تحدث الشيخ صالح بن محمد الجبري في خطبة الجمعة يوم أمس التي ألقاها في جامع والدة خادم الحرمين الشريفين بحي الفيصلية في الطائف نيابة عن إمام الجامع الشيخ هلال القرشي عن الشقاء في الدنيا قائلًا نحن لسنا في الجنة فلا بد أن نخالط الهم والحزن والكدر، فإن الله عز وجل كتب الشقاء على هذه الدنيا والنقصان ودلالة أن كل من يكابد الدنيا يشقى عندما قال الله تعالى لآدم «فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى». فنحن لا نضحك ولا نبكي إلا بأمر الله، وبما أننا لسنا في الجنة، فلا بد أن يقع في قلوبنا على إخواننا غل، وإن كان قلبك طاهرًا ولو كنت مطهرًا، ولو لم يكن هذا الغل في القلوب، لما قال الله عن وصف أهل الجنة «وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ» فإن تلقى إخوانك بطيب الصدر؛ لهو من أعظم الجهاد في هذا الزمن، أن تعلم أن فلانًا يؤذيك ثم تلقاه بوجه طلق، هذا من أعلى سمات جهاد النفس، لهذا يجب أن نصبر على أذى الناس، وليس ذلك فقط بل عليك أن تبادر إلى الإحسان لمن أساء إليك لأن ذلك ينزع الحقد والغل والحسد من نفسه كما جاء في القرآن الكريم «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» وقال الجبري إن شر الناس من يحلل ما يصنع من باطل باسم الدين، وشر الناس من يخوض في لحوم إخوانه باسم الدين، وقع رجل في عرض أحدهم عند أحد السلف فقال له العالم هل غزوت الروم قال لا قال هل غزوت الترك قال لا قال سلم منك الروم والترك ولم يسلم منك أخوك المسلم وبعض الناس تركوا أعداء الدين ولم يتكلموا عنهم بكلمة ووقعوا في أعراض إخوانهم المسلمين باسم الدين والدين أصله أن تؤلف القلوب لا تفرق، أن تهدي لا أن تضل، الدين ما جاء إلا ليوحد الصف لا ليفرقه لهذا كل دعوة باسم الدين تطالب بالتفرقة، ونبذ القلوب؛ ليست من الدين. التفت لعيوبك وانشغل بإصلاحها ولا يضحك عليك الشيطان فيشغلك عن عيوبك بعيوب الناس فتأتي يوم القيمة وقد حملت أوزار الناس مع أوزارك فتندم ولن ينفعك ذلك.