تحدث خطيب جامع الخير في حي الرصيفة بمكة المكرمة الشيخ محمد عيدروس في خطبة الجمعة يوم أمس عن الفرق بين صورة العبادة وحقيقتها قائلاً: المطلوب في العبادات أن تؤدى صورة وحقيقة لا صورة بلا حقيقة وتكون بهيئتها الشرعية وأن يكون مرافقًا معها حضور القلب بالإخلاص لله فيها وهذا المعنى تؤكده الأمثلة التالية: ففي الصلاة قوله عليه الصلاة والسلام للمسيء صلاته «صل فإنك لم تصل» إذ أنه أدى الصورة من قيام وركوع وسجود لكن غابت الحقيقة من تأديتها بالخشوع والطمأنينة وتمام الأركان، ومع أنه صلى لكن قال له: «..فإنك لم تصل». وفي الصيام يقول عليه الصلاة والسلام «ربَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش»، إذًاً هو صام صورة ولم يصم حقيقة بالمحافظة على الصيام مما ينقصه من اللغو والرفث، «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». و قراءة القرآن، يطلب منا الشرع حقيقة التلاوة لا صورتها فيقول صلى الله عليه وسلم «ربَّ قارئٍ للقرآن والقرآن يلعنه»، فمثل هذا قرأ لكنه قرأ صورة لا حقيقة إذ إن المطلوب منه الصورة والحقيقة لكي يقبل: فيتلو بلسانه، ويتدبره بقلبه، ويعمل بمقتضاه بجوارحه. وبعد ذلك حث المصلين على استحضار ذلك في سائر عباداتهم فيؤدونها صورة وحقيقة لكي يحظوا بالقبول.