* في كل بلاد الله -المتقدِّمة- تعتبر الجامعات ومراكز البحث، الملجأ الأول -بعد الله- لكل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والصحية...الخ. ذلك أن أسوار الجامعات في عرف أي مجتمع ناهض وناضج لم تصنع ليختبئ خلفها الأساتذة، مكتفين بمنح الشهادات ثم القذف بأصحابها إلى شوارع وأسواق العمل!. المهمة الأكبر للجامعة، وأحد أهم التزاماتها الأدبية والأخلاقية والعلمية تجاه مجتمعها هو دراسة كل ما يستجد من مشكلات، وإيجاد الحلول المناسبة لها. * منذ أسابيع، أفتح الصحف كل يوم بحثاً عن خبر يشير إلى أن إحدى جامعاتنا الموقرة قد تبرعت مشكورة ببحث قضية فيروس (كورونا) الذي خرج من بين ظهرانيْ (مزايين) إبلنا.. فلا أجد شيئا!!.. أُرجع البصر كرّتين بحثاً عن بصيص أمل يعيد لي الثقة في عدم انفصال جامعاتنا عن هموم الناس، خصوصا في ظل صمت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وقلة معلومات وزارة الصحة وأحياناً تناقضها، فينقلب إليّ البصر خاسئاً وهو حسير!. * المشكلة هنا ليست في حاجتنا، كون الحاجة أم الاختراع فحسب، بل لأنه من الصعب -حتى لا أقول من المؤسف- أن تكون لدينا كل هذه الإمكانات المالية والبشرية وال .........(يمكنك أن تملأ النقط بما تشاء) ثم نعجز عن مجرد البحث ومحاولة إنتاج لقاح لفيروس (صغيرون) صدّرناه للعالم دون أن نرفق معه نشرة أو كتالوجًا صغيرًا يشرح ماهيته، وكيفية التعامل معه!. * عندما انطلقت جامعة الملك عبدالله بثول وهي جامعة مخصصة للبحث العلمي، قال أحد قيادييها: إنهم مهتمون بالبحث في "الاستفادة من مياه البحر في الزراعة" وهو خبر أسعدني كثيراً، كونه لامس قضية إستراتيجية، تنبع أهميتها من خطورة مشكلة شح المياه على الأجيال القادمة، وهو همّ يؤرقنا جميعاً.. لكن المؤسف أنه منذ ذلك اليوم لم نسمع شيئاً عن تلك الأبحاث، وكأنها تبخرت، مثلما تبخرت ثروتنا من المياه الجوفية، التي استنزفت بشكل جائر بعد أن قال عنها أحد أساتذة الجامعات ذات يوم (هياط): "أن معدل المياه الجوفية بالمملكة يساوي فيضان نهر النيل لمدة 500 عام"!. * دعوكم من كل أمثلة وتشبيهات السابقين عن الاعتماد على النفس والأظافر وحكّ الجلد.. فالطبع يغلب التطبع يا سادة.. ومن اعتاد على استيراد طعامه ولباسه وسيارته بل حتى سمنه ودقيقه من الخارج لن يزعجه أن يقف في طابور الانتظار ولو لسنوات.. من أجل أن يحرث له الآخرون البحر، أو أن يقتلوا له فيروس "مزيون" اسمه "كورونا"! [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (61) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain صحيفة المدينة