*بقلم: العميد القاضي د. حسن حسين الرصابي/ بينما كانت عقارب الساعة تقترب من "ساعة الصفر" التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السابع من أبريل 2026، مهدداً ب "فناء حضاري" وموجة تدمير شاملة، حدث التحول الذي لم تتوقعه مراكز الدراسات الغربية. فبدلاً من الاستسلام للضغوط، أدارت طهران المعركة النفسية والميدانية بصلابة، مما أجبر الإدارة الأمريكية على القبول بهدنة "الأسبوعين" بشروط بدت في جوهرها انتصاراً للموقف الإيراني. # *الساعات الأخيرة.. صمود يتجاوز التهديد* في غمرة التصعيد العسكري الأمريكي والتلويح بضرب المنشآت الحيوية، ردت طهران بخطة النقاط العشر التي نقلتها عبر الوسيط الباكستاني. إيران لم تكتفِ برفض الإملاءات، بل رفعت سقف المطالب إلى: 1. *الاعتراف الكامل بالسيادة على مضيق هرمز:* كضمانة أمنية وقانونية لتنفيذ الالتزامات. 2. *رفع العقوبات المالية فوراً:* كشرط أساسي لأي تقدم في المفاوضات. 3. *إقرار آلية التعويضات:* المطالبة بتعويضات عادلة عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء التوترات السابقة. # *كسر "شوكة" المهلة* الرئيس الأمريكي الذي دخل البيت الأبيض بمنطق "الصفقة الكبرى" والتهديد الصريح، وجد نفسه أمام واقع ميداني معقد؛ فإغلاق مضيق هرمز، وصمود الشعب الإيراني، وصواريخ الحرس الثوري التي وُصفت بأنها "ستفتح أبواب الجحيم"، جعلت من تكلفة الحرب انتحاراً اقتصادياً عالمياً. إن تراجع واشنطن عن التهديد بضربة عسكرية وقبولها بهدنة الأسبوعين هو في العرف السياسي "نزولٌ عن الشجرة"؛ إذ تحولت المهلة الأمريكية من "موعدٍ للضربة" إلى "موعدٍ لبدء التفاوض" وفق الشروط الإيرانية. # *مضيق هرمز.. ورقة القوة الرابحة* لقد أثبتت الساعات الأخيرة أن مفتاح "الاستقرار العالمي" لا يزال في يد طهران. إن إعلان إيران عن خطة ل "العبور الآمن" لمدة أسبوعين فقط -ورهناً بوقف التحرشات- جعل الملاحة الدولية رهينة لمدى التزام واشنطن بمطالب طهران، وليس العكس. هذا التكتيك مثّل صفعة موجعة في وجه الغطرسة الترامبية، وكسراً للهيمنة الأمريكية التقليدية على القرار العسكري في المنطقة، وأظهر أن لغة "الإنذارات النهائية" لم تعد تجدي نفعاً أمام العمق الاستراتيجي الإيراني. # *الخلاصة* إيران أدارت المعركة بحكمة واقتدار، وهي اليوم لا تفاوض من موقع الدفاع، بل من موقع فرض الأمر الواقع. ومع هبوط أسعار النفط (WTI) بنسبة *17%* بمجرد الإعلان عن التهدئة، يظهر جلياً أن العالم لا يتحمل مغامرات ترامب، وأن "كسر الشوكة" قد حدث بالفعل حينما اضطر القطب الأوحد للجلوس إلى الطاولة قبل أن يجف حبر تهديداته، تاركاً وراءه لغة الوعيد ليتحدث بلغة "النصر الدبلوسي" تبريراً لتراجعه أمام ناخبيه. # *أبيات: في دَجَى المَيْدَانِ تَسْقُطُ الأَوْهَامُ* *أَمِنْ بَعْدِ الصَّلَفِ قَدْ جِئْتَ تَسْتَسْلِمْ؟* *وَبَعْدَ العُلُوِّ بَاتَ عَرْشُكَ يَتَهَدَّمْ* *ظَنَنْتَ أَنَّ المَدَى رَهْنُ إِشَارَتِكَ* *وَمَا دَرَيْتَ أَنَّ الحَقَّ بِالبَأْسِ يَتَكَلَّمْ* *تَرَمْبُ.. هِيَ الأَيَّامُ تَكْشِفُ زَيْفَكُمْ* *فَمَنْ غَالَبَ الأَقْدَارَ بِالظُّلْمِ يَنْدَمْ* *وَصَدْمَةُ "الطَّيَّارِ" قَصَّتْ جَنَاحَكُمْ* *وَسِرٌّ بِمَكْنُونِ المَيَادِينِ قَدْ أُبْهِمْ* *رَأَيْتَ فِيهَا مَوتَ عِلْمِكَ حَسْرَةً* *وَمِنْ خَلْفِ النَّجَاةِ لُغْزٌ مُطَلْسَمْ* *خَسِسْتُمْ وَخَابَتْ فِي المَسَارِ خُطَاكُمُ* *فَلا الجَوُّ طَاعَكُمْ وَلا الأَرْضُ تَرْحَمْ* *هُوَ المَيْدَانُ يُسْقِطُ كُلَّ غَطْرَسَةٍ* *وَيَرْفَعُ رَأْسَ حُرٍّ بِالحَقِّ قَدْ صَمَّمْ*