دراسة التاريخ الإسلامي الفكري والسياسي والأدبي من القضايا التي تحتاج إلى إعادة قراءة ودراسة وتقويم ونقد، وإن كان الجانب السياسي والفكري أكثر أهمية في هذا المرحلة على الأقل، فكما أن التاريخ الإسلامي هو تاريخ المنتصر وتاريخ القصر في أغلبه، كما يؤكد كثير من المفكرين من خلال النظر في كتب التاريخ التي دوت التاريخ فإن التوظيف السياسي للدين مثّل الصورة الأكثر قتامة في تاريخ المسلمين، وكأنه من البروز ما لا يحتاج إلى دليل.. وفي اللحظة التي كان الإسلام يقدم رؤية متكاملة للحياة من خلال تفاعل العقل والنص مع الواقع، كان التوظيف السياسي يزاحم له – على موطئ قدم - في انحراف سياسي واضح عن خط الرؤية التي قدمها الإسلام والتمييز الواضح بين السياسي والديني، والذي سار عليه الخلفاء الراشدون على الأقل مع التحفظ بعض الشيء على ما جرى في خلافة عثمان رضي الله عنه. صحيفة مأرب برس ومن خلال ملحق فكر سعت الى الوقوف على اراء بعض الكتاب حول التوظيف السياسي للدين يوم عاشورا ( نموذجاً ) للإطلاع على الملحق انقر هنا وكما أن السياسة تفسد الدين فإن التوظيف السياسي للدين ظهر بصورة واضحة، وللمرة الأولى، عندما رفع جيش معاوية المصاحف وتجاوب معهم الخوارج الذين كانوا في صف علي بن أبي طالب بأن الحكم لله، وفي اللحظة التي كان علي بن أبي طالب يحرص على إعادة الأمور إلى سابق ما سار عليه الشيخين كان الواقع يأخذ كان آخر، وكما يقال أخ الرتق يتسع على الراتق، من خلال فئات سياسية كانت قد تشكلت في دمشق واستفادت بصورة أو بأخرى مما جرى في منتصف العهد الثاني لعثمان بن عفان - رضي الله عنه - ومن طريقة مقتله، ومثل ذلك هو التدشين الأول للتوظيف السياسي الذي يجير النصوص ويستجدي كل ما من شأنه الانتصار للشخص على حساب الفكرة، وهو ما سيجعل الأمور تسير على غير ما كان يتوقع غالب المسلمين في تلك الفترة، ورغم التوظيف الذي انطلق في عهد معاوية بن ابي سفيان للدين بصورة بادية للعيان، وأصبح معمولاً به الى اليوم، كان هناك تيار آخر يتشكل ويشعر أن إبقاء الدين خارج المعادلة لن يجدي في المواجهة، ومن هنا بدأت الفرق والجماعات تمارس التوظيف السياسي نفسه للوصول إلى مآربها وأهدافها السياسية في مواجهة الحكام.. لا يتسع الوقت لاستعراض التوظيف السياسي للدين في التاريخ الإسلامي سواء في العهد الأموي أم العباسي، ولكن ما يعنينا هو أن نتناول قضية واحدة فقط للتأكيد على حجم التوظيف الذي جرى في تلك الفترة واستمر العمل به حتى اليوم، فحادثة عاشوراء وما ترتب عليها سواء عند السنة أم الشيعة يؤكد ذلك وبجلاء.. كان القصر الأموي مسرورًا للنصر الكبير الذي جرى بمقتل الحسين - أحد أخطر المناوين لهم - كان التوظيف السياسي يأخذ مساحة كافية عند الطرفين، وجرى حالة استقطاب حادة والعودة إلى الدين لتبرير كل عمل يقوم به كل طرف تجاه الآخر، ففرقة الشيعة جعلوا من هذا اليوم مناسبة للعزاء حتى يظل هذا الحدث باقياً وقائماً كي لا تتوقف المطالب بإسقاط الدولة الأموية التي حرمتهم من حلم كبير كانوا يسعون إليه، كان الأمويون أنفسهم يواجهون الاستقطاب بتوظيف سياسي من خلال اختلاق روايات وأحاديث عن هذا اليوم ولم يعجز هؤلاء من التوظيف من خلال تحبيذ صيام هذا اليوم وجعله مناسبة، ولكن بطريقة تسحب البساط مما سار عليه الطرف الثاني . وفي المقابل كان التوظيف السياسي للدين في الاتجاه الاخر يأخذ شكلاً آخر وبصورة تفوق ما مارسه الأمويون من خلال اختلاق مئات من الأحاديث والروايات والقصص وتأويل آيات من القرآن بصورة تعسفية تنافي العقل ومنطق القرآن نفسه، ورغم أن الجانب السني بقي محتفظًا بتلك النصوص، والتي في الغالب لا أصل لها في العصر النبوي، وبقي الخوض في تفاصيل تلك الحادثة الأليمة في قائمة الممنوعات، فالاقتراب ومحاولة الجمع بين النصوص التي تشكلت لتشرعن ذك الواقع الأموي وبين ما جرى للحسين والأهداف التي خرج من أجلها تؤكد حجم ذلك التناقض، وهو عين التناقض الذي وقع فيه محبو الحسين اليوم تمامًا.. صحيفة مأرب برس ومن خلال ملحق فكر سعت للوقوف على اراء بعض الكتاب حول التوظيف السياسي للدين يوم عاشورا ( نموذجاً ) للإطلاع على الملحق انقر هنا