعتبر العامل المساعد الأول في انتشار مثل هذه الجرائم.
هل قدمت رؤى معينة إلى مؤتمر الحوار حول هذا الجانب؟
طبعاً قدمنا رؤية في الاستمارة التي تم تعبئتها والخاصة بمنظمات المجتمع المدني لكن هناك شخصيات تقوم بالحديث حول قضايا مهمة في مؤتمر الحوار كالأخت أمل الباشا وغيرها ممن يثرن قضايا زواج القاصرات وتجنيد الأطفال سوء من قبل الدولة أو من قبل العناصر القبلية وهذه قضايا تعتبر جرائم ونمط من أنماط الإتجار بالبشر.
ما أهم الصعوبات التي تواجهكم؟
بصراحة اكثر الصعوبات التي تواجه مهامنا هي الصعوبات المادية، إلى جانب مسألة السرية التي تمارسها بعض الأجهزة الأمنية وعدم الكشف عن قضايا كثيرة بالرغم أن الأمن لم يعد مسئولية الأجهزة الأمنية لوحدها، اصبح الأمن مسئولية الجميع والجميع شركاء، وصحيح أن هناك البعض يحاول الترويج لمعلومات كاذبة أو يقوم بتضخيم الأحداث لكن هذا ليس مبرراً للتكتم على قضايا الإتجار بالبشر، لهذا في آخر حادثة حصلت المنظمة على معلومات حول اختفاء 128 فتاة في صنعاء خلال العام الماضي وقمنا بالحديث عن هذه الظاهرة الخطيرة ونشرها وللأسف أصبحت بعض الأجهزة تنظر إلى المنظمة بعد هذا الأمر كأنها عدو للأجهزة الأمنية وليست شريكة في إيجاد المعالجات لهذه الظواهر، وهذا قصور في الفهم لأن عملنا وهدفنا مكمل لبعض، ونعمل من أجل الحد من هذه الجرائم في المجتمع، وهذه طبعاً من ضمن المشاكل التي نعانيها إلى جانب انه لا يوجد في بلادنا بنية قانونية واضحة للحد من الإتجار بالبشر لا قانون ولا دور إيواء ولا أجهزة أمنية متخصصة كما هو الحال في دول العالم.
رسالتك للمجتمع؟
لا يمكن القضاء على هذه الظاهرة مالم يكن هناك شراكة حقيقية بين أجهزة الدولة كاملة والمجتمع المدني والإعلام ورجال المال والأعمال، فجميعنا نركب في مركب واحد ويجب أن نحمي هذا المركب من الغرق، ونتمنى من الإعلام أن يكثف من حملات التوعية للحد من هذه الظاهرة، كما نتمنى من رجال الأعمال في اليمن أن يدعموا في سبيل القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي حولت الإنسان اليمني إلى سلعة أو إلى قطع غيار بأرخص الأثمان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.