إذا كان الله تعالى يقول (لا إكراه في الدين) فمن باب أولى لا يجوز أن يُكره الناس على أن يقوموا بأفعال وأعمال هي أدنى من الدين مع أهميته العظمى ومكانته العليا. فكيف إذاً يُكره الناس على مثل ما هو شاهد الحال اليوم وحديث الساعة في الساحة اليمنية قبل بضعة أيام إبان الاحتفالات بعيد الوحدة اليمنية العشرين حين أُكره أصحاب المحلات والمتاجر وسيارات الأجرة والنقل وغيرهم على رفع أعلام الجمهورية اليمنية فوق سياراتهم أو فوق محلاتهم أو فوق مؤسساتهم ونحو ذلك بل كان من لا يصنع ذلك منهم كما طُلب منه يُعاقب بطريقة أو بأخرى.
ولماذا يُكره الناس على التعبير عن فرحتهم تجاه الوحدة في عيدها مع أنها فرحة مسروقة من قبل سلطة الاستبداد والفساد الحاكم في بلادنا، سرقتها وصادرتها حين «جيَّرت» ووظفت الوحدة لصالحها حتى كره الشعب اليمني الوحدة لا لذات الوحدة نفسها فهم وحدويون من النخاع إلى العظم وفي المقدمة أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية ولكن الشعب اليمني جميعه كره الوحدة وفي مقدمتهم أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية بفعل الممارسات الهوجاء والأفعال الاستبدادية والسياسات الخاطئة وفساد سلطة الاستبداد والفساد الحاكم في بلادنا لا سيما أن كل ذلك إنما تصنعه السلطة باسم الوحدة والوحدة منها براء كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام.
والأصل أن يُصدِر الإنسان ويعبر عن فرحته تجاه أي أمر أو شأن في إطار حقه من (حرية التعبير) والتي هي إحدى المفردات التي جاءت ضمن منظومة متكاملة من حقوق الإنسان والتي ضمنها الدستور اليمني للإنسان اليمني ولكن تلك السلطة خرقتها كما خرقت الدستور وما زالت تخرقه وتخرقه بين الفينة والأخرى.
ثم أتساءل هل أبقت هذه السلطة مجالاً لفرحة أو بسمة أو سرور لدى أحد من أبناء الشعب اليمني حتى يتسنى له أن يعبر عن فرحته بعيد الوحدة؟ وهذه السلطة هي التي لا يعرفها المواطن إلا بجرعها القاتلة وسياساتها (بشكل عام) التي يتوجس منها المواطن دوماً خيفة وشراً حتى لكأنَّ هذه السلطة هي المقصودة بقول الشاعر:
قومٌ إذا الشر أبدى ناجذيه لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا..