ترددت كثيراً في الرد على ما تناوله الدكتور محمد حسين حلبوب في هذه الصحيفة في عددها الصادر يوم الخميس 31 أكتوبر 2013م (ص2), تحت عنوان (الحل الممكن قبوله أو تنفيذه.. دولة اتحادية بإقليمين وتنتهي بأكثر), ولكن للاستياء الكبير الذي تركه واللغط الذي أثاره بين صفوف الجنوبيين على الاقل من المحيطين بي, أو الذين نلتقي بهم كثيرا أجد نفسي مضطرا للتعقيب بالتالي: واضح من عنوان المقال ونصه ان الدكتور قد تداول الخيارات المتاحة, وافترض الخيار الذي من الممكن ان يقبل به الشعب الجنوبي, مع ان جُل هذا الشعب قد جاهر الداخل والخارج وفي نفس يوم بدء تمثيلية هذا الحوار في 18 مارس 2013م وعبر مليونية حاشدة في ساحة الحرية بعدن وقد قال بصوت عالٍ "لا تفاوض لا حوار نحن أصحاب القرار".. هذا اولاً. ثانيا: ان كل الخيارات التي تناولها الدكتور حلبوب تندرج في إطار استمرار هذه الوحدة السيئة الصيت , مع انه يشير صراحة في مقدمة تناوله هذا إلى ان كل الاجراءات والمكونات السياسية الرئيسية المشاركة في مؤتمرهم قد توافقت على ان هذه وحدة قد أجهضت , وان حل القضية الجنوبية يتطلب تغييرا بشكل الدولة (هذا ما أورده أيضا) فلماذا لا يكون خيارك فك الارتباط النهائي بين الخيارات التي يتدارسونها في حوارهم هذا , وهو خيار الشعب الجنوبي , أم أنه من المفروض ان يظل هذا الشعب رازحا تحت الظلم والاستعباد والهمجية التي فرضت على خلفية هذه الوحدة، وان هذا الشعب الجنوبي لا خيار له ولا رأي منه يؤخذ به؟ مع ان شركاء هذه الوحدة هم من مارس كل اشكال العبث والظلم بحق هذا الشعب , ومع ذلك ما ما انفكوا يمارسون كل اشكال اللؤم والخبث بحقه حتى اللحظة. والمناسبة فان مبدع حلول قضيتنا الجنوبية وفي سياق طرحة يشير صراحة إلى مثل هذا الخبث والمكر السياسي من الشركاء , فهو في آخر فقرة من رؤيته الأولى لحل القضية الجنوبية يشير بكل صراحة بقوله: "وسياسياً نعتقد بأن هذا الحل هو مجرد حيلة سياسية الهدف منها دفع ابناء الجنوب إلى الرفض لكي يبقى الوضع الراهن على حاله دون تغيير , وهذا هو الهدف الحقيقي ولا يستطيع دعاة هذا الحل الجهر به حالياً.." ولا تعليق!. المصيبة ان الشركاء يظهرون كل الخبث واللؤم خلال سير هذا المؤتمر في الوقت الذي يبدي فيه الجنوبيون كل اشكال حسن النوايا وأولهم دكتورنا حلبوب الذي ظل يعطي كل الرعاية ويبدي انواع القلق على العاصمة صنعاء في كل خياراته المطروحة لحل قضيتنا الجنوبية، فهو يقول صراحة ونصاً: "سوف يفقد امانة العاصمة المركزية بصورة مفاجئة وشديدة, كما سيفقدها المصدر الرئيسي لنشاطها الاقتصادي وانه سوف يتسبب في ارتفاع مفاجئ لمستوى البطالة, وبالتالي عدم الاستقرار السياسي والامني فيها", بل ويشير إلى انها سوف تصاب بمعضلة عدن، أي الانهيار الاقتصادي، نتيجة فقدان كونها عاصمة.. يا سبحان الله.. فأنت لم ترثى عدن التي تحولت الى مستنقع آسن يسكنه البؤس والشقاء , وتعصف البطالة والمخدرات بشبابها وفتيانها , بل وتحولت إلى مقلب كبير للنفايات والقاذورات.. إلخ!. يا دكتور نقول لك بكل امانه وصدق (وهنا اقسم انني لا اقصد التجريح او الاساءة ولكني اضع بعض الحقائق ليس الا) اقول: انك لم تتجرع شيئا من مرارة وبؤس العيش ومكابدة فتات راتبك المقطوع مثل جل الجنوبيين في أروقة صنعاء , وتحت هراوات وعصي همج العسكر الذين جرعوا طوابير الجنوبيين من المطرودين والمقصيين من وظائفهم مدنيين وعسكريين , وبينهم قيادات وقامات سامقة وبرتب كبيرة , كما لم يضطر ابناؤك إلى بيع البطاط والخبز في اركان وحواري الجنوب لتوفير لقمة عيشهم حتى يأتي فتات مرتبات ذويهم .. فانت مدرس جامعي وبمعاش كبير , ويمكن ان يكون انسباؤك قد وهبوك ما يقيم أودك من المحلات التجارية والانشطة الاقتصادية , فجل الجنوبيين ليسوا كطينتك , وانت لم تتجرع او تهان مثلما أهينوا خلال عمر هذه الوحدة السيئة الصيت لدى كل الجنوبيين. ولنكن اكثر وضوحا , فكما يبدو خلال تناولك للحلول التي طرحتها التي تظهر وكأنك ترصف طريقا معبدا صوب كرسي وزارة من الوزارات التي يدور الحديث حولها في كواليس مؤتمركم.. وانت الدكتور الجنوبي والمدرس الجامعي , وتبدي قلقاً كبيرا , وغير عادي على العاصمة صنعاء , وهي المؤهلات او الطرح والتسويق الذي يخولك ان تحظى بعناية مقابلة من ذوي النفوذ في صنعاء لتكون في ركب الحكومة الموحدة التي ستتولى ادارة هذه البلاد بما فيها الجنوب المطحون طحنا وشعبه البائس في مثل هكذا وحدة. لكن لا يفوتنا ان ننبهك إلى أنه قبل هذه الطروحات أو سواها من التي ستفرض على الشارع الجنوبي سوف تجابه بكل اشكال المقاومة الجنوبية والرفض الجنوبي المطلق .. الان الشارع الجنوبي قد عزم أمره على خياره بالخلاص من هذه الارتباط السيء الصيت , والذي عانى في سبيله الامرين , ولن يلقى بالا لهذه الترهات , لان الوحدة انتهت باعترافكم وباعتراف الجميع، وأي بحث جديد بصددها يستدعي أن يراعي قرار وخيار الشعب الجنوبي الذي سيبذل ويضحي بكل غال ونفيس لأجل قراره وخياره.. فهلا فهمتم؟!.