يتناول أحد محاور المؤتمر إلقاء الضوء على الرسول صلى الله عليه وسلم وبناء الشخصية والهوية الإسلامية» بما في ذلك احترام الكرامة الإنسانية من خلال التوجيهات المحمدية، وتعزيز قيم الولاء للدين والانتماء للوطن كما ورد في أقوال الرسول محمد وأفعاله، وبناء الشخصية الإسلامية كما أرادها الرسول، وبناء الهوية الإسلامية كما أسس لها، ومنهج السمع والطاعة لولاة الأمر كما أراده، وقضية الحرية الشخصية كما ضبطها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ويعتبر هذا المحور من المحاور المهمة التي سيناقشها المؤتمر وخاصة للجمهور من الأجيال الناشئة والشباب الذين يتعرضون لحملات تغريبية شرسة تستهدف بناءهم وهويتهم الإسلامية فتعرّضهم للمخاطر. ومن الركائز التي تتميز بها شخصية المسلم الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراء من كل من حاد الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين. ومن الآثار الحميدة لعقيدة الولاء والبراء أنها تمنع شخصية المسلم من الذوبان في غيرها. والمقصود بالهوية الإسلامية كل ما يميز المسلمين عن غيرهم من الأمم الأخرى، وقوام هويتهم هو الإسلام وعقيدته وشريعته وآدابه ولغته، وتاريخه وحضارته. ولقد أمر الله أهل الإسلام ألا يحيدوا عنه وإلا ضلّوا، وأمرهم أن يتميّزوا عن الأمم الأخرى بمنهجهم وهويتهم الوسطى. وإذا كان للهوية أركان ثلاثة هي العقيدة، والتاريخ، واللغة، فالهوية الإسلامية لها كل مقومات الهوية الذاتية المستقلة، بحيث تستغني تماماً عن أي إدخال أجنبي عليها، فهي هوية خصبة تنبثق عن عقيدة صحيحة، وأصول ثابتة رصينة، تجمع وتوحد تحت لوائها جميع المنتمين إليها، وتملك رصيداً تاريخياً عملاقاً لا تملكه أمة من الأمم، وتتكلم لغة عربية واحدة، وتشغل بقعة جغرافية متصلة ومتشابكة وممتدة، وتحيى لهدف واحد هو «إعلاء كلمة الله، وتعبيد العباد لربهم، وتحريرهم من عبودية الأنداد.وقد أمر الرسول الكريم بالحفاظ والتمسك بالهوية الإسلامية، فرفض العروض القرشية لجعل قضية الدين خليطا بين الإسلام والوثنية، ورفض فصل الدين عن الحياة واختفاء مظاهر الهوية الإسلامية في المجتمع، وهاجر صلى الله عليه وسلم لإقامة المجتمع والشخصية ذات الهوية المتميزة، وحرص على بناء الشخصية المسلمة المتبرئة من الشرك وأهله وأحوالهم، والتحذير من مشابهتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا»، كما برز اشتداده صلى الله عليه وسلم في مخالفة الكفار والمشركين وإمعانه في إظهار مخالفتهم في كل مجال براءة منهم، وإبرازًا للهوية الإسلامية. ولذلك وجب على كل مسلم التمسك بتعاليم الإسلام وشريعته وآدابه، والتعاون على نشر ذلك في المجتمع والعالم، واجتناب مُشابهة غير المسلمين، ومناصرة المشروع الإسلامي الصحيح.