مبارك العسالي: في مشهدٍ بات يثير التساؤلاتِ في الأوساط السياسية الدولية، أعلن المجرم ترامب مجدّدًا عن تمديد مهلته الممنوحة لإيران لفتح مضيق هرمز، لتنتهي مساء الثلاثاء المقبل.. تمديدٌ يفتح البابَ أمام قراءة استراتيجية مغايرة: هل المهل تكتيكٌ تفاوضي، أم أنها "دخان سياسي" للتغطية على جراح ميدانية غائرة؟ تكتيك "حافة الهاوية" أم محاولة استيعاب الصدمة؟ يرى مراقبون أن سياسة "المهل المتغيرة" (من 48 ساعة إلى 12 يومًا ثم العودة ل 24 ساعة إضافية) تعكس ارتباكًا يتجاوز أُسلُوب ترامب الكلاسيكي في التفاوض. فالتزامن بين هذه المهل المائعة وبين الأنباء الواردة من مسرح العمليات يشير إلى "شرخ" في الهيبة؛ إذ تؤكّد التقارير أن عملية إنقاذ الطيار التي احتفل بها "البرتقالي" لم تكن نصرًا، إنما "فخٌّ" استراتيجيٌّ كلف واشنطن خمس طائرات (حربية وشحن ومروحيات) ونخبة من الضباط، بينما عاد الطيار في حالة صحية حرجة تجعل من "الإنقاذ" مُجَرّد استعادة لجسدٍ منهك. لغز الأرقام: هل هي مهل للسلام أم لترميم الانكسار؟ المفارقة في تذبذب الأرقام تضع صدقية التهديد الأمريكي على المحك: البداية: مهلة حاسمة ب 48 ساعة. التحول: تمديد لعشرة أَيَّام (تنتهي الاثنين 6 إبريل). التحديث الأخير: إضافة 24 ساعة أعقبت الحادثة مباشرة لتنتهي الثلاثاء، الساعة 8 مساءً. هذه "السيولة الزمنية" توحي بأن الإدارة الأمريكية لا تبحث عن "ساعة الصفر" للحرب، بل تبحث عن "مخرج لماء الوجه". فخسارة خمس طائرات في عملية واحدة جعلت خيار التصادم المباشر عبئًا ثقيلًا، مما دفع البيت الأبيض لاستخدام المهل كأدَاة لشراء الوقت بانتظار وساطات خلفية تخفف من وطأة الفشل الميداني. الاقتصاد والسياسة.. والجسد الذي أصبح "طُعمًا" خلف هذه المهل، تبرز لغة الأرقام الاقتصادية كلاعب أَسَاسي، لكنها هذه المرة ممزوجة بمرارة الهزيمة الجوية. إن تمديد "فترة التدمير المؤجل" لمنشآت الطاقة الإيرانية ليس مُجَرّد كرم دبلوماسي، بل هو استجابة لواقع ميداني أثبت فيه الخصم قدرة عالية على "الاستدراج". وتشير التحليلات إلى أن الإيرانيين ربما استخدموا حالة الطيار الحرجة "كطعمٍ" لاستنزاف الأسطول الجوي الأمريكي، مدركين أن تدمير هيبة الطيران "العظيم" يفوق في مكسبه السياسي الاحتفاظ بأسير ميت سريريًّا. هذا الواقع جعل ترامب، "رجل الصفقات"، يتردّد في ضغط الزناد، مفضلًا التهديد اللفظي بمضيق هرمز لتعويض العجز عن الرد الميداني المتكافئ. مع اقتراب موعد الثلاثاء، يبقى السؤال القائم: قد تنجح استراتيجية "الساعة الضائعة في مداراة انكسار "عملية الإنقاذ" مؤقتًا، لكنها تضع الهيبة الأمريكية أمام حقيقة مُرَّةٍ: أن لُغةَ التهديد العالي لا يمكنها دائمًا ترميم ما حطمته النيران في أرض الميدان