أفق آخر مآتم نسْوِيّة ابحث في اسم الكاتب تاريخ النشر: 22/03/2014 هناك من احتفلوا بعيد الحب ويوم المرأة وعيد الأم على طريقتهم . ويكفي للمثال فقط أن نتذكر ثلاث حالات كان الاحتفال فيها مأتميّاً بقدر ما هو انتهاك صارخ للأمومة والأنوثة كلها . فتاة باكستانية تعرضت لاغتصاب جماعي وهذه ليست المرة الأولى، فقد سبقتها جرائم من هذا الطراز . لكن الجديد في حكاية "أَمّونة بيبي" أنها ما أن سمعت بِتَبْرِئة المحكمة لمن اغتصبوها حتى أشعلت النار في نفسها، إنها جان دارك آسيوية لكن الزمن مختلف وكذلك طعم الرّماد . وطفلة مصرية في الخامسة تعرضت لاغتصاب من شابين ثُمّ إلى القتل بل الوأد، لكن بأسلوب معاصر وهو إلقاء جسد الفتاة من الطابق الحادي عشر بحيث لقيت حتفها على الفور وَحُكم على الشّابين بخمسة عشر عاماً فقط لأنهما دون الثانية عشرة، ما دفع أم الطفلة زينة إلى الصراخ في المحكمة، خصوصاً بعد أن شاهدت مغتصب ابنتها يرفع شارة النصر في قفص الاتهام . هذه الأم لم تحرق نفسها، بل قرّرَت على مرأى ومسمع من العالم كله أن تنتظر خمسة عشر عاماً كي تثأر لطفلتها . والمثال الثالث تَحرُّش بالغ القسوة بفتاة انتهى إلى سجن المتحرش خمسة أعوام فقط . هذه مجرد عيّنات لكنها تزامنت على نحو دراماتيكي ومثير مع أعياد المرأة سواء كانت حبيبةً أو أُمّاً أو ابْنة . هذا ما عبر به الذّكور عَنْ بَهْجتهم الذِّئْبية بأيام النّساء، مما يجزم بأن التاريخ لا يزال ذكراً، تماماً كما هو الفقر والغَدْر والجهل والمرض . فهذه القائمة من الذكور هي من إفراز ثقافة مضادة للإنسان والمستقبل إذا صدّقنا ما قاله الشاعر الفرنسي أراغون وهو أن المرأة مستقبل الرجل وما قاله فوكوياما أيضاً عن تأنيث المستقبل . ولو كانت هذه الجرائم مجرد رقم استثنائي لَقُلنا إنه الشّذوذ النّفسي، لكن تكرار هذه الجرائم في القارات الخمس بنسب مُتفاوتة لا بدّ أن يستوقف عالم النفس وعالم الاجتماع وكل من لهم صلة بالتّربويات . واللافت للانْتباه أن ظاهرة التَّحرش بالنساء لم تكن قبل نصف قرن على هذا النحو من التوحش، رغم أن اختلاط الجِنْسَيْن لم يكن كما هو الآن، مما يجزم أن عوامل مثل هذا العُدوان الذكوري تتجاوز التّشْخيصات التقليدية التي يتداولها الناس، فالكَبْت وحده لا ينتج مثل هذا النمط من السلوك، والأرجح أن منظومة قيم بكاملها قد جرى تفكيكها فلم تعد هناك كوابح وروادع ذاتية، ما يفرض اسْتدعاء القانون، لكن القانون كما يبدو ومن خلال الأمثلة التي ذكرناها لا يزال رحيماً بهؤلاء القتلة، بحيث تكون عقوبة الموت حرقاً للضحية الباكستانية، بينما يظفر مغتصوبها بالبراءة . وهناك الآن ناشطون حقوقيون بينهم نساء يطالبون بإعادة النظر في القوانين التي لم يتوقع واضِعوها هذا التّوحش الذُّكوري في عصر الإنترنت وازدهار أدوات التواصل بين البشر على اختلاف الجنس والعرق والثقافة . إنها مفارقة أقرب إلى اللُّغز أو الأحجية أن يحدث هذا كله في عالم يعج بالجامعات وَقَطعت فيه المرأة شَوْطاً يؤهلها للقيادة في شتى الميادين . خيري منصور الخليج الامارتية