الخرطوم - عماد حسن: تستمر الاشتباكات في مناطق متفرقة من جنوب السودان رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، وهددت سلطات جوبا باقتحام معاقل المتمردين، بينما ذكرت تقارير أن آلافاً من ميليشيا موالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار تسمى "الجيش الأبيض" تستعد لخوض معركة في "بور" التي استعادتها القوات الحكومية للرئيس سلفاكير، وذلك بالتزامن مع مساعي الوساطة الإفريقية لفرض هدنة بين المتقاتلين . وقال متحدث باسم جيش جنوب السودان، إن الاشتباكات في ولاية الوحدة الغنية بالنفط لا تزال مستمرة، على الرغم من إعلان حكومة بلاده وقفاً فورياً لإطلاق النار، بعد قمة لزعماء من دول الجوار في كينيا أمس الأول . وأوضح المتحدث باسم الجيش، العقيد فيليب أغوير، السبت، أن القوات الحكومية تضطر لصد الهجمات التي تشنها القوات الموالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار . ودعت جوبا قوات الأممالمتحدة في البلاد لمراقبة وقف "الأعمال العدائية"، وطالب جيمس واني نائب رئيس دولة جنوب السودان البعثة الأممية "يوناميس" لمراقبة وقف إطلاق النار على ضوء دعوة قمة مجموعة "إيغاد" . وفي تحرك من شأنه أن يبدد الآمال بوقف إطلاق النار، يتجه 25 ألف شاب يشكلون ميليشيا قبلية تعرف باسم "الجيش الأبيض" تجاه مدينة بور، عاصمة ولاية جونقلي المتنازع عليها والتي استعادتها القوات الحكومية نهاية الأسبوع الماضي . وقال المتحدث العسكرى باسم الجيش الجنوبي الكولونيل فيليب أجوير، إن هناك معركة تلوح فى الأفق حول مدينة بور . ويقوم نحو 25 ألف شاب من قبيلة "النوير"، التي ينتمي إليها مشار بمسيرة إلى بور، حسبما ذكر وزير الإعلام في جوبا مايكل كوى ليوث . وحصل الجيش الأبيض على اسمه جزئياً من مقاتليه الذين يصبغون أجسادهم برماد أبيض حماية من الحشرات، وقال ليوث "لقد قرر حشد الشباب باسم قبيلته" . وهدد الجيش الأبيض الحكومة المركزية في الماضي، ففي 2011 قال الجيش إن شباب "النوير" سيقاتلون حتى يقتل جميع أفراد قبيلة مورلي . وحذر البيان الجيش الحكومي من التدخل، بينما حذر بيان ثان من أن الجيش الأبيض "سيمحو" الجيش النظامي . ورغم إعلان فريق الوساطة الإفريقي عن هدنة في ختام اجتماعات الجمعة، إلا أن رياك مشار رفض الالتزام بأي هدنة . وقال إن أي وقف لإطلاق النار يجب أن ترافقه آلية للمراقبة والإفراج عن كافة المعتقلين ال 11ْ بينما وصلت طلائع القوات الدولية للجنوب . وجدد مشار، في تصريحات ل"بي بي سي" البريطانية، مطالبته بالإفراج عن حلفائه الذين اعتقلتهم الحكومة، في وقت حذرت الأممالمتحدة من أن طرفي النزاع يواصلان استعداداتهما للأعمال العسكرية . وقال مشار إن "وقف إطلاق النار يجب أن يخضع للمراقبة، موقفي هو أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون تفاوضياً بما يسمح بوضع آلية للإشراف عليه" . وأضاف "ثانياً، قلت للوسطاء إنه من أجل بدء المفاوضات، يفضل أن يفرج (الرئيس) سلفاكير أولاً عن المعتقلين السياسيين" . ويأتي الموقف المتشدد لمشار، رغم إصدار رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت أوامر بإطلاق سراح المعتقلين، ومن بينهم مدير مكتب رياك مشار، دينق دينق أكون، ووزير التعليم العالي السابق . وجاء قرار الإفراج عن بعض المعتقلين، بحسب إفادات الصحفي الجنوبي لوال كور لموقع "الشروق نت"، في إطار إبداء الجدية وحسن النوايا لإنهاء الأزمة الدائرة في الجنوب سلمياً، وذلك في أعقاب لقاءات سلفاكير برئيسي كينيا وإثيوبيا ونتائج قمة ال"إيغاد" التي عقدت في نيروبي يوم الجمعة . وشهدت عاصمة جنوب السودان جوبا، وتحديداً مكتب الرئيس سلفاكير، الجمعة، تحركات مكوكية لمبعوثين من بعض الدول ومسؤولين أمميين وقيادات جنوبية غير منتسبة للحركة الشعبية، صبت كلها في اتجاه التهدئة وتعزيز الحل السلمي . وقالت حكومة جنوب السودان إنها بالفعل أفرجت عن ثمانية من بين 11 سياسياً متهمين بالضلوع في محاولة انقلاب على الرئيس سلفاكير، لكنها أبقت على الأمين العام السابق للحركة الشعبية باقان أموم رهن الاحتجاز . وبينما حذرت سلطات جوبا من كارثة إنسانية في البلد، صعد السودان من إجراءات استقبال اللاجئين وأعلن اتخاذ إجراءات قانونية في حال دخول لاجئين من دولة الجنوب وفقاً لبطاقات اللاجئين وسيتم تسليمهم لمعسكرات اللاجئين بمحلية السوكي بجانب حصر الحالات وتصنيفها والتعامل معها وفقاً لطبيعة الكارثة . وفي ولاية سنار أعلن مفوض العون الإنساني، عن إجراءات احترازية لمقابلة أي حالات لتدفقات اللاجئين من دولة الجنوب جراء الصراع الدائر هناك . وقال المفوض الرشيد محمد هارون، إن إدارة الطوارئ والمساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية جاهزة لاستقبال اللاجئين . وأشار إلى أنه حال دخول لاجئين من دولة الجنوب سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية كافة وفقاً لبطاقات اللاجئين، فضلاً عن تسليمهم لمعسكرات اللاجئين بمحلية السوكي بجانب حصر الحالات وتصنيفها والتعامل معها وفقاً لطبيعة الكارثة .