قال الله تعالى (وأذن فى الناس بالحج ياتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) الحج 27 ان الله سبحانه وتعالى حبا المملكة العربية السعودية بالحرمين الشريفين كما حباها الله بخادم الحرمين الشريفين والذى كان وما زال وحكومته اهلاً لهذه الخدمة الجليلة والتى تجلت فى تسخير كل امكانياتها المادية والعلمية والخبرات المتراكمة لتطوير الحرمين الشريفين وتوفير كل الخدمات للحجاج والمعتمرين والزائرين.. ما قامت به المملكة حكومة وشعبا فى حج عام1434ه فاق التصور وكان محط اعجاب واندهاش الجميع وكانت حفاوة الاستقبال والبشاشة وسرعة الاجراءات بالمطارات والموانئ البحرية والبرية ضربة البداية لموسم ناجح ومميز .. واعرب الحجاج عن سعادتهم باداء مناسك الحج بيسر واشادوا بالخدمات المقدمة من قبل الاجهزة الامنية والخدمية والصحية.. واننى شاهد على ذلك كنت اخشى على والدتى الكبيرة فى السن وصعوبة حركتها الا بكرسى متحرك ولكن كان التنقل سهلا بين المشاعر والخدمات متميزة والتسهيلات التى وفرتها حكومة المملكة فى التوسع فى استخدام الحافلات وفتح مسارات لتسهيل التنقل بين المشاعر كما بدأ فى استخدام القطار لنقل الحجاج بين المشاعر المقدسة..وكان تشييد مكان مخصص لطواف ذوى الاحتياجات الخاصة ..الذين أدوا شعائرهم براحة تامة ، كان الحجاج فى امن وأمان فى تنقلاتهم وداخل سكنهم وفى مخيماتهم وفى ادائهم للشعائر .. وداخل الاسواق والاحياء الكل فى امان..وسلام .. ولم تؤثر اعمال التوسعة الكبيرة بالحرم المكى والتى كانت مستمرة طوال اليوم دون توقف .. لم يتأثر الحجاج بها ولم تنقطع كهرباء بل لم نلاحظ اى لمبة غير مضيئة ..ولم تشخرمواسير الحمامات ولم يتوقف امداد الماء العذب وتدفق ماء زمزم الطهورالشافى فى كل مكان حتى المدينةالمنورة بل نقل الحجاج معهم ماء زمزم الى ديارهم الى كل فج عميق فى العالم. وهذا دليل بان التخطيط كان محكما ومدروسا بعناية وبخبرات وكفاءات عالية .. والله هذا عمل اناس خصهم الله بخدمة ضيوفه ومدهم الله بمدد من عنده صاحب العظمة والرحمة وسخر لهم قيادة رشيدة وهبت كل جهودها لخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن .. واذا تناولنا الخدمات الصحية فقد كان اداؤها متميزا.. همة ونشاط بالمرافق الصحية وسخرت كل الامكانيات لخدمة ضيوف الرحمن فكانت المراكز الصحية وعربات الاسعاف المجهزة باحدث المعدات الطبية وبأكفأ الكوادرموزعة بكل المواقع داخل المشاعر المقدسة واينما تواجد الحجاج وجدوا العناية الطبية المتكاملة لدرجة اجراء العمليات بكل انواعها والمناظير والغسيل الكلوى. وكان لتضافر الجهود بين كل القطاعات الخدمية والامنية والصحية الذى شكل منظومة متكاملة مما يؤكد بان نجاح هذا الموسم1434 لم يأت من فراغ بل تلك نجاحات متراكمة والنجاح يولد النجاح .. ويجب ان لا ننسى دور الشباب المتطوعين والذين رسموا لوحة فريدة فى مجال التطوع ومن خلال تعاملهم مع الحجاج وخدماتهم الجليلة تشعرك بان هؤلاء الشباب نالوا تدريبات ودورات متخصصة ومتقدمة تتعلق بالعمل الانسانى .وما شاهدناه يفوق الوصف .حتى الطائرات ظلت تحلق فى سماء المشاعر المقدسة ولم يهدأ لها بال حتى مغادرة اخر حاج بسلام..وكان التخطيط المبكر وتخفيض نسبة الحجاج وتنظيم حجاج الداخل وكان الشعار( الحج الصحيح بالتصريح ) من العوامل الرئيسية لنجاح هذا الموسم الذى اطلق عليه حج عام التميز 1434 وان عمل بهذا المستوى والدقة والتخطيط لتوفير الخدمات والتسهيلات لضيوف الرحمن فى اكبر تجمع بشرى فى العالم فى حيز مكانى ضيق فى وقت محدود يحق ان يكون مميزا ونقترح بان يكون حج عام 1434 مواصفة عالمية (International Standards Haj 1434) (ISH-1434)تدرس بالجامعات والمعاهد وتطبع فى مجلدات بكل اللغات ليستفيد منه العالم. كنت رائعة يامملكة فى الحج ، وكنت رائدة للامة الاسلامية والعربية وأثلجت صدور الامة بموقفكم التاريخى واعتذاركم لقبول العضوية غير الدائمة بمجلس الامن لنصرة الامن والسلم الدوليين فى سوريا وفلسطين ولوقف اعمال العنف والمجازرالبشرية فى العالم وبهذا القرار والموقف القوى الذى جعل العالم يفيق لاصلاح النظام الدولى والذى صادف حج هذا العام 1434 المتميز لذلك كنت وما زلت رائدة ورائعة يا مملكة ........ حاتم عدوى -السودان -الخرطوم