حينما نتحدَّث عن الدين فإننا لا نعارض ولا نتقاطع مع ولا نناقش المسلَّمات أو الثوابت.. فلا أحد ينازعنا عليها وعلى ديننا وثوابته.. لكننا نتحدث عن مصطلحات أو إجراءات أو قضايا أصبحت من الدين وهي خارجه.. بعيدة عنه.. ليست من الدين في شيء.. كانت عادات فأصبحت رغماً عنا عبادات، وتمسّك بها بعض المنتفعين ليضعوها ضمن إطار المحرمات والثوابت التي لا مساس لها، ولا يجوز العبث بها أو حتى النقاش حولها..!!؟ ففي زمن سابق كانت المدارس المخصصة للنساء ضمن المحرمات؛ إذ كثف هؤلاء جهودهم لردعها، وكانت الإجابة الصارمة من الملك فيصل رحمه الله بأن الأمر ليس إجبارياً على أحد. وهذا مثال واحد فقط. وجاءت السماحة بعدها وقبلها، إلى أن جاءتنا أبواب عديدة، إن قفل باب فتحوا آخر، إلى أن تكاثرت الأبواب علينا، وجاء باب (سد الذرائع) الذي لولاه لما وصلنا إلى الإخوان والإخوانية وداعش والمتشددين والمستصلحين والمنتفعين من الدين الراكضين حول الدنيا باسم الدين والخاضعين لأسيادهم من قبل ومن بعد، وأصبحوا هم الأعمام والأمراء؛ لتستمر الأوامر والتعليمات حتى لا ينقرض منهجهم وتتلف مبادئهم، فعلموها للجيل الصاعد؛ ليحافظ على هذه المبادئ وهذه التعليمات، ويشد عليها بالنواجذ، فأطلقوا العنان لأنفسهم للبحث عن أحاديث ضعيفة أو منكرة؛ ليجعلوا منها أحاديث صحيحة، ويرددونها في المجالس والمدارس والمعاهد، وتكون أساس الحياة، بل من قواعد الحياة، ومن تخلى عنها فهو (خارج الملّة.. جازت محاربته). هل التلاعب بشرع الله عن طريق الزيجات المخادعة حلال يا فضيلة شيخهم..! هل التلاعب بأموال اليتامى ودسها وتزوير الأوراق حلال بنظرك يا فضيلتهم..! هل كذلك سرقة الكتب والأفكار وطباعتها ونشرها باسمك في وضح النهار..؟ هل يجوز للمجتمع أن يجعل من هؤلاء سادة وشرفاء ويجلسهم في المقدمة؟.. هل يجوز أن نقدرهم ونقدسهم بسبب ألسنتهم.. أليس واجباً علينا كشف مستورهم وفضحهم.. بدلاً من التطبيل لهم..!؟ كان قراراً حكيماً ذلك البيان الصادر من وزارة الداخلية.. فالوطن خط أحمر، والولاء خط أحمر، والتلاعب بمشاعر الناس وهدم كرامتهم وتحطيم إنسانيتهم والزج بهم في الحروب والتفجيرات والإرهاب باسم الدين خط أحمر من ولاة الأمر.. فقد أوقفوكم أيها المتلاعبون باسم الدين المسترزقون باسم الدين، ولا باب لكم بعد اليوم..! فهل نراكم تتقافزون عبر النوافذ..!!؟؟ صحيفة سبق