اعتبر قائد الثورة الاسلامية ان الرؤية المادية للوجود والعالم ادت الى الانحراف العميق في افكار الغرب تجاه المراة، مؤكدا ضرورة عدم اعتماد كلام الغربيين النمطي بغية عدم الوقوع في الخطأ فيما يخص قضية المراة. طهران (فارس) جاء ذلك خلال استقبال سماحة قائد الثورة آية الله السيد علي الخامنئي، حشدا من السيدات النخبة في البلاد على اعتاب ذكرى ولادة بضعة النبي الاكرم (ص) السيدة فاطمة الزهراء (س) والتي تصادف غدا الاحد. وقال سماحته، ان الرؤية النفعية لطاقات المراة في القضايا الاقتصادية ومن ضمنها العمالة والنظرة المهينة لها والهبوط بها الى اداة لاشباع شهوات الرجال، مبادئ جعلت الافكار الغربية تجاه المراة ظالمة ومتحجرة تماما. واكد قائد الثورة الاسلامية ضرورة تاسيس مركز عالي المستوى خارج اطار السلطات الثلاث لصياغة استراتيجية صحيحة تجاه قضية المراة والاسرة واضاف، ان الوصول الى هذه الاستراتيجية الشاملة والقابلة للتنفيذ بحاجة الى ثلاثة امور؛ الامتناع تماما عن جعل الافكار الغربية الخاطئة والنمطية والمتحجرة تجاه المراة كمرجعية، الاعتماد على النصوص والمعارف الاسلامية الاصيلة، تناول القضايا التي تعتبر قضايا اساسية للمراة حقيقة. وهنأ قائد الثورة الاسلامية، لمناسبة الذكرى العطرة لولادة فاطمة الزهراء (س)، معتبرا تزامن هذه الذكرى مع يوم المراة ويوم تكريم الام، فرصة لاستخلاص الدروس من حياة سيدة نساء العالمين، وجعلها انموذجا لما كانت تتمتع به من خصال كالتقوى والعفة والطهر وحسن البعولة وحسن تربية الابناء والفهم السياسي. واعتبر آية الله الخامنئي امتلاك ايران الاسلامية لنساء حصيفات ومتعلمات وصاحبات افكار جيدة وممتازة من النعم الالهية ومن اكبر مفاخر الجمهورية الاسلامية الايرانية واضاف، ان هذه الحقيقة غير المسبوقة في تاريخ ايران تعود لنظرة الاسلام المباركة والنضرة وافكار الامام الخميني الراحل (رض) النيرة. كما اعتبر بروز الهوية والشخصية المستقلة للمراة الايرانية في ساحة الدفاع المقدس نقطة زاهرة اخرى، مشيدا بالعظمة والصبر والثبات الرائع لامهات وزوجات الشهداء والمعاقين. واوضح قائد الثورة الاسلامية بان قضية المراة جديرة بالتفكير والبحث والمتابعة من مختلف الجهات للمجتمع البشري وطرح 3 نقاط مهمة في هذا المجال؛ الاولى، انه كيف يمكن الاستفادة من الطاقة الهائلة للنساء بصورة صحيحة وسليمة؟ الثانية، كيف يمكن الاستفادة من مسالة الجنسانية الدقيقة والحساسة في مسار سمو وليس انحطاط البشرية؟ الثالثة، انه في ضوء الاختلافات التكوينية الطبيعية بين المراة والرجل، اي سلوك يجب مأسسته في المجتمع البشري بحيث يمكنه الحيلولة دون ظلم المراة والاسرة والمجتمع؟ واعتبر سماحته، المراة والاسرة قضيتين غير قابلتين للتجزئة واضاف، ان من يدرس قضية المراة بمعزل عن قضية الاسرة يخطأ في فهم القضية وتشخيص العلاج لها. واكد ضرورة تاسيس مركز دراسات واعمال للرد على الاسئلة المطروحة ودراسة جميع ابعاد قضية المراة والاسرة واضاف، ان هذا المركز العامل خارج اطار السلطات الثلاث يجب ان يقوم بصياغة استراتيجية صحيحة وشاملة حول المراة وتفيذ هذه الاستراتيجية من خلال المتابعات اللازمة. واعتبر سماحته صياغة هذه الاستراتيجية وتناول قضية المراة في اي جهاز او مركز بحاجة الى مستلزمات مهمة، موضحا بان اولها هو "التجنب والابتعاد الكامل عن النتاجات الغربية" واضاف، ان الغربيين وللعديد من الاساب فهموا قضية المراة بصورة خاطئة لكنهم عمموا هذا الفهم الخاطئ والمضلل في العالم ولم يسمحوا بخطابهم العبثي المجال للاخرين والمعارضين لطرح افكارهم. واضاف، بطبيعة الحال ينبغي التحلي بالوعي تجاه رؤية الغربيين حول الابعاد المختلفة لقضية المراة ولكن ينبغي عبر الوقوف امام مرجعية هذه الافكار اخلاء الفكر من هذه الافكار "البالية اما الجديدة ظاهرا" و"الخائنة امام الحريصة ظاهرا"، ذلك لان هذه الافكار لا يمكنها تحقيق الهداية والسعادة للمجتمعات البشرية. واعتبر آية الله الخامنئي، نظرة الغرب المادية وغير الالهية للوجود والعالم بانها السبب في الانحراف العميق للافكار الغربية تجاه المراة واضاف، ان الرؤية النفعية لطاقات المراة في القضايا الاقتصادية ومن ضمنها العمالة والنظرة المهينة لها والهبوط بها الى اداة لاشباع شهوات الرجال، مبادئ جعلت الافكار الغربية تجاه المراة ظالمة ومتحجرة تماما. واستند سماحته الى بعض المقالات والكتب الصادرة في الغرب حول الاوضاع الحقيقية للمراة واضاف، لو اردنا ان تكون نظرتنا لقضية المراة "سليمة ومنطقية ودقيقة وممهدة"، فانه علينا الابتعاد تماما عن الافكار الغربية في قضايا كالعمالة والمساواة الجنسانية. واعتبر "المساواة الجنسانية بين المراة والرجل" من اقاويل الغرب الخاطئة تماما واضاف، ان المساواة لا تعني العدالة دوما؛ فالعدالة حق على الدوام، الا ان المساواة تكون "حقا" احيانا و"باطلا" احيانا اخرى. وتساءل قائد الثورة الاسلامية انه باي منطق نقحم النساء اللواتي خلقهن الله لجانب خاص من الحياة في مجالات يعانين فيها من المصاعب والمتاعب؟. واكد آية الله الخامنئي رؤية الاسلام الانسانية لقضية المراة واضاف، انه لا تفاوت بين المراة والرجل في الكثير من القضايا كالسلوك في المدارج المعنوية الا ان الاطر مختلفة وهذه الحقيقة تخلق الى جانب المجالات المشتركة مجالات متفاوتة منطقيا. وانتقد قائد الثورة الاسس الفكرية للكثير من المعاهدات العالمية واضاف، ان اصرار الغربيين على هذه الاسس الخاطئة تضلل المجتمع البشري ولهذا السبب ينبغي الحذر من هذه الاساس للوصول الى الرؤية الصحيحة والمتوازنة. وفي تبيينه للضرورة الثانية للوصول الى الاستراتيجية الصحيحة في قضية المراة، اكد آية الله الخامنئي ضرورة الاعتماد على النصوص الاسلامية، واضاف، انه في النظر الى قضية المراة لا ينبغي القبول بكل شيء يجري على الالسنة باسم الدين ولكن ينبغي جعل الاسس التي يقدمها العلماء باسلوب الاستنباط الصحيح من "القرآن والسنة والحديث" ركيزة اساسية في هذا المجال. واعتبر قائد الثورة تجنب القضايا الفرعية وتناول القضايا الاساسية، الضرورة الثالثة للوصول الى الاستراتيجية الصحيحة في قضية المراة واضاف، ان قضية الاسرة بشان "صحة وامن واستقرار المراة في الاسرة" قضية اساسية ينبغي البحث فيها. واكد ضرورة معرفة العوامل التي تسلب المراة استقرارها وسكينتها الروحية في الاسرة ومعالجة هذه العقبات عبر مختلف الاساليب ومنها القانون والتوعية الصحيحة. واعرب عن اسفه لجعل المراة كائنا من الدرجة الثانية في اجواء قديمة وجديدة والتصور انها مكلفة بالخدمة واضاف، ان هذه القضية هي بالضبط مقابل رؤية فقه الاسلام التقدمية للمراة. وتابع سماحته قائلا، للاسف ان البعض ياخذون من الاسلام اشياء ويضيفون لها قضايا من الغرب كي لا يستاء الغربيون، وهو امر مرفوض. واكد سماحته ضرورة تمتع المراة بفرص التعليم والنمو والسمو واضاف، انه خلافا لبعض التوجهات، لا تعتبر العمالة من القضايا الاساسية للمراة، وبطبيعة الحال فان العمالة والادارة لا اشكالية فيهما ما لم تتعارض مع القضية الاساسية الا وهي الاسرة. واعتبر قائد الثورة النساء الفاهمات والمتعلمات والنخبة افضل الاشخاص للمتابعة الصحيحة لقضايا المراة، داعيا اياهن لبذل الجهود في هذا المجال. /2868/ وكالة انباء فارس