يتمتع المثليون في بريطانيا منذ عام 2004 بحق الدخول في شراكة قانونية لها تقريبا كل مزايا الزواج في قضايا مثل الميراث وحقوق التقاعد ورعاية الاطفال وغيرها، لكن القانون الجديد، قانون زواج مثليي الجنس، سيجعل من هذا الزواج مساويا تماما للزواج التقليدي بين الرجل والمرأة. وفقا لمعظم استطلاعات الرأي يؤيد غالبية البريطانيين هذا القانون. انعكس هذا في نتيجة التصويت في مجلس العموم البريطاني الذي اقر القانون بأغلبية 400 مقابل 175 صوتا. لكن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي قدم القانون ودعمه واجه انقساما حادا في حزبه حزب المحافظين. فقد صوت نصف اعضاء الحزب في المجلس تقريبا ضد القانون أو امتنعوا عن التصويت. وترتكز معارضة هؤلاء على نقاط عديدة أهمها رفضهم لتدخل الدولة في تغيير مبدأ الزواج وصيغته وقناعاتهم الدينية. كما نوه معظمهم إلى أن الشراكة القانونية التي يوفرها قانون عام 2004 كافية بالنسبة لمثليي الجنس. لن يكون من السهل قياس تأثير هذا الانقسام على حزب المحافظين. فزعيم الحزب رئيس الوزراء يضع المسألة كمسألة مبدأ، إذ يريدها واحدة من عناوين تحديث حزبه وتجديد هويته. وقد قال كاميرون حينما أطلق مشروعه لتشريع زواج المثليين (انني لا اؤيد زواج المثليين رغم انني محافظ بل أؤيده لأنني محافظ). ورأى بعض المتابعين أن هذا القانون سيكسب الحزب أصواتا جديدة بين صفوف المثليين أو التقدميين. لكن تيارا واسعا في قاعدة الحزب الشعبية والانتخابية حذر من تأثير سلبي على الحزب في الانتخابات المقبلة.وأشار معظم نواب المحافظين الذين عارضوا القانون إلى رأي عام معارض داخل دوائرهم الانتخابية. يذكر ان معظم الدوائر الانتخابية التي تصوت عادة لحزب المحافظين تقع في مناطق ريفية او شبه ريفية. جلسة النقاش والتصويت امتدت لساعات طويلة تحدث فيها معظم اعضاء المجلس. وناقش مؤيدو القانون من مختلف الأحزاب أيضا بشغف ودافعوا عن مبادئهم. أما وزير المساواة في الحكومة ماريا ميلر، وهي التي مثلت الحكومة في الجلسة، فقالت إن القضية كلها تنصب على مبدأ العدالة وأحقية كل من يريد الزواج بالحصول عليه. وقال زعيم حزب العمال المعارض إيد ميليباند إنه يشعر بالفخر لهذه الخطوة التي عدها مهمة في طريق المساواة في بريطانيا. وقد صوت معظم أعضاء حزب العمال لصالح القانون رغم أنه قدم من قبل الحكومة. وسيسمح القانون للمثليين باجراء مراسم زواجهم في الكنيسة أو في المؤسسات الدينية الاخرى. وهذه قضية تثير جدلا كبيرا إذ عارضت معظم الكنائس الرئيسية في بريطانيا هذا القانون كما اتخذت الهيئات الاسلامية واليهودية موقفا مماثلا. وقد وضعت الحكومة ضمانات في القانون تحمي المؤسسات الدينية التي لا ترغب باجراء زواج المثليين من الاتهام بالتمييز. مع هذا القانون تكون قضية حقوق المثليين في بريطانيا قد قطعت شوطا طويلا منذ اقرار البرلمان قبل اكثر من أربعين سنة قانونا يحمي المثليين من التمييز والاضطهاد. كما أعاد القانون تعريف الزواج في بريطانيا الى الأبد. خارطة تبين الدول التي فيها قوانين تسمح بزواج المثليين