اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    في الذكرى ال11 لاختطافه.. اليمنيون يطالبون بالكشف عن مصير قحطان وسرعة الإفراج عنه    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوراق نقدية تعاين راهن الشعر وتستشرف آفاقه
نشر في الجنوب ميديا يوم 17 - 12 - 2012

إذا كانت هناك أصوات كثيرة باتت ترتفع، لترى أن نقد الشعر بات يشكل تراجعاً كبيراً، وغدا بلا حضور، ولم يعد يتفاعل مع المشهد الشعري العام، بمختلف اتجاهاته، فإن ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي، في دورته الجديدة المخصصة للشعرالخليجي، والذي احتضنت إمارة الشارقة فعالياته في الفترة ما بين 4-6 من ديسمبر/كانون الأول الجاري2012 وشارك فيه عدد من النقاد والباحثين، قدموا خلاله تسع أوراق نقدية، لكل من د . طارق ثابت من الجزائر في ورقته "المشهد الشعري المعاصرفي الجزائر"، وأحمد الزعبي-جامعة الإمارات، في ورقته" مظاهر الحداثة في الشعر الإماراتي"، وجعفر عباس - البحرين، في ورقته" القصيدة الحديثة في الخليج - كتاب التحولات "أحمد العجمي نموذجاً" ود . سالم خدادة - الكويت، في ورقته "عن القصيدة العمودية في الشعرالخليجي الحديث" ود . إبراهيم أبوطالب -اليمن، في ورقته "مرايا الفراشة ونارها" قراءة في القصيدة الخليجية الحديثة وانفتاحها على الأجناس والفنون "ديوان الفراشة لبروين حبيب أنموذجاً"، ود . حسن مجاد-العراق، في ورقته "تجليات القناع بين الأداء الدرامي والنزوع الذاتي في القصيدة العراقية الحديثة" ود . حمود الدغيشي-سلطنة عمان، في ورقته "قراءة في القصيدة العمانية الحديثة-تصدرع الذات" وصالح غريب - قطر، في ورقته "خصائص القصيدة المعاصرة -وجوانب من ملامحها وتطورها" ود . ميساء الخواجا - السعودية، في ورقتها"جدلية الثبات والتغير: قراءة في حداثة الشعرالسعودي، جاء ليدل أن نقد الشعرلمايزل له دوره الكبيرفي مواكبة الحركة الشعرية" .
إذا كانت فعاليات الملتقى قد تراوحت بين جلسات نقدية، وأخرى خاصة بالقراءات الشعرية، فإننا سنتوقف خلال هذه القراءة السريعة، عند الجانب النظري، التطبيقي، للمشاركات النقدية، هذه المشاركات التي جاءت جدَّ غنية، وكانت من العلامات الفارقة للملتقى، وقد توزعت هذه الدراسات والبحوث بين أربعة محاورهي:
1- بحث في الأصول والملامح والتطورالتاريخي .2- التحولات والاستجابة . 3- الانفتاح على الأجناس والفنون الأخرى . 4- الآفاق وهواجس التغيير . على أن نخصص وقفة أخرى، في وقت لاحق للنصوص الإبداعية المشاركة، وهي نفسها جديرة بمثل هذه القراءة .
في أولى جلسات الملتقى، قدم د .طارق ثابت من اتحاد الكتاب الجزائريين -ضيف الملتقى - ورقة بعنوان "المشهد الشعري المعاصر في الجزائر - القصيدة الحداثية وبنية التحول، ورأى د . ثابت أن من يطلع على الشعرالجزائري المعاصر، يدرك أن ثمة أصواتاً متميزة لم تجد العناية لتصقل، فترسم للجزائر مشهداً شعرياً جزائري الروح، وكثيرة هي الكتابات التي أخذت تسعى نحو ذلك سعياً حثيثاً، كي تسمع القارئ العربي، صوت الجزائر الشعري بكل ما فيه من خصوصية وإبداع وتميز .
ورأى أن التجربة الشعرية الحداثية الجزائرية، واقعاً، تظلُّ تجربة فتية مقارنة بنظيرتها في المشرق، لكنها مع ذلك أبدت تجاوباً حسناً، إن على المستوى الفكري، أو الفني، غيرأن نضجها يظل رهن الجهود المكثَّفة والمتكاتفة الملقاة على عاتق النقاد والشعراء على حدّ سواء، وهي بحاجة ماسة إلى تكثيف الدراسات النقدية الجادة، والتي من شأنها إنصافها كخطاب شعري له خصوصيته وتميزه، وراح يتحدث عن بدايات المشهد الشعري المعاصر في الجزائر، مركزاً على القصيدة الحداثية خصوصاً، وأهم الشعراء المشكلين لمتنها، ومميزات هذا النص الشعري الجزائري، المختلف كلياً عن النص الشعري التقليدي سواء على مستوى البناء أو الفكرة .
ولوحظ على ورقة د .ثابت أنه خلط بين مصطلحات قصيدة التفعيلة، والنثر، والخاطرة، والشعرالمنثور، من دون أن يشيرإلى خصوصية كل هذه الأشكال الإبداعية التي تختلف، كما تلتقي . كما لوحظ في الوقت نفسه غياب الإشارة إلى قامات إبداعية حداثية عالية، كان من الضروري الإشارة إليها .
وشارك في محور "القصيدة الحديثة في الخليج: التحولات والاستجابة كل من الباحثين د . أحمد الزعبي- وجعفرعباس- ود .سالم خدادة . في البداية قدم د . الزعبي ورقة عمل بعنوان" مظاهرالحداثة في الشعر الإماراتي، حيث تناول جوانب إبداعية، في تجارب عدد من الشعراء الإماراتيين وهي: دراسة في فضاءات قصيدة "حلم" للشاعركريم معتوق، والشاعر حبيب الصايغ والنزعة الوجودية وظاهرة التوازن بين الفكروالشعر، وانفجارات اللغة . . انفجارات الشاعر، و"دراسة في قصيدة غاضبة" لعارف الخاجة بعنوان و"شيطا" وقصيدة انكسار لصالحة غابش، وجداريات نجوم الغانم: اقتتال مع النفس والعتمة - دراسة في قصائد نمت فوق الجدران - ماء المساء" وصخب التمرد وتغيير مسار الريح - دراسة تأويلية في قصيدة "مسيرتي الجديدة" لخلود المعلا، ودراسة في قصيدة "مرثية النيازك" لهنوف محمد واللغة الشعرية في ديوان "الليل يغني وحيداً" لهدى الزرعوني .
وقدتوقف الناقد عند أبرز الملامح في قصائد الشعراء الذين قدم قراءاته النقدية عنهم، على اعتبارأنهم ممن يشكلون أسماء مهمة، في عالم القصيدة الإماراتية الجديدة، ولعل الملاحظة التي يمكن تسجيلها على ورقته أنها كانت مستلة من كتاب له، وكان من الممكن تكثيف ملامح تجارب الشعراء الذين تناولهم، لتتناسب وإيقاع الهامش الزماني المخصص .
بينما قرأ د .سالم خدادة ورقة عمل بعنوان "عن القصيدة العمودية في الشعرالخليجي" اختار خلالها عدداً من النماذج الشعرية، ثم راح يبين جمالياتها، وعرج على نشأة القصيدة الحديثة، وموقع الشعر الحرفي ذلك، واستعرض بعض الأسماء البارزة في هذا المجال . حيث رأى أن أهم من كتبوا هذا النوع من الشعر، إنما لم يتخلوا عن قصيدة العمود .
وما يمكن تسجيله على هذه الورقة، أنها انصرفت إلى تسليط الضوء على قصيدة العمود، وكان المطلوب التركيز على القصيدة الخليجية الجديدة، حيث مضت الدراسة خارج الفضاء المخصص، وهو ما فوَّت على المتلقين، فرصة التعرف على النماذج الشعرية الجديدة، كماهوعنوان المحورالذي الذي تضمنها .
وقدم جعفر حسن ورقة بعنوان "القصيدة الحديثة في الخليج" كتاب التحولات "أحمد العجمي نموذجاً" ثم توقف عند المشهد الشعري البحريني، واللهجة العامية في الشعرالبحريني، والشعر والفصحى، وقصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر، والشفاهي والكتابي، وعن الحركة الشعرية ورأى أن للحركة الشعرية العربية في البحرين جذوراً تمتد إلى تلك المراكز الثقافية القريبة والبعيدة عنها، كما تأثرأهل البحرين بكل الأحداث الجسام التي مرت على الوطن العربي في فترات نهوضه وانكساره، وقد ظل شعراء البحرين من خلال القرون الماضية يتبعون شكل القصيدة التقليدي والذي سيطر عليه عمود الشعرالعربي .
لقد مضت قراءة الناقد حسن، لتستفيض في الإشارة إلى جوانب عرضية، كان من الممكن المرور بها، وتخصيص متن الدراسة للنتاجات الشعرية الجديدة في المكان البحريني، وتخصيص الدراسة كما يشيرعنوانها إلى تجربة أحمد العجمي، التي تم اعتبارها أنموذجاً عن الشعر البحريني الجديد .
وضمن الحوارالمعنون ب" القصيدة الحديثة في الخليج: الانفتاح على الأجناس والفنون الأخرى"، قدم د . أبوطالب ورقة بعنوان "مرايا الفراشة ونارها" تناول فيها بشكل معمق ديوان بروين حبيب أنموذجاً، من خلال توظيف الأسطورة، الرمز، الفكر . .إلخ، إضافة إلى نصوص "الأقصودة"، كما سماها وهي عبارة عن نحت من كلمتي القصيدة/القصة .
تميزت هذه القراءة، من ألفها إلى يائها، بدقتها، حقاً، حيث ظهرت خلالها المقدرة النقدية العالية لدى للدارس، وكيفية اقتراحه لمصطلحه، وكمثال على ذلك ذكره ل "الأقصودة" وإسقاط هذا المصطلح على تجربة حبيب، ومن ثم براعة تناول مناخات مجموعة الشاعرة، وتحليل بناء النص لديها، وهكذا بالنسبة للصور والأخيلة، بل والأهم من كل ذلك الأرومة الأسطورية، والظلال التعبدية القديمة، التي تحيل إليها النصوص، كما أنه ركز على اللغة وأفق تشكيلها الجمالي، ورأى أن اللغة لدى الشاعرة تتماهى مع القراءات والثقافة الواسعة من أجناس متنوعة أسطورية وسردية، ومن فنون تشكيلية، ومن التجارب الحداثية في أكثر نماذجها جدة، مستفيدة من تجارب وجدانية، وخبرات حياتية .
بينما راح د . مجَّاد يرصد في بحثه "تجليات القناع في القصيدة العراقية: تأصيل وآفاق"، ليتوقف عند آباء القصيدة العراقية الجديدة، من خلال وجهة نظره، مبيناً أن ما يمكن أن يسمى بالصراع بين القديم والحديث، حسم منذ كتاب "قضايا الشعر الحديث"، ثم أشار إلى الدور الكبير لأسماء مبدعين عراقيين كبار: بدر شاكر السياب، جبرا إبراهيم جبرا، في رسم ملامح القصيدة العراقية الجديدة، كما توقف أيضاً عند أمهات الكتب المترجمة التي أثرت في جيل الريادة الأول، ودون أن ينسى موضوعة المنفى، وغير ذلك، من خلال رؤية بانورامية شاملة . وتوقف د . نجاد عند ما سماه ب "الشعرية العربية والحداثة المستعارة"، كما أجرى مقارنة في موضوعة القناع بين السياب والبياتي، حيث العودة إلى التراث، ورأى أن أقنعة السياب ارتحلت من التموزيات إلى الأيوبيات، بينما وجد أن صوفية البياتي ناست بين عذاب الحلاج وتحولات ابن عربي، كي يتوقف على نحو مطول عندما سماه ب "تمثلات أطلال امرئ القيس، أوالقناع والوعي الوجودي للمنفى العراقي"، وكان تمكن الباحث من أدواته النقدية على امتدادالبحث جد واضح .
ومما قد يؤخذ على الناقد هنا، هوأنه أثناء تناوله لمربع الحداثة العراقي، سها عن ذكرأحد أعمدة الحداثة الشعرية، وهو بلند الحيدري الذي كانت مجموعته الشعرية "خفقة الطين والصادرة في النصف الأول من عام،1945 أولى مجموعات أبناء جيله" نازك الملائكة - السياب، إضافة إلى البياتي الذي تأخر إصدار مجموعته الأولى عن كل هؤلاء سنوات عدة؟
وجاءت ورقة د . حمود الدغيشي - سلطنة عمان - بعنوان "قراءة في القصيدة العمانية الحديثة: تصدع الذات": ضمن محور "القصيدة الحديثة في الخليج: الآفاق وهواجس التغيير"، حيث رأى أن القصيدة العمانية الحديثة تؤرخ لمرحلة انعطافية فى هيمنة لغة الخطاب المسترسلة في تصوير العجز الإنساني في التصدي للواقع ومواجهته، حتى ترى هذه اللغة غنى عاطفياً يترنم بلحظة الموت، وإن كنا لا ندعي أن القصيدة العمانية الحديثة تخرج عن عباءة القصيدة العربية بشكل عام . ورأى أننا قد نجد في الأولى معاناة متوحدة وطريقة دراماتيكية واحدة إلى حد بعيد، بألفاظ وصور تتشابه في معظم خطاباتها، ورموز تتواءم في تجسيد تجاربها، وتستدعي ماضياً واحداً وتستشرف مصيراً مشتركاً، فضلاً عن أن صورها الشعرية سلكت خطاً ضبابياً احتاج جمهوراً انتقائياً ورؤية خاصة، معتمداً على الانزياحات الموغلة في الغموض والإيقاعات المقنعة، وكلما كان الإيغال في الغموض أعمق مهد للانحسارالجمهوري أو انحسار التلقي، تاركاً المساحة الكبرى لبروز أنواع أخرى .
وضمن محور "القصيدة الحديثة في الخليج: بحث في الأصول والملامح والتطور التاريخي"، قدمت ورقتان، إحداهما للدكتورة ميساء الخواجا، وكانت بعنوان "جدلية الثبات والتغير: قراءة في حداثة الشعر السعودي"، سلطت خلالها الضوء على مفهوم الحداثة، بشكل عام، إذ توقفت عند جملة من الآراء التي تتناول في هذا الصدد، كي تتحدث عن مفهوم الحداثة عربياً، ولتتوقف بعد ذلك عند مفهوم الحداثة في الأدب السعودي، ورأت أن الدارسين الغربيين لا يكادون يتفقون على تحديد لمفهوم الحداثة، بل إنهم يختلفون على تحديد بداياتها الزمنية، فمنهم من يعود بها إلى نهايات القرن التاسع عشر، في حين يربطها آخرون ببدايات القرن العشرين، وفي ما يتعلق بالحداثة في الشعرالسعودي، ورأت أن محاولة البحث في حداثة الشعر السعودي تصطدم بعدد من الإشكالات، أولها غموض مفهوم الحداثة في حد ذاته، ومنها ما يتعلق بالشعر السعودي نفسه، إذ بينت أنه في المملكة العربية السعودية على وجه التحديد، وأن جذور المشهد الشعري بالمعنى التحديثي لم تترسخ إلا بعد الاستقرار الاجتماعي، وإرساء قواعد الدولة وما صاحب ذلك من تحولات اجتماعية واقتصادية" . ورأت أن الحجاز أكثر المناطق تأثراً بمسار تلك التحولات، حيث كانت له الريادة فكرياً وثقافياً في تاريخ المملكة ساعدته على أن يلعب دوراً في تطويرالوعي والثقافة .
وبينت الناقدة د . الخواجا أنه نشأ في السعودية جيل وصفه عبدالوهاب آشي بأنه جيل تتدفق فيه الروح، ثائر النفس، ناشز عن القديم ويتوخى الحرية، جيل مشاغب ومخاطر، ووصفه محمد حسين هيكل بأنه جيل يطفر بالحماس، وشديد الولع بالاطلاع، ينقد الكتب التي يطلع عليها، ويقف على أدق صور التفكير الحديث، ويتلمس الأفكار عن طريق الترجمة، وعن طريق الكتاب الذين درسوا في الغرب، وأن بداية الحداثة في المملكة تؤرخ ب "ظهور أول ديوان من شعر التفعيلة أصدره سعد الحميدين "رسوم على الحائط" ،1977 وتلته مجموعة أحمد الصالح "مسافر" عندما "يسقط العراف 1978"، ورأت أن" ظهور ديوان الحميدين وما تلاه كان بمثابة بيان ثقافي يعلن الإصرار، وإن هذا الشعر يمثل هوية ثقافية وانتماء إبداعياً، كي تظهر بعد ذلك أسماء: علي الدميني - جارالله الحميد - عبدالكريم العودة - عبدالله الزيد - عبداللهخ الصيخان - محمد الثبيتي- محمد جبرالحربي-صالح الشهوان - خديجة العمري - محمدالدميني - غيداء المنفي -عبدالعزيز العجلان وغيره .
في الحقيقة، تميزت مساهمة الناقدة، برصانتها، وتتبعها لمسار القصيدة الجديدة في السعودية، وموقع هذه القصيدة، ضمن الحركة الشعرية في هذا المكان، إضافة إلى تبيان تسلسل التجارب الشعرية الجديدة، بعيداً عن أي خلط، وهو ما مكن هذه الورقة كي تفلح في إعطاء صورة واضحة عن حركة الحداثة الشعرية في السعودية، بشكل جلي وواضح .
كما تناول صالح غريب في ورقته المعنونة ب "خصائص القصيدة المعاصرة وجوانب من ملامحها وتطورها" الحداثة في الشعرالعربي المعاصر، وسماتها، وأصولها، وبيَّن أن النقاد يطلقون على الشعرالحديث أسماء كثيرة، منها الشعرالمطلق، والشعر المنثور، والنثر الشعري، أو قصيدة النثر، أو النصوص الشعرية، أو الإبداع الشعري، أو الكتابة المضادة، ورأى أن كل هذه التسميات ليست بصحيحة، والسبب في ذلك أن معظم النقاد لم يقرأوا -برأيه - الأدب العربي بترو وبعمق تاريخي، وإن الحداثة المعاصرة في الشعر العربي مستمدة من ثقافة الأسلاف منذ العصر الجاهلي، بل ومنذ أبعد من تلك الفترة . كما أنه راح يرى أننا في قراءتنا للشعر الجديد، نكون أمام حداثة شعرية مرتبطة بزمن موغل في القدم له أصوله وجذوره الأدبية، وأن القصيدة باقية دائمة التأثير ونضرة وفي غاية التعبير، لا تشيخ مع الزمن مهما أوغلت فيه، لأن القصيدة الشعرية - بحسب توصيفه - ليست مجرد أوزان وقواف، بل هي تعبير يبوح عن مشاعر إنسانية، تخلله الفكرة المعبرة والصورة المجنحة، والانفعال المدهش . وإن طرافة القصيدة الشعرية وحداثتها تأتيان عندما يكون شكل التجربة منبعثاً عن التجربة ذاتها، وأن يكون إشعاعاً صادراً عنها، لا شكلاً سابقاً عليها، أو إطاراً تابعاً .
بدهي، من خلال استقراء هذه الآراء التي يقدمها الناقد، فإنه يشخص شعرية النص بشكل دقيق، بيد أن هناك أمراً مهماً، وهي أن هناك تأثيرات تجارب غربية معاصرة على النص الجديد، لا سيما في ضوء أمثلة وشواهد معينة، كما أنه كان من الممكن تقديم أمثلة تطبيقية لأسماء الشعراء الذين أشار إليهم مثل: سليم بركات - عبدالمنعم رمضان - قاسم حداد - محمد بنيس، وإن كان هؤلاء، كما يشير هو نفسه من جغرافيات مختلفة .
عود على بدء
من خلال القراءة العميقة في الأوراق البحثية التي قدمت في الملتقى، يتبين أن هذه الأوراق بمجملها، وعلى اختلاف وجهات نظر أصحابها، وتباين مستوياتها، وما يمكن أن يسجل على بعضها، استطاعت أن تشكل مدخلاً، بل وقراءة جدَّ مهمَّة للخط البياني للشعرالجديد، في الخليج العربي، بل والعراق، والجزائر، وتسهم في إثارة الأسئلة، وإطلاق الحوار، وبهذا فإن الملتقى قد حقق جملة من النقاط المهمة، فهو - من جهة - قد استطاع تحقيق فرصة مهمة للتواصل بين النقاد والباحثين والشعراء، أنفسهم، ومن جهة أخرى، بين هؤلاء المبدعين والمعنيين في المشهد الثقافي الإماراتي، لا سيما وأن ما تم تقديمه من دراسات نقدية جادة، استطاع أن يسهم في أن يبين ملامح الإبداع الشعري الجديد، واقعاً وآفاقاً، إذ طالما يتم الحديث، عن تراجع دور الشعر عامة، إضافة إلى الحديث عن انحسار النقد، وقد دلت المداخلات التي كانت تلي كل جلسة نقدية مدى التفاعل العميق من قبل الحضور مع الأوراق النقدية المقدَّمة، وأن البحوث والدراسات التي شاركت في هذا الملتقى، تمثل، لم تكن في مستوى واحد، ولقد رأينا حقاً أن بعضها خرج عن المحاور التي أدرجت فيها، بل إن بعضها الآخر لم يركز على العنوان العريض الذي تخصص له الملتقى، وهو دراسة الشعر الخليجي الجديد، إذ أن هذا الشعر بعد أن تطور، وشكل ملامحه، وحضوره، قد بات أحوج إلى قراءته نقدياً، وهو أمر جد مهم كان لابد من التركيز عليه، كما أن بعض النماذج الشعرية المهمة التي قدمت بموازاة الدراسات النقدية، أكدت أنها ترتقي إلى مستوى الشعر الصافي، الرفيع، الذي يحقق شرطه الإبداعي، وإن مثل هذا الشعرلجدير - بحق - أن تتم مواكبته من قبل الدراسات والبحوث النقدية المنصفة .
عموماً، إن مثل هذا الملتقى جاء ليؤكد، أن الشعر لايزال بخير، وأن النقد المرافق له لايزال يسجل حضوره، بل والأهم من كل ذلك، أنه لايزال هناك جمهور للقصيدة الجادة القريبة من متلقيها، كل هذا وذاك من الرسائل المهمة التي وجهها لنا هذا الملتقى المهم حقاً .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.